عنوان المقال : الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر


مأسسة الامتيـاز
هل أنا قائد جيد؟
لا أعرف ولا أعتقد ان احداً يعرف الآن. الشعب والمستقبل والتاريخ هم الذين سيقررون يوماً وسأقبل حكمهم مهما يكن. هل الطريق الذي أقود شعبي فيه هو الطريق الصحيح؟ لن أتحدث باسم الآخرين لكني مقتنع تماماً بأنه الطريق الصحيح والسليم والوحيد لكن هذا حكمي أطلقه في حدود معرفتي. المهم دائماً بالنسبة لي ان أؤدي ما اعتقده واجب أمام ربي ثم أمام ضميري ووطني وأمتي وقائدي فأعمل ليومي كأنني أموت غداً وأعمل لغدي كأنني أعيش أبدا، وأصب كل طاقاتي وجهدي ووقتي بكل الشجاعة والإصرار والعزم الذي يمكنني به ربي.
يجب على الإنسان ألا يتطلع إلى الألقاب والمناصب بل إلى الإنجازات. أنا في خدمة الشعب والوطن، ولم تكن ولاية عهد إمارة دبي في الماضي رغبة فقد دعيت لتولي المنصب مرات واعتذرت ثم أمرت فوافقت لأنني لم أستطع أن أرفض طلباً صريحاً لشقيقي الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رحمه الله، وكذلك عندما اختاره الله تعالى إلى جواره الميمون وتوليت حكم إمارة دبي ونيابة رئاسة دولة الإمارات ورئاسة مجلس الوزراء فقد كانت تلك المسؤولية جسيمة وأمانة بالغة أتوجه إلى الله دائماً راجياً العون عليهما والهداية إلى الطريق الصحيح.
لي أهل أحبهم ويحبونني، ولي أبناء وبنات أنا راض عنهم وأرجو أن يكونوا راضين عني، وأترك اللحظة تحكم الشعور فأنا قائد عندما أقود، وفارس عندما أكون على ظهر الجواد، وشاعر عندما أكتب الشعر، ومواطن فرد عندما يجمعني مجلس أو لقاء مع المواطنين الآخرين في بلدي. حاجاتي من الدنيا قليلة وسجادة الصلاة في سيارتي أينما كنت ومعي عبوة ماء وربما أداة صيد وعملي ومشاغلي ورؤيتي.
قال يزيد الثاني : (قد بلغني أن السرور لم يصف لشخص يوماً كاملاً وإني مجرب ذلك). أحب عملي ولا أعتقد أن هناك متعة تعلو على المتعة التي يستمدها القائد من إعلاء شأن بلده وتحسين أوضاع شعبه. لكن إن قصد الخليفة الأموي الأيام التي لا مشاغل فيها ولا تفكير ولا قرار فأعتقد أنه لم يبالغ.
جزء من تفكيري مكرس للحاضر وجزء للمستقبل، جزء لمعالجة قضايا اليوم وشؤون الساعة وجزء لهذه الرؤية الماثلة في الأفق. ربما رأى القائد الضوء في البعيد لكنه لم ير النفق المؤدي إليه جيداً بعد، وربما رأى النفق لكنه لم ير الضوء في نهايته بعد لذا عليه في كلتا الحالتين ان يكون واثقاً من سلامة الاتجاه في طريق أهدافه لأنه اتجاه أهداف الوطن.
نحن نعيش واقعاً يتغير بسرعة وأمامنا تحديات كثيرة يجب أن ندركها جيداً ونستعد لها الاستعداد المناسب ونستجيب لها بالفعالية الممكنة لذا فإن حقائق الواقع ليست الوحيدة التي تخضع للتغير بل الرؤية أيضاً ومساراتها، ويمكن القول إن الرؤية النهائية يمكن ان تكون مجموعة رؤى صغيرة مُنفذة بنجاح تقود إلى الرؤية المتكاملة الكبيرة. إذا أصر القائد على رؤية جامدة فإنه يفترض أن كل شيء سيكون كما يتوقعه. هذا لا يحدث دائماً لذا يجب ان تأخذ الرؤية الصحيحة في الاعتبار تطورات غير متوقعة وتتضمن القدر المناسب من المرونة والبدائل. إن تحقيق مئة في المئة من الرؤية ليس شرطاً ملزماً للقائد إذا كانت الرؤية بعيدة وتتضمن التجاوب مع معطيات شديدة التقلب والتغير كما هي المعطيات التي تواجه عالمنا اليوم. المهم في نهاية كل مرحلة يتحقق فيها إنجاز كبير ان يحاول القائد تأطير هذا الإنجاز وترسيخ دعائمه وتحويله إلى حقيقة جديدة يستخدمها منصة انطلاق صلبة نحو الإنجاز الجديد.
