علينا الاستعداد للتفاعل مع تحديات الغد
والتعامل مع متغيرات المستقبل
أكد المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم في كلمة بمناسبة العيد الوطني السابع
والعشرين في الثاني من ديسمبر 1998 أن الاتحاد استطاع بفضل رعاية وحكمة صاحب السمو
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة أن يُشيد واحدة من أكبر عمليات التنمية
والعمران، وقال سموه ان الثاني من ديسمبر هو يوم الإنطلاقة الحقيقية لواحدة من أحدث
دول العالم المعاصر مشيراً على ان تسلح إنسان الإمارات بالعلم يرسخ الحضارة بكل
مقوماتها، وأوضح سموه ان دولة الإمارات العربية المتحدة حققت ما لا يمكن ان يصدقه
عقل من إنجازات مؤكداً سموه على المضي قدماً لاستشراف مطلع القرن المقبل وخوض
تحدياته.
حيث يقول في كلمته :
الثاني من ديسمبر 1971 تاريخ محفور بحروف مضيئة في ذاكرة أبناء الإمارات لأنه يوم
الانطلاقة الحقيقية لواحدة من أحدث دول العالم المعاصر التي نفتخر بوصولها إلى أرقى
المستويات العالمية في كافة مجالات الحياة خلال فترة قياسية قصيرة.
إن تماسك شعب الإمارات واستمرار وحدته الوطنية نابعان من إدراك ووعي جميع المواطنين
بحتمية الاتحاد واستحالة العيش بدونه فهو أساس التنمية والتطور وهو الدعامة
الرئيسية لاستمرارية بناء الإنسان ورسم مستقبل باهر للأجيال التي عاشت في ظله
وترعرعت في كنف علم الإمارات ورايتها الشامخة.
لقد استطاع الاتحاد بفضل رعاية وحكمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس
الدولة ان يشيد وعلى إمتداد سنوات الخير والعطاء الماضية واحدة من أكبر عمليات
التنمية والعمران انطلقت في الأساس من بناء إنسان الإمارات الذي تسلح بالعمل
والمعرفة ليرسخ الحضارة بكل مقوماتها ويواصل مسيرة الرقي والتطور في عالم متغير
يقفز بخطوات واسعة غير مسبوقة نحو الإعجاز العلمي في كافة ميادينه.
إننا وإن كنا نحتفل اليوم بذكرى قيام دولة الإمارات العربية المتحدة فإن علينا
الاستعداد للتفاعل والتعامل مع كافة تحديات القرن المقبل من خلال الوقوف على أرضية
اقتصادية صلبة مدعومة بفن التعامل مع التكنولوجيا الحديثة التي تمكننا من التعامل
بطريقة مثلى مع المتغيرات المستقبلية خاصة مع تغير مفاهيم ومقاييس القوة والضعف في
القرن المقبل والتي لن تكون بالعد والعتاد بقدر ما تقاس بوضعية اقتصاد الدول ومتانة
مؤسستها وقدرتها على مواجهة الأزمات ومدى تأثيرها على الاقتصاد العالمي بشكل عام.
إن الكلمة في السنوات المقبلة للعلم والسيادة للتقنية ويحكم مسيرتها التغير المستمر
والآلة التي لا تتوقف وهذا يحتم علينا السير بخطى واضحة وثابتة نحو مشارف القرن
الحادي والعشرين ويجعلنا نتحمل كقيادة سياسية لهذا الوطن مسئولية جسيمة ملقاة على
عاتقنا في اللحاق بعجلة الحضارة المتنامية التي لن تتوقف لحمل المتخلفين عن ركبها
والمتقاعسين عن مواكبة سرعتها وتطورها.
لقد حققت دولة الإمارات ما لا يمكن ان يصدقه عقل من إنجازات ضخمة على امتداد
السنوات الماضية بفضل القلوب الصادقة والتعاون المخلص والتضحية غير المحدودة التي
يتسم بها صاحب السمو رئيس الدولة وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام
الإمارات والتي انعكست إيجابياً وبشكل مباشر على أبناء الوطن وتبوأت بذلك دولتنا
مكانة مرموقة بين الدول وحققت قفزات هائلة كان من المستحيل تحقيقها بغير النوايا
الصادقة والجهود المخلصة والأهداف الخيرة والتوافق التام بين حكمة وسياسة صاحب
السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ورغبة شعب الإمارات وولائه لأرضه وقيادته.
إذا كنا نحتفل اليوم بالعيد السابع والعشرين لقيام دولتنا الفتية فإن سنوات البناء
والعطاء المقبلة ستحفل بأضعاف العمل والمنجزات الحضارية وستزخر بالتضحيات والوفاء
وستسفر بإذن الله عن نهضة شاملة تزيد وتدعيم من نظرات الانبهار التي أصبحت سمة
مميزة لكل زائر وناظر لدولتنا الفتية وإنا لنقف عند ما تحقق من إنجازات ومكتسبات
وإنما سنمضي قدما نحو المستقبل ونحن أكثر قوة وعطاء وأشد منعة وثقة نستشرف مع
العالم مطلع القرن المقبل ونخوض تحدياته.
وفي هذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعاً نسأل الله العلي القدير أن يبارك
خطواتنا ويحفظ لنا قائدنا ويحمي وطننا ودولتنا ومواطنينا من كل مكروه.
ويسرني ان أتقدم بالتهنئة الخالصة إلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
قائد المسيرة وإلى إخواني أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات والى شعب
الإمارات داعيا المولى العظيم أن يعيد علينا جميعاً هذه المناسبة بالخير واليمن
والبركات.