مسئولية الصحافة العربية هي تعزيز التضامن العربي ومعالجة القضايا القومية بموضوعية
وصدق
15/5/1978 م

صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد يدلي بحديث لوسائل الاعلام أثناء زيارته لفرنسا
أدلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ولي العهد ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة
بحديث لصحيفة (الفجر) يوم 15 مايو 1978، شمل أهم قضايا العمل الوطني في الداخل
والخارج.
وحول التحركات الدائرة في الساحة العربية قال سموه إن العدو الذي يحتل أرضنا ولا
يرضى بغير الإحتلال والتوسع بديلاً يحرص أشد الحرص على توسيع هوة الخلافات بين
الدول العربية لأنه المستفيد الوحيد. ولأن الخلافات تعطل وحدة التحرك العربي من اجل
القضية المصيرية التي ينبغي ان تلتف كل جهود الأمة العربية حولها والخلافات العربية
ليست خلافات جذرية والتضامن العربي هو الذي يمكن أن يضع حداً للمسلك الإسرائيلي
المتصلب ولهذا فإن الظروف التي تحيط اليوم بقضيتنا العربية تحتم عقد مؤتمر قمة عربي
عاجل لتجاوز كل الخلافات والإرتفاع إلى مستوى القضية القومية. إن قمة كهذه هي وحدها
القادرة على تقرير المواقف الخطيرة واتخاذ القرارات المصيرية على مستوى التحديات
التي تواجهنا. ومن المفترض ان نقوم نحن العرب بمراجعة جدية وصريحة لذاتنا قبل كل
شيء وقبل فوات الأوان. وينبغي ان تكون آمالنا منصبة على قوانا الذاتية وعندئذ سوف
نلمس الكثير من المتغيرات لصالح مستقبل أمتنا العربية. ولقد أكد سمو الوالد سمو
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان موقف دولة الإمارات العربية المتحدة وحرصها على
التضامن العربي ومساندتها على الدوام لكل جهد يُبذل لتحقيق التضامن وتنقية الأجواء
العربية.
وعن أمن واستقرار المنطقة قال سموه إننا نعيش في منطقة حساسة من العالم بحكم الموقع
الإستراتيجي والثروات الهائلة التي تزخر بها منطقة الخليج وفي مقدمتها البترول الذي
يحتل المرتبة الأولى في قائمة المواد والسلع الإستراتيجية التي يحتاج إليها المجتمع
الدولي ويتوقف عليها حاضره الدولي ومستقبله لتوفير الطاقة وغيرها من الأغراض وقد
كان أمن الخليج عبر العهود والأزمان من اختصاص الدول الواقعة على شواطئه كما كان
أبناء الخليج سيظلون هم حماة الخليج ومن الطبيعي أن تتخذ دول المنطقة ما يلزم من
الترتيبات بما يتناسب مع حجم مصالحها الحيوية.
كما ان التنسيق والتعاون النابع من حقائق التقارب العضوي بين هذه الدول أمر مشروع
ونبيل للوقوف سداً منيعاً أما اية أطماع .. على أنه ينبغي على الدول الكبرى أن تدرك
أن منطقة الخليج يجب ان تظل في منأى عن الصراعات بينها لأن أمن وإستقرار ورفاهية
المنطقة ينعكس بالتالي على أمن ورفاهية دول العالم التي يهمها بالطبع استمرار تدفق
البترول.
ونحن في دولة الإمارات العربية المتحدة نعمل في تنسيق كامل مع دول المنطقة ضمن
إستراتيجية شاملة ولا ندخر وسعاً في سبيل دعم كل الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن
والإستقرار في منطقة الخليج وبلوغ الغايات المرجوة لقيام تعاون أوثق بين أبناء ودول
المنطقة ولاشك أن الإتصالات الثنائية بين زعماء وقادة المنطقة تستهدف تجنب المنطقة
كافة الأخطار والتحديات.