لا تزال جيوب هنا وهناك لم يصل إليها الامتياز لكن أستطيع القول بثقة إن دبي اليوم مركز دولي للامتياز. الخطوة الطبيعية التي تلي تحقيق الامتياز هي مأسسته لضمان استمراره. الرؤية هي القائد والقائد هو الرؤية، وربما استطاع القائد ان يضمن الإنجازات التي تتضمنها الرؤية لكنه قد لا يستطيع شخصياً ان يضمن ديمومة الإنجازات في المستقبل البعيد. من يستطيع ان يضمن ذلك؟
المأسسة. أبسط أهداف المأسسة ان تترجم نفسها إلى مؤسسات وكثيرون يقولون اليوم إن دولة المؤسسات هي الدولة المعروفة في الغرب باسم دولة الديمقراطية. وكما ان من مهام القائد ان يرعى التنمية، فمن مهامه أيضاً ان يرعى المؤسسات التي تديم التنمية. في مرحلة معينة من تطور المجتمعات يصبح دعم القائد ومساندته ورعايته ضرورة لمأسسة التنمية، لذا فإن عملية بناء التنمية يجب ان تواكبها عملية بناء المؤسسات لأن امتياز الحضارة بامتياز مؤسساتها.
عندما نتحدث عن برامج تطوير الأداء الحكومي في دبي فنحن لا نتحدث عن مجرد تجربة ناجحة على أي مستوى يريد المرء أن يفكر به بل عن مؤسسة تطويرية أصبح نظامها جزءاً أساسياً من منهج عمل الدوائر الحكومية. ربما لم يترسخ مفهوم الجودة في تفكير كل الناس لكنه صار بالنسبة للعدد الأكبر منهم جزءاً من عملهم وحياتهم الاجتماعية لذا تجد الآن مديرين كثيرين يتحدثون عن الجودة بعدما كانت آخر اهتماماتهم، وبدأت دوائر حكومية عدة تعد استبيانات لاستقصاء رأي الناس بخدماتها للمرة الأولى منذ تأسيسها، وصارت تهتم بفعالية التكاليف وتضع خطط تدريب الموظفين.
وقبل بدء العمل بهذا البرنامج كان عدد من يقبل على الدورات التدريبية قليلاً لكن صار على الجميع الآن الالتحاق بالدورات المختلفة خصوصاً في مجالات تطوير روح الفريق وخدمة المتعاملين وتعزيز مهارات العمل الفعال وما يتصل بالأداء والانتاجية، ومحاورة الخبراء وأصحاب الاختصاص في الإدارة والاقتصاد والتقنية واستغلال الموارد المالية والبشرية والعلاقات الدولية والاهتمامات الإنسانية في المؤتمرات والندوات الدولية التي تنتظم في دبي، ونقل الخبرات المكتسبة من هذه اللقاءات إلى الصفوف الخلفية في دوائرهم لإشاعة وعي شامل لدى جميع الكوادر الحكومية وتحفيزها على التطوير ومواكبة التحرك العالمي على مختلف الأصعدة.
إن استمرار هذا الاهتمام يتطلب نوعاً من المأسسة بهدف ترسيخه وضمان الالتزام به، لكن المؤسسة التي يمكن ان تقوم بهذه المهمة ليست هيئة تشريعية وليست لها سلطات تنفيذية وربما وجدت نفسها، لأي سبب من الأسباب، في وضع لا تستطيع فيه حتى ضمان استمرارها.
ما هو الحل إذا ؟

ثقافة الامتياز
من يتحدث إلى الصناعيين الألمان سيكتشف أحد أسرار الإتقان الهندسي الذي تتميز به صناعتهم. التصدير حاسم بالنسبة لبلد مثل ألمانيا والناس يقبلون على صناعاتها بسبب إتقانها رغم أسعارها المرتفعة نسبياً، لكن أحد أهم أسباب التزام الجودة العالية هو ان المستهلك الألماني يتوقع وجود مثل هذه الجودة في المنتج وإلا لن يشتريه، وستخسر الشركة التي لا تنتج الجودة سوقها المحلية.
لماذا؟ لأن المستهلك الألماني اعتاد على الجودة في الأشياء منذ القرن السادس عشر. وعندما سألوا بسمارك، صانع الامبراطورية الألمانية، النصيحة قال : (لشباب هذه الأمة نصيحة من ثلاث كلمات : العمل، العمل، العمل). ومنذ القسم الأخير من القرن التاسع عشر صار العمل والانتاج والجودة بالنسبة للمواطن الألماني مطلباً طبيعياً وجزءاً من ثقافته وتكوينه النفسي، وحتى في القرى النائية تجد الألمان يتنافسون في ما بينهم على امتلاك الافضل والأجمل والأكثر إتقاناً في كل شيء.
