عنوان المقال : الدول النامية مدعوة لوضع استراتيجية واضحة

الدول النامية مدعوة لوضع استراتيجية واضحة
للنظام الاقتصادي الدولي الجديد


قال سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في كلمة افتتح بها يوم 25/4/1978 اجتماعات مجلس محافظي صندوق النقد العربي التي عقدت في ابوظبي انكم تدركون اننا نجتمع في ظل ازمة وعدم استقرار اقتصادي ونقدي دولي لم يشهد العالم مثله منذ الحرب العالمية الثانية، حيث شهد الاقتصاد العالمي منذ اواخر الستينات تطورات كبيرة اثرت بصورة واضحة على مسارات التجارة الدولية وحجمها وعلى معدلات التبادل الدولي، وامتدت اثارها لتشمل النظام النقدي الدولي وزاد من خطورة هذه الاثار انها انعكست بصورة جلية على مستويات النشاط الاقتصادي في الدول الصناعية وعلى مسار ومعدلات التنمية في الدول النامية.
ولعل من سمات هذه الفترة انتشار ما يعرف بالكساد التضخمي في كثير من الدول الصناعية حيث تعرض اقتصادها إلى انخفاض في مستوى النشاط الاقتصادي وهبوط في مستوى العمالة في نفس الوقت الذي جنحت فيه مستويات الاسعار إلى الارتفاع.
يتضح مما تقدم ان التطورات الاقتصادية الحديثة ممثلة في الكساد التضخمي في البلاد الصناعية، وحالة عدم الاستقرار في نظام النقد الدولي، قد ادت إلى تدهور الوضع الاقتصادي بالنسبة للدول النامية والعربية منتجة وغير منتجة للبترول.
مما تقدم نجد انه من الضروري اعادة النظر في تقسيم العمل الدولي بما يحقق اكبر قدر من المرونة والتوازن في التبادل الدولي وهذا يتطلب عددا من الاجراءات اولها نقل نشاطات اقتصادية متطورة من الدول المتقدمة إلى الدول النامية حتى تتحقق الاغراض التالية :
أ - رفع معدلات التنمية فيها بخطى اسرع.
ب- زيادة تكاملها مع بعضها البعض.
ج- تحقيق زيادة في الحجم المطلق لتعاملها مع الدول المتقدمة صناعيا.
د- توفير قدر ادنى من التحسن في نسب التبادل، خاصة وان جانبا كبيرا من التدهور النسبي الذي اصاب تجارة تلك الدول يرجع إلى اتجاه هذه النسبة إلى غير صالحها.
هـ- ان الدول النامية ومنها الدول العربية، مدعوة اليوم إلى التكتل والتجمع من اجل وضع استراتيجية واضحة للنظام الاقتصادي الدولي الجديد.
ان تزايد مديونية الدول النامية والعربية غير النفطية ادت إلى تعقيد مشكلات عجز موازين مدفوعاتها وخطط التنمية فيها. وهنا يتطلب الامر اتخاذ موقف موحد لمطالبة اجهزة التمويل الدولية بزيادة حجم قروضها وتخفيف شروط اقراضها، وازاء هذا الموقف الاقتصادي المتدهور فقد قامت الدول العربية المنتجة للنفط سواء عن طريق القنوات المتعددة الاطراف أو عن طريق الاتفاقيات الثنائية بتقديم المساعدات إلى الدول النامية التي بلغت 19 مليار دولار منذ الزيادة الاولى التي طرات على اسعار البترول عام 1973 وقطعت شوطا يفوق 20 ضعف ما وصلت إليه الدول الصناعية التي لم تلب قرار الامم المتحدة بتخصيص (1٪) من ناتجها القومي.
هذا وقد ضاعفت الدول العربية المصدرة للبترول من دعمها ومعوناتها لاجهزة التمويل الدولي كما بادرت الدول العربية النفطية إلى التوسع في قنوات المساعدة الموجهة لخدمة التنمية في الدول النامية.
ان ما تقدمه الدول العربية المنتجة للنفط من معونات بالقياس إلى دخلها المتولد من جهازها الانتاجي الفعلي ورغم تأثرها بالارتفاع في اسعار وارداتها يجعلها في الواقع معرضة لتضحيات جسيمة خاصة وان هذا يتم على حساب نقص حقيقي في ثرواتها. ومن جهة أخرى فانه من الخطأ ان تعتبر عوائد الدول المنتجة للبترول والمصدرة له على انه دخل حقيقي بالمعنى الاقتصادي أي كونه ذلك القدر الذي يمكن استهلاكه دون ان يترتب على ذلك نقص في ثروة الدولة، فهذه العوائد تمثل تحويلا للثروة من صورة عينية إلى صورة نقدية، ويرجع ذلك إلى رغبة الدول البترولية في مجاراة الاحتياجات العالمية من الطاقة وان ادى ذلك بالتعجيل باستنفاد ثرواتها العينية بمعدل اسرع بما تسهم به الارصدة النقدية المتولدة في دعم وتطوير جهازها الانتاجي.
ولمواجهة هذه التقلبات الحادة في اسعار الصرف والتكتلات الاقتصادية لم تقف الدول العربية مكتوفة الايدي بل نجحت في انشاء المشروعات العربية المشتركة، والتي بلغ رأس مالها المكتتب به حوالي (38) مليار درهم، ولتحقيق المزيد من التنسيق النقدي بين دول العالم وتحرير التجارة بين الدول العربية وتصحيح الاختلال الهيكلي في مسار اقتصادها، وموازين مدفوعاتها ومن اجل استقرار اسعار الصرف بين عملات الدول العربية وازالة القيود على مدفوعاتها التجارية بل ومن اجل تحقيق قابليتها للتحويل فيما بينها ولكل هذه الاسباب كان من الطبيعي ان تسعى الدول العربية لانشاء صندوق النقد العربي.
ان دولة الامارات تشعر بالاعتزاز بالقرار الذي اتخذه مجلسكم الموقر بان تكون ابوظبي مقرا للصندوق، وتبدي الجهات المختصة استعدادا كاملا للتعاون مع ادارة الصندوق في سبيل انجاح عمله، وتجاوز الصعوبات التي تعترضه.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/al-maktoum/showtopics-214.html
آل مكتوم حُكام دبي - سيرة وتاريخ
http://www.alamuae.com/al-maktoum