الثاني من ديسمبر يؤرخ لحدث وطني
حدد معالم نهضة شاملة متجددة
دعا المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رحمه الله وطيب ثراه إلى ان نتخذ من
يوم الثاني من ديسمبر عامل دفع ومصدر عزم وإصرار على تحقيق المزيد من النجاحات
لدولة الإمارات العربية المتحدة. وطالب سموه في كلمة لمجلة / درع الوطن/ بمناسبة
الذكرى الحادية والثلاثين للعيد الوطني في الأول من ديسمبر 2002 باستلهام الدروس
والعبر لمواصلة المسيرة المباركة التي انطلقت في الثاني من ديسمبر عام 1971 حين
تضافرت الجهود وسار الجميع على خطى التوجه الوحدوي الذي نسج فكره وترجمه المغفور له
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى حقيقة واقعة.
وأكد رحمه الله ان الشيخ زايد قام بأدوار متميزة على مختلف الأصعدة حتى أصبحت دولة
الإمارات دولة حضارية متميزة وكانت سياستها الخارجية محط تقدير واحترام المجتمع
الدولي. وأشار إلى أن إنسان الإمارات هو المشروع الحضاري الذي اعتمدت عليه نهضة
الدولة وهو بمثابة الأمل والتجدد والحياة وهو المحور الرئيسي في فكر القائد الذي
أغدق العطاء ولم يبخل بجهد ومال لبناء شخصية ابن الإمارات المتسلح بالعلم والتطور
التقني.
وفيما يلي نص الكلمة :
للثاني من ديسمبر منزلته الكبيرة في نفوس جميع أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة.
فهو يؤرخ لحدث وطني حدد معالم نهضة شاملة متجددة تتنامى بوتيرة متسارعة مع حلول
موعد هذه الذكرى ومرور كل عام .. هذا اليوم ليس مناسبة احتفالية فقط، بل هو موعد
للاستعداد من أجل مواصلة قطع الخطوات الجديدة نحو المستقبل المشرق وعلينا جميعا ان
نتخذ منه عامل دفع ومصدر عزم وإصرار على تحقيق المزيد من النجاحات لدولتنا الفتية.
وذلك يدفعنا لان نستلهم الدروس والعبر لمواصلة تلك المسيرة المباركة التي انطلقت
بالتحديد في الثاني من ديسمبر من عام 1971 حيث تضافرت الجهود وسار الجميع على خطى
التوجه الوحدوي الذي نسج فكره وترجمه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس
الدولة حفظه الله إلى حقيقة واقعة بعد ان كان حلما وتكللت جهوده وجهود المغفور له
بإذن الله تعالى الوالد الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مع إخوانهما الحكام بإعلان
اتحاد الإمارات العربية المتحدة لتتحول مرحلة الفرقة والشتات إلى أنجح تجربة
اتحادية عرفها العالم العربي في تاريخه المعاصر، كما تحولت الشدة وشظف العيش إلى
نعيم يعيشه أبناء الإمارات. وتحول التخلف إلى نهضة حضارية شاملة تأخذ بجوهر الحضارة
والتقنية الحديثة دون ان تتخلى عن القيم السامية والتراث العريق. إن معالم النهضة
المباركة التي نعيشها اليوم تجلت واضحة في أكثر من صعيد وفي أكثر من مرحلة وهذا جعل
من دولتنا مثالا يحتذى به في التخطيط والتطبيق لمتطلبات الحاضر والمستقبل إضافة إلى
تصاعد دورها بشكل ملموس في المنظمات الإقليمية والعربية والدولية فكانت على مر
السنين خير نصير لقضايا الإنسان العربي المسلم في كل مكان من العالم وأضفت البصمة
الإنسانية والمعاني السامية للترابط والمودة بشكل جعل شعب الإمارات مشهوراً بثروته
الإنسانية قبل المادية.
ومنذ توليه رئاسة الدولة عمل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله
بإخلاص لخدمة أبناء شعبه وبلده ووظف جهوده وإمكانيات الوطن لتحقيق الرفاهية والرخاء
لهذا الشعب. لقد استطاعت الدولة بقيادة سموه خلال تلك الفترة البسيطة من عمر الشعوب
والحضارات الإنسانية ان تلج العصر الحديث وهي متسلحة بكل تقنيات العصر. بشكل أهلها
لأخذ موقعها المتميز في الخارطة العالمية بكل ثقة واقتدار من خلال ما تحقق لها من
تطور شامل في كل مرافق الحياة المختلفة. لقد قام سموه بأدوار متميزة على مختلف
الأصعدة الخليجية والعربية والإسلامية والدولية حتى أصبحت الإمارات بقيادة سموه
دولة حضارية متميزة ترتبط بعلاقات جيدة مع جيرانها من الدول العربية والدول
المجاورة ودول العالم المختلفة، وكانت سياستها الخارجية محط تقدير واحترام المجتمع
الدولي.