لا بدّ من مؤسسات لمراقبة الجودة وتحديد المواصفات والتقييم لكن أضمن طريقة لمأسسة الامتياز هي مأسسته في المجتمع. لابد من دراسة تجارب الجودة وأرشفتها وتعميمها وحفظها لكن أضمن طريقة للمحافظة على الامتياز هي حفظه داخل اللاوعي في المجتمع.
أضمن طريقة لإدامة الامتياز ان يعتاد الناس عليه ويصبح جزءاً من السلوك والتفكير في التجارة والصناعة والزراعة وفي البيت والعمل والمدرسة وأماكن الترفيه وكل شيء آخر، أي ان يرتبط الامتياز بحياتهم وأن يقابل كل ما هو دون ذلك بالرفض.
إذا أصبح الامتياز امتداداً طبيعياً للتكوين النفسي للناس فإن العلاقة السابقة مع اللا امتياز ستنقطع وستصبح العودة إلى المقاييس والمعايير والتطلعات القديمة مثالاً على التخلف والارتداد. إذا أردنا الامتياز أن يورق وينمو ويثمر يجب ان نزرعه في عقول الناس.
الطريقة الأفضل حتى من هذه والأكثر ضماناً وديمومة هي ربط الامتياز بمصالح الناس وبمستقبلهم وأدائهم ومكانتهم في المجتمع. لن نستطيع إيقاف السباق الكبير نحو الامتياز لذا يجب ان ننخرط فيه فإذا انخرطنا فيه يجب ان نستثمر فيه الجهد والوقت والأدوات، وستكون للجميع مصلحة كبيرة ودائمة في المحافظة على استثماراتهم.
الناس أذكياء. من يقدم خدمة دون الامتياز ويحاول ان يتقاضى لقاءها ثمناً لخدمة الامتياز فلن يكون له مكان في السوق، ومن يقدم الامتياز فسيجد الزبائن وسيكبر عمله وينتعش. إذا انسحب هذا الوضع على المدرسة والعيادة والمطاعم والطيران والمواصلات فكل من يقدم هذه الخدمات والسلع سيقدمها بامتياز لأنه لا توجد سوق لما لا امتياز فيه.
المستهلك الألماني يفرض على مقدمي الخدمة وصانعي السلع الجودة. هذا لا يعني أن ألمانيا تفتقر إلى المؤسسات المعنية بضمان الجودة فهناك المئات منها لكنه يعني ان في ألمانيا اتحاداً صارماً لمراقبة الجودة يضم أكثر من 80 مليون عضو هم عدد سكان ألمانيا الموحدة اليوم.
من يستطيع ان يغلق مؤسسة مثل هذه، أو أن يقف في وجهها، أو أن يمنع الألمان من ممارسة ما يعتبرونه حقاً خالصاً لهم في الحصول على الجودة؟
نحن العرب أربعة أضعاف عدد سكان ألمانيا فمن سيستطيع ان يمنعنا من ممارسة حقنا الخالص في الحصول يوماً ما على الجودة في كل شيء؟

نماذج التجارب التنموية
التنمية في دبي مكملة للتنمية في الإمارات التي نعتبرها عمقنا الاقتصادي الطبيعي، والتنمية في الإمارات مكملة للتنمية الخليجية، وتعزيز كل طبقات التنمية هذه تعزيز للتنمية في الدول العربية التي نعتبرها عمقنا الاقتصادي الاستراتيجي. قلت دائماً وأقول إن الإنجازات التي نحققها ليست لنا فقط إنما لإخواننا العرب أيضا ويسعدني ان تجربتنا باتت محل اعتزاز إخواننا وتقديرهم، ولن نتأخر أبداً عن تقديم خبراتنا لمن يطلبها والإسهام في تطوير التنمية العربية لخدمة العرب.
لا شيء أفضل من المصارحة والاعتراف بالخطأ لأننا عانينا من أهل المعصومية ما يكفي. النماذج التنموية التي اعتمدناها في الوطن العربي لم تكن صالحة، ولعل النماذج التي اعتمدتها الدول العربية التي كانت توصف بالرجعية أكثر تقدماً بكثير من النماذج في الدول العربية التي كانت توصف بالتقدمية، ولعل بعض تلك الدول الأخيرة لم توفق جيداً في اختيار الأصدقاء والأعداء على حد سواء. الاقتصاد هو مفتاح السياسة. لن أصدقاء في الغرب ولنا أصدقاء في الشرق والتعميم حكم الجاهل.
كثيرون قالوا إن اتحاد الإمارات تجربة ستنتهي بالفشل لأنه يفتقد إلى المركزية بسبب وجود سبع إمارات فيه. إذا كان المرء معتاداً على المركزية في السياسة والاقتصاد والتنمية فمن الطبيعي ان يتوصل إلى استنتاج مثل هذا، ومن الطبيعي ان يعتقد ان تجارب الوحدة لا تتحقق من دون وحدة مركزية. نحن أثبتنا العكس فوجود سبع إمارات قلل من المركزية وأسهم في إنعاش البلد اقتصادياً وتعليمياً وثقافياً وجعل من تجربتنا تجربة ناجحة أثبتت خطأ المتشائمين، واعتقد ان اللامركزية التي اعتبرها البعض مقتلاً لتجارب الوحدة تقدم فرصة أفضل في تحقيق نجاح هذه التجارب.
