الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 6
عدد المقالات : 224
عدد زوار المقالات : 167245
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » آل مكتوم مسيرة العطاء » ما بعد لنجة
تاريخ الإضافة :: 10/02/2007   ||   عدد الزوار :: 685

ما بعد لنجة


استفادت دبي من تدهور ميناء لنجة، حيث بدأت في تلك الفترة موجة كبيرة من الهجرة تتجه من الساحل الفارسي نحو الساحل العربي، وتوجه أكثر هؤلاء إلى دبي، على الرغم من أنها كانت تقع بعيداً إلى أعلى الخليج مقارنة برأس الخيمة والشارقة اللتان توجه إليهما عدد كبير من التجار في بادئ الامر ثم لعبت الاجراءات التي اتخذها الشيخ مكتوم دورا محوريا في لجوء القسم الاكبر في النهاية إلى بي.
ففي بداية عام 1901م كرست دبي كميناء حر للتجارة. إضافة إلى إلغاء التعرفة الضريبية على الواردات والصادرات. وبدأ تنفيذ برنامج منتظم لتشجيع كبار تجار لنجة على نقل أعمالهم إلى دبي، كما قدمت لهم أراض بلا مقابل وضمانات شخصية للحماية في مرفأ دبي. وفي عام 1903م بدأت تظهر ملامح دبي كميناء تجاري، واشار التقرير الذي اعده المقيم السياسي البريطاني كمبل ان لنجة بدأت تفقد اهميتها كميناء عبور للبضائع المتجهة إلى الساحل العربي، وأخذت السفن التجارية التابعة لشركة بومباي- فارس تتردد بانتظام على دبي منذ منتصف عام 1902م. وبلغ عددها في نهاية ذلك العام 21 سفينة حيث أصبحت دبي المركز الرئيسي لتوزيع البضائع على الساحل العربي بأكمله.
وكان أهم ما فعله الشيخ مكتوم بن حشر في ذلك الفترة هو إلغاء ضريبة الوارد التي تحصل على السلع المستوردة والبالغة 5٪ معلناً بذلك دبي منطقة حرة، مثلما ذكر الرحالة الألمان هيرمان بورخارت (الذي زارها في فبراير عام 1904م واصفا إياها بالنظام والنظافة، وذكر ان اسواقها تعرض البضائع الاوربية وجميع أنواع الحلويات الانجليزية مما يدل على ارتفاع مستوى المعيشة.
كما نقلت بعض شركات الملاحة نشاطها إلى دبي مثل شركة بومباي – فارس ثم تبعتها اهم شركة ملاحة في ذلك الوقت وهي شركة الهند البريطانية التي اتخذت دبي محطة منتظمة لرحلاتها، ومنذ يونيو 1904م كانت تصل دبي سفينة كل 14 يوماً، وفي عام 1905 بلغ عدد السفن التي وفدت إلى دبي 34 سفينة أفرغت ما مجموعه 70132 طنا من الحمولة. واستقر في دبي أناس من مختلف الجنسيات كان أهمهم المهاجرون من فارس والتجار الهندوس الذين كانوا يعملون وكلاء وعملاء للشركات البريطانية والهندية في بومباي. كما ازدادت اعداد تجار اللؤلؤ الاوربيين وبخاصة البريطانيون، وأخذت مكانة دبي التجارية تزداد بسرعة، وأصبحت مركزا مهما لتوزيع السلع على الموانئ الأخرى في الخليج العربي، في خلال عشرين سنة التالية تضاعف عدد سكان دبي إلى نحو عشرين ألفا بينما تطورت المدينة الصغيرة إلى عاصمة الأعمال والتجارة في الخليج العربي.
