مكانة دولية وإقليمية
على الصعيد الإقليمي والدولي كانت دبي تتقدم بخطى وئيدة لكنها واثقة، ولم تكن
الحكومات المتعاقبة في دبي تتعجل احتلال مكانة بارزة سياسيا حيث كانوا يدركون ان
هذا الامر ينبغي ان يأتي كنتيجة طبيعية لتطور الامور، وكثمرة يجنونها لعملهم الذي
لم يهدأ على مر عقود طويلة. فكما وضعت الإمكانات الاقتصادية اليابان على خريطة
العالم السياسية رغم انف من حاولوا تهميشها، كذلك كانت دبي تنهج نهج من يدرك ان
الثمرة ستقع في حجره أن آجلا ام عاجلا، وفي السبعينيات لم تكن الاموال الكثير التي
تدفقت على دبي محصورة في ايدي حكومتها فقط، بل لقد استفاد اهل دبي بشكل عام من
الوضع التجاري والمالي للمدينة، فان نظرة سريعة إلى الارقام كافية لإعطاء صورة
واضحة عن الثراء الذي بدأت تشهده دبي منذ فجر السبعينيات، ففي ديسمبر عام 1972 بلغ
حجم الودائع المالية الخاصة بمواطني دبي في البنك 180 مليون دولار، بينما كان
المبلغ المودع في البنك من قبل مواطنين من أبوظبي لا يتجاوز 120 مليون دولار، وفي
البحرين وقطر اللتان كانتا تتمتعان بعائدات النفط منذ فترة طويلة كانت الودائع
المالية 195 مليون دولار و 150 مليون دولار على التوالي، وهي أرقام دالة وموحية
بشكل كبير، فدبي كانت إلى وقت قريب جداً تقترض من هاتين الدولتين لتمويل مشروعاتها،
فما الذي حدث؟
ويعزو كتاب (مائة مليون دولار يوميا) الذي ألفه مراسل لصحيفة الفاينانشال تايمز
الامريكية عام 1975 معظم هذا النجاح الذي احرزته دبي إلى الشيخ راشد حيث ذكر : (ان
دبي في ظل اميرها الماهر الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم قد تنامى ازدهارها بفضل
القرارات التجارية والمالية الليبرالية والغياب الكامل تقريبا للموظفين المدنيين
ولقلة الأوراق والقيود على الملكية الأجنبية للمشروعات الصناعية والتجارية)، ويضيف
المؤلف : (لقد ادار الشيخ راشد الإمارة وكأنه مالك لشركة قابضة كبيرة أكثر منه رئيس
دولة ولقد تشجعت عدة مجموعات على فتح مكاتبها الإقليمية الرئيسية في دبي بفضل
السهولة التي يمكن للشركات الاجنبية ممارسة عملها فيها فضلا عن حقيقة ان دبي وفقا
للمعايير الخليجية تعتبر إمارة جذابة وتتوفر فيها اتصالات دولية رائعة)، وبعد
الاتحاد، اكتسبت دبي زخما سياسيا إضافيا عزز من مكانتها الإقليمية والدولية، وأصبحت
الإمارة تحت راية دولة الإمارات العربية المتحدة تلعب دورا أكبر على المسرح
الإقليمي والدولي. وباعتبارها العضو الثامن عشر في الجامعة العربية، وبعد اكتساب
عضويتها في الامم المتحدة، انعكست توجهات دبي وأفكارها القومية الوطنية على مواقفها
تجاه القضية المحورية في المنطقة وهي القضية الفلسطينية، ففي ديسمبر عام 1972
بالقاهرة لعبت دورا كبيرا في الجهود المبذولة من أجل المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل،
وقد صرح الشيخ راشد في يونيو من نفس العام للصحفيين قائلا: (إننا سنستمر في دعمنا
للقضية العربية ويبذل أشقاؤنا الجهود لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية
