عنوان المقال : الإمارات والمملكة المتحدة

الإمارات والمملكة المتحدة


تمتد علاقات بريطانيا بمنطقة الخليج إلى سنوات طويلة خلت. وقد ظلت علاقات بريطانيا بدولة الإمارات العربية المتحدة تتوطد على الدوام إدراكاً من قادة البلدين بعمق الصلات وقدم العلاقات بينهما. ولعل أصدق تعبير يعكس المدى الذي وصلت إليه علاقات البلدين هو ما ورد على لسان الشيخ زايد مؤسس الإمارات حيث قال: ((معرفتنا ببريطانيا قديمة فهي معروفة لنا واقتربنا منها واقتربت منا ولمسنا منها الاحترام والوفاء)).

ويحظى زعماء الإمارات بتقدير ومكانة خاصة مرموقه في أوساط الزعماء البريطانيين وعبر المملكة اليزابيث ملكة بريطانيا وولي عهدها الأمير تشارز عن ذلك في مناسبات عديدة وتتجلى خصوصية العلاقات بين بريطانيا والإمارات كأوضح ما يكون في التأييد البريطاني لموقف الإمارات إزاء قضية الجزر الثلاث التي تحتلها إيران والإعلان البريطاني الصريح لاستعدادها لتقديم كافة الوثائق والمستندات اللازمة لإثبات أحقية الإمارات بملكية الجزر وتوفير كافة المساعدات القانونية والدبلوماسية لخوض غمار معركة إثبات الحق الإماراتي في المحافل الدولية.

وتتسم العلاقات بين الإمارات وبريطانيا بروح الود والاحترام المتبادل الذي تواصل عبر سنوات طويلة من التعاون المثمر والبناء بين البلدين لما فيه الخير والنماء لشعبيهما، وتشهد هذه العلاقات دوماً زخماً ملحوظاً خدمة للمصالح المشتركة ودعماً لاستقرار المنطقة وسعياً لإرساء أسس التعاون والسلام والأمن الدوليين بما حقق الكثير من الانسجام في وجهات نظر البلدين إزاء القضايا المطروحة على الساحة الدولية.

وجاءت الزيارة الرسمية التي قام بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى بريطانيا في يوليو 1984 لتكون دعما للعلاقات بين البلدين وفرصة للتباحث بينهما حول سبل تعزيزها وتطوير التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولقي سموه خلال هذه الزيارات وافر الحفاوة والترحاب الدال على عمق الروابط بين البلدين، وهو ما عبر عنه سموه في كلمة ألقاها خلال مأدبة أقامتها على شرفه السيدة مارجريت تاتشر رئيسة الوزراء البريطانية في ذلك الوقت بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن حيث قال: إنني آمل في أن تسفر زيارتي الحالية للملكة المتحدة عن تعزيز مسيرة التعاون بين دولة الإمارات وبريطانيا لما فيه صالح الشعبين وتحقيق السلام في منطقة الخليج والشرق الأوسط وإننا نتطلع إلى تكرار الزيارات بين المسؤولين في البلدين على جميع المستويات استمراراً ودعماً لعلاقات الصداقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة.

كما استقبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في 16 مارس 1998 بأبوظبي وزير الدفاع وعضو البرلمان البريطاني روبرتسون والوفد المرافق له إبان زيارته للبلاد، والتي جرى خلالها استعراض مجالات التعاون والصداقة بين البلدين والسبل الكفيلة بتطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات.

وأعرب سموه في معرض ترحيبه بالوزير البريطاني عن أمله في أن تسفر زيارته لدولة الإمارات عن مزيد من التعاون المثمر والمشترك بين الدولتين في كافة المجالات، مشيراً إلى مشاركة بريطانيا ممثلة في العديد من شركاتها في المعرض الدولي (ترايدكس) في أبوظبي والتي عرضت أحدث الصناعات البريطانية في المجالات العسكرية والتقنية الحدسثة، مما يعكس المردودات الإيجابية التي يحققها المعرض ومنها التعريف والاطلاع على أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الصناعات العسكرية المتخصصة.

ومن جانبه أشاد الوزير البريطاني بنجاح دولة الإمارات في تثبيت مكانتها على خارطة صناعة المعارض الدفاعية في العالم، وبدقة التنظيم، مؤكداً أن ذلك يعكس التطور الحضاري للدولة التي تحتل مكانة لارزة في المجتمع الدولي.