مجلس التعاون الخليجي يقدم تجربة متميزة في التنسيق والتكامل. تمنينا دائماً أن تواكب سرعة تحقيق الإنجازات تطلعات الشارع الخليجي وإدراك مدى ارتباط مصائرنا ليكون حافزاً على تحقيق النجاح للمنطقة ككل، لكن أعتقد أننا قطعنا الآن شوطاً كبيراً على هذا الطريق، وهناك خطط ودراسات تم تنفيذ القسم الأكبر منها والتنسيق موجود على أرض الواقع ونتمنى ان يحدث ذلك بين كل الدول العربية. باختصار، كان يمكن أن نفعل أكثر بكثير مما فعلناه في الوطن العربي، وكان من الممكن اختصار طريقة التنمية وتلافي الأخطاء، ووضع مصالح الشعوب فوق كل المصالح الأخرى لكن حدث ما حدث في الماضي ولا يمكن تصحيحه وعلينا أن نتعلم من أخطائنا.
لا توجد نصيحة تنموية واحدة يمكن أن نقدمها لكل الناس. لا يوجد طريق واحد نحو التنمية لذا على كل دولة أن تختار الطريق الذي يناسبها. لا توجد طريقة واحدة في التفكير التنموي لذا يجب ان تختار كل دولة الطريقة التي تناسبها، ولا يوجد سبيل واحد إلى التنفيذ. هناك أولويات وبدائل تجب دراستها وتقييمها لكن الشيء الذي يجب ان يبقى في مركز المرمى هو الهدف لذا يجب ان نعرف ما الذي نريده من التنمية بالضبط.
بعض التجارب التنموية قابلة للنقل وبعضها يتطلب مقادير معينة من المرونة في التطبيق لكن بعضها نتاج مجموعة أسبق من التجارب ولا يمكن دائماً تخطي التجارب الأسبق لأنها الأساس الذي قامت عليه التجربة النهائية. ما صُنع في دبي لم يُصنع لدبي وحدها لكن التجربة ليست مجرد فكرة بل قوانين وأنظمة وأدوات وتقنيات وفرق عمل ومراحل تتطلب كل منها معالجة خاصة.
مثلاً إنشاء مدينة دبي للإنترنت أسهم في تركيز الاهتمام العربي على تكنولوجيا المعلومات، وتجربة الحكومة الإلكترونية قابلة في مفهومها وهيكلها العام وأدواتها للنقل لذا هناك سبع حكومات عربية إلكترونية، بينما سيلعب مركز دبي المالي العالمي دوراً مهماً في رفع مستوى المؤسسات والعمليات والخدمات المالية في منطقتنا وسينعكس ذلك إيجاباً على مناخ الاستثمار وكفاءة الأعمال وثروات الدول والأفراد. تجربتنا في إدارة المناطق الحرة مدرسة، وعندما طلبت منا إيران المساعدة لإنشاء مناطق حرة أرسلنا 16 وفداً حمل إليها الخبرة والتجربة، وقدمنا مساعدات مشابهة إلى لبنان وسورية والأردن وغيرها وسنتابع وضع تجاربنا في خدمة أشقائنا وجيراننا لأن تطورهم يكمل تطورنا.
يجب دراسة أي تجربة وتعديلها بما يلائم متطلبات كل دولة وظروفها لكن بعض الأمور تتطلب الوقت والإمكانات. ظروفنا غير ظروف الآخرين، فالامتياز مثلاً، أو الجودة، فكرة عظيمة يجب ان تُطبق في كل الدول العربية لكن هناك قيوداً محلية في كل دولة تجعل تحقيق هذه الفكرة أمراً صعباً في الظروف الراهنة. تجربة تفعيل القطاع الحكومي تجربة ناجحة جداً ويجب ان تُطبق في كل الدول العربية لكن الصعوبات التي تنطبق على الامتياز تنطبق على تفعيل القطاع العام.
لا يوجد تحليلان مختلفان لهذا الوضع. إذا لم نستطع تعميم مثل هذه التجارب فهناك خطأ إما في التجارب أو في الظروف. تجاربنا ليست نظريات. إنها أساس عملنا وقاعدة نجاحنا لذا نعتقد أن الظروف هي التي يجب ان تتغير. إذا كانت الرؤية صحيحة وسهلة الفهم فهي صحيحة في كل مكان بغض النظر عن مساحة البلد أو عدد الناس، وإذا كانت خاطئة فهي خاطئة في كل مكان. يمكن أن يتطلب تنفيذ الرؤية وقتاً أطول، ويمكن أن يكون التغيير المطلوب أكثر عمقاً لكن هذه الشروط تتصل بتنفيذ الرؤية وليس بالرؤية نفسها.
