الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 6
عدد المقالات : 224
عدد زوار المقالات : 161774
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم - رؤيتي » الفصل الحادي عشر
تاريخ الإضافة :: 23/01/2007   ||   عدد الزوار :: 1273

الفصل الحادي عشر


صُنع في دبي
• لو قلنا للعاقل المتزن قبل 15 سنة إننا نفكر بتطوير السياحة في دبي لكان (طاح على ظهره من الضحك)، كما نقول في الخليج. دبي الآن تستقبل نحو ستة ملايين سائح في العام وقلنا إننا نخطط لرفع العدد إلى 15 مليون سائح بحلول العام 2010 لكننا لم نسمع ضحكاً. لماذا؟ لان الناس يعرفون أننا إذا قلنا إننا سنفعل شيئاً فسنفعله بإذن الله لذا تراهم صامتين ينتظرون ان نقول لهم كيف سنحقق ذلك.
• في العالم اليوم أربع مبان يمكن أحياناً رؤيتها من القمر الأول هو سور الصين العظيم والثاني سد هوفر الذي استكملت أميركا بناءه عام 1936. لو قلنا للناس عام 1977 إننا نريد أن ننضم إلى الصين وأميركا ونبني شيئاً يراه الإنسان من القمر لربما قالوا : احلموا يا عرب. لا يوجد أرخص من الكلام سوى الأحلام. في عام 1979 استكملت دبي بناء ميناء جبل علي الذي يضم 67 رصيفاً وانضم إلى سور الصين العظيم وسد هوفر، وسينضم إلى هذه المباني الثلاثة أكبر مشروع إسكاني وسياحي في العالم هو مشروع جزر النخلة.
• كل الدول تقتطع من شواطئها الرملية لبناء الموانئ والمشاريع والمساكن. نحن العرب نحب أطفالنا ونعتبرهم أكبادنا تمشي على الأرض ونريد ان نراهم يلعبون على الرمال النظيفة الناعمة لكن ليس على طرف اليابسة بل في عرض البحر، لذا عندما تكتمل مشاريع جزر النخلة الثلاث وجزر العالم ستضيف دبي إلى شواطئ الإمارات امتدادات طويلة من الشواطئ الداخلية.
• خيول السبق تتدرب عادة في أوروبا وتسابق في أوروبا. هذا عُرف لا يخرج عنه احد لأنه عماد صناعة كبيرة سيهز كسره المتكرر أساساتها. عندما قلنا إن هذا العُرف لم يعد يناسبنا وإننا قررنا كسره وتدريب خيولنا في دولة عربية في الشتاء كاد بعض المدربين الدوليين (يطيح) على ظهره لكن ليس من الضحك. الجميع احتجوا واستعظموا وقالوا إن التجربة ستفشل وإن خيولنا لن تربح السباق. سامحهم الله. أعرف ان تدريب الخيل ثروة لا يريدون خسارتها لكن بعض الناس لا يعرفوننا بعد لذا لا يعرفون أننا إذا قلنا شيئاً فسنفعله إن شاء الله تعالى. أفضل الخيول تتدرب الآن في دبي وننقلها إلى أوروبا لكي تسابق ثم نعيدها إلى مراكز تدريبها هنا ولا نزال نحصد الجوائز كما كنا في الماضي نتيجة نجاح مؤسسة (جودولفين) في إدارة هذه العملية. من قرأ في الصحافة الغربية ان جلالة الملكة إليزابيث الثانية (اشتكت) من كثرة فوز خيولنا في السباقات لم يقرأ خبراً صحيحاً. الملكة ليست من ملاك الخيل الكبار لكنها من أكبر مؤيدينا. لم نفعل شيئاً ليس من حقنا أو نفعله. كل الفرق بالنسبة لي هو ان خيولي عندي أراها في الشتاء متى أردت وليست عند مدربين لا أريدهم في أوروبا. لكن الفرق بالنسبة للمدربين أكبر من هذا بكثير. بعض ملاك الخيول في أوروبا قدروا تجربتنا الرائدة التي حققت النجاح ولدينا الآن مرابط دولية تُدرب فيها الخيول شتاء ثم تنقل صيفاً إلى مضامير السباق في أوروبا.
• بعض الناس لم يتوقع فقط فشلنا في مشروع تأسيس مدينة دبي للإنترنت والتكنولوجيا والإعلام بل استكثر علينا مجرد التفكير فيه: (انتم عرب متخلفون لا عندكم إنترنت ولا تكنولوجيا ولستم مقراً إعلامياً وتريدون أن تبنوا مدينة بحالها للإنترنت والتكنولوجيا والإعلام؟ هذه مخاطرة ما بعدها مخاطرة). أعرف أنها مخاطرة وكان ردي جاهزاً عندما قلت لهم في حفل افتتاح المدينة في 28 أكتوبر 2000 : أكبر مخاطرة هي ألا يأخذ إنسان أي مخاطرة. البعض الآخر لم ير بين التكنولوجيا والإنترنت من جهة والإعلام من جهة أخرى التكامل الذي رأيناه منذ بداية التفكير في إنشاء المدينة، ولم ير أيضاً التكامل الذي رأيناه بين الإعلام وحرية الكلمة.
من كان منا المصيب ومن كان المخطئ في النهاية؟ عندما طرحت مشروع تأسيس المدينة وجهت الدعوة إلى عدد من أكبر شركات التقنية في العالم للاشتراك في مشروعنا. كل هذه الشركات موجودة اليوم في المدينة المعنية بالإنترنت إلى جانب عشرات الشركات الأخرى. لو أننا لم نأخذ المخاطرة لما وصل عدد الشركات في قطاعي التقنية والإعلام إلى أكثر من 700 شركة ولما جعلنا الإمارات من أهم مراكز الإنترنت والتكنولوجيا والإعلام في الشرق الأوسط، ولما تمتع الإعلام بحقه في العمل بحرية بعيداً عن الرقابة.