من خلال تسوية سلمية عادلة، وإذا رفضت إسرائيل الاستجابة للجهود السلمية فإن صبر
أشقائنا الذين فقدوا أرضهم سوف ينفذ، ويجب على جميع الدول ان تتحمل مسؤولياتها في
هذا الصدد لان قضية الشعب الفلسطيني قضية عادلة، وقد حرم من حقوقه الشرعية وسوف
نستمر في مساعدة إخواننا الفلسطينيين لأننا نؤمن بأنهم أصحاب قضية عادلة ولان هذا
واجبنا)، ولعل من الضروري هنا ان نذكر موقف الشيخ راشد إبان العدوان الإسرائيلي على
الدول العربية في عام 1967، حيث لم يلجأ إلى التصريحات فقط، بل غلبت عقليته العملية
على الموقف فاتخذ قرارا فوريا بفرض رسوم على المعاملات في الدوائر والمؤسسات
والشركات في دبي، وجاء نص القرار الصادر بتاريخ 11/6/1967، أي بعد العدوان بستة
أيام فقط ما يلي :
(إسهاما من حكومة دبي في إزالة وتخفيف آثار العدوان أصدر حاكم دبي مرسوما نص فيه
على ما يأتي :
نسبة للظروف الراهنة التي يمر بها بعض أخواننا العرب من جراء العدوان الآثم الذي
وقع عليهم، ومساهمة منا في تخفيف آثار هذا العدوان وما أحدثه من أضرار في الأرواح
والممتلكات، وبناء على ما قرره مجلس بلدية دبي في جلسته الطارئة بتاريخ 11/6/1967،
وبموجب قراره رقم 293 رسمنا بما هو آت :
1. تذكرة الطيران : تحصل رسوم قدرها 10 ريالات عن كل تذكرة سفر تصدر لكل مسافر من
دبي بالطائرة على ان يضاف هذا المبلغ على قيمة التذاكر.
2. تذاكر السفر بالبواخر : تحصل رسوم قدرها عشرة ريالات على تذاكر المسافرين على
الدرجة الاولى والثانية، وخمسة ريالات على تذاكر المسافرين بالدرجة الثالثة، وتضاف
هذه الرسوم على قيمة التذكرة.
3. تذاكر السينما والملاهي : تحصل رسوم قدرها ربع ريال (25 درهما) على كل تذاكر
الخاصة بالسينمات والملاهي على اختلاف درجاتها وتضاف إلى قيمة التذكرة.
4. المسافرون بالمراكب العادية واللنشات : تحصل رسوم قدرها ريال واحد على كل مسافر
بالمراكب العادية واللنشات، ويضاف ذلك إلى الأجرة المقررة لسفره.
5. البرقيات والمكالمات اللاسلكية: يضاف ريال واحد على قيمة كل برقية ترسل إلى
الخارج من دبي وكذلك على كل مكالمة لاسلكية.
6. الرخص التجارية : يحصل مبلغ عشرين ريالا عن كل رخصة تجارية تصدر لكبار التجار في
البلاد، وخمسة ريالات على الرخصة الصادرة لتجار الفئة الثانية.
7. رخص البناء : يضاف مبلغ خمسة ريالات على كل رخصة بناء أو خرائط الاراضي أو
التخطيط أو الترميم بأنواعه المختلفة.
8. رسوم بيع الاراضي والأملاك : تحصل رسوم قدرها 10٪ من دلالي الاراضي وتزاد قيمة
الخارطة التي تصدرها دائرة الأراضي إلى ثلاثين ريالا بدلا من عشرين ريالا.
9. الفنادق : تضاف رسوم قدرها 5٪ على القوائم التي تقدمها الفنادق لنزلائها وروادها،
ويطبق ذلك على الفنادق بدرجاتها المختلفة.
10. تطبق فئات الرسوم المبينة أعلاه ابتداء من تاريخ صدور هذا المرسوم.
11. على كل مسؤول في الدوائر والمؤسسات التي يعنيها هذا المرسوم تنفيذ هذه القرارات
كل حسب اختصاصه وصلاحياته على ان ترسل المبالغ المجمعة إلى دوائر بلدية دبي باسم
لجنة نصرة فلسطين.
