عنوان المقال : المقدمة

المقدمة


هناك بعض الشخصيات في التاريخ الإنساني تعرف جيداً كيف تحول اللحظة التاريخية إلى موعد مع التاريخ لأسمائها ولشعوبها وهي بذلك تحقق معادلة الإرتقاء بالأوطان والشعوب في سلالم الارتفاع الاجتماعي والاقتصادي، فهي بذلك أيضاً تصنع التاريخ وتكتب أسماءها بخيوط من ذهب على صفحاته.
هذه المقدمة الهادئة .. هي المحصلة التي يمكن التوصل إليها في ختام القراءة العميقة لمسار المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله وطيب الله ثراه.
لقد حضّرت العناية الإلهية الشيخ راشد ومنذ سنوات طفولته الأولى لتحمل مهام وأعباء إدارة إمارة دبي، ولذلك لم يكن يحتاج سموه – عليه رحمة الله – إلى الكثير من الزمن ليظهر مواهبه القيادية النادرة والاستثنائية وهي المواهب التي لم ينتظر زمن طويل حتى تكتمل معالمها وملامحها، وتقدم أخيراً صورة إمارة دبي، هذه الإمارة وبفضل الفكر المتوهج والطموح والمتجدد لسمو الشيخ راشد صارت تكبر مع مطلع كل شمس جديدة لتتحول وفي ظرف قياسي إلى دانة الدنيا والى إحدى معجزات التاريخ الإنساني الحديث وإحدى أكبر إنجازات القرن الماضي.
الشيخ راشد – رحمه الله – نوع من تلك القيادات التي تعتمد البساطة أسلوباً في الحياة وفي الإدارة في الحوار إلى المواطنين. فسموه لم يبتعد يوماً عن هذا الأسلوب المتسامي في الاستماع إلى الشأن العام والتعامل مع مشكلاته، وهذا ما أسس لعلاقة حب راقية ودافقة جمعت سموه بجميع مواطنيه، ذلك لأن الرجل مثلما كان دائم فتح الباب لمواطنيه كان دائماً فاتحاً قلبه وصدره لمشاكلهم وقراءة واقعهم اليومي.
هذا الأسلوب في الإدارة اليومية يمكن اعتباره منهجاً كاملاً سارت عليه دبي طيلة حكم الفقيد سمو الشيخ راشد طيب الله ثراه.
إن قائداً بنوع وقدرة سمو الشيخ راشد على رؤية المستقبل لا يمكن إلاّ ان يلتقي ويتقاطع عند تجربة عبقرية رائدة أخرى تحدث في أبوظبي، ألا وهي عبقرية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله.
لتتكامل العبقرية عند القائدين العملاقين، وبمعية إخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات ويتم وضع معالم وأسس دولة الإمارات العربية المتحدة في صورة حققت النقلة المعجزة في حياة الإمارات ومواطن الإمارات، وقدمت للوطن العربي أنجح وأعظم تجربة اتحادية في التاريخ العربي الحديث، وقدمت لبقية العالم واحدة من أكبر الطفرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في النصف الثاني من القرن العشرين.
سيكون بالتأكيد من نافذة الكلام القول ان أكبر نعم الله على هذه الأرض الطيبة وأبنائها ان يسخر الله تعالى وفي زمن متحد تاريخياً عبقريتين في شخص صاحب السمو الشيخ زايد وصاحب السمو الشيخ راشد، وما تحقق على واقع الأرض في حياة هذا الوطن الجميل خير الشاهدين على هذا التكامل القيادي النادر والإستثنائي خاصة وأن القيادات في تاريخ الشعوب إنجازات وحقائق ووقائع، والحقائق في دولة الإمارات أكبر من العد والحصر.
إن سمو الشيخ راشد سيظل إحدى العلامات الفارقة في التاريخ العربي القيادي الحديث تماماً مثلما سيظل اسماً يتعالى في تاريخ دولة الإمارات، وعلوه يصنع من نور ذلك لأن رحلة دبي باتجاه التطور والازدهار ترتبط بعلاقة روحية خالصة بين كل حبة رمل على أرض الإمارة وروح سموه – عليه رحمة الله.
إننا في مركز زايد للتنسيق والمتابعة نتشرف ونسعد غاية السعادة ونحن نحاول الإقتراب من جوانب العبقرية والإختلاف والإستثنائية في هذا الشخصية الرائدة في تاريخنا العربي الحديث.
ونحن نقدم هذه الشخصية الرائدة يملؤنا الإدراك العميق بصعوبة الإقتراب من جميع محطاتها وتفاصيلها ذلك لأنها شخصية أكبر من الإحاطة بجميع جزئياتها في مؤلف واحد، لأن اتساع وعمق وثراء الشخصية حقائق تتجاوز الكتابة والتأليف عنها والتحاور إليها.
إلا أننا ومن خلال هذا الكتاب سعينا لأجل الإقتراب من هذه الشخصية افتخاراً بإنجازاتها والأهم من كل ذلك هو محاولة وضع لمسة وفاء تجاهها.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/al-maktoum/showtopics-1.html
آل مكتوم حُكام دبي - سيرة وتاريخ
http://www.alamuae.com/al-maktoum