نبني قواتنا المسلحة لحماية ترابنا الوطني
2/12/1979 م
كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة
بمناسبة العيد الوطني الثامن :
في هذا اليوم الخالد الذي يثير في الأفئدة أغلى الذكريات ويقترن بكل مشاعر الاعتزاز
ومعاني الوحدة وجمع الكلمة وتقفز أمام البصر والبصيرة كل المراحل المشرفة التي
اجتازتها دولتنا الفتية في مختلف الميادين. وحين تطوف العين في كل ارجاء هذا الوطن
تمتلئ فخراً بما تم تحقيقه في هذه المرحلة الزمنية القصيرة من مسيرتها الاتحادية
التي اعتمدت في البداية ولا تزال على إرادة شعبنا الذي يستلهم أصالة التراث
والتاريخ .. وعلى قيادة حكيمة تتعاظم في ضميرها يوماً بعد يوم نداءات الشعب وتكريس
جهودها لترجمة أمانيه وآماله نحو المستقبل المشرق.
فقد كان الثاني من ديسمبر 1971 انعطافاً هاماً في تاريخ الإمارات العربية المتحدة،
ومنطلقاً لتحرك هادف تمارس الدولة الحديثة من خلاله مسئولياتها سواء على الصعيد
الداخلي أو على الصعيدين العربي والدولي، ولقد عرفت دولة الإمارات العربية المتحدة
الطريق الصحيح إزاء هذه المسئوليات والنهوض بتبعاتها، وحسبها أنها بلغت بمواقفها
المبدئية والثابتة في تأييد قضايا الحق والعدل والسلام مبلغاً ملأ وجدان العالم
وكسبت تأييد الأشقاء والأصدقاء معاً.
وعلى الصعيد الداخلي ، فقد زخرت الأعوام الثمانية الماضية من عمر الإتحاد بمنجزات
التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة التي نعيشها والتي نشاهد بصماتها في كل
موقع من أجل بناء الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها أغلى ثروات
هذا الوطن.
أما على صعيد القوات المسلحة .. وانطلاقاً من قناعة سمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان
آل نهيان القائد الأعلى رئيس الدولة وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى بأن
هذه الأمة ليس لها ما يعزز قدرتها إلا سواعد أبنائها، فقد كان لابد من الاهتمام
ببناء وتطوير قواتنا المسلحة لتكون قادرة على حماية ترابنا الوطني وخاصة في هذه
الظروف التي تتكالب فيه القوى الأجنبية ضد أمتنا العربية.
واستطيع اليوم بكل الارتياح والاعتزاز أن أعلن أننا قطعنا شوطاً بعيداً في بناء
قواتنا المسلحة، وانها أصبحت والحمد لله قادرة تسليحاً وتدريباً على المساهمة في
الدفاع عن الوطن وحماية حدود الإتحاد، أرضه وسمائه ومياهه، وخاصة بعد استكمال توحيد
لواء بدر الثاني، وهي خطوة مباركة وإنجاز جديد أعطى لقواتنا المسلحة دفعة كبيرة في
سبيل وحدتها ومنعتها.
ولا أذيع سراً إذا قلت إن اهتمامنا خلال هذا العام قد تركز بشكل بكير على إعداد
القوات البحرية والقوات الجوية بعد أن أخذت القوات البرية في السنوات الماضية قسطاً
وافراً.
ومن إنجازات هذا العام التي نعتز بها أن غالبية نسور الجو الذي يقودون طائراتنا
المقاتلة هم من المواطنين الذي تم تدريبهم في أرفع المعاهد الجوية في دول العالم.
ونأمل أن تتمكن كوادرنا الوطنية خلال العام القادم من استلام كافة القيادات
المتوسطة والوظائف في القوات الجوية. كما أصبحت جميع المراكز القيادية في القوات
المسلحة وضباط الأركان تدار بواسطة أبناء هذا الوطن الذين تخرجوا من الكليات
والمعاهد العسكرية العربية والأجنبية وحصلوا على أفضل النتائج، وسينضم إليهم بعد
أيام أحد إخواننا المواطنين حيث يتخرج من كلية الحرب العليا في بريطانيا التي تعتبر
من أعرق وأعلى المعاهد العسكرية في أنحاء العالم.
ومما يثلج الصدر أيضاً ان نرى الإقبال المستمر من شبابنا لأداء الواجب والانضباط في
سلك الجندية الحقة. وهل هناك أعظم من ان يقدم الإنسان حياته فداء للوطن. وهل هناك
ما هو أروع من ان يكون أبناء الجيل الجديد في مقدمة صفوف الأمة تأميناً لسلامة
الوطن إقتداء بالأسلاف والأجداد الذين كانوا دائماً حماة لهذه الأرض العزيزة.
أيها الأخوة الضباط وضباط الصف والجنود ..
إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة نتعامل مع الحاضر على أساس من إدراك الأبعاد
الكلية لمستقبل المنطقة التي نعيش فيها، وننظر بكل تفاؤل إلى هذا الجيل والأمة التي
نرتبط بها، ومن الطبيعي ان يكون الأمل عريضاً والطموح كبيراً بفضل الإعداد المتواصل
.. فعندما يكون الإعداد متكاملاً، قوة في الإرادة وقناعة في الخلق، وأصالة في
التكوين، فإن هذا الجيل يكون بالتأكيد قادراً على أداء المسئولية والقيام بها بكل
أمانة وثقة وجد وإيمان وإخلاص.
أيها الأخوة الضباط وضباط الصف والجنود ..
إن توجيهات سمو القائد الأعلى تقضي بتوفير كل أشكال الرعاية والعناية لأفراد القوات
المسلحة على مختلف المستويات وتحسين أحوالهم المادية والمعنوية. ونحن لا ندخر جهداً
في سبيل وضع هذه التوجيهات موضع التنفيذ، وسنعمل كل ما في وسعنا خلال العام القادم
لتأمين المساكن للضباط والجنود بصورة متتالية حين نستكمل في أقرب وقت إسكانهم
جميعاً، وكذلك توفير الرعاية الصحية لهم ولعائلاتهم في المراكز والعيادات ومستشفيات
القوات المسلحة التي نأمل إقامتها في كافة المدن الرئيسية بالدولة.
ويبقى علينا أيها الأخوة ان نضاعف جهودنا في كل المجالات لا سيما في التدريب وأداء
الواجب والتمسك بالانضباط الذي هو أحد الصفات البارزة التي تتمتعون بها، هذه هي
مسئولياتنا جميعاً. وفي هذه المناسبة الوطنية يسعدني أن أنتهز الفرصة لنعاهد بإسمكم
سمو الوالد القائد الأعلى للقوات المسلحة وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى
على ان نحافظ على العهد الذي قطعناه على أنفسنا بأن نكون أوفياء لمسيرة شعبنا وأن
نكون حماة للإتحاد.
وأوفوا بالعهد ان العهد كان مسئولا