وفي أكتوبر من عام 1973 اندلعت حرب أكتوبر، وأصبحت المنطقة بأسرها على حافة صراع
شامل، وفي تلك الفترة كان للدول الخليجية المصدرة للنفط موقف ذا تأثير، حيث قامت
تلك الدول بوقف تصدير النفط إلى الدول المؤيدة لإسرائيل، وكان هدفهم من ذلك إجبار
الولايات المتحدة الامريكية على تغيير سياستها تجاه الشرق الاوسط، وفي تاريخ 10
أكتوبر 1973 قال الشيخ راشد : (نحن نقف بحزم ضد دعم الولايات المتحدة الامريكية
لإسرائيل ضد الامة العربية، ان الولايات المتحدة تعادي الامة العربية بمساعداتها
العسكرية والمالية لإسرائيل التي تستخدمها في الإضرار بالحقوق العربية، ان الاخوة
العربية تجمعنا، وقد قررنا وقف إمدادات النفط للولايات المتحدة، ونحن أيضا نتخذ نفس
الخطوات ضد الدول الاخرى التي تقف ضد قضية الفلسطينيين العادلة)، وقد قال الشيخ
زايد جملته الشهيرة (ان البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي) وقال الشيخ راشد :
(ان الإمارات العربية المتحدة تتابع باهتمام كبير أنباء القتال الذي يخوضه أشقاؤنا
في الجبهتين المصرية والسورية لتحرير أرضينا ومن أجل كرامة الامة، وتؤمن دولة
الإمارات العربية المتحدة بأن المعركة تهم الامة العربية بأسرها). وفي وقت لاحق عبر
الشيخ راشد عن نفس المشاعر لعدة مراسلين بريطانيين، وضم صوته إلى أصوات المطالبين
بالمساندة الدولية ونقل عنه قوله : (ان المجتمع الدولي يجب ان يتحمل مسؤوليته تجاه
الفلسطينيين، وأكد مرة أخرى على التزام بلاده بالحظر العربي على النفط)، وظل الشيخ
راشد في السنوات التالية من أكبر مؤيدي القضية الفلسطينية، وكانت الإمارات العربية
المتحدة لا تتوقف عن تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني، ولمنظمة التحرير الفلسطينية،
وفي 13 يونيو 1973 صرح الشيخ راشد للصحفيين بقوله : (سوف نستمر في تقديم المساعدة
للفلسطينيين، فنحن نؤمن بقضيتهم العادلة، ومن واجبنا ان نشرح ذلك دوليا)، وفي
ديسمبر من نفس السنة أضاف : (ان دولة الإمارات العربية المتحدة جزء من الامة
العربية ونحن نصر على ان للفلسطينيين قضية نؤيدها تأييدا كاملا، وسوف نبذل المساعدة
المالية والجهود الدبلوماسية من أجلها)، وفي عام 1981 استقبل الشيخ راشد في أبوظبي
عبد المحسن أبو ميزر المتحدث الرسمي باسم منظمة التحرير الفلسطينية الذي أطلعه على
العمليات الفلسطينية، وعقب الاجتماع صرح أبوميزر لوكالة الأبناء الاماراتية (وام) :
(لقد أبدى الشيخ راشد تفهما كاملا لوجهة النظر الفلسطينية وأكد دعم الإمارات الذي
لا يتزعزع للحقوق الفلسطينية)، وعقب أحد اجتماعاته مع الشيخ راشد أثناء زيارة رسمية
لدولة الإمارات العربية المتحدة، صرح الرئيس عرفات للصحفيين: (إن دولة الإمارات
العربية المتحدة تؤيد تأييدا كاملا جميع القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية
الفلسطينية، وهي تضع إمكاناتها المالية في خدمة هذه القضايا، كما تشارك في جميع
مؤتمرات القمة والاتصالات التي تجرى بهدف تنسيق المواقف العربية من هذه القضايا)،
وقد عمل الشيخ راشد على دعم المشروعات التنموية في فلسطين، وقدم المساعدات المالية
اللازمة لتلك المشروعات، ومنح جامعة بير زيت مبلغ 2.4 مليون دولار في عام 1985، حيث
تم بناء مجمع جديد للطلاب في الجامعة أطلق عليه اسم الشيخ راشد، حيث كان الطلاب
البالغ عددهم 2500 والمدرسين البالغ عددهم 140 يواجهون الكثير من المشاكل بسبب نقص
