قيام مجلس التعاون مكسب للمنطقة وللوطن العربي
20/3/1982م
حديث صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لصحيفة (اليوم) السعوية بتاريخ 20
مارس 1982 :
إن أمن واستقرار منطقة الخليج مسئولية المنطقة بحسبها صاحبة المصلحة المباشرة في
حماية أمنها. وأناشد الدول الكبرى العمل على إبقاء منطقة الخليج بمنأى عن صراعها،
وان منطقة الخليج لا تعاني من عقدة الخوف ولا تخشى ما يخشاه الآخرون. والأخطار
الحقيقية التي تحدث بمنطقة الخليج إنما تتمثل في العدوان الصهيوني المستمر الذي
تقوم به إسرائيل ضد الأمة العربية.
إن مجلس التعاون لدولة الخليج العربية لم يأت كرد فعل لحدث بعينه فردود الأفعال
تأتي ارتجالاً، ولم يأت دفاعاً ضد هجوم موجه ولا تفادياً لخطر محدث لأن دول الخليج
لا تعاني من عقدة الخوف ولا تخشى ما يخشاه الآخرون، ولم يأت مجلس التعاون الخليجي
كدعوة للعزلة ولا تحالفاً في مواجهة أحلاف معادية أو تكتلات، إنما جاء استجابة
طبيعية لرغبة حكومات وشعوب تمثل معاً منبعاً لرافد واحد يستمد مقوماته الأصلية من
العقيدة والدم والمصير الواحد ويجمعه الهدف الواحد والمصلحة المشتركة، وكان من
الطبيعي ان ينشأ مجلس التعاون لدول الخليج العربية استجابة لهذه الرغبة الصادقة.
لكن هذه الدول لم ترد ان يأتي ارتجالاً، لهذا سبقته لقاءات على مستوى القمة بهدف
وضع السياسات التي تحمي مصالح شعوبها والحفاظ على وجودها ومواجهة التحديات وتأكيد
دورها الحضاري، كما سبقته لقاءات متعددة على مستوى الوزراء، وأسفرت كل هذه اللقاءات
عن مولد المجلس مع الاتفاق مسبقاً على أسلوب العمل الموحد والتنسيق المشترك بين
دولة ليؤتي أكله في عالم اليوم الذي تحكمه القوة والمنعة ولا مكان فيه للضعفاء.
وكان طبيعياً ان يكون على رأس قائمة أهداف مجلس التعاون الخليجي بناء القوة
العسكرية الذاتية، ودول مجلس التعاون الخليجي تدرك ان على أي جيش ان يطور نفسه سواء
من ناحية السلاح أو من ناحية القوى البشرية ويتفهم ضرورة تحقيق التطور وبناء
الاستراتيجية الموحدة.
وليس من شك ان الإنجازات التي أسفرت عن مؤتمر وزراء الدفاع لدول المجلس جاءت ترجمة
للأهداف والطموحات المنشودة نحو تعميق التعاون العسكري وتبادل الخبرات.
وعلينا في دول مجلس التعاون الخليجي المضي في تعبئة كل الطاقات وتنفيذ خطط التنمية
الاقتصادية والاجتماعية واستثمار كل الموارد المتاحة لدينا لبناء قواتنا الذاتية.
إن قيام المجلس كان بحد ذاته كسباً كبيراً لدول المنطقة والوطن العربي بشكل خاص
وللعالم كله بشكل عام لأنه جاء محققاً لآمال وتطلعات شعوبنا وتعبيرا ًعن رغبتنا في
البعد عن التوتر والصراع الدولي. وعلى الرغم من ان الفترة التي مرت من عمر مجلس
التعاون ليست وقتاً طويلاً يتطلب تقييم هذه التجربة الخليجية المشتركة إلا أن ما
تحقق حتى الآن كان أكثر من تنسيق وليس أقل من وحدة الشعور الخليجي العام، إن حلم
الوحدة قد تحقق وسيبقى التعاون بين دول الخليج في الميادين المختلفة حقيقة تفرض
نفسها فوق كل التحديات لترسيخ قدرات الإنسان الخليجي الذي هو محور الاهتمام في مجلس
التعاون.
إنني أؤكد مرة أخرى ان العدوان الصهيوني والعبث المستمر الذي تقوم به إسرائيل ضد
الأمة العربية ممثلا ًفي الاعتداءات اليومية على الجنوب اللبناني وإقامة المزيد من
المستوطنات وإعلان ضم الجولان بالإضافة إلى عدم التوصل إلى حل سلمي وعادل لمشكلة
الشعب الفلسطيني هو الخطر الحقيقي والأساسي الذي نشعر به في هذه المنطقة.