عنوان المقال : الإمارات وباكستان

الإمارات وباكستان


تعتبر باكستان من أوائل الدول التي تبادلت التمثيل الدبلوماسي مع دولة الإمارات، وشهدت العلاقات الثنائية تطوراً ملحوظاً حيث تم وضع أسس راسخة لها مستمدة من عمق الصداقة التقليدية بين شعبي البلدين التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، وتعود لقاءات القادة بين البلدين إلى عام 1969 حينما قام المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بزيارة لباكستان عندما كان حاكما لإمارة أبوظبي، وألتقى سموه مع الرئيس الباكستاني السابق محمد أيوب خان وبحث معه الروابط التجارية وزيارة سموه في يناير عام 1970 التقى فيها الرئيس الباكستاني السابق آغا محمد يحي خان وجاءت الزيارة الرسمية الأولى للشيخ زايد إلى باكستان في مايو 1972 بعد فترة وجيزة من قيام الإتحاد لتؤكد عمق العلاقات وتطورا الملحوظ حيث استقبل من قب الرئيس الباكستاني ذو الفقار علي بوتو السابق وأعضاء الحكومة الباكستانية وكبار المسؤولين، وقد أرست تلك الزيارات العديدة دعائم علاقات وطيدة وتضامن في الأفراح والاتراح.

وتعبيراً عن وقوف دولة الإمارات إلى جانب باكستان في المحن والكوارث، قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد يوم 6 سبتمبر 1973: ((إن حكومة أبوظبي قررت التبرع بمبلغ أربعة ملايين دولار إلى حكومة باكستان مساهمة منها في إعادة بناء المنازل التي دمرتها الفيضانات التي اجتاحت البلد الشقيق انطلاقا من العلاقات المتينة التي تربط باكستان كدولة مسلمة وصديقة.

وإن هذا الدعم الذي نقدمه لشعب باكستان إنما يعبر عن عمق الصلات الأخوية التي تربطنا به وإيماننا الكامل بضرورة مساندته في مواجهة الخسائر التي حلت به من جراء الفيضانات)).

وقال سموه لدى إستقباله قائد قطع الأسطول الباكستاني يوم 14 ديسمبر 1973: ((إنني أرحب بكم في بلدكم الثاني ويسعدنا مثل هذه الزيارات التي تسهم إلى حد كبير في تعزيز العلاقات بين بلدين لما فيه مصلحة الشعبين إننا نرتبط بعلاقات متينة مع دولة باكستان الشقيقة وهذه العلاقات تتوطد وتزداد يوماً بعد يوم)).

وقد كان لهذا الحرص على تقوية الوشائج وترسيخ علاقات الأخاء بين البلدين والشعبين دور فعال في الدفع بعجلة التعاون وتعميق التواصل بينهما، هكذا توالت الزيارات بين كبار المسؤولين في كلا البلدين، ومن أبرزها زيارة رئيس وزراء باكستان الراحل ذو الفقار علي بوتو لدولة الإمارات في 29 مايو 1972، والزيارة التي قام بها محمد خان جونيجو رئيس وزراء باكستان في 6 ديسمبر 1987، وزيارة غلام مصطفى جاتوي رئيس وزراء باكستان في 15 سبتمبر 1990، كما قام فخامة فاروق أحمد خان ليجاري رئيس باكستان آنذاك بزيارة رسمية لدولة الإمارات في 24 مارس 1997 حيث أشاد بالعلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط البلدين والتي تبعث على الارتياح.

وكانت زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لجمهورية باكستان الإسلامية في الحادي عشر من شهر أكتوبر 1992 تتويجا للعلاقات بين البلدين، حيث التقى سموه بفخامة الرئيس الباكستاني السابق غلام اسحق خان.

وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان خلال اللقاء على عمق العلاقات الأخوية والروابط بين البلدين، وتقدير سموه لموقف باكستان تجاه القضايا العربية والإسلامية والدولية.

كما جرى خلال اللقاء استعراض مجمل الأوضاع وما طرأ عليها من مستجدات ومتغيرات على ضوء التطورات السياسية الدولية والإقليمية في مقدمتها الوضع في منطقة الخليج والمحيط الهندي وتطورات محادثات السلام في الشرق الأوسط وإضافة إلى القضايا العربية الإسلامية التي تهم البلدين.

وقد عقدت في اليوم نفسه جلسة المباحثات الرسمية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية باكستان الإسلامية، وفي بداية الجلسة رحب دولة محمد نواز شريف بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والوفد المرافق لسموه مؤكدا اعتزازه بلقاء سموه ومشيدا بالرعاية التي تلقاها الجالية الباكستانية في دولة الإمارات من طرفه.

وقدم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بدوره الشكر لما أحيط به وأعضاء الوفد المرافق من حرارة الاستقبال وكرم الضيافة متمنياً للشعب الباكستاني دوام التقدم والازدهار.

ووصف سموه العلاقات بين دولة الإمارات وباكستان بأنها متميزة تنمو باطراد، موضحا أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه باكستان في التعاون مع دول المنطقة وضمان أمن واستقرار منطقة الخليج والمحيط الهندي، مؤكدا سموه ضرورة مواصلة البلدين لدورهما في خدمة القضايا المشتركة وتعزيز التفاهم والتعاون الإقليمي والدولي.