التمويل، وعلى الصعيد الدولي، ومع تزايد القدرة المالية لدبي، قام الشيخ راشد بدعم
العديد من المشروعات في أنحاء متفرقة من العالم، يقول عبدالله جاسم الطيري : (إن
الشيخ راشد لم ينس أبداً أيام الحياة الشاقة في شبه الجزيرة العربية، وخاصة أثناء
سنوات الكساد التي تلت انهيار تجارة اللؤلؤ، وقد رأى بنفسه آثار الفقر المدقع، كما
خبر الحياة قبل وصول التعليم النظامي والتسهيلات الصحية الملائمة، وقد عرف ايضا
مسؤولياته كقائد لدولة مسلمة تزداد ثراء)، وقد رعى الشيخ راشد في هذا الاطار إنشاء
جناح جديد للطوارئ ومجمع لغرف العمليات في مستشفى بهاوالبور في النبجاب، حيث كانت
المنطقة تعاني نقصا خطيرا في الإمكانات الطبية، وقد كان الشيخ راشد يقوم بزيارات
عديدة إلى باكستان لممارسة رياضة القنص، وقد ربطته صداقة مع عدد من الزعماء هناك،
ومن ثم كما يعرف جيدا ما تعانيه باكستان من مشكلات، ولم يكن الشيخ راشد ينتظر ينتظر
ان يطلب منه المساعدة، بل داب على ان يسأل المسؤولين المحليين في باكستان ويستفسر
منهم عن المساعدات التي قد تكون مطلوبة لإنجاز اية مشروعات، ومن خلال ذلك قام ببناء
عشرات المساجد والمدارس في باكستان، كما انشأ دار للايتام، وأنشأ مجمع بهاوالبور
الطبي الذي تم وضع حجر الاساس له في يناير 1979، وفي عام 1982، وبعدما أجبرت الحرب
مئات الآلاف من الأفغان على الهرب والنزوح من بلادهم، وتدفقت موجات من اللاجئين على
بيشاور في باكستان وكان البرد قارسا، وبدأت وكالات الإغاثة تصدر مناشدات دولية
للعمل على انقاذ الاوضاع، أمر الشيخ رشاد حكومته باتخاذ خطوات عاجلة للتدخل، وخلا
اقل من ثلاثة أيام أقيم جسر جوي لإمداد تلك المناطق بعشرات الاطنان من الامدادات
الغذائية والخيام والبطاطين وكافة اللوازم الضرورية لمواجهة تلك المحنة، اما في
يوليو 1985 فقد استجاب لنداء دولي لمشروع سمي بـ (خط الحياة) يرمي إلى مساعدة
الملايين من الجياع في افريقيا، ومنحت حكومة دبي مليون جنيه استرليني للمشروع، وكان
ذلك اكبر مبلغ حصل عليه المشروع، حتى ان اليونيسيف علقت على ذلك في نشرة صحفية لها
قائلة: (ان قيادة الشيخ راشد وأبناءه ضربت للعالم مثالا يدعو إلى الاعجاب، وتدل
إعمالهم على إيمانهم بالمصير المشترك لجميع الناس على الأرض، وعلى دعمهم لمفهوم
المساعدة الانسانية من شعب إلى شعب دون النظر إلى الجنس أو اللون أو العقيدة).

وقد قام الشيخ راشد ايضا بمنح مبلغ 750 ألف جنيه استرليني لجامعة إمستر في بريطانيا،
وكانت تلك الجامعة ترتبط بعلاقات وثيقة مع منطقة الخليج، وفي يونيو 1984 قامت
الاميرة آن، وسفير الإمارات العربية المتحدة لدى بريطانيا بافتتاح المكتبة الجديدة
التي بلغت تكلفتها أربعة ملايين جنيه استرليني وضمت (مبنى راشد)، وبحلول عام 1979
استقالت الحكومة الاتحادية، وكلف الشيخ راشد برئاسة الحكومة بالإضافة إلى منصبه
كنائب لرئيس الدولة وقالت صحيفة إندبندنت : (أصبحت فلسفة رئاسة الشيخ راشد للوزراء
واضحة على الفور، لقد أنعش الاقتصاد). وقالت (ديلي تلجراف) في وقت لاحق : (لقد ساعد
على تقوية الاتحاد بدعم مشاريع التنمية في الإمارات الأكثر فقرا)، كان الاتحاد في
تلك الفترة في أفضل حالاته وقد توطدت أركانه واكتسب قوة وتماسكا، وكانت دبي تعيش
حالة من الازدهار بعد ان بدأت تجني ثمار عقود من العمل الشاق الذي كان لا زال
