المقدمة

إن حضارات الشعوب والأمم تقاس على مر العصور بما أفرزته تلك الحضارة من إنجازات،
ولقد أدهشت دبي العالم بما حققته من إنجازات فقد نجح الإنسان في دبي بإبداع حضارة
جذورها ضاربة في أعماق الأرض العربية تستقى منها قيم الآباء والأجداد، وفروعها
باسقة لأجيال من أبناء تلك الأرض الطيبة.
إن ما تم إنجازه في دبي لم يكن مجرد نهضة عمرانية أو تقدم اقتصادي أو نجاح على
الصعيد التجاري وحسب، كلا، لقد ولدت في دبي حضارة بالمعنى الحرفي لتلك الكلمة،
فالحضارة في اللغة والاصطلاح هي مزيج بين النهضة المادية المتمثلة في العمران
والتقدم العلمي والاقتصادي، وبين القيم النبيلة والسلوك القويم، فإذا ما انفصمت عرى
هذا المزيج صرنا أمام مفهوم منقوص للحضارة، هكذا عرف علماؤنا معنى كلمه حضارة. ولقد
تمكن الإنسان في دبي من جذب أنظار العالم إليه عبر سعيه الدؤوب على مر العصور
للخروج من حاله البداوة وهو لا يزال متمسكا في الوقت ذاته بقيمه الدؤوب المستمدة من
دينه الحنيف وعاداته العربية الأصيلة. وهذه معادلة قلما يكتب لها النجاح في زماننا
الحالي، فكثير من الشعوب أحرزت تقدما ماديا واقتصاديا على حساب القيم النبيلة
والسلوك القويم، فخرجت علينا بمسخ لا يمكن ان نطلق عليه كلمة حضارة، وعلى النقيض
نجد آخرين حسبوا ان التقدم المادي منافي للأخلاق والسلوك النبيل، فتخلفوا وتجاوزتهم
الخطوب وارتضوا مكانه لا تليق بهم.
تلك هي المعادلة التي استطاعت دبي المحافظة على توازنها بإتقان عبر العقود الماضية،
فلم تفلح موجات الهجرة، ولا طوفان الثقافات الوافدة في أن تخرج دبي عن عاداتها
وقيمها النبيلة، ولم تحد بها يوماً عن نهج الأجداد، ولم تفلح في اقتلاع جذروها
الضاربة في القدم، والسبب الرئيسي في احتلال دبي لمكانتها الحالية، يعود في جانب
كبير منه إلى الإدارة التي تولت تسيير دفعه الأمور في تلك الإمارة التي امسك زمام
الحكم فيها أسرة آل مكتوم جيلا عبد جيل. تلك الأسرة التي حرص كل فرد من أفرادها على
إضافة حجر جديد إلى البناء حتى صار كيانا دوليا مرموقا هو إمارة دبي. لقد بذل
الرعيل الأول من الآباء والأجداد من آل مكتوم جهدا خارقا لتصل دبي لما آلت إليه
الآن فالمتتبع لتاريخ دبي منذ حكم آل مكتوم يجد ان المدينة قد شهدت تحولات تاريخية
وطفرات بالغة الأثر جعلت من آل مكتوم بحق حجر الزاوية في تاريخ المنطقة بأسرها،
ولقد كان الاستقرار السياسي الذي أفرزه قيام الاتحاد والذي نعمت به دولة الإمارات
العربية المتحدة في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
رئيس الدولة الأثر البالغ في خلق المناخ المناسب والتربة الخصبة لزرع نجني الآن
حصاده، وسيجنى أبناؤنا وأحفادنا ان شاء الله حصاده في المستقبل ... ندعو الله عز
وجل ان يكون مشرقا واعدا بمزيد من الرخاء والرفعة لوطننا الحبيب.
أحمد بن سعيد آل مكتوم