وعبر كلا الجانبين عن ارتياحهما البالغ لازدياد نمو العلاقات بين دولة الإمارات وباكستان واتفقا على السبل الكفيلة بتوثيق هذه العلاقات في العديد من المجالات.

ولغرض تأطير العلاقات الوثيقة بين الإمارات وباكستان، فقد تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات التي تهم البلدين، منها اتفاقية التبادل التجاري واتفاقية منع الازدواج الضريبي، إضافة إلى اتفاقية اتفاقية لتأسيس شركة استثمارية مشتركة من أجل وضع الأسس السليمة لتوجيه وتوظيف الاستثمارات الحكومية والخاصة في البلدين.

وقد سجل سموه كلمة في سجل الزيارات بهذه المناسبة قال فيها: ((أنه في هذه اللحظة وأنا أقوم بغرس شجرة الصداقة والإخاء والإنماء بين شعبي دولة الإمارات وباكستان يسعدني أن أؤكد أن هذه الشجرة هي عنوان لتعاوننا المشترك)).

وقام سموه في اليوم التالي بزيارة منشآت مجمع تصنيع وتجميع وصيانة الطائرات العسكرية الباكستانية في مدينة كامار وعبر سموه عن تقديره وإعجابه لما شاهده في منشآت المجمع مشيراً إلى أن هذه المؤسسة العسكرية تعد خطوة جادة على طريق بناء القوة الذاتية الباكستانية وقال: ((إن ذلك سند وقوة لنا وللأمة الإسلامية جمعاء)) مصداقا لقوله تعالى: ((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)) صدق الله العظيم

وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان قد وصل إلى منشآت المجمع حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الباكستانيين في المجمع وضباط القوات الجوية الباكستانية واستمع سموه في صالة العرض إلى شرح مفصل مدعم بالصورة من قبل المشرفبن حول الهيكل التنظيمي للمجمع الحالي والمستقبلي وما انتجه المصنع من طائرات منذ إنشائه.

وبعد إستراحة قصيرة قام صاحب السمو الشيخ خليفة بجولة في أقسام المجمع التي شملت المنشآت التابعة للتجميع والتصنيع العسكري والذي يضم تجميع طائرات الميراج وصيانتها وطائرات (أف6) وتصنيع الطائرات الصغيرة التي تنتجها باكستان ويتدرب عليها الطيارون المبتدئون إضافة إلى أقسام قطع الغيار البلاستيك اللازمة للطائرات وتجميع طائرات متنوعة آخرى وتركيب أجزائها.

وأطلع سموه أيضا على تصنيع وتجميع شبكات الرادارات وتركيبها وأجهزة الاتصالات الملحقة بها ومولدات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة لهذه الرادارات ثم انتقل سموه إلى مصنع الطائرات الآلية – بدون طيار- التي تنتجها المصانع الباكستانية وقسم الهيدروليك حيث يقوم المصنع بتصدير بعض منها إلى عدد من البلدان وتزويد القوات الجوية الباكستانية بأعداد أخرى.

وقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في 3 فبراير 1999 بزيارة إلى باكستان استهلها بزيارة إقليم البنجاب حيث اجتمع مع شهباز شريف رئيس حكومة البنجاب في باكستان وتم خلال الاجتماع تبادل وجهات النظر حول القضايا التي تهم البلدين وخاصة التنموية اضافة إلى تطورات الاوضاع الاقليمية والدولية.

وأبدى شهباز شريف تقديره لاهتمام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في المساهمة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في باكستان من خلال المشاريع العديدة التي أقيمت في انحاء مختلفة من باكستان، واشاد بمشروعات الخدمات الاجتماعية التي أقامها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وقدم شكره نيابة عن باكستان حكومة وشعبا.

وقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بزيارة إلى رحيم يارخان باقليم البنجاب في باكستان في 2 فبراير 2000 في مستهل زيارة خاصة لجمهورية باكستان الاسلامية واجتمع صاحب السمو الشيخ خليفة لدى وصوله الى رحيم يارخان مع حاكم اقليم البنجاب الذي نقل لسموه تحيات الفريق أول برويز مشرف رئيس باكستان.

وقد أبدى محمد صفدر تقديره للمساهمة الفعالة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة من خلال مشاريع التنمية في باكستان وقدم شكره باسم باكستان رئيساً وحكومة وشعبا لاهتمام صاحب السمو رئيس الدولة بمساعدة المناطق النائية في بلاده.

واستقبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في 26 مارس 2000 معالي شوكت عزيز وزير المالية الباكستاني وتسلم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رسالة خطية من الجنرال برويز مشرف الرئيس التنفيذي لباكستان تتعلق بالعلاقات التي تربط بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بزيارة رسمية لجمهورية باكستان الإسلامية في السادس عشر من شهر فبراير عام 2001، حيث التقى سموه في إسلام أباد برويز مشرف رئيس باكستان وقد رحب الفريق أول برويز مشرف بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والوفد المرافق في بلدهم الثاني باكستان مشيدا بتطور ونمو العلاقات الاخوية التي تربط الشعبين الشقيقين.

وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين والسبل الكفيلة بتطويرها وتنميتها في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة ويعود بالمنفعة المتبادلة لشعبي البلدين إضافة إلى العلاقات الإقتصادية والتجارية وما توصلت إليه من تقدم ونمو والتوجه نحو المزيد لتعزيزها في شتى المجالات كما جرى خلال اللقاء تبادل وجهات النظر حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية. وأكد سموه حرص دولة الإمارات على تنامي علاقات التعاون المشترك بين الجانبين في المستقبل بما يخدم المصالح المشتركة.

ومن جانبه عبر الفريق اول برويز مشرف عن شكره لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على دعم المشاريع التي تقيمها الإمارات في باكستان لما لها من آثار طيبة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلده وأعرب عن تطلعه إلى المزيد من الدعم لتعزيز أواصر التعاون المشترك بين البلدين لما يخدم شعبيهما.

وقد اطلع رئيس السلطة التنفيذية لباكستان الفريق أول برويز مشرف مجلس الوزراء الباكستاني على ما دار في اجتماعه مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وذلك خلال ترؤسه يوم 22 فبراير 2001 جلسة الوزراء الباكستاني وقال مشرف ان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أبدى رغبته في مساعدة باكستان بالاستثمار في عدد من مشاريع التنمية مشيرا إلى أن رغبته تؤكد على عمق الروابط المتينة القائمة بين باكستان والامارات العربية المتحدة وطلب تهيئة الاجواء اللازمة لتشجيع الاستثمار.

واستقبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في 14 مارس الجنرال الباكستاني محمود أحمد وتلقى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان خلال المقابلة رسالة شفهية من الجنرال برويز مشرف رئيس باكستان حول العلاقات الطيبة بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها.

وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد على عمق العلاقات التي تربط البلدين الصديقين وما وصلت إليه من تقدم في مختلف المجالات ورحب سموه بمشاركة باكستان بمعرض (ايدكس2001)، وقال ان هذا دليل على عمق العلاقات التي تربط دولة الإمارات مع باكستان وأشاد المسئول العسكري الباكستاني بمواقف دولة الإمارات القومية وبمساندتها ودعمها للقضايا الدولية وللشعب الباكستاني متمنياً لدولة الإمارات مزيداً من التقدم والازدهار في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو رئيس الدولة.

وفي يوليو 2002 استقبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان معالي الدكتور عطاء الرحمن وظير العلوم والتكنولوجيا الباكستاني ورحب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بالوزير الباكستاني موكدا سموه على أهمية توطيد علاقات التعاون بين الدول في المجالات التكنولوجية والعلمية وذلك لما لها من اهمية في تطوير ونهضة الشعوب لمواكبة التطورات المتسارعة في مجال العلوم والتكنولوجيا. واعرب سموه عن ارتياحه لمستوى العلاقات الطيبة التي تربط دولة الإمارات وباكستان في مختلف المجالات وخاصة في المجال العلمي والتقني متمنياً سموه للوزير الباكستاني التوفيق والنجاح في زيارته للدولة وتحقيق نتائج ايجابية تعود بالمصلحة لشعبي البلدين.

وأشاد معالي عطاء الرحمن بمستوى العلاقات بين البلدين والتي تزداد رسوخاً وما وصلت إليه دولة الإمارات من تقدم ورقي في مختلف المجالات منوها بالإمكانات العلمية والتكنولوجية الحديثة التي تحظى بها دولة الإمارات في مختلف القطاعات وخصوصاً قطاعات التنمية والتعليم مما جعلها نموذجاً يحتذى به بين الدول كما اعرب معاليه عن رغبته في التعاون وتبادل الخبرات والمهارات في مجال العلوم والتكنولوجيا.

وسعى البلدان لتعزيز التعاون في المجال الثقافي والإعلامي من خلال إبرام الاتفاقيات وإنشاء المشاريع والمؤسسات، وقد أتاحت الزيارات واللقاءات المتبادلة فرصة لتأسيس علاقات تعاون مثمرة سمحت بإبرام اتفاقية للتعاون الثقافي والإعلامي في مارس عام 1999 كما ارتبطت دولة الإمارات وباكستان بعلاقات اقتصادية وثيقة منذ سبعينات القرن الماضي وتوالى تكثيف الاتصالات والزيارات لبحث سبل الفرص الإستثمارية وتشجيع المشروعات الإنتاجية والمبادلات التجارية وتعزيز وتطوير مجالات التعاون التجارية والنفطية والعمالية، حيث دشن في فبراير 2001 مصفاة باركو في منطقة محمود كوت الباكستانية تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، واعتبر هذا الإنجاز الضخم نموذجاً للتعاون المثمر والبناء بين الإمارات وباكستان، واستكمالا لفكرة راودت باكستان والإمارات قبل 25 عاما.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/khalifa/showtopics-11.html
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
http://www.alamuae.com/khalifa