مستمرا حتى ذلك الحين، وبدأت البنية التحتية تؤتي ثمارها، وارتفع معدل التنمية بشكل
ملحوظ في الإمارة، وفي وقت لاحق من عام 1979 زار الشيخ راشد سلطنة عام زيارة رسمية،
حيث قابل السلطان قابوس في قصر الرباط في صلالة، وجاءت الزيارة في ظل توتر الاوضاع
بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران، وتصاعد الازمة بينها وبين العراق بقيادة صدام
حسين، وقد تدهور الموقف في عام 1980، واندلعت الحرب الشاملة بين الدولتين، وأصبح
الخطر يهدد منطقة الخليج بأسرها، وقامت الامارات العربية المتحدة بجهود كبيرة
لإحلال السلام بين الدولتين، وفي تلك الفترة حرصت دبي على نهج سياسية محايدة وخاصة
فيما يتعلق بالتغطية الاعلامية للحرب، ويقول حميد بن دري : (كان الشيخ راشد يعلم
أهمية الحياد وعدم إغضاب أي طرف منهما، وقد اتصل نفسه بإذاعة دبي ليعطي تعليماته
بإذاعة البيانات الصادرة عن كل من الجانبين العراقي والإيراني عن ابناء القتال)،
وفي عام 1981، كانت دبي تعيش نشوة النجاح الذي أحدثته مشروعات التنمية التي أقامها
الشيخ راشد، فضلا عما أفرزته عائدات النفط من تعاظم لثروة الإمارة، وكان الشيخ راشد
قد بلغ التاسعة والستين من عمره آنذاك، وقد بدأ أبناؤه يتسلمون مناصب وزارية في
دولة الاتحاد متشبعين برؤية ابيهم لمستقبل افضل، حيث أصبح الشيخ مكتوم بن راشد ولي
عهد دبي نائباً لرئيس الوزراء، والشيخ حمدان وزير المالية والصناعة، والشيخ محمد
وزيرا للدفاع والشيخ احمد قائدا للمنطقة العسكرية الوسطى في دبي، ويقول حمد بن
سوقات : (كان الشيخ راشد فخورا بأبنائه، وقد ظل يعمل بإيقاع مرهق لعدة عقود، وبلغ
السبعين من عمره وأخذ يرقب أولاده وهم يقومون بدور متنام في دبي وفي دولة الإمارات
العربية المتحدة، وهو يعلم أنهم برغم كونهم أربعة رجال مستقلين فكريا، إلا انهم سوف
يتابعون العمل الذي بدأه هو)، وقد استمر وهو في هذا العمر في القيام بالتزاماته
الدولية والرسمية من استقبال للوفود والشخصيات الدولية والتباحث معها في أمور شتى،
وزيارات لعدد من الدول والرؤساء والملوك، وفي الوقت ذاته لم يكف عن متابعة كافة
اعمال التنمية في دبي، وقد كانت هناك مباحثات تجري لإنشاء هيئة خليجية مشتركة تضم
دول الخليج، وكان الشيخ راشد قد صرح سابقا في عام 1973 قائلا: (إن للاقتصاد اهمية
كبرى تدعونا إلى النظر في تأمين الاستقرار لا على المستوى المحلي فحسب بل على
المستوى الإقليمي، وأنا أود ان أرى دولة الإمارات العربية المتحدة جزءا من منظمة
عربية خليجية، وربما على غرار السوق الاوروبية المشتركة)، وفي مايو من عام 1981 تم
تشكيل مجلس التعاون الخليجي بعضوية كل من : الإمارات العربية المتحدة، والبحرين،
والكويت، وقطر، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان. وقد سعى المجلس إلى تعزيز
العلاقات بين تلك الدول في شتى المجالات، وكان اندلاع الحرب الإيرانية العراقية قبل
إعلان المجلس بمثابة التأكيد على ضرورة قيام مثل هذا المجلس وأهميته لدول المنطقة،
وفي 11 مايو من نفس العام زارت السيدة أنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند دبي لاول مرة
بعد ان كانت قد تحادثت هاتفيا مع الشيخ راشد عدة مرات، وقد قامت بزيارتها تلك تلبية
لدعوة الشيخ راشد الذي استقبلها في فندق امباسادور، حيث كان الشيخ راشد قد تعود على
إقامة المآدب لضيوفه وزواره.