لقد كان الإنسان وما زال هو هدف النهضة التي صنعتها أيادي هؤلاء الرجال ومنذ اليوم
الأول لقيام الدولة وإنسان الإمارات هو المشروع الحضاري الأكبر الذي اعتمدت عليه
نهضتنا وهو بمثابة الأمل والتجدد والحياة. وهو المحور الرئيسي في فكر القائد الذي
أغدق العطاء ولم يبخل بجهد ومال لبناء شخصية ابن الإمارات المتسلح بالعلم والتطور
التقني والفكري .. لقد اختط سموه نهجا واضحا في إرساء العدالة الاجتماعية بين أبناء
الإمارات وتمثل ذلك في حواراته المستمرة مع أبناء شعبه وحرصه على الالتقاء بشكل
مباشر مع المواطنين خلال جولاته وزياراته الميدانية المنتظمة لهم سواء في مواقع
عملهم أو في مدنهم وبواديهم البعيدة ليتفقد أحوالهم واحتياجاتهم ويطمئن على توفير
الحياة الكريمة لهم انطلاقا من فلسفة شاملة يؤمن بها وهي أن خير هذه الأرض يجب ان
يشمل الجميع.
ولما كان الاقتصاد هو عصب الحياة الحديثة. ونظرا لما للعلاقات الاقتصادية الدولية
من آثار إيجابية على الاقتصاد الوطني خاصة في هذه المرحلة التي تتشابك فيها المصالح
الاقتصادية والسياسية لدول العالم والتي دفعت إلى قيام التجمعات الاقتصادية
الإقليمية والدولية. فقد حظيت العلاقات الاقتصادية الدولية للإمارات مع دول العالم
على اهتمام كبير وقد عملنا على تطوير ودعم هذه العلاقات مع مختلف الدول العربية
والأجنبية على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف هذا إلى جانب العمل على خلق علاقات
اقتصادية دولية جديدة لفتح آفاق أخرى من التعاون الاقتصادي والتجاري من خلال
المشاركة الفعالة والتواجد المستمر في المنظمات الاقتصادية الإقليمية والدولية. وفي
ضوء التطورات الاقتصادية الدولية وتزايد أهمية التكنولوجيا والإبداع وثورة
المعلومات فإن الحاجة تحتم علينا إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية للدولة لمواكبة
هذه التحديات المتمثلة في الثورة التكنولوجية من خلال تعديل السياسة التعليمية ونشر
تكنولوجيا المعلومات واستخدام الحاسبات الإلكترونية في كافة القطاعات الاقتصادية
والاجتماعية. وتطويرها وفاق لما تمليه المنافسة العالمية وبالتالي دخول القرن
المقبل باقتصاديات قوية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية. كما أن التغييرات
والتقلبات التي يشهدها العالم تجعلنا نكرس العمل نحو تجنب الاقتصاد الكبير على
عائدات النفط كعنصر رئيسي للدخل ووضع استراتيجية اقتصادية أساسية في التوجهات
المستقبلية للدولة والتركيز على هذين المحورين ودعم وتنمية قطاعات الصناعة
التحويلية والخدمات والسياحة بصورة أكبر من السابق. ولا شك ان الاعتماد الرئيسي
للاستراتيجية الجديدة سيكون من تعبئة الموارد البشرية المواطنة بحيث تمثل قاعدة
المواطنين القادرين على المنافسة في سوق العمل الميزة التنافسية الأساسية للاقتصاد
المحلي في ظل مفاهيم اقتصاديات القرن المقبل. إننا وإذ نهنئ أنفسنا بمناسبة العيد
الوطني نسأل الله عز وجل ان يحفظ قائد مسيرتنا زايد الخير رئيس الدولة الذي يعد
زعيما من زعماء العالم القلائل الذين يتصفون بالحكمة وبعد النظر والحنكة السياسية.
وان يسدد خطى إخواني أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات ويحقق في ظل
قيادتهم المزيد من الخير والتقدم لشعبنا العزيز. كما أسأل الله العلي القدير ان
يديم الرخاء والعز لشعب الإمارات الوفي الذي أعطى قائده الثقة والمحبة بلا حدود.