الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 6
عدد المقالات : 224
عدد زوار المقالات : 541331
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم » راشد رئيسا للوزراء
تاريخ الإضافة :: 24/12/2006   ||   عدد الزوار :: 2993

راشد رئيسا للوزراء


في أواخر شهر أبريل عام 1979 شرع الشيخ راشد في التحرك لتشكيل الوزارة الاتحادية الجديدة بعد قبوله التكليف برئاستها وأعلن في هذا الصدد ان تكليفه بتشكيل الوزارة (يعد مسئولية كبيرة في هذه المرحلة التي يمر بها الاتحاد وفي ضوء المتغيرات العربية والدولية) وفي الثاني من يونيو 1979 أعلن برنامج وزارته الجديدة للمواطنين حيث قال (إنني والوزراء لا نعد بتحقيق المعجزات ولكننا سنبذل أقصى ما نستطيع للسير باتحادنا قدما في شتى الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وهذا يتطلب أول من يتطلب مشاركة المواطنين كل في اختصاصه وميدان عمله في تحمل المسئولية وأداء الواجب فالمسئولية مشتركة بيننا جميعا ولا مجال للتهرب منها).
ولم يكن هذا التصريح إلا انعكاسا لمبادئ الشيخ راشد وانسجاما مع الخصال التي اتصف بها فهي تعكس مبادئ الوطنية والمسئولية والعمل الجاد وقيم الشورى والديمقراطية وتنم عن تواضع جم وصدق في القول والعاطفة وشجاعة في التصدي للتكليف.



وكدأبه دائما كان الشيخ راشد، بوصفه رئيساً للوزراء، يتابع بدقة وعن كثب سير العمل في جميع الوزارات والمشاريع التي تنفذها الحكومة في كافة أنحاء الدولة، وكان أن شهدت الفترة التي تولى فيها الشيخ راشد رئاسة الحكومة تطورا هائلا في شتى مناحي الحياة بالدولة حيث بنيت المستشفيات وزودت بأحدث الأجهزة والتقنيات، وشيدت المدارس والمؤسسات وعمرت القرى والمناطق النائية وشيدت الطرق والمساكن الشعبية وغيرها من منشآت البنية التحتية اللازمة لتطور الدولة. وحظيت إمارات الدولة كلها باهتمام شخصي من الشيخ راشد فأقيمت مشروعات التنمية والعمران وتوفرت الرعاية الصحية للمواطنين والوافدين (ونالت الحركتين الرياضية والثقافية نصيبهما من عناية الشيخ راشد حيث أقيمت العديد من الملاعب والمدرجات والصالات المغلقة بالأندية وانتشرت المساجد ودور العبادة في جميع أنحاء الإمارات، وبنيت منشآت المرافق العامة وزودت المدن والقرى بخدمات الماء والكهرباء ووسائل الاتصال).



وعلى صعيد السياسة الخارجية، كان الشيخ راشد حريصاً على مصالح الإمارات وقضايا أمته العربية والإسلامية إيمانا منه بعدالة قضاياها، فقد عارض بقوة احتلال إيران لجزر الإمارات العربية المتحدة الثلاث أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، وقدم مذكرات عديدة للمسئولين الإيرانيين وأصدر بيانات بانتظام بهدف إبقاء هذه القضية حية في أجهزة الإعلام والمحافل الدولية ولدى الجماهير.
كان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة أيضا يعني اندماج سبعة أصوات منفردة في صوت واحد على المسرح الدولي، كذلك أصبح للإمارات دور معترف به دوليا باعتبارها العضو الثامن عشر في جامعة الدول العربية والدولة الثانية والثلاثين بعد المائة ذات العضوية الكاملة في هيئة الأمم المتحدة.
وقد لعبت الإمارات دورا كبيرا في الجهود التي بذلت من أجل المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، وعندما اندلعت حرب أكتوبر 1973 بين إسرائيل والدول العربية أوقفت الدول الخليجية المصدرة للنفط تصدير النفط إلى الدول المؤيدة لإسرائيل بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية.
ولما كانت القضية الفلسطينية ولا زالت هي جوهر الصراع العربي الإسرائيلي فقد رمت الإمارات العربية المتحدة بكل ثقلها وراء هذه القضية تؤازر القيادات الفلسطينية في المحافل الدولية، وتدعم الشعب الفلسطيني دعما سخيا في نضاله من أجل الحرية، فعلى المستوى الشخصي كان الشيخ راشد داعما للعديد من المشروعات بتقديمه المساعدات المالية لبناء المستشفيات والمساكن في الضفة الغربية وقطاع غزة ودونما ضوضاء أو دعاية.
ولما اندلعت الحرب بين العراق وإيران عام 1980 بذل كل من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء جهودا مضنية لوضع حد لتلك الحرب وإحلال السلام بين الجارتين المسلمتين وحرصت الإمارات على البقاء على الحياد.
ولقد شغل الشيخ راشد موضوع إيجاد صيغة للتعاون بين دول الخليج العربية، حيث طرقه دائما مع الحكام في المنطقة، وكان قد قال مبكرا للصحفيين في 13 يونيو 1973 (إن للاقتصاد أهمية كبيرة تدعونا إلى النظر في تأمين الاستقرار لا على المستوى المحلي فحسب بل على المستوى الإقليمي وأنا أود أن أرى دولة الإمارات العربية المتحدة جزءا من منظمة خليجية عربية وربما على غرار السوق الأوروبية المشتركة).
وقد أكدت الحرب العراقية الإيرانية الحاجة إلى مثل هذه التجمع الذي أضحى حقيقة في مايو 1981 عندما أسست الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والمملكة العربية السعودية مجلس التعاون لدول الخليج العربية من أجل تعزيز التعاون فيما بينها في المجالات كافة.
وفي مجال المساعدات الإنسانية العالمية كان الشيخ راشد سباقا لفعل الخيرات ومن بين المشروعات التي رعاها وكان فخورا بها إنشاء جناح للطوارئ ومجمع لغرف العمليات في مستشفى مدينة بوالبور الباكستانية في البنجاب، كما قام بدعم مشاريع بناء عشرات المساجد والمدارس في أنحاء باكستان وبناء دار للأيتام، ومجمع بوالبور الطبي.
كما استجاب سموه للمناشدات الدولية من وكالات الإغاثة عندما أجبرت الحرب في أفغانستان عام 1982 مئات الآلاف من المدنيين الأفغان إلى هجر ديارهم والنزوح إلى مناطق أخرى وأمر الشيخ راشد حكومته بالتصرف فتحركت الطائرات محملة بأطنان من الأغذية والبطاطين والخيام والملابس الشتوية لإغاثة أولئك اللاجئين.
وفي يوليو 1985 عندما كانت المجاعة تقضي على ملايين البشر في إفريقيا تحرك الشيخ راشد فأمر بتقديم المعونات العاجلة للقارة السمراء ومنحت حكومة دبي مليون جنيه إسترليني لمشروع خط الحياة الذي كان يديره نجم الموسيقى العالمي بوب جلدوف.
وإذا كانت مثل هذه الهبات قد عرفت بشكل علني فإنها في حقيقة الأمر لا تمثل سوى النذر اليسير من الهبات التي ظل الشيخ راشد وآل مكتوم وحكومة دبي يقدمونها دون إعلان كمساعدات إنسانية لكافة شعوب العالم دون اعتبار للجنس أو اللون او العقيدة.

عودة »»