تحدثت في سابق فصول هذه الكتاب عن مقومات صناعة التنمية وعددت شروطها الأساسية لذا لا حاجة للتكرار، لكن ان اضطررت إلى اختيار شرط واحد فقط لقلت إنه القيادة. إذا لم تلتزم القيادة بالتغيير فلن يحدث التغيير ولن يكون هناك تفعيل للقطاع الحكومي ولا امتياز ولا جودة ولا تنمية صحيحة. معظم الباقي أعذار وما ليس بعذر أدوات وتقنيات ضرورية يمكن شراؤها وتوفيرها في صورة أو أخرى.
مثلاً نحن نحض الغرب من سنين طويلة على نقل التقنية إلينا. يا إخوان! ما هي هذه التقنية التي نحتاجها ولا نستطيع شراءها من أسواق الشرق أو الغرب؟ نحن أسسنا مدينة دبي للإنترنت في سنة واحدة ولم يكن لدينا تمويلها وتطلب ذلك تقنيات في غاية التقدم لم نجد صعوبة في الحصول عليها أو استخدامها أو توفيرها لكل الشركات الناشطة في المدينة وبعضها شركات دولية على رأس السلم التقني في العالم. إذا كنا نقصد بنقل التقنية تقنيات صناعة الأقمار الاصطناعية المتعددة الأغراض فماذا سنفعل بهذه التقنية الآن؟ ليس عندنا مصانع أقمار اصطناعية. إذا كنا نقصد بذلك تقنيات زراعة الزهور فأنا مع الحصول على هذه التقنية من أي مكان. قيمة صناعة الزهور في هولندا 50 مليار دولار سنوياً، وطقسنا مناسب وأرضنا صالحة ولبعض ورودنا سمعة عالمية عطرة منذ مئات السنين.
يجب أن نكون دائماً عمليين وواقعيين ومتفائليين وان نركز على مكامن قوتنا وتفردنا ونحاول استغلال الخبرات والتجارب الناضجة. إن لم تكن الظروف الموضوعية لنقل تجربة ما متوافرة فيجب ألا نستخدم هذا النقص ذريعة لكي لا نعمل أي شيء. أقصر خطوة يمكن ان نخطوها أفضل من المراوحة في المكان. هذه الخطوة يمكن ان تكون فكرة التجربة لا التجربة نفسها لذا إن كانت هناك صعوبات في وجه تطبيق التجربة فلنعمم فكرة التجربة على الأقل. أحياناً مجرد الحديث عن الامتياز يثير في بعضنا على الأقل الرغبة في تحقيق درجة ما من الامتياز، مجرد الحديث عن تفعيل القطاع الحكومي يمكن ان يفعّل الحوار في شأن هذا الموضوع المهم ويؤدي إلى الاقتناع به وقبوله، وبالتالي يصبح نقل التجربة أقل جهداً وأسرع تنفيذاً وقبولاً وتعميماً. نحن بدأنا هكذا.

نقل التنمية
أقصر طريق إلى إعادة إيقاد نار الخيال العربي الخامدة، وإطلاق القدرات العربية من عقالها لصنع نهضة تضاهي ما صنعناه في الماضي هو ان نعمل للمستقبل. التحسر طاقة سلبية يجب ان نحولها إلى طاقة إيجابية بالعمل واكتساب المهارات. الأمة العربية تملك كل مقومات التحول إلى دولة عظمى لكننا في حاجة إلى القوالب التنموية التي تُسهم في تحقيق هذا الهدف الواقعي والمطلوب الذي هو من حق شعوبنا. دبي ليست لديها تقنيات صناعة الأقمار الاصطناعية المتعددة الأغراض، حتى الآن، لكن لديها مجموعة من التجارب الناجحة التي نريد وضعها في خدمة الدول العربية لكن ليس بما لا طاقة للدول العربية به أو بما لا تقدر عليه.
تحدثنا عن تجربتنا الإدارية في أكثر من مكان، وتعهدنا بوضع خبراتنا في هذا المجال تحت تصرف أشقائنا العرب ونحن نقصد ما نقوله ونعتقد ان هذا واجبنا. هناك تجارب أخرى كثيرة إذا تكررت في كل مدينة عربية في أي صورة كانت فإن المتحصل سيكون باهراً.
