عنوان المقال : موقفنا الثابت هو رفض التبعية ورفض التخلف والايمان المطلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها

موقفنا الثابت هو رفض التبعية ورفض التخلف والايمان المطلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها
30/1/1981 م


النص الكامل لحديث صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي أدلى به إلى صحيفة (خليج تايمز) وتحدث خلاله عن أهم معالم التطور الذي ستشهده إمارة ابوظبي خلال الثمانيات في المجالات المختلفة :

س : ما هي أهم مشاريع ابوظبي في الثمانينات ؟
صاحب السمو الشيخ خليفة : أعتقد دون الدخول في تفصيلات كثيرة أن أهم ما نحن في سبيل تنفيذه خلال الثمانينات من مشروعات انما يستهدف بالدرجة الأولى بناء الإنسان باعتباره أفضل استثمار فوق ارضنا وتأمين مستقبله وضمان أمن أجيالنا المقبلة.
من هذا المنطلق، فاننا معنيون في المقام الأول بتنويع مصادر الدخل وسبيلنا لتحقيق ذلك هو الإستخدام الأمثل للموارد المتاحة من الثروة النفطية في إقامة وتوسيع وتطوير قاعدة صناعية ضخمة تكون قلعة أمان لبلادنا وأبنائنا في المستقبل، وتعتمد بالدرجة الأولى على الموارد الطبيعية الموجودة في أرضنا وتصنيعها بقدر الإمكان في البلاد.
ونحن نضع في اعتبارنا بنفس القدر زيادة الجهود الرامية إلى توسيع رقعتنا الزراعية الخضراء عن طريق استصلاح مساحات واسعة من الأرض وتدبير الموارد المائية اللازمة لديها وذلك بهدف تحقيق الأمن الغذائي لشعبنا في المستقبل القريب والبعيد معاً ..
وسيكون ضمن إطار مشروعات الثمانينات توسيع نطاق الخدمات المختلفة في مجالات التربية والتعليم والثقافة والصحة والرعاية الاجتماعية والإسكان والنقل والمواصلات بهدف نشر الخير، وتوفير الرخاء والرفاهية لشعبنا العزيز.