في تلك الفترة التي شهدت ذروة صعود نفوذ دبي، وخلال فترة حكم الشيخ مكتوم بن حشر، كان من الواضح ان الشيخ مكتوم في موقف يسمح له بدعم الاستقرار الذي تحتاجه تلك الفترة، وكان أول من اصبح مهتما بتنظيم الاجتماعات بين مشيخات الخليج العربي، وهي العملية التي تابعها بحماس حفيده الشيخ راشد بعد ذلك بسنوات، وكان أشهر هذه المؤتمرات المبكرة ذلك الذي عقد في دبي عام 1905، وقد حضره الشيخ زايد حاكم أبوظبي، والشيخ صقر بن خالد القاسمي حاكم الشارقة، والشيخ راشد بن احمد المعلا حاكم ام القيوين، والشيخ عبد العزيز بن حمد النعيمي حاكم عجمان، أو ممثلوهم الشخصيين. ومع انه لم يكن هناك جدول أعمال واضح ومعد لهذه الاجتماعات، إلا ان حقيقة جلوس قادة المنطقة الرئيسيين معا كانت بلا شك لصالح دعم التفاهم وخطوة في سبيل التعاون المتبادل.
في عام 1906 توفي الشيخ مكتوم، وكان قد أرسى خلال سنوات حكمه بدايات القاعدة التجارية التاريخية لدبي، وهي الميراث الذي استمر بعد مرور قرن تقريباً في رفد النمو المدهش للإمارة. والأرقام تشير بوضوح إلى ذلك التطور المذهل، فقبل وفاة الشيخ مكتوم بقليل قدرت التجمعات السكانية حول الخور ومنطقة دبي بحوالي الفي بيت، بينما وصل عدد المحال التجارية إلى 350 محلا في سوق ديرة، مما جعل من سوق دبي أكبر الاسواق القائمة على الساحل المتصالح، وخلال العقد الاول من القرن الجديد أظهر إحصاء سكاني ان العاملين المستخدمين في صناعة اللؤلؤ من دبي بلغ سبعة آلاف شخص وهو أعلى رغم يسجل في دبي وجاراتها في ذلك الحين.
وبعد وفاة الشيخ مكتوم خلفه الشيخ بطي بن سهيل أقر مؤيد له في المجلس وأكبر أفراد عائلة آل مكتوم، وناضل الشيخ بطي في سبيل أمريين رئيسين، أولهما الحفاظ على ازدهار دبي، والثاني مساعدة الآخرين والتخفيف عنهم في حالات المعاناة التي واجهتها دبي، والتي تمثلت في آثار (العاصفة الكبرى) التي مرت بدبي، والتي وقعت بعد تولي الشيخ بطي الحكم بعامين، وهي العاصفة التي فقد فيها اثنا عشر مركبا ومعها أكثر من مائة رجل. وقد ظل الشيخ بطي على اتصال دائم بزملائه الحكام، وفي رسالة له في 5 يناير 1911م إلى سلطان مسقط الذي كان ثرياً نسبياً، سعى إلى مساعدة (قبائل الداخل). وبينما كان يتألم من الانقسامات التي يسببها الفقر في المناطق الداخلية فإنه بحث كافة السبل لحل تلك المشاكل، وكان يبدو غير راض عن احوال العاملين في مهنة صيد اللؤلؤ القديمة، وكان يقول : (إن التعاسة والفقر يتفشيان بينهم، والنتيجة أنهم يتصارعون ويتقاتلون).
ويبين من خلال رسائل الشيخ بطي أنه كان متعلماً، فضلا عن أنه كان ينظم الشعر النبطي. وقد توفي في عام 1912 م بعد ان قضى ستة سنوات في الحكم.
تولى الحكم الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم، وكنت دبي تنمو لتصبح عاصمة المنطقة التجارية، وكانت لا تزال تعتمد بشكل كبير على تجارة اللؤلؤ كمصدر أساسي للدخل، وأصبح كبار تجار اللؤلؤ وأصحاب السفن والممولين يتمتعون بنفوذ سياسي كبير، وبشكل عام كان المجتمع في دبي غنيا نسبيا مقارنة بسكان بقية المنطقة وأصبحت أسواقها مركزا للتجارة عبر الخليج الأدنى.
وقد كانت فترة تولي الشيخ سعيد الحكم فترة لا تنسى من تاريخ دبي، حيث كانت قدرات والده التجارية قد أحالت المدينة إلى وريث لميناء لنجة، وجعلت منها المركز التجاري الرئيسي على الخليج الأدنى. وقبل واستطاعت دبي بفضل أسلوب حكامها المنفتح ان تجذب معظم اللؤلؤ الذي يتم صيده في المنطقة ليتم تصديره من خلال تجار دبي.

عودة »»