الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 6
عدد المقالات : 224
عدد زوار المقالات : 164334
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » آل مكتوم مسيرة العطاء » يوم في حياته
تاريخ الإضافة :: 10/02/2007   ||   عدد الزوار :: 572

يوم في حياته


كان الشيخ راشد معتاداً على ان يصحو من نومه مبكراً في حوالي الخامسة صباحا ليمتطي صهوة جواده أو يركب جمله، أو السيارة فيما بعد، ويجوب بها أرجاء المدينة والناس نيام ليطلع على أحوال المشاريع والاشغال العامة، وكان يسير في تكل الجولات دون حرس أو اتباع، ثم يعود في تمام الثامنة إلى بيته لتناول فطورا خفيفا، ثم يذهب إلى عمله في مركز الجمارك، في التاسعة صباحاً، وكان المكتب هناك متواضعا بشكل ملحوظ، ولكن الشيخ راشد كان يشعر بالراحة فيه، وهناك كان يستقبل كافة الناس. يقول رجل الأعمال سيف بن احمد الغرير: (كان الشيخ راشد يجد صعوبة أحياناً في إنجاز أعماله المكتبية بسبب توافد الناس عليه، وبالرغم من ذلك، كان يترك أوراقه ويتفرغ للاستماع إلى محدثيه. ونادرا ما كنت أرى أو أسمع انه فقد اعصابه في تعامله مع أي شخص،.. وكان في بعض الاحيان يشعل غليونه وهو يستمع بانتباه، كان يفكر مليا قبل ان يجيب، بل وكان يتوقف عند نهاية كل جملة ليختار كلماته بحذر. وكانت إجابات دائما موزونة، ولم تكن ردوده متسرعة)، في تمام الواحدة بعد الظهر، كان الشيخ راشد يعود إلى منزله لتناول غدائه الذي كان غادة ما يتألف من السمك، ثم يأخذ قيلولة قصيرة، ويستيقظ في الرابعة ليغادر المنزل مرة اخرى ويتابع أعماله.
كان الشيخ راشد مولعا بالخيل وكان يحب ركوبها خاصة في فترة ما بعد الظهر، وكان حصانه (الصقلاوي) مرتبطا به ارتباطا وثيقا. وفي عام 1932م اشترى الشيخ راشد سيارته الاولى، إلا انه لم يستخدمها كثيرا بل كان يعتمد على حصانه (الصقلاوي) وبعدما مات (الصقلاوي) بدأ يستخدم سيارته كثيرا في التنقل وان كان لم يتخل عن ركوب الخيل. في المساء، وبعد عودته إلى المنزل، كان الشيخ راشد يتابع العمل من خلال لقاءات المجلس، فيستمع إلى شكاوى الناس ومطالبهم في صبر واحتمال، يقول زكريا الدولة، مالك عقارات : (كان من المنتظر دائما ان تثار الشكاوى في المجلس، إلا ان بعض الاشخاص كانوا لا يشعرون بأي حرج في عرض شكاواهم يوميا على الشيخ، وكان هو يجلس ويستمع اليهم بصبر، وفي إحدى الامسيات، دخل شخص مثير للمشاكل اعتاد على المجيء إلى المجلس لعرض الشكاوى، وأخذ هذا الرجل في التحدث بحدة إلى الشيخ راشد في حضور عدد من أتباعه، من بينهم حميد بن دري الذي طلب من الرجل ان يترك الشيخ راشد وشأنه). وهنا يستكمل بن دري القصة : (قلت للرجل ان يصمت، ولكن الشيخ راشد تدخل باستياء وأصر على ان يكمل الرجل حديثه واستمع إلى شكواه حتى انتهت)، تلك كانت شخصيته، فقد كان ينحي الشؤون السياسية جانبا لبعض الوقت حتى يستمع إلى افراد المجتمع، وكان بالفعل يهتم بشعبه).
بعد التاسعة مساء، وعقب مزاولة الاعمال الرسمية في المجلس، كان المجلس يتحول إلى حلقة النقاش والتحاور والتشاور في شتى أمور الإمارة، فيذكر سيف احمد الغرير رجل الأعمال المشهور، وعميد أسرة الغرير ان : (الشيخ راشد اعتاد فتح باب النقاش في المجلس، فإذا ما كان لديه فكرة أو مشروع ما كان يطلب من الحاضرين ومن الاشخاص الذين يثق بهم ان يعبروا عن وجهات نظرهم حول المشروع، وكان الشيخ راشد يجلس ويستمع بانتباه ويراقب اسلوب تبادل الحديث بين الحضور، وغالبا ما كان يطرح احدهم حجة ما ويدور حولها النقاش للتوصل إلى ما هو مفيد للصالح العام، وكان الشيخ راشد يدلي برأيه دون ان يؤدي ذلك إلى إيقاف النقاش أو منع أحد عن التعبير عن أي رأي مخالف، وهكذا امتاز المجلس حقاً بالحيوية).
ذلك الاسلوب اليومي، كان نجاحا وفعالا إلى حد كبير وآتى ثماره بوضوح، فقد عمد الشيخ راشد إلى إحاطة نفسه بعدد من الرجال الاذكياء اصحاب الجدارة، وكانوا من ذوي الحرص الشديد على مصلحة البلد، وكان هو يدرك ذلك الامر جيدا، فكنت اكثر الافكار تخرج من المجلس، وكان يعهد بالمهام المتعلقة بالتخطيط والتنفيذ إلى عدد من أولئك المقربين ليقوموا بإنجاز المشروعات الطموحة التي عرفتها البلاد.
يقول الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم : (كان شخص ما يطرح فكرة خلال المناقشة، وكان الشيخ راشد يجلس دون أن يقول شيئاً بينما يراقب الآخرين وهم يحللون المفاهيم ويتعمقون في الامور ويبلورون الافكار. وفي بعض الاحيان كانت المناقشات الجادة تدور طوال عدة أيام حتى يتوصل المجلس إلى خلاصة الرأي. ولكن هذا كان الطريق الصحيح بدون شك. وكان الشيخ راشد يستمع ثم يتوصل إلى رأي خاص به مبني على النقاش. ولم يحدث ان خاب هذا الاسلوب ولو لمرة واحدة. وما علينا إلا أن ننظر إلى الانجازات التي تحققت لكي ندرك ذلك)، وبعد وقت طويل من المشاورات، وبعد التوصل إلى رأي، أو حين يشعر الشيخ راشد بالإجهاد بعد انتهاء يوم طويل من العمل الجاد، كان الشيخ راشد يتناول عشاءه في قصر زعبيل، ثم ينام بعد منتصف الليل بقليل لينهي يوماً كاملاً من العمل والمتابعة والمناقشات والاستماع والتحاور والمقابلات، وليحظى بقليل من النوم قبل شروق شمس اليوم التالي.

عودة »»