الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 6
عدد المقالات : 224
عدد زوار المقالات : 161697
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » آل مكتوم مسيرة العطاء » مركز راشد لرعاية الطفولة
تاريخ الإضافة :: 10/02/2007   ||   عدد الزوار :: 488

مركز راشد لرعاية الطفولة


نتناول بمشيئة الله في هذا الكتاب قصة مدينة دبي في ظل حكم آل مكتوم لنقيم تلك المرحلة ونلقي الضوء على أحداثها وتداعياتها، فلا أحد يمكنه ان ينكر ان تأثير تلك العائلة الحاكمة على دبي اصبح جديرا بالدراسة وإلقاء الضوء على كافة مراحله من النواحي التاريخية والاقتصادية والاجتماعية.
ومما لا شك فيه ان تلك الفترة شهدت تحولات جديرة بالتسجيل والرصد، وحري بكل باحث أو مهتم بشؤون دبي ومدن الساحل المتصالح ان يقف كثيرا عند تلك الفترة من تاريخ المدينة منذ ان تسلمت عائلة آل مكتوم الحكم، فلقد ارتبط اسم دبي باسم عائلة آل مكتوم، أو آل بوفلاسة، ارتباطاً وثيقاً مرجعه حجم التأثير الذي لعبته تلك العائلة في ماضي وحاضر المدينة، وحجم التأثير المتوقع في المستقبل ايضا.
ولقد شهدت تلك الفترة (منذ حوالي عام 1833م حتى الآن) العديد من الأحداث والمشكلات، وكانت فترة غنية بمحاولات النهوض والتخلص من الحياة البدائية، فترة شهدت قيام تلك الأسرة باستنهاض همم أهل دبي وبعث الروح فيهم ليقفوا على أعتاب التاريخ ولينفضوا عن أنفسهم غبار البداوة وأثقال الحياة الجافة وليحفروا بأظافرهم سطوراً تسجل عناءهم وكدهم والجهد الذي بذلوه على مر أعوام طويلة ليحققوا حلماً غالياً كان الكثيرون يظنونه بعيداً.
لقد حققت دبي في تلك الفترة، بالأرقام والإحصاءات، في مجال التجارة والاقتصاد والسياسة، طفرة تثير العجب وتدعو إلى الدهشة، فقصر الفترة الزمنية التي تحقق فيها هذا الإنجاز امر شاق وتَغِلب عليه فرص الفشل أكثر من فرص النجاح، فالمعطيات التي كانت متاحة، والموارد التي كان يتم من خلالها إدارة الإمارة لم تكن على المستوى الذي يمكن ان تتحقق من خلاله كل تلك الإنجازات.
فما الذي حدث؟ وما هو الاختلاف بين دبي وبين مثيلاتها من المدن؟ وكيف تحققت تلك الطفرة؟ كلها أسئلة سنحاول الإجابة عنها في الصفحات التالية من خلال الحديث عن آل مكتوم الذي تولوا دفة الأمور خلال تلك الفترة.
ولعله من الجدير بالذكر هنا ان نشير إلى أننا، في إطار دراستنا لتلك الفترة، سوف نتناول بكثير من التركيز الفترة التي حكم فيها دبي الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، يدفعنا إلى ذلك ما لوحظ على فترة حكمه من حيث كونها ذات طبيعة خاصة فيما يتعلق بموقعها بين سابقاتها ولاحقاتها من الفترات التاريخية في حياة الإمارة، حيث تسلم الرجل الحكم (على الصعيد الفعلي وليس الرسمي) في ظروف عصيبة لا يحسد عليها أي حاكم ، كان الكساد التجاري فيها سيد الموقف بعد انهيار تجارة اللؤلؤ، ثم حلت الحرب العالمية الثانية بما جلبته من وبال على التجارة والتجار، فضلا عن قلاقل وتوترات داخلية عكرت صفو الامارة الهادئة. فإذا أضفنا إلى ذلك ان الرجل كان يتحرك ويحكم في ظل أطماع استعمارية تقليدية قيدت حركة كافة حكام الساحل، لأدركنا كم كان من الصعوبة ان يتم تحقيق أية إنجازات تذكر، والحقيقة انه ما كان لأحد ان يلومه لو لم يحقق أي إنجاز.
ولكن المثير ان الشيخ راشد لم يكن ينظر إلى الأمور من تلك الزاوية الضيقة المظلمة، بل كان الرجل يجيد معاينة الموقف من نقاط وزوايا لا يتسنى لغيره الإطلال على الأمور من خلالها، كما كان شديد الطموح، عنيداً إلى حد بعيد، ذا ذكاء فطري، ويتمتع بقدرة هائلة على ان يحيل محاولة الآخرين لاستغلال بلاده إلى مصدر فائدة لها، فنجح في تحويل أطماع البريطانيين في دبي في كثير من المواقف إلى فرص ذهبية أفادت منها دبي ولم تفد منها بريطانيا إلا النذر اليسير، وهو أمر ربما أدركه البريطانيون في وقت متأخر، ومن المؤكد أنهم أدركوا أيضاً ان أساليبهم لا تفيد في كل المواقف، ولا تجدي مع كل الرجال.

عودة »»