وفي مجال خطة توحيد تدريب القوات المسلحة قال سمو نائب القائد الأعلى أستطيع أن
أقول إنه ومنذ اللحظة الأولى لإعلان الإتحاد فإن صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن
سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة يولي القوات المسلحة كل
العناية والرعاية ويحرص على توفير كل متطلباتها من المعدات والتجهيزات كما ان
توجيهاته تقضي بضرورة الإهتمام بالعنصر البشري وقد تم تنفيذ خطة ناجحة تعطي اليوم
ثمارها في مجال إعداد الكوادر الوطنية من الضباط وصف الضباط والجنود لإستيعاب
الأسلحة الحديثة وقد وصلنا والحمد لله إلى مرحلة أصبحت فيها الوظائف القيادية على
اختلاف مستوياتها ووظائف هيئات الركن من الضباط المواطنين خلال فترة وجيزة بالنسبة
لأعمار الجيوش.
وأضاف سمو نائب القائد الأعلى يقول وفي مجال التدريب فإننا نبدي اهتماماً خاصاً
برفع القدرة القتالية لأفرادنا لأن إنشاء الجيوش لا يعني تكديس السلاح .. بل هي حسن
استخدام الأفراد والقوات للأسلحة ولذلك فإننا نعقد الدورات التدريبية المستمرة
ونجرى المناورات الدورية المشتركة بين مختلف الأسلحة ونوفد الضباط إلى الدول
العربية والصديقة للدراسة والإطلاع على أفضل ما وصلت إليه الجيوش الحديثة من تقدم
وكذلك فإن كلية زايد بن سلطان الثاني العسكرية في مدينة العين معين ممتاز لتخريج
القادة.
على أن الأمر الذي لا ينبغي ان يغيب عن الاذهان ان دولة الإمارات العربية المتحدة
في سعيها لزيادة قدرتها الدفاعية ودعم جيشها إنما تهدف من وراء ذلك إلى حماية نفسها
والمحافظة على أمن وسلامة أراضيها ووحدة ترابها والعيش في سلام مع الأشقاء والجيران
على أساس من الإحترام المتبادل وإنطلاقاً من سياستنا الثابتة والمبدئية وهي إننا
دولة محبة للسلام ترعى علاقات الأخوة والجوار.
وحول سؤال عن بناء الهياكل الرئيسية للتنمية ومستقبل إمارة ابوظبي قال سموه .. لقد
تركز تطوير الإمارة حتى الآن في عملية بناء الهيكل الأساسي لعمليات التنمية
الإقتصادية والإجتماعية كالطرق والجسور والموانئ والمطارات والمساكن والخدمات
العامة .. وبعد أن اجتزنا هذه المرحلة كان لابد من التفكير في مرحلة ما بعد النفط
وبناء الاقتصاد الوطني على أسس سليمة ومن هذا المنطلق تركزت إستراتيجيتنا للمستقبل
على أساس تنويع مصادر الدخل القومي بحيث يقل الاعتماد تدريجياً على البترول كمصدر
أول للدخل وذلك بتطوير قطاعات أخرى كالصناعة والزراعة بإعتبار البترول صناعة
انتقالية لتنشيط الحياة الاقتصادية في الإمارة كما ترتكز إستراتيجيتنا على تدعيم
وتجسيد الكيان الإتحادي والإندماج في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
وقد وضعنا حتى الآن عدة برامج إنمائية من أهمها الخطة الثلاثية للتنمية الاقتصادية
والاجتماعية لعامي 1977-1978 وكذلك برمجة المشاريع التطويرية التي أعطتنا تصوراً
للمستقبل حتى عام 1981 وذلك لنتمكن من وضع الأولويات وتجنب الأمور الهامشية
والارتجالية.