الجزء لا يقابل بالكل لذا سنقابل الجزء بالجزء :
- نستقبل نحو ستة ملايين سائح في العام ونقدم لهم الجودة في الخدمات في أكثر من 270 فندقاً من درجات عدة تحتوي على أكثر من 25000 غرفة وأكثر من 6500 شقة. العالم العربي موجود في أهم منطقة سياحية في العالم. إنه موطن أهم الحضارات ومكنز الآثار والتنوع. أكمل المدن الرومانية القديمة ليس في إيطاليا بل في ليبيا، وفي تونس وسورية ولبنان والأردن من آثار الرومان والإغريق ما يضاهي الموجودة في اليونان وإيطاليا. إذا توافرت الطاقة الرخيصة فإن الصناعات الثقيلة يمكن ان تدر الأرباح الكبيرة لكن إن لم تتوافر فلنركز على التجارة والزراعة المتخصصة والخدمات والسياحة ونسوق الشمس والبحر والطقس اللطيف والطعام الممتاز والأسواق القديمة النظيفة والكرم العربي لان هذه الخدمات تستوعب عمالة كبيرة ويستفيد من عائداتها الأفراد والشركات والحكومة على حد سواء. إن كلفة السياحة في الدولة السياحية التقليدية إلى ارتفاع وسيزداد تدفق السياح من دول الخليج ودول العالم الأخرى نحو الأماكن السياحية الأرخص، علاوة على أننا نمتاز عن الدول السياحية التقليدية بوجود الأمن الموفور عندنا والمضطرب عندها، ولذا إذا استطعنا توفير التسهيلات المناسبة فيمكننا نحن العرب ان نستقبل 200 مليون سائح في العام. هذا ليس رقماً كبيراً فإيطاليا وإسبانيا تستقطبان لوحدهما 100 مليون سائح. إذا أنفق السائح 1000 دولار فالمحصلة 200 مليار دولار في العام.
- قيمة الناتج المحلي الإجمالي لدبي في عام 2005 نحو 37مليار دولار. ما هو الناتج المحلي الإجمالي لأمة عدد سكانها 330 مليون نسمة؟ 6000 مليار دولار؟ مثل هذا الرقم لا يقدم علينا سوى الولايات المتحدة فقط (12370 مليار دولار طبقاً لتقديرات 2005)، ويقترب من مجموع الناتجين في اليابان (3867 مليار دولار) وألمانيا (2446 مليار دولار) وهما ثاني وثالث أكبر اقتصادين في العالم.
- أرباح مجموعة طيران الإمارات بلغت في السنة المالية 2004/2005 نحو 708 ملايين دولار. كم ستكون أرباح كل شركات الطيران العربية لو اعتمدنا مبادئ التشغيل نفسها؟ المليارات. ما هي قيمة الخسائر السنوية التي كنا سنوفرها على أنفسنا؟ المليارات. كم جامعة متميزة نستطيع ان نبني بثلاثة أو أربعة مليارات دولار؟
- عدد أعضاء غرفة تجارة وصناعة دبي نحو 80.000 عضو مسجل. إذا كان عدد أعضاء غرف التجارة والصناعة في كل الدول العربية مليوناً أو مليونين فهل نتصور ما الذي يمكن أن تفعله كل هذه الشركات والمؤسسات والمكاتب؟ المشاريع وفرص العمل والنشاط والثروة ستكون بلا حدود.
- ليست لدينا المشاكل التي تفرزها البطالة لأنه ليست عندنا بطالة. مشاريعنا ستستوعب كل خريجي الجامعات خلال السنوات العشر المقبلة. قسم من الخريجين سيرسلون إلى الخارج لتلقي دورات خاصة، والباقون سيتلقون تدريبهم عندنا، ولدينا خطط ومشاريع لمساعدة الشباب على تأسيس الشركات والأعمال في مختلف المجالات.
نعرف أن هذا سيكلفنا الكثير لكن ما سننفقه على التدريب والتأهيل استثمار كبير بالمستقبل لا نعرف أفضل منه. لا نتوقع ان يصبح الجميع رجال أعمال كباراً لكن فكرة ممتازة واحدة تنفذ بطريقة ممتازة يمكن أن تحدث تغييراً كبيراً في المجتمع. شركة ممتازة واحدة يمكن أن تفتح الباب أمام عشرات الآلاف من فرص العمل وتدر على الدولة المليارات. نوكيا الفنلندية إحدى الأمثلة التي أفكر بها لكن هناك عشرات الأمثلة الأخرى في العالم.
من الأقوال الشائعة في الإدارة (إذا اعتقدنا ان ثمن التدريب غال فعلينا ان نتذكر ثمن الجهل). نسب التكاثر في الدول العربية من بين الأعلى في العالم ومعظم العرب شباب، أي إنهم في السن المناسبة لتلقي التدريب والإعداد لدخول سوق العمل.