• المال عصب الاقتصاد سواء كان اقتصاداً جديداً ام اقتصاداً تقليدياً إلا أن حركة الاقتصاد الجديد سريعة وتتطلب سرعة مماثلة في التجاوب مع العمليات التمويلية وتدفقات رؤوس الأموال العالمية. ومن هنا جاء قرار إنشاء مركز دبي المالي العالمي في 16/2/2002 ليكمّل آليات التعامل مع الاقتصاد الجديد إلى جانب مدينة دبي للإنترنت والحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية والمشاريع التكنولوجية الأخرى. توجد ثغرة كبيرة في خدمة حركة التدفقات المالية الدولية والتأمين والبورصات الدولية في منطقة العالم الأوسط الاقتصادية على امتداد منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا وشبه القارة الهندية، وسيسد مركز دبي المالي العالمي هذه الثغرة الآن وسيكون جسراً للخدمات المالية بين منطقتنا وبين الأسواق الدولية ويوفر بذلك تغطية التداول العالمي على مدار الساعة بما يشمل التعامل بالأوراق المالية والأسهم وإدارة الأصول والتأمين وإعادة التأمين والعمليات المصرفية التمويلية الكبيرة.
هناك أكثر من تريليون دولار من الأموال العربية المستثمرة في أميركا وأوروبا ونعتقد أن مركز دبي المالي سيوفر الأقنية المناسبة التي تُسهم في عودة جزء من هذه الأموال وتطوير الخدمات المصرفية الإسلامية. كما نريد دعم هذا المركز من خلال تطوير سوق دبي المالي لكي يصبح السوق الإقليمي الأول للأوراق المالية والسندات والأدوات المالية الأخرى، وأحد أهم مراكز توفير رأس المال لتحقيق النمو بما في ذلك تمويل الشركات العاملة والشركات الناشئة.
نريد الامتياز لهذا المركز لذا سنوفر للبورصات ولمؤسسات المال والاستثمار والتأمين بيئة العمل المثالية والأطر القانونية والنظامية والرقابية التي تضاهي أعرق وأكفأ الأطر المماثلة في العالم، وستضع هذه الخطوة دبي في مستوى المراكز المالية في لندن ونيويورك. لكي يتحقق ذلك يجب ان تكون القوانين التي تحكم هذا العمل بالمستوى المعمول به في تلك المراكز المتطورة وأكدت موقفي في رسالة وجهتها إلى المجلس التنظيمي لسلطة الخدمات المالية في دبي أقتطف منها : (إننا هنا نؤكد لكم التزامنا القوي تجاه أعلى معايير الشفافية والإدارة الجيدة في شتى جوانب عمل سلطة دبي للخدمات المالية. وتعد هذه المعايير مهمة جداً لانطلاقة المركز ومواصلة عمله. وتبعاً لذلك فإننا نصدر تعليماتنا إليكم بالمحافظة على هذه المعايير في شتى مجالات العمل المرتبطة به في سلطة دبي للخدمات المالية).
• شركات الطيران كانت تقلص أساطيلها لخفض نفقات التشغيل ومحاولة تجاوز الأزمة التي ضربت الصناعة بعد أحداث سبتمبر 2001 ورفعت خسائر شركات الطيران الدولية إلى 31 مليار دولار لكننا أبرمنا صفقة بقيمة 15 مليار دولار لشراء 58 طائرة إضافية. وبنهاية السنة المالية الماضية (مارس 2005) أضافت شركة طيران الإمارات تسع طائرات جديدة ليرتفع العدد إلى 75 طائرة متوسط عمرها 4.5 سنة. ونخطط لرفع الأسطول إلى 150 طائرة (تشمل 12 طائرة شحن) بحول 2012 عندما نتوقع ارتفاع عدد المسافرين على خطوطها إلى 33 مليون راكب.
• عندما ينفض القطاع العام عن نفسه غبار الروتين والترهل والعادية فإنه يتحول إلى مجموعة كبير من الخلايا النشطة الخلاقة وتتراكم لدى الدوائر والأقسام خبرات وحلول مبتكرة يمكن وضعها في خدمة الدوائر والأقسام الأخرى للاستفادة منها في تطوير العمل وتحسين الأداء. القطاع الحكومي هو الذي يؤثر في تقدم الدول لأن هذا القطاع يقود ويوجه، وإذا كان كفؤاً فاعلاً مبدعاً فتأثيراته لا حدود لها على كل المستويات.
لذا نتوقع من هذا القطاع ان يلعب دوراً حيوياً في تحقيق الرؤية لجعل دبي مركزاً رائداً ينافس أبرز المراكز الاقتصادية في العالم. كما نتوقع في الوقت نفسه ان تزداد مشاركته في التمويل العام ففي عام 2004 مثلاً ارتفعت مساهمة قطاع الخدمات الحكومية في الميزانية بنسبة أربعة في المئة مقارنة مع 2003 لتصل إلى نحو ملياري دولار، أو 7.5 مليار درهم، وما كان سيتمكن من تحقيق هذه النتيجة لولا الجهد الذي بذله لتطوير نفسه ورفع مستوى خدماته وتجاوبه مع الجمهور.
والآن بعض الأسئلة :