ما هي نظرتكم لأزمة المساكن وكيف تأملون مواجهتها ؟
ج : لقد تصدت حكومة ابوظبي لعملية الإسكان واحتل هذا القطاع الحيوي مكاناً بارزاً من اهتماماتنا حتى انه حصل على نصيب وافر من حصيلة عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية طوال الأعوام الماضية.
وعلى سبيل المثال تم إنشاء 17 بناية كلفت 48 مليون درهم في عام 1977، ثم قفز الرقم إلى 99 بناية كلفت 360 مليون درهم في عام 1978 ثم إلى 126 بناية كلفت 446 مليون درهم في عام 1979 ثم إلى 199 بناية بلغت كلفتها 280 مليون درهم 1980 بالإضافة إلى تمويل إضافي قدره 364 مليون درهم لتعلية البنايات التي تم إقامتها في الأعوام السابقة. حتى وصل الأمر إلى وجود فائض من المساكن الشاغرة.
وكان على الحكومة ان تتدخل لمواجهة هذه الازمة الطارئة وانطلقنا في اتجاهين ..
الأول .. مساعدة أصحاب العقارات.
الثاني .. اسكان موظفي الحكومة من ذوي الدخل المحدود لشغل العقارات الخالية.
وبالفعل فقد تم التغلب على أزمة الفائض .. ولكن بعدة فترة وجيزة عادت الأزمة لتطل علينا برأسها من جديد .. ولكن بصورة أخرى وأصبحنا نعاني من عدم وجود مساكن شاغرة وليس ذلك بالطبع راجعاً إلى قصور في التخطيط.
إن بلادنا تمر بقفزات واسعة من التطور الهائل والتوقعات التي يحسبها الخبراء تتضاءل دائماً على أرض الواقع، بسبب طموحاتنا الوطنية وأمام التوسع السكاني.
وثمة نقطة أخرى تساهم في صنع الأزمة وهي ان مساحة جزيرة ابوظبي محدودة رغم الجهود المبذولة لزيادة رقعتها وردم مساحات من البحر لمواجهة التوسع العمراني في العاصمة. وعلى كل حال، فقد طلبت من الخبراء دراسة السبل الكفيلة بحل الأزمة وسرعة بناء سلسلة من المجمعات السكنية الجديدة.
وقد بدأنا في تنفيذ خطة طموحة تستهدف التغلب على ضيق المساحة في جزيرة ابوظبي عن طريق الإمتداد الطبيعي في الجزر والمناطق المحيطة بها بحيث تشكل هذه المناطق معها وحدة عمرانية متكاملة بعد ربطها بشبكة من الطرق الرئيسية والجسور المصممة حسب أحدث الأساليب العلمية والإستفادة من ظروف وطبيعة مواقع هذه المناطق وتوافر الشواطئ المحيطة بها وتشمل هذه الخطة :
1- توفير الإتصال بين جزيرة السعديات مع مدينة ابوظبي شمالاً بجسر وطريق على امتداد شارع هزاع بن زايد وسيتم تخطيط الجزيرة لتشمل مناطق سكنية وأخرى سياحية وصناعية بكثافة سكانية متوسطة.
2- ربط مدينة ابوظبي مع جزيرة الحديريات من جهة الجنوب.
3- الإمتداد جنوباً خارج جسر المقطع.
وقد طلبت ان تكون هذه الضواحي الجديدة / السعديات والحديريات وخارج جسر المقطع مع جزيرة ابوظبي وحدة واحدة، بحيث يتم الاستفادة من الخدمات المركزية في داخل العاصمة كالمستشفيات وغيرها من المرافق القامة.
وحتى تتضح الصورة تماماً لابعاد هذه التطور في مساحة مدينة ابوظبي وضواحيها أُشير إلى ان المناطق العمرانية الجديدة ستمكننا من استيعاب 100 ألف نسمة أي بواقع 2000 نسمة الكل كيلومتر مربع إذ أن مساحة جزيرة السعديات والحديريات معاً يمثلان أكثر من نصف مساحة جزيرة ابوظبي الحالية وقدرها 95 كيلومتراً مربعاً مقابل 60 كيلومتراً مربعاً سنة 66، و 77 كيلومتراً مربعاً سنة 1973 .

س : ما هي الصورة الشاملة للإستراتيجية البترولية في الدولة ؟
ج : تقوم استراتيجية البترول لدولة الإمارات على استثمار الثروة البترولية بصورة مدروسة تضع في الاعتبار الوفاء بمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدف بناء صرح للرخاء فوق أرضنا تحقيقاً لحياة أفضل للإنسان في دولة الإمارات، كما تضع في الإعتبار بنفس القدر تحقيق مشاركة الأجيال القادمة في بلادنا في الثروة البترولية.
وسبيلنا إلى ذلك، هو العمل بصورة دائمة على إطالة عمر تلك الثروة من خلال عدة محاور.
أولاً .. الإنتاج من الحقول بما لا يرهقها أو يضرها من الناحية الفنية، وبما يحقق أقصى ما يمكن من الإستفادة بالمخزون المتحقق منه في هذه الحقول.
ثانياً .. الإنتاج من الحقول بما يكفي لبرامج ومتطلبات التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة والتزامات الدولة القومية والإنسانية.
ثالثاً .. إذا كانت الدولة شعوراً منها بالمسؤلية الدولية تنتج حالياً ما يزيد قليلاً عن حاجتها ومتطلباتها والتزاماتها، فإنها في القوت نفسه تسعى إلى المحافظة على مخزونها الاحتياطي. وإطالة عمر هذه الثروة واضعة أمامها شعاراً استراتيجياً حاسماً ألا وهو أن يكون آخر برميل من النفط في العالم منتجاً من حقول دولة الإمارات العربية المتحدة.
رابعاً .. إن الثروة التي تهدر في الماضي والمتمثلة بالغاز المصاحب الذي يخرج من النفط الخام أصبحت الآن تحت السيطرة من خلال مشاريع تصنيع الغاز في المناطق البحرية والبرية وقبل فترة قصيرة من الآن ستكون الدولة قد أحكمت سيطرتها على جميع ما تملكه من هذه الثروة الهامة.
خامساً .. إننا ندرك جيداً ان الصناعة البترولية لا تقتصر على عمليات الإنتاج والتصدير، بل تمتد لتشمل عمليات الحفر والإنشاءات ومد الأنابيب والنقل والتكرير والصناعة البتروكيماوية. وفي هذا المجال وضع مخطط طويل المدى للدخول في مختلف عمليات هذه الصناعة واستطاعت ان تنجز الكثير من هذا الطريق ..
وبشكل عام، فإننا نتحرك في القطاع الحيوي ضمن خطة تستهدف تدريب الكوادر الوطنية حيث تكون على مستوى من الكفاءة والمقدرة التي تؤهلها للوفاء بكافة مسئولياتها لإدارة الثروة الوطنية الكاملة.