خلال 20 عاماً يمكن ان يصل عدد العرب إلى 425 مليون نسمة. بعضنا ينظر إلى كل هؤلاء على أنهم عبء على الموازنات وعبء على المجتمع ويتوقع مستقبلاً قاتماً يسوده الفقر والمتاعب. البشر ليسوا عبئاً. الخير في الناس وإن لم ينتجوا فلن يوجد الخير. إذا استطاعت الحكومات العربية تدريب العمالة وتمكينها من المهارات المناسبة فالمستقبل سيكون باهراً. سر تطوير المجتمع هو تطوير الفرد، وعندما تدريب الفرد فأنت تدرب المجتمع. المهم ألا نيأس والمهم أن نبدأ من نقطة ما بطريقة مدروسة صحيحة. هذه ليست مهمة مستحيلة فنحن فعلنا كل هذا ويستطيع الجميع أن يفعلوه.

لماذا نريد التميز ؟
وعدت بالإجابة عن هذا السؤال المهم، وهذا مكان مناسب، وأنسب ما أقدم به جوابي هو السؤال المضاد : لماذا لا نريد التميز؟
بدأت هذا الفصل بالقول ان الامتياز في التنمية مفهوم حضاري متكامل وأعود هنا لأستكمل ذلك بالقول إن الامتياز جزء من تراثنا وديننا الذي يحضنا على إتقان أي عمل نقوم به وعلى التزام مكارم الأخلاق وعلى أهمية حسن التعامل مع الناس ومن ذلك قوله تعالى :  وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا  ، وهناك أمثلة في الأدب والشعر والتراث والأمثال التي يتناقلها العامة تصب في الغرض ذاته.
الأمثال الشعبية مهمة لأنها يمكن ان تكون تعبيراً عفوياً في لحظته عن تجربة ذات عمق في اللاوعي. أحد الأمثال الشعبية القديمة يقول : (الغالي سعره فيه). هذا مثل شائع يعكس بثلاث كلمات بسيطة واضحة عمق مفهوم الجودة في الشارع العربي بطريقة لا خلاف عليها ولا تعقيد. إنها أقوى تعبيراً من كل ما قرأته عن الجودة.
التميز يعني الجودة لماذا لا نريد لأطفالنا ولشبابنا وأنفسنا الجودة سواء كنا في الإمارات أو في موريتانيا؟ كلفة الجودة ليست أكثر من كلفة اللاجودة على المدى البعيد وخدماتها متميزة ومذاقها أطيب. هذه أسباب مهمة لكن هناك أهم منها لذا سأقلب السؤال أعلاه إلى بيان نوايا وأقول : يجب ان نستمر في تحقيق الامتياز مهما يتطلب الأمر، ثم سأقلبه إلى تحذير في نهاية هذا الفصل.
عالم اليوم غير عالم السبعينات من القرن الماضي. المستورد أو طالب الخدمة يستطيع البحث عما يريده في أي مكان في العالم وهو جالس امام شاشة الكومبيوتر.
يستطيع ان يرى صورة ما يريده وأن يقارن أسعار السلعة أو قيمة الخدمة التي يريدها في أي مكان يريده. يستطيع الاطلاع على تقييم مستقل لنوعية وأداء السلع والخدمات، ويستطيع أن يطلبها وان يدفع ثمنها وأن يفعل كل هذا وهو في مكتبه أو بيته أو سيارته وخلال وقت قصير.
التعامل مع الكومبيوتر لم يكن حتى قبل عشر سنوات شرطاً اساسياً للحصول على فرصة العمل لكنه الآن لم يعد ميزة في سباق الامتياز، أو خياراً. إنه مثل القراءة والكتابة ومن لا يستطيع التعامل مع الكومبيوتر لا يستطيع ان يعمل. بعضنا صار يجد صعوبة في كتابة رسالة على الورق، وبعضنا، وأنا منهم، يتابع أخبار الدنيا على صفحات الإنترنت، وصار الكومبيرتر لكثيرين منّا وسيلة التخاطب الأمثل مع المتعاملين والأقارب والأصدقاء ونافذة واسعة تطل على المعرفة والمعلومات والخبرة، وصار بالتالي أداة أساسية لصنع الامتياز.
لم تعد للحدود الجغرافية اليوم الأهمية التي كانت سائدة قبل عشر سنوات فقط لأن الاقتصاد الجديد لا يعترف بالحدود، ولم تعد الحواجز الجمركية تعني ما كانت تعنيه قبل عشر سنوات. تقنية الأمس ليست تقنية اليوم وتقنية اليوم متوافرة بقوة أكبر وسعر أقل لذا يمكن تسخيرها لانتاج بضائع أفضل بتكلفة أقل. المواصفات اختلفت والأذواق اختلفت والمستهلك يعرف الجودة من غيرها ويعرف حقوقه جيداً لذا لم يعد يحتمل سلع وخدمات اللاجودة، ولم يعد مضطراً لشرائها من مكان واحد. أطفالنا يعرفون هذا اليوم ويشترون بعض ما يريدونه عبر الإنترنت فما بالك برجل الأعمال؟ أهم ما في الاقتصاد الجديد انه يمكن الناس من المقارنة والانتقاء. إنه يقدم للمستهلك خيارات لم تكن متاحة بهذا العدد الكبير لأي مستهلك آخر في الماضي. هذا يحدث الآن فتصوروا ما سيحدث بعد عشر سنوات!
