المقدمة

يعد المفغور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، تاسع الحكام في أسرة آل مكتوم التي
تحكم إمارة دبي منذ أكثر من 170 عاماً. وكان أول حكام هذه الأسرة قد حكم آل بوفلاسة
أحد بطون قبيلة بني ياس ممن غادروا أبوظبي واستقروا على ضفاف خور دبي. وقد أقامت
أسرة آل مكتوم في حصن الفهيدي الذي كان يضم ديوان الحاكم المكلف تصريف شؤون هذا
المجتمع الناشئ.

وقد اعتمد اقتصاد دبي في بداياته الأولى والى حد كبير، على التجارة وصيد الأسماك
واللؤلؤ. غير ان هذا المجتمع الصغير لم يكن ليتطور ويتوسع وينمو بالطريقة
الديناميكية التي عرفها، لولا فطنة وحنكة حكامه من آل مكتوم الذين انتهزوا كل فرصة
لتطوير إمارتهم الناشئة، تحدوهم قناعة راسخة بأن هذه الإمارة سيكون لها شأن عظيم في
المستقبل.
وقد تولى المغفور له الشيخ مكتوم مقاليد الحكم في إمارة دبي في السابع من أكتوبر (تشرين
الاول) من عام 1990، بعد وفاة والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، مؤسس
دبي الحديثة، الذي جاءت وفاته إيذاناً بانتهاء مرحلة وليس انتهاء الرؤية التي
قادتها، وهكذا استمر المشروع التنموي الطموح الذي أطلقه المغفور له الشيخ راشد من
دون أن يعيقه أي شيء بسبب عاملين رئيسيين، تمثل أولهما في كون المغفور له الشيخ
راشد قد أكسب أبناءه منذ نعومة أظفارهم المهارات اللازمة لتحمل المسؤوليات التي
يفرضها عليهم قدرهم، بينما تمثل ثانيهما في القدرات القيادية المتميزة التي يتمتع
بها المغفور له الشيخ مكتوم والذي حرص منذ توليه زمام الحكم، على تحفيز أفراد
الأسرة الحاكمة ومواطني الإمارة على مواصلة العمل بالنهج الذي اختطه المغفور له
الشيخ راشد.
وقد نجح المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم في الارتقاء بالإمارة إلى ذرى
جديدة من النمو والتطور، بفضل قيادته الرشيدة التي اتسمت بالحكمة وبعد النظر،
والمهارات القيادية المشهودة لأشقائه، بحيث راحت المسيرة التنموية تكتسب المزيد من
الزخم وتحقق المزيد من الإنجازات يوماً بعد يوم.
وتمتعت إمارة دبي خلال العهد الميمون للمغفور له الشيخ مكتوم بمكانة عالمية متزايدة
الأهمية، كمركز دولي للمال والأعمال والسياحة والتجارة، وهو ما يعبر عنه استقطابها
لأنظار العالم في شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2003 عندما أصبحت أول مدينة عربية
تستضيف الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين والتي حظي المشاركون فيها
من كبار الشخصيات والذين ناهز عددهم 15.000 شخص، بأرقى مظاهر الضيافة العربية
الأصيلة وأحدث التجهيزات العصرية في العالم.

تمرس المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، في شؤون الحكم في سن مبكرة، فظهر في
أول مناسبة عامة حين كان يبلغ 15 عاماً من العمر، وأصبح أول رئيس وزراء لدولة
الإمارات العربية المتحدة عام 1972، قبل أن يتولى المنصب المغفور له والده الشيخ
راشد بن سعيد آل مكتوم عام 1979، ثم أصبح نائب رئيس الدولة ورئيس وزراء الإمارات
العربية المتحدة وحاكم دبي، عام 1990، في أعقاب وفاة والده المغفور له الشيخ راشد.