الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 6
عدد المقالات : 224
عدد زوار المقالات : 161855
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم 1943 » مدرسة الحكم
تاريخ الإضافة :: 11/02/2007   ||   عدد الزوار :: 467

مدرسة الحكم


على الرغم من أن المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم تسلم مقاليد السلطة وهو في السابعة والأربعين من عمره، إلا أنه كان يمارس الكثير من مسؤوليات الحكم قبل ذلك بعشرات السنين. وكانت مسؤولياته ومسؤوليات أشقائه تتزايد عاماً بعد عام منذ مرض والدهم المغفور له الشيخ راشد خلال الثمانينات.


وقد تولى المغفور له الشيخ مكتوم بعض المسؤوليات الحكومية في عام 1958 حين كان في الخامسة عشرة من العمر، وذلك في أعقاب تولي المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مقاليد السلطة حاكماً لإمارة دبي، وفي الواقع، ظهر الشيخ مكتوم رحمه الله للمرة الأولى في المحافل العامة في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) 1958، حين ألقى كلمة في المسؤولين الحكوميين الذين حضروا الاحتفال الذي أقيم بمناسبة تنصيب المغفور له الشيخ راشد حاكماً لدبي.
ويظهر المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم في هذا الكتاب، في صور التقطت له في أوائل الستينات من القرن العشرين، وهو يعمل في مكتبه في دائرة الأراضي. وقد تعلم الكثير من هذه التجارب الميدانية التي أعقبت سنوات دراسته الأكاديمية في المملكة المتحدة، كما ورث عن والده حرصه على الاستشارة قبل اتخاذ القرار ومن ثم التصميم على تنفيذه، وهي المهارات نفسها التي استخدمها بنجاح لدى مشاركته في اجتماعات التفاوض على إقامة الاتحاد.
وكانت بريطانيا قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) من عام 1968، اعتزامها الانسحاب خلال ثلاث سنوات من منطقة الخليج بما فيها الإمارات، التي كانت توجد فيها بموجب معاهدات أبرمتها مع حكامها في القرن التاسع عشر، تضمن لهم فيها حماية أراضيهم لقاء تعهدهم بعدم منح الدول الأخرى أية امتيازات في تلك الأراضي. وقد عرفت المنطقة التي غطتها تلك المعاهدات باسم (الإمارات المتصالحة)، وهي تضم كلاً من دولة الإمارات العربية المتحدة، قطر، سلطنة عمان ومملكة البحرين.


استخدم المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم ، منذ أن أصبح تاسع حكام اسرة آل مكتوم الذين يحكمون دبي منذ أكثر من 170 عام، خبرته ومهارته ومهارات أشقائه القيادية المشهودة، للإرتقاء بدبي إلى ذرى جديدة من التقدم والازدهار وإعلاء شأنها في العالم، وقد تولى رحمه الله اعتباراً من عام 1990، منصبي نائب رئيس الدولة ورئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى كونه حاكماً لإمارة دبي.

وقد قرر المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مباشرة بعد الإعلان البريطاني، المضي قدماً في إقامة اتحاد يضم إمارتيهما في البداية، وأطلقا سلسلة مفاوضات لحل الإشكالات والعقبات التي تحول دون قيام الاتحاد، وقد لعب المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم دور المفاوض الرئيسي ممثلاً لإمارة دبي خلال تلك المفاوضات، حيث كان كثيراً ما يسافر إلى ابوظبي للالتقاء مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، باني نهضة دولة الإمارات العربية المتحدة الحديثة. وتم توقيع الاتفاق في 18 فبراير (شباط) من قبل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي تولى مقاليد حكم إمارة ابوظبي قبل عامين من ذلك التاريخ، والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.
وقد شهدت السنوات الثلاث التالية مرحلة من الاتصالات الدبلوماسية المكثفة، أفضت إلى قيام ست إمارات بتوقيع الدستور الاتحادي المؤقت في شهر يوليو (تموز) من عام 1971. وقد واكب المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم كل خطوة من خطوات المفاوضات عن كثب، ما عزز من علاقاته مع الأسر الحاكمة في سائر الإمارات وفي البحرين وقطر. ويعود الفضل في النجاح الكبير الذي حققته هذه الصيغة الاتحادية بين إمارات الدولة، إلى فترة السنوات الثلاث من المفاوضات. وقد أتاحت تلك الفترة من الزمن للأسر الحاكمة فرصة التعارف واحترام مواقف بعضها بعضاً، وأتاحت فرصة التفاهم حول حلول تناسب كل إمارة في إطار الاتحاد.

عودة »»