س : كيف يمكن ان نعالج القضايا الاسلامية والعربية؟
ج : إن دولة الإمارات جزء من الوطن العربي وشعبها جزء من الشعب العربي، ولذلك فإنها تنتمي عضوياً ومصيرياً للأمة العربية كما أنها تنتمي بحكم الدين والتراث الحضاري إلى العالم الإسلامي. وتؤمن الدولة إيماناً راسخاً بتكامل الأهداف والمصالح وترابط التطلعات بين أمتها العربية وشعوب العالم الاسلامي. كما تدرك يقيناً ان قضايا الأمة العربية وقضايا العالم الإسلامي قضايا واحدة في طبيعتها ولا تناقض بينهما، وجوهر هذه القضايا هو التركة الإستعمارية داخل الأمة العربية والعالم الإسلامي الواسع وتتمثل في عوامل التفرقة والتجزئة والإنقسام وفي إنكار حق الشعوب في تقرير مصيرها وفرض واقع التخلف والتبعية الإقتصادية.
وموقفنا الثابت الأصيل هو رفض التبعية، ورفض التخلف، والإيمان المطلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار نظم الحكم التي ترتضيها لنفسها فوق ترابها الوطني.
وسبيلنا إلى حل قضايا العالمين العربي والإسلامي هو التضامن الكامل والتعاون المطلق والتشاور الدائم والتنسيق المستمر مع أشقائنا العرب والمسلمين ورصد كل الإمكانات وحشد كل الطاقات وتسخير كل الموارد لحل قضايا أمتنا العربية وعالمنا الإسلامي.

س : الأمن في الخليج والتحديات التي تواجهه ؟
ج : إن دولة الإمارات العربية المتحدة إحدى دول الخليج العربي ويرتبط أمنها وكيانها بأمن الخليج كله، ولذا فإن أمن الخليج يعني بالنسبة لنا أمن بلادنا ونحن نؤمن في المقام الأول ان أمن الخليج هو مسئولية أبناء الخليج وحدهم. ومن هنا كان حرصنا الشديد على استمرار التشاور والتنسيق وتبادل الرأي مع قادة دول الخليج العربي الشقيقة ونحن ندرك جيداً أهمية إبعاد الخليج عن أي صراعات أو تدخلات أجنبية تؤثر على أمن المنطقة.
ولا تزال دعوتنا قائمة لجميع القوى التي تحاول التدخل وفرض السيطرة بأن ترفع أيديها عن الخليج لأن ذلك هو الضمان الوحيد لتحقيق أمن الخليج كما انه الضمان لاستمرار تدفق امدادات البترول التي تشكل شريان الحياة الممتدة من هذه المنطقة إلى دول العالم.
ومن هذا المنطلق، كانت وما تزال دعوتنا المخلصة لوقف الحرب الدائرة بالمنطقة والتي تستنزف دماء عربية وإسلامية غالية حتى نقطع الطريق على كل المحاولات لتوسيع رقعة الصراع وحتى تبقى هذه البقعة من العالم منطقة سلام.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/khalifa/showtopics-125.html
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
http://www.alamuae.com/khalifa