في عصر الإنترنت والاتصالات السريعة وتوافر الخيارات لم تعد الدول والشركات تستطيع المنافسة في الأسواق العالمية بأقل من الجودة لذا لم تعد الجودة كماليات. لم تعد الدول قادرة على إقناع مواطنها بشراء السلعة الوطنية لدعم الاقتصاد الوطني، ولم تعد أيضاً قادرة على إجباره على قبول خدمة اللاجودة في طائرات شركة الطيران الحكومية.
المستهلك يريد أفضل مواصفات يمكن الحصول عليها لقاء المال الذي يدفعه وإن لم توفرها له الشركة الوطنية فسيشتريها من شركات أخرى في أي مكان. يجب ان نكون واقعيين. الحل في الماضي كان في لجوء الحكومات إلى منع الاستيراد أو فرض الضرائب العالية على الواردات لكي لا تترك للمواطن خياراً سوى الشراء السلعة المحلية لكن هذا لم يعد ممكنا بالصورة نفسها في عصر تحرير الأسواق وانفتاح الاقتصادات. العالم لم يعد يسمح بذلك.
هذا ليس عصر السرعة فقط بل عصر الامتياز. لكي تستمر الدولة في تحقيق النمو والازدهار فإنها تحتاج إلى التميز في الناس والخدمات والبضائع لذا فإن تعاون الجميع لجعل دبي مثالاً يحتذى به في العالم واجب علينا جميعاً، ويجب ان يشترك الجميع في العمل البنّاء الذي سيجعل دولتنا مثالاً ناجحاً ويمنحها كل الفرص لكي تستمر مركزاً للامتياز. إذا أردنا المنافسة في الأسواق العالمية فعلينا اعتماد الجودة. إذا أردنا منافسة من ينتج الجودة فعلينا ان نكون أكثر جودة منه في الخدمة أو السلعة، أي علينا ان نكون متميزين. منطقة جبل علي الحرة أو شركة طيران الإمارات لا تنافس الشركات المتخلفة في الدول المتخلفة بل تقارع الجودة بجودة أفضل منها، ومطارنا وفنادقنا وشركاتنا تفعل الشيء نفسه.
ما هي قيمة علامة : (صنع في ألمانيا)؟، أو : (صنع في سويسرا)؟ إن لم تكن بعشرات المليارات فإنها لا تقدر بثمن. وجودها على منتج معين تأكيد للمتسوق في أي مكان من الدنيا بأنه لا يشتري السلعة فقط بل الإتقان الذي يرافقها. إنها علامة تجارية لا يمكن الحصول عليها حتى لو نظمت أكبر حملة إعلانية في العالم على مدى السنين لأن هذه الكلمات الثلاث تعني الجودة والثقة في عقول الناس، وتتضمن قيمة مضافة معينة لذا نرى شركات البلدين تحرص على ختم منتوجاتها بهذه العلامة. هذا لم يأت صدفة أو بالتمني بل بالعمل المتميز وبمتابعة أداء العمل المتميز والاصرار على تحقيقه على مر السنين.
نريد أن نتوصل إلى معادلة مماثلة. نريد ان تعني علامة : (صنع في دبي) الامتياز ليس في منطقة الخليج والعالم العربي فقط بل في العالم كله لأننا نتجه إلى العالمية. نريد إنتاجنا الصناعي ان يتحمل هذه العلامة بما يجب ان تتضمنه من الجودة والتزام المقاييس والمواصفات العالمية، لكن نريد ان ننقل ذلك إلى الخدمات. أكبر نشاط اقتصادي في العالم اليوم ليس الصناعة أو الزراعة بل الخدمات لذا نريد ان نسوق الإدارة والتنظيم والتخطيط والفاعلية و .... الامتياز.
لهذه الأسباب والعشرات غيرها نريد الجودة والامتياز والريادة وسنصر على كل هذه المبادئ دائماً ليس لأنها أهداف يريد محمد بن راشد آل مكتوم تحقيقها لغرض شخصي بل لأنها ضرورة حاسمة لاستمرار تقدمنا.
إن لم نحققها فسنخسر السباق وسنبدأ التراجع.
التراجع في هذه الحالة لا يعني أننا سنكون في نهاية رتل الغزلان فقط.
إنه يعني اننا سنصبح أقرب أفراد الرتل إلى مخالب الأسد.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/al-maktoum/showtopics-141.html
آل مكتوم حُكام دبي - سيرة وتاريخ
http://www.alamuae.com/al-maktoum