- أين يوجد أكبر سوق في العالم لإعادة تصدير السيارات ذات المقاود الموجودة إلى اليمين؟
- أين توجد في الشرق الأوسط ثمانية ملاعب جولف؟
- أين يوجد أعلى برج للمكاتب في الشرق الأوسط وأوروبا؟
- أين يوجد أكبر مركز للمال في الشرط الأوسط؟
- أين يوجد أكبر سوق حرة في مطارات الشرق الأوسط والخامس في الترتيب العالمي من جهة الحجم؟
- أين يوجد أكبر مطار في الشرق الأوسط من جهة حركة الطيران فيه؟
- أين يوجد أكبر ناقل جوي على الخطوط الدولية؟
- أين يوجد أكبر سوق في العالم لتجارة إعادة التصدير؟
- أين يوجد أكبر مصهر مستقل للألمنيوم في العالم؟
- أين يوجد أكبر تجمع لتكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط؟
- أين يوجد أكبر منطقة حرة في الشرق الأوسط؟
- أين يوجد أكبر مدينة للإعلام في الشرق الأوسط؟
- اين تحقق أكبر معدل نمو اقتصادي سنوي في العالم خلال الأعوام العشرة الماضية؟
- أين يوجد أكبر حوض جاف في الشرق الأوسط؟
- أين يوجد أفخم وأعلى فندق في العالم؟
- أين توجد أكبر جزء اصطناعية في العالم؟
- أين يوجد أكبر ميناء صنعه الإنسان في العالم؟
- أين يوجد إثنان من أربعة أبنية في العالم يستطيع الإنسان ورؤيتهما من سطح القمر؟
- أين تتوقعون بناء أعلى ناطحة سحاب في العالم؟
- أين تتوقعون بناء أكبر مركز للتسوق في العالم؟
.........
الأسئلة تطول لذا سأتوقف لأستعرض بعض القواسم المشتركة في هذه المشاريع، إنها :

