الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 6
عدد المقالات : 224
عدد زوار المقالات : 177143
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم » رحيله
تاريخ الإضافة :: 24/12/2006   ||   عدد الزوار :: 1147

رحيله


كان الشيخ راشد شخصية عامة محبوبة جبلت على العمل وفعل الخير، فاكتسبت احترام الجميع، ولما بلغ الثامنة والسبعين من عمره عند نهاية ثمانينيات القرن العشرين وداهمه المرض كانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد تجاوزت مراحل التأسيس الأولى، وبدأت انطلاقتها القوية نحو مستقبل أكثر إشراقاً، وشارك هو في وضع لبنات البناء الأولى مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
وفي الساعة العاشرة من مساء يوم الأحد الثامن عشر من ربيع الأول عام 1411هـ، الموافق للسابع من أكتوبر عام 1990م، أسلم الشيخ راشد الروح إلى بارئها بعد أعوام حافلة بالإنجازات والتحديات.
وما أن أُذيع نبأ الوفاة حتى عم الحزن أرجاء الإمارات العربية المتحدة كافة، واتشحت مدنها وقراها بالسواد، وتوالت ردود أفعال قادة دول العالم وطفقت الصحف وأجهزة الإعلام المختلفة تعدد مآثر فقيد الإمارات الكبير وتتناول سيرة حياته ومنجزاته بالعرض والتحليل، فقد نعاه ديوان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة إلى شعب الإمارات العربية المتحدة والى أبناء الأمة العربية والإسلامية، وقرر إعلان الحداد وتنكيس الأعلام لمدة أربعين يوماً وتعطيل الوزارات والدوائر لمدة ستة أيام،
كما نعاه ديوان نائب رئيس الدولة ودواوين أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وانهمرت برقيات التعزية على صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من كل ملوك وزعماء الدول العربية والإسلامية والأجنبية.
وقد رثاه صاحب السمو رئيس الدولة حيث قال عن الفقيد : (كان رجلاً باراً من رجالات هذا الوطن وفارساً مغواراً من فرسانه ورائداً من رواد وحدته وبناة حضارته، وإذا كانت قد انتقل إلى مثواه الأخير فإن ذلك لا يعني ان يغادر ذاكرتنا أو حياتنا بل سيبقى رحمه الله خالداً في القلوب وفي المقدمة بين الذين يزخر تاريخهم بجلائل الأعمال).
ونقلت وكالات الأنباء والصحف المحلية والعالمية النبأ فذكرت وكالة رويترز ان الشيخ راشد (لعب دوراً بارزاً في إنشاء الدولة الاتحادية .. وكان شخصية نشطة اعتاد ان يستيقظ مع شروق الشمس ويجلس إلى مكتبه في الثامنة صباحاً بعد ان يكون قد أدى صلاة الصبح).
وقالت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية ان الشيخ راشد ترك خلفه إمارة حديثة بمعنى الكلمة تضاهي هونج كونج أو سنغافورة.
وأبرزت محطات التلفزة البريطانية في تقارير خاصة دور المغفور له صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في تأسيس مسيرة دبي الحديثة التي أقامها على العلم والنهضة المعاصرة وفتح أبوابها لرياض العصر حتى أصبحت عاصمة تجارية حضارية للتجارة الحرة، وأخذت مكانتها البارزة على ساحة العالم.
وقد نقلت وكالة فرانس برس الرأي القائل بأن الشيخ راشد قد رحل بعد أن بلغت الأعمال التجارية في دبي درجة تجعلها مرشحاً قوياً يحل محل هونج كونج في القرن الحادي والعشرين.
على أن رد الفعل الإستثنائي حقاً جاء من نيويورك ومن مقر منظمة الأمم المتحدة بالتحديد، فقد كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة منهمكة في مداولات حول اقتراح يتعلق بفلسطين عندما بلغها نبأ وفاة الشيخ راشد، فوقف الحاضرون في الجمعية العامة ومجلس الأمن دقيقةً حداداً على روح المغفور له الشيخ راشد.
وقالت صحيفة الإتحاد الظبيانية في عددها الصادر يوم 8 أكتوبر 1990 إنه بوفاة الشيخ راشد تنطوي صفحة مجيدة من تاريخ إماراتنا الحافل بالأمجاد التي سجلها قادته بوحدة صفهم وسداد رأيه وصدق عزمهم وقوة عزيمتهم، وأضافت الصحيفة قائلة (لقد كان راشد رحمه الله دائماً في المقدمة مع إخوانه من البناة الأوائل لحاضر الإمارات ومستقبلها، مستلهماً من تراثها الأصالة ومن ماضيها القدوة، فسار هو وأخوه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على هدى الأجداد يعبران جسر التواصل زاده الأمل ورفيقه الطموح وسلاحه الإعتماد على الله وقوة الإرادة وهمه الشعب).
أما صحيفة البيان فقد علقت على ما حدث في الأمم المتحدة بعد ذيوع خبر الوفاة قائلة : ( لم يكن غريباً أن يقف مندوبو دول العالم بالجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الأول (9 أكتوبر 1990) حداداً على رجل مثل الشيخ راشد، فهذا العزيز الذي فقدناه استطاع بعرقه وكفاحه أن ينتزع احترام العالم بالنهضة الشاملة التي زرعها في دبي لتصبح اليوم واحدة من المدن المتطورة المعروفة عالمياً بفضل خدماتها وحضارتها وموقعها).

عودة »»