هدفنا هو بناء الوطن والمواطن
المال لا يدوم والعلم هو أساس التقدم
9/10/1978 م
أدلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ولي العهد ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة
بحديث إلى الوفد الصحفي الإيطالي الذي رافق وزير التجارة الإيطالي في زيارته لدولة
الإمارات في 9 أكتوبر 1978 قال خلاله :
إن هدفنا الأساسي في دولة الإمارات هو بناء الوطن والمواطن وأن الجزء الأكبر من دخل
البلاد يسخر لتعويض ما فاتنا واللحاق بركب الأمم المتقدمة التي سبقتنا في محاولة
منا لبناء بلدنا.
وأكد سموه أن إنجازات كثيرة قد تم تنفيذها في كافة القطاعات لخدمة المواطن كشق
الطرق وبناء المستشفيات وإقامة الموانئ وتوصيل المياه والكهرباء.
وأضاف أن اكتشاف البترول أحدث تحولاً جذرياً في البنيان الإقتصادي والإجتماعي لدولة
الإمارات ونحن نعلم هذه الحقيقة ونعرف أننا نمر بفرصة نادرة قد لا تتكرر ونبغي
استثمارها بأفضل السبل.
وقال سموه إننا نفكر في كيفية مواجهة المستقبل عندما ينضب البترول بتنويع مصادر
الدخل القومي في وقت مبكر حتى لا يظل إقتصادنا معتمداً على البترول. وقبل ذلك كله
فإننا نسعى إلى بناء الإنسان على هذه الأرض بإعتباره الثروة الحقيقية لأن المال لا
يدوم ولأن العلم هو أساس التقدم.
ويكفي أن أقول لكم إن لدينا في مدارس الإمارات هذا العام أكثر من مائة ألف طالب
وطالبة يتعلمون بالمجان في أكثر من 300 مدرسة ولم يكن لدينا في إمارة أبوظبي حتى
عام 1961 سوى مدرسة واحدة.
ورداً على سؤال حول مدى تأثير ميزانية دولة الإمارات بالنفقات العسكرية لبناء الجيش
.. قال صاحب السمو الشيخ خليفة إن الجيل المتعلم الذي نسعى إلى إعداده هو بحد ذاته
قوة دفاعية أساسية. كما أن نسبة كبيرة مما نخصصه للدفاع يذهب للتعليم والتدريب.
ومما ننفقه على الدفاع لا يعادل إلا نسبة قليلة مما نخصصه للإنفاق على ميزانية
التطوير والتعمير. كما أن هذه النسبة لا تتجاوز ما هو مألوف بالنسبة للنفقات
العسكرية في الدول النامية.
ورداً على سؤال حول إحتمالات الحصول على أسلحة لجيش الإمارات من المنتجين
الأوروبيين وبالذات من إيطاليا .. قال سموه .. إن دولة الإمارات العربية المتحدة
تنتهج سياسة تنويع مصادر السلاح لبناء جيش عصري في تسليحه وتدريبه .. وأضاف أننا
نختار أفضل المعدات لجيشنا، كما نبحث عن الأجود والأكثر ملاءمة لطبيعة بلدنا.
وأكد سموه .. ان مجال الإختيار متوفر لدينا نظراً للعلاقات الطيبة التي تربطنا مع
جميع المصادر ولقد لقينا تجاوباً من كافة مصادر السلاح.
وإنطلاقاً من هذه السياسة فإننا لن نتردد في التعامل مع الجمهورية الإيطالية – وهي
بالطبع بلد صديق – إذا وجدنا أن هناك حاجة تدعو إلى ذلك.
ورداً على سؤال حول القطاعات التي تهتم بها دولة الإمارات في مجال الدفاع وعما إذا
كانت هناك خطط لتعزيز القوات البحرية قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد إننا نعيش
في منطقة حساسه من العالم بحكم الموقع الإستراتيجي والثروات الهائلة التي تزخر بها
منطقة الخليج وفي مقدمتها البترول الذي يحتل المرتبة الأولى في قائمة السلع
الاستراتيجية التي يحتاج إليها المجتمع الدولي. ومن الطبيعي ان نهتم ببناء قواتنا
البرية والبحرية والجوية وذلك سعياً وراء تأمين أنفسنا ونظراً لأن دولة الإمارات
تطل على شواطئ تمتد مئات الاميال فقد كان من الطبيعي ان نركز بوجه خاص على بناء قوة
بحرية قادرة على حماية هذه الشواطئ.
كما أجاب صاحب السمو الشيخ خليفة على سؤال حول تعداد القوات المسلحة في دولة
الإمارات وخطط التنمية في القوات المسلحة ..
فقال : لقد واجهتنا في البداية صعوبة توفير القوى البشرية للقوات المسلحة بينما
نحتاج إليها في قطاع التنمية وكان من الطبيعي أن نلجأ إلى الأخوة الأصدقاء
للاستعانة بهم وقد وجدنا منهم كل عون ومساعدة وكان لها أكبر الأثر في بناء جيشنا
وقد وصلنا الآن إلى مرحلة أصبحت فيها جميع الوظائف القيادية على اختلاف مستوياتها
من المواطنين الذي تلقوا دراساتهم وتخرجوا منذ سنوات من أفضل الكليات والمعاهد
العسكرية العربية والأجنبية.
وأضاف سموه .. أنه بالنسبة لعدد أفراد قواتنا المسلحة فإنني أريد أن أوضح أن قيمة
القوات المسلحة في عصرنا الحاضر لا تقاس بعدد الأفراد وإنما أصبح التركيز بالدرجة
الأولى على النوع المدرب القادر على استخدام السلاح.
وأجاب صاحب السمو الشيخ خليفة على سؤال حول الهدف الذي تسعى إليه دولة الإمارات من
بناء جيشها فقال .. إننا دولة صغيرة نسبياً لكننا نسعى لكي نكون أقوياء قادرين على
تأمين المناخ المناسب لتنمية وتطوير بلدنا وحماية المكاسب التي حققها شعبنا ومن
واجب كل دولة مستقلة ان تعتمد على جيش قوي يحمي استقلالها وترابها الوطني.
وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد في ختام حديثه إلى الوفد الصحفي الإيطالي ..
أن دولة الإمارات دولة محبة للسلام وترعى حق الأخوة والجوار وتنتهج نهج الخير والحق
والعدل وتسعى إلى تدعيم علاقاتها مع الدول على أساس من الإحترام المتبادل.
وكان الوفد الصحفي الذي التقى به سموه يتألف من السادة ..
بافك بتيس مراسل الفايننشيال تايمز اللندنية في روما – وكلافيدو الو الصحفي
الإيطالي والمحرر الاقتصادي بجريدة الشمس – وريكاردو بودو المحرر الاقتصادي لوكالة
أنسا الإيطالية – وجليسب ليوس محرر صحيفة روبابيكا الايطالية – وروبرتي باكيو
المحرر بجريدة المساء.