1- تتضمن أخذ المخاطر : لا توجد فرصة كبيرة إلا إذا كانت وراءها مخاطرة كبيرة لكن هناك فروقاً بين المخاطر المحسوبة والانتحار الاقتصادي. كل مشاريعنا تخضع في العادة إلى دراسة مكثفة من كل النواحي بما في ذلك دراسة التأكد من جدوى المشروع وتقرير الاستشاريين والجدوى الاقتصادية والمركز المالي ومهمة فريق العمل، وغيرها. الامتياز في التنفيذ يعني ان تكون مصيباً من أول مرة وفي كل مرة وهذا ما نسعى إلى تحقيقه دائماً ضمن قبولنا بمبدأ أخذ المخاطر.
2- تمثل تحديات : التحديات تشحذ العزيمة وتجدد الهمة وتبقي العقل يقظاً. معظم ما ننجزه (عينات) لما هو آت واختبار لقدراتنا على مواجهة التحديات الجديدة لأن رؤيتنا المستقبلية كبيرة وبعيدة وعلينا أن نظل يقظين دائماً ومستعدين لاغتنام الفرص أو صنعها في أي وقت. يجب ان يكتسب فريق العمل كل الخبرات الممكنة لمعالجة المشاكل المتوقعة في طريقنا الطويل إلى الامتياز والريادة لذا إن لم نجد التحديات المناسبة فإننا نصنعها لأن هذا أفضل تدريب لفريق العمل.
3- تعكس الامتياز : دبي مدينة للامتياز ومشاريعها يجب ان تعكس التميز في المفهوم والذوق والتطبيق العملي والفخامة. سمعت زائراً يقول إنه حين يمشي في شوارع بعض مدن الشرق الأوسط يعتقد ان المهندسين المعماريين هناك لا يحبون مهنتهم لذا لا يوجد جمال في المباني التي يراها ولا إبداع. من يزر أبوظبي أو دبي سيرى نتيجة التنافس في العمارة تحقق مستوى فريداً من الامتياز والابداع فيهما. إذا بدأت بداية متميزة فإن التميز سيتلو وسيولد زخماً به لا يتوقف عند حد.
4- تعكس الأصالة في التصميم : بعض التصاميم الهندسية مستقاة من بيئتنا وتراثنا فبرج العرب على هيئة شراع وأطلقنا عليه هذا الإسم لكي يخص العرب جميعاً، وجزر النخلة كاملة بسعف لكل منها تصميم معماري متميز، وفندق جميرا بيتش على هيئة موجة بحر كبيرة، ونحاول حيثما كان ذلك ممكناً أن نضمن رموز الأصالة والتراث في الأبنية التي نشيدها مع استمرار المحافظة على استخداماتها التطبيقية، واختيار التصاميم التي تعتبر بحق قمة في الجمال والهندسة المعمارية.
5- تقلب المفاهيم السائدة : إنها تنظر إلى الاشياء من زوايا مختلفة. الصواب من زاوية نظر معينة ربما ليس الصواب نفسه من زاوية أخرى، وما هو شائع ومتفق عليه ربما لا يكون أفضل ما يمكن الحصول عليه، وما هو خيالي بالنسبة لي واقعي بالنسبة للآخرين وبالعكس. من المهم أن ينظر الإنسان حوله ويتساءل عن سبب وجود ما يراه، لكن الأهم ان يفكر بالأشياء التي لا يجدها ويتساءل لماذا لا توجد هذه الأشياء بعد. فندق برج العرب أحد الأمثلة. بعض من اطلع على المشروع اعتبره مشروعاً خيالياً لأن أحداً لم يفكر به قبلنا لكننا رأيناه واقعياً فبنيناه لأن وجوده يعزز طبيعة الامتياز في دبي وبالتالي يفيد الشعب. البعض عرض علينا مشاريع اعتبرها غاية في الواقعية لكننا وجدناها خيالية ورفضناها. نريد الشيء الصحيح وليس الشيء الذي يعتبره البعض واقعياً ويعتبره البعض الآخر خيالياً لذا نحاول أن ننظر إلى أهدافنا من زوايا مختلفة. مثالي الثاني مشروع جزر النخلة الذي سيضم ثلاث جزر الأولى قبالة شاطئ الجميرا والثانية قبالة جبل علي والثالثة في ديرة ناحية الوحيدة. المحظوظ من يملك بيتاً يطل على البحر، لكن امتلاك بين في البحر يطل على الشاطئ أمر غير مألوف لكنه فكرة جميلة، إضافة إلى ان من يسكن في هذه الجزر سيكون مقامه في إحدى عجائب العالم الحديث.