وحول الأسعار الجديدة للسلع ومدى إنصافها للمستهلك قال سموه .. لقد كان من الضروري
ان نتدخل لتحديد أسعار بعض السلع الغذائية الرئيسية بعد أن ارتفعت الأسعار. صحيح أن
ارتفاع الأسعار ظاهرة عالمية لكنها محلياً تخطت كل التوقعات والتقديرات وأصبحت أعلى
من قدرة المستهلك على مواجهتها.
ومن المؤكد أن الإجراءات الأخيرة سوف تعطي ثمارها وتسهم في خفض تكاليف المعيشة لأن
هذه الأسعار منصفة للطرفين البائع والمستهلك بتحديد هامش ربح معقول للتجار
والموزعين.
وفيما يخص تكوين الجمعيات التعاونية الاستهلاكية فلا نرى أي مانع في تشجيع إنشاء
مثل هذه الجمعيات ما دامت قادرة على تحقيق نفس الأهداف والأغراض المنشودة في
التحكيم في الأسعار.
وعن تعارض تحديد الأسعار مع مبدأ الاقتصاد الحر الذي تنتهجه دولة الإمارات العربية
المتحدة قال سموه .. لا تأثير لهذا التحديد على حرية التجارة لأن كل الدول التي
تتبع مبدأ الاقتصاد الحر تطبق أسلوب الهامش الربحي على معظم المواد الأساسية التي
يستهلكها المواطن.
أمن عن مشكلة السكن والحل الأمثل لها قال سموه .. لابد من أن ننوه هنا أن إمارة
ابوظبي قد انطلقت من الصفر تقريباً وكان التركيز في البداية على استكمال مشاريع
الهيكل الأساسي ومن جملتها إعداد السكن المناسب للمواطنين والوافدين من الخارج وقد
وصلنا الآن إلى مرحلة تحتّم علينا التفكير بالخطوات الأساسية التي يجب إتباعها
بالنسبة للسكن في ضوء خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحتى تكون الرؤيا واضحة
فقد طلبنا من دائرة التخطيط عمل مسح شامل للمباني والوحدات السكنية في الإمارة
ونأمل أن تظهر نتائجه الأولية في المستقبل القريب وعلى ضوء هذه النتائج سنتخذ
الإجراءات ورسم السياسة ووضع الحلول المناسبة التي تتماشى مع مصلحة البلاد.
وعن سؤال حول الصحافة المحلية قال سموه .. نحن نؤمن بالصحافة الوطنية في هذا البلد
والدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه لدفع مسيرة التطور في وطننا بالكلمة الصادقة
والرأي النزيه وإدراكاً منا للمسئوليات الملقاة على عاتقنا فإننا ننتظر من صحافتنا
أن تسهم مع باقي مؤسسات الدولة في التعرف على احتياجات الجماهير وتعميق المفاهيم
الإتحادية لنتحرك بثبات وخطوات واسعة نحو المستقبل الزاهر الذي يتطلع إليه شعبنا.
أما عن القضايا التي ينبغي أن تركز عليها الصحافة ففي مقدمتها قضية دعم الكيان
الإتحادي وتوطيد أركانه وتوجيه الإهتمام إلى التنمية وتغذية الشعور بالمسؤولية على
كافة المستويات.
وأختتم سموه حديثه لصحيفة الفجر بقوله .. ومن جانبنا فإننا نحرص أشد الحرص على
استمرار صحافتنا المحلية في أداء رسالتها والعمل على حل مشاكلها وقد اجتمعت منذ
أيام مع السادة أصحاب الصحف لدراسة مطالبهم. والإستماع إلى وجهات نظرهم .. كما
اجتمع بهم وزير الإعلام لإعداد المقترحات الكفيلة بدفع المسيرة الصحفية الناهضة في
البلاد خطوات إلى الأمام وعلى الصعيد العربي فإن مسئولية الصحافة العربية عامة هي
تعزيز التضامن العربي ومعالجة القضايا القومية بموضوعية وصدق.