6- تصنع الأسواق : إذا كنت في افريقيا وأردت بضائع يابانية فهل تطلبها من طوكيو أم من دبي؟ من دبي طبعاً. هل يعرف القارئ الكريم ماذا نصدر إلى الشقيقة تونس من بين ما نصدر؟ العطور الفرنسية. وهل يعرف القارئ الكريم ماذا يشتري مسؤولون فرنسيون كبار من السوق الحرة في مطار دبي الدولي عندما يتوقفون فيه؟ العطور الفرنسية لأنهم يقولون إنها أرخص ثمناً من فرنسا. هذه امثلة على قدرة دبي على صنع الأسواق كبيرة لمنتجات لا تنتجها أضيف إليها مثالين يثيران التعجب : مقاود سياراتنا إلى اليسار، ولا نتعامل بالسيارات ذات المقاود إلى اليمين لكننا أكبر سوق لهذا النوع من السيارات المستعملة. حتى مالطا تستورد عدداً كبيراً من هذه السيارات. الثاني : نحن نعيش في صحراء ومطرنا قليل وأرضنا في معظمها غير صالحة للزراعة دون إعداد خاص ومع ذلك لدينا أكبر سوق للخضار في العالم.
7- تموّل نفسها بنفسها أو من خلال تسويق الأدوات المالية المناسبة في سوق دبي المالي أو الأسواق المالية الدولية.
8- تتطلب تقنيات جديدة وخبرات عالية في التنفيذ.
9- مُنجزة في وقت قياسي.
10- تعكس تحقيق درجة عالية من الجهد الجماعي والتنسيق بين فرق العمل التنفيذية.
11- تعكس بعد الرؤية وإتقان اصطياد الفرص وصنعها.
12- تتضمن قدرة ذاتية على تجاوز الأزمات : إن تحديد الأولويات والتزام استراتيجيات النمو والتوسع ليسا قفصين فولاذيين لا يمكن التحرك ضمنهما إذ يجب توخي المرونة وسرعة القرار للتجاوب مع الازمات والأحداث الطارئة. مثلاً نشوب حرب الخليج الثانية أربك حركة الطيران في كل العالم لكن شركة طيران الإمارات تخطت الأزمة بسرعة ملفتة ولم تتوقف طائراتها في مطارات أوروبا إلا خمس ساعات فقط.
13- جسور إلى مشاريع أخرى : وهذه كثيرة وسننفذها في وقتها ضمن تخطيطنا الاستراتيجي لصنع مستقبل وطننا، ونعتبرها معابر إلى العالمية في التنفيذ والإدارة بعد نجاح تجربة إدارة الموانئ في دول أجنبية وعربية عدة.
14- مساهمة عربية إضافة من دبي لإلغاء المفهوم الشائع في الغرب بوجود شمال متقدم وجنوب متخلف وغرب متميز وشرق لا تميز فيه.
15- الإثبات بان دبي قادرة والعرب قادرون على تنفيذ مشاريع عالمية تضاهي أو تفضل ما هو موجود في الغرب أو اليابان.
16- تطلق الخيال في الإنسان لأنها تتضمن قدراً كبيراً من الخيال في الفكرة والمفهوم والإنجاز.
17- التكاملية : بيئة العمل لا تعني المكاتب التقليدية والكومبيوترات والهواتف التي لا يتوقف رنينها. عندما بدأنا نفكر بمركز دبي المالي العالمي توقفنا مليّاً عند كلمة (العالمية) ورأينا في هذا المشروع الكبير شيئاً من العالمية في كل شيء لأن قسماً كبيراً من نحو خمسين ألف شخص نتوقع ان يعملوا ويعيشوا في هذا المركز سيأتي من الخارج ونريد ان يشعر كل منهم بألفة فورية أضفنا إليها الكثير من التميز لكي يشعر أيضاً بأنه يعمل ويعيش في مكان فريد لا يوجد مثله في أي مكان في العالم.
الهدف الأساسي هو توفير بيئة العمل والحياة في مكان واحد لكن الشقة ليست امتداداً للمكتب والراحة ليست فاصلاً بين فترات الدوام – كلاهما عالم قائم بذاته في المكان الواحد ضمن تكاملية ذات معايير عالمية راقية أكاد أقول إنها مفرطة في التميز والإبداع.
خارج مكاتب البورصات الدولية والمؤسسات والشركات المالية والاستثمارية العالمية والإقليمية والمحلية سيجد المرء مزيجاً متساوقاً من الأبراج الشاهقة والأحياء التراثية ذات الصبغة العالمية ودار الأوبرا والمسارح والمكتبات والمنتزهات والحدائق ونوافير المياه. أما السيارات والصخب والدخان فله مكان آخر في عالم آخر لأننا نعتقد ان (ضريبة العصرنة) الموجودة في غالبية المراكز المالية الدولية لا مبرر لها في دبي ونريد ان نلغيها لكل من يختار مركز دبي المالي العالمي عالماً جديداً له.

طريقة دبي
إذا أردنا اختصار البنود السابقة فيمكن القول إن هذه المشاريع منفذة وفق الطريقة التي يصفها البعض بأنها (طريقة دبي في عمل الأشياء) ويه تتلخص بالآتي :
أ- بلورة الرؤية.
ب- تحديد الأهداف.
جـ- وضع الخطة.
د- تحديد وقت قصير للتنفيذ.
هـ- حشد الطاقات.
و- إعطاء الإشارة للجميع لكي يبدأوا العدو لتنفيذ المشروع.

وماذا يعني القول : (صنع في دبي)؟ إنه يعني أن العمل المطلوب صنع طبقاً لمفهوم دبي في تحقيق الإنجاز المتميز ووفق معايير ومتطلبات ومواصفات محددة يمكن إيجاز بعضها كالآتي :

1- التفوق :
القصد الحقيقة للامتياز في دبي ليست قصة التفوق على الآخرين بل قصة التفوق على النفس. التفوق على النفس لا يتحقق بإرهاقها. إنه هذا الميل الإضافي الذي تقطعه عندما تعتقد أنك سرت الطريق كله. إنه هذا الجهد الإضافي عندما تعتقد أن وقت الراحة حان، إنه هذا الوقت الإضافي الذي تخصصه للتفكير بالعمل لكن خارج أوقات العمل، إنه هذا العطاء الإضافي عندما تعتقد أنك أعطيت كل شيء، إنه هذه الفكرة الأخرى، هذه المحاولة الإضافية، هذه اللمسة الأخيرة التي تشبه لمسة الرسام الذي يُنهي لوحته ثم ينظر إليها من بعيد ويعود ويضيف إليها شيئاً يعطيها ذاك التفرد الذي يشد انتباه النقاد. إنه أيضاً الاعتقاد الدائم بأن هناك شيئاً كان يجب أن تضيفه أو ان تعدله لكنك لا تعرف ما هو هذا الشيء بالضبط وتظل تفكر به وتبحث عنه إلى ان تجده. التفوق على النفس ايضا هو طرح اليأس جانباً في كل الظروف والتمسك بالأمل والإيجابية والرغبة بالإنجاز وتحقيق النجاح.

2- التغلب على المستحيلات :
لا يوجد تعريف واحد للمستحيل. خارج نطاق المستحيلات البديهية ستجد أن ما كان مستحيلاً قبل عشر سنوات لم يعد مستحيلاً اليوم وما هو مستحيل بالنسبة لشخص ليس مستحيلاً لآخر. إذا لم أستطع قهر مستحيل فلعل السبب أنني لم أجد الطريقة المناسبة لقهره. طريق التغلب على المستحيل هو رفض القبول باليأس. إنه القول : يوجد حل ما في مكان ما بطريقة ما ففكروا معي أين هو؟

3- صهر الجهود في بوتقة النجاح :
النجاح نجاح للمجموعة والفشل فشل للمجموعة والحلقة الضعيفة تُضعف السلسلة كلها مهما تكن قوتها. جميعنا يجب أن يشترك في السباق لذا يجب أن يعرف كل عضو في كل فريق أن نجاح عمل فريقه يتوقف على نجاحه، وأن نجاح فريقه أساسي لتمكين كل فرق العمل الأخرى من النجاح. يجب ان تعرف الإدارة أن إخفاقها في حشد طاقات كل فرق العمل لتحقيق الأهداف المرسومة سيؤدي إلى فشل عمل كل الفرق وستكون هي على رأس هذا الفشل، ويجب ان يعرف القائد انه إذا لم يتقدم الجميع ويوجه الجميع في عملية البناء فلن يتحقق النجاح.
عندما تتضافر كل هذه الخبرات والمهارات وتتناسق وتيرة العمل ويتحقق التكامل فإن الناتج ليس مجموعة من فرق العمل ذات الأداء الفعال، وليس مجرد إدارة فعالة بل فريق عمل واحد. لدينا في دبي اليوم فريق من هذا النوع. إنه أكبر فريق عمل في الشرق الأوسط لكن وراء هذا الفريق فريق أكبر هم أهل دبي كلها لذا لن أتردد في القول إن لدينا أكبر فريق عمل من نوعه في العالم. ما هو المستحيل عندما يتوافر لبلد ما مثل هذا الفريق؟ ما هو المشروع الذي لا يستطيع مثل هذا الفريق تنفيذه وتحقيق النجاح فيه؟ أليس هذا هو الفريق الذي يمكن أن يقول : سننفذه وسنحوله إلى واقع وسنحقق له النجاح فقولوا لنا ما هو المشروع الذي تريدونه؟

4- التجارب الحضارية :
الإصلاح الإداري في دبي كان تجربة لكنه الآن مدرسة. توجد طرق عدة لإنجاز مهمة ما ونحن اخترنا تطوير مدرسة إدارية متميزة عالية الأداء بأسلوب حضاري لأنه من حق شعبنا أن يعامل المعاملة الحضارية التي تليق به وبحضارته العريقة، ولن نكف عن توجيه الدعوة إلى الدول العربية والمديرين العرب للاستفادة من تجربة متكاملة ناضجة بدلاً من اللجوء إلى مدارس أخرى في مدن أخرى ربما اكتشفنا بعد وقت طويل أنها ليست النموذج التنموي الصالح لمجتمعاتنا. حدث هذا في الماضي ولا نزال نعاني منه ويجب ألا يحدث في المستقبل. نريد تعميم تجربة دبي في التطوير الحكومي والإصلاح الإداري والإسهام في تطوير الإدارة العربية وتشجيع كل أداء حكومي متميز يخدم الشعوب العربية بكل الطرق التي نقدر عليها ومنها التعاون مع الجامعة العربية لتخصيص جائزة للتميز الإداري. لقد تقدم أخوة لنا في الدول العربية الشقيقة لهذه الجائزة وكانوا خير سفراء لبلدانهم بعملهم وتفوقهم.

5- صنع ظروف النجاح :
قلت في مكان سابق يجب ألا نستعجل الأمور لكن التنمية عملية صنع خلاق. يمكن انتظار الريح المواتية لتدفع الشراع لكن الريح ليست الوسيلة الوحيدة لإبحار السفينة على عجل بغية اغتنام فرصة تبدت فجأة أو تحقيق السبق في مشروع معين وقطع الطريق على المنافسة لذا فإن بعض مشاريع التنمية تلد ولادة طبيعية بعد مراحل التروي والتخطيط والتأكد من جميع التفاصيل والبدائل، لكن بعض المشاريع يتطلب عملية قيصرية تستدعي القفز فوق المعايير والدراسات وتوفير الظروف الموضوعية في فترة قصيرة جداً.
هذا ينطبق على الاقتصاد الجديد أكثر من انطباقه على الاقتصاد القديم ففي المشاريع التقنية أو التجارة الإلكترونية مبدأ مختلف هو : من يأتي أولاً يبقى أولاً ولنا أمثلة كثيرة على ذلك في ياهو وأمازون ومايكروسوفت و eBay وغيرها. وفي هذه الحالات يمكن مباشرة المشروع ووضع تفاصيله أو التغلب على المشاكل الماثلة أمامه أولاً بأول، إلا أن هذا يتطلب فريق العمل المتمرس المشهود له بالإنجاز، ويضم من برهن على أنه من الذين يعتمد عليهم في الشدائد.

6- الإيجابية :
دبي عنصر تغيير إيجابي يُسهم في إشاعة الإيجابية في منطقتنا وخارجها. لسنا هونغ كونغ أو سنغافورة أو وادي السيلكون أو أي مكان آخر. رؤيتنا مختلفة وطرقنا مختلفة وأولوياتنا مختلفة. نحن نسهم في دفع عجلة التقدم في الإمارات، ونحن على ما نحن عليه بكل إيجابياتنا التي نحاول تطويرها وسلبياتنا التي نحاول التخلص منها بمزيد من العمل والتفاؤل والثقة بالنفس والطاقة الإيجابية. الدين بالنسبة لنا دين ودنيا ونحن ملتزمون بتعاليمه ولا نرى أي تناقض على الإطلاق بين الدين والحداثة أو بين تعاليم ديننا وما تقدمه الحضارة الصحيحة، لذا لن نفعل شيئاً على حساب ديننا لأننا سنصبح بلا دين ولا دنيا :

نرقع دنيانا بتمزيق ديننا
فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع


7- ابتكار الحلول :
لا توجد قوانين وأنظمة بشرية مقدسة. إنها موضوعة بهدف تقنين أشياء معينة في أوقات معينة وبما أن التطور يعني الاستمرارية لا بدّ أن يأتي وقت لا تعود فيه تلك الأنظمة تؤدي الهدف الأساسي منها وتصبح أداء لعرقلة مرور التنمية بدلاً من ضمان تدفق الحركة في صورة طبيعية. المناطق الحرة تقدم وسيلة ناجحة لتخطي العقبات التي يمكن أن تتضمنها بعض بنود القوانين والأنظمة والإجراءات لكن هذه العملية ليست خبط عشواء.
مهما تكن الخبرة عميقة فلا بدّ ان تكون هناك خبرة أعمق منها. إذا قررت دعوة الشركات الأجنبية للاستثمار في بلدي فلا أستطيع ان احدد لها ما الذي يجب ان تفعله بالضبط. أهل مكة أدرى بشعابها. أنا أريد للشركات النجاح لكن لست أنا أفضل من يعرف كيف تستطيع الشركات تحقيق النجاح بل الشركات نفسها.
أفضل الحلول أحياناً هو أسهلها، ونريد تسهيل الأمور على الشركات وعلى أنفسنا ونريدها ان تحقق النجاح بأسرع وقت ممكن لذا عندما تقرر الشركات العالمية دخول سوقنا نطلب منها تقديم لائحة رغبات wish list بما تتوقعه ثم نحاول تحقيق تلك الرغبات وموافقتها مع القوانين والأنظمة والإجراءات وتذليل كل العقبات.

8- الأمن والاستقرار :
ليس الربان الجيد من يستطيع توجيه سفينته في المياه الهادئة بل من يقودها إلى بر السلامة وسط الزوابع. عندما ترتفع الأصوات الغاضبة يجب ان يكون هناك من ينادي بضبط النفس والهدوء، وإذا تراجعت الثقة يجب ان يكون هناك من يقويها، وإذا ساد القلق يجب ان تظهر الشجاعة. الأمن والأمان حقان لشعبنا وللمستثمرين في بلدنا يجب ان نضمنهما مهما تكن الظروف. نحن بلد مسالم لا علاقة لنا بالتوتر، لكن إذا أثر التوتر حولنا في الثقة فإن سياستنا تقوم على المسارعة إلى طمأنة الناس وملاقاة الأزمة في الطريق قبل ان تصل إلينا وتأكيد ثقتنا ببلدنا من خلال الإعلان عن المشاريع الاستثمارية والتوسعات والتوجيه بعدم إلغاء أي مناسبات مقررة مهما تكن الأسباب.

9- الاستمرارية :
الامتياز بالنسبة لنا لا يعني فقد القدرة على تقديم الجودة والعمل المتميز والخدمة المتميزة بل القدرة على تقديمها دائماً. توجد تنمية في دبي لكن توجد تنمية في أي مكان لذا فإن رؤيتنا لم تستهدف منافسة التنمية في أي مكان بل منافسة مراكز الامتياز الدولية. مقارنة أنفسنا بالدولة المتقدمة هو الصح والمطلوب لأننا نستطيع حينئذ تمكين أنفسنا من المنافسة على مستوى العالم وتحقيق التقدم، وإن أخفقنا فنحن إلى تراجع، إن نجاحنا هو أحد أسباب ثقتنا العالية بأنفسنا وقدراتنا وأحد أسباب ثقة الناس بنا. كنّا نرسل الوفود إلى المطارات الدولية ذات الخدمة المتميزة لكي نتعلم ونقارن ما يفعلونه بما نفعله ونطلع على تجاربهم، والآن نستقبل وفوداً من تلك المطارات جاءت إلى دبي للغاية التي ذهبنا من أجلها. مطار دبي كان الأفضل بين أهم 40 مطاراً في العالم طبقاً لمعايير محددة وتقدم على مطارات سنغافورة وهونغ كونغ وغيرهما. أحد معايير الجودة هو أن تفوق توقعات المتعامل ورضاه. إذا كان المسافر يتوقع ان ينجز إجراءات الهجرة والجمارك في المطار خلال ساعة من هبوط طائرته وإذ به ينجزها خلال نصف ساعة فهذه خدمة نوعية. إذا توقع المتعامل إنجاز معاملة حكومية خلال يومين وأنجزها خلال يوم واحد فهذه خدمة متميزة لكن هذا ليس نهاية الجودة.
توقعات الناس لا تتوقف عند حد وهي باب دوار وقضية متحركة. إنهم يبحثون دائماً عن الأفضل والأسهل لذا يجب الاستمرار في مفاجأة المتعاملين بتقديم الأفضل. من كان يتوقع إنجاز إجراءات الوصول خلال نصف ساعة صار يتوقعها خلال عشرين دقيقة، ومن كان يتوقع إنجاز المعاملة الحكومية خلال يوم بات يتوقعها خلال ثلاث ساعات وهكذا. إذا لم أستطع مفاجأة المتعامل بتقديم الأفضل دائماً فأنا توقفت عن تقديم الخدمة المتميزة وبدأت أتراجع وبدأت سمعتي التي بنيتها على تقديم الجودة في التراجع وسأفقد في أشهر ما بنيته في سنوات. من يقارن بين دبي الآن ودبي قبل بضع سنوات خلت سيلمس التطور الكبير الذي تحقق لكن كلما طورت وحسنت وأضفت ستكتشف وجود أشياء جديدة يجب ان تضيفها فالرحلة مستمرة والطريق طويل.

عودة »»