واجتمع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في 20 نوفمبر 1999 بأبوظبي بالأمير تشارز ولي عهد بريطانيا متمنياً ان تكون زيارته لدولة الإمارات قد حققت أهدافها في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون التاريخية التي تربط البلدين في شتى المجالات كما أعرب سموه عن شكره لولي العهد البريطاني على جهوده في ترسيخ الحوار والتفاهم بين الإسلام والغرب.

وأشاد الأمير تشارز بالانجازات الهائلة التي شاهدها خلال زيارته والتي تعكس التطور الحضاري الهائل الذي حققته دولة الإمارات، وجرى خلال المقابلة استعراض عدد من القضايا التي تهم البلدين.

وطالب سموه لدى استقباله السيد بيتر هين وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية 30 من شهر أكتوبر عام 2000 بريطانيا بالضغط على إسرائيل لحملها على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة لتحقيق السلام الشامل والعادل في منطقة الشرق الأوسط.

وقال سموه إنه ينبغي على بريطانيا بحكم ثقلها الدولي وعضويتها في الاتحاد الأوروبي الضغط على إسرائيل لوقف المجازر البشعة التي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني وحملها على الالتزام بقرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية وتنفيذ الاتفاقات مع الفلسطينيين. وأكد سموه أن السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط لا يتحقق إلا بإنسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان وبقية الأراضي اللبنانية المحتلة. وأضاف سموه أن الشعوب العربية قد اختارت طريق السلام وتسعى لتحقيقه بشكل شامل وعادل.

ومن جانبه أعرب بيتر هين عن ارتياحه بلقاء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وما جاده من تفهم للقضايا التي طرحت أثناء اللقاء حيث اطلع سموه على الجهود التي تبذلها بريطانيا ودول الإتحاد الأوروبي لوقف العنف في الأراضي الفلسطينية واستئناف عملية السلام في الشرق الأوسط بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة. وقال معاليه انه بحث مع سموه مسائل التعاون الثنائي بين البلدين ممكا يؤكد حرص الجانبين على تطوير ذلك التعاون والتنسيق بينهما في مختلف المجالات وخاصة الاقتصادية والتجارية والفنية وانطلاقاً من حرص بلاده على تعزيز وتطوير علاقات التعاون والصداقة التاريخية مع دولة الإمارات مشيداً بالتقدم الحضاري والاقتصادي الذي تشهده الدولة متمنياً لها التقدم والإزدهار.

وفي شهر يونيو 2003 قام صحاب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بزيارة رسمية إلى بريطانيا استغرقت أربعة أيام رافق سموه خلالها وفد رفيع المستوى، حيث التقى خلالها بالملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير تشارز ولي عهد بريطانيا والأمير اندرو دوق يورك وتوني بلير رئيس الوزراء.

وعقدت خلال الزيارة جلسة مباحثات بمقر الحكومة البريطانية بين دولة الإمارات برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد والمملكة المتحدة برئلسة توني بلير، وقد رحب توني بلير في بداية الإجتماع بزيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والوفد المرافق له معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الزيارة في تحقيق المزيد من التطور في علاقات التعاون والصداقة التاريخية بين البدلين ومن جانبه أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم وتطوير علاقاتها مع المملكة المتحدة في شتى المجالات مشيراً سموه إلى عمق العلاقات التاريخية التي تربط بين البدلين والتي يعود تاريخها إلى اكثر من 200 عام قطعت خلالها أشواطاً متصلة من النجاحات المثمرة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية.

وجرى خلال الاجتماع بحث الوضع العراقي على أصعدته السياسية والإنسانية، ومستجدات الشرق الأوسط وخاصة ما تم التوصل إليه من اتفاق بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية والجهود الإقليمية والدولية المبذولة لتنفيذ خطة خريطة الطريق وإنهاء الصراع الفلسطيني وإقرار حل عادل وشامل يقوم على الشرعية الدولية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وأعرب صاحب السمو الشيخ خليفة عن تقدير دولة الإمارات لدور بريطانيا في أزمة الشرق الأوسط وخاصة الدور الذي لعبه بلير في تشكيل إجماع دولي لاستئناف عملية السلام ودعا سموه بريطانيا كدولة كبرى إلى أن تشارك مع المجتمع الدولي في ممارسة الضغوط على إسرائيل لتنفيذ خريطة الطريق دون شروط من اجل التوصل إلى سلام عادل ودائم.

وحول تطورات وضع العراق أكد سموه وقوف دولة الإمارات إلى جانب الشعب العراقي الشقيق حتى يجتاز محنته الحالية، ودعا المجتمع الدولي بأسره إلى مساعدة العراق من أجل إعادة البناء والإعمار والإسراع في إعادة بناء سلطته السيادية وهيكلية الحياة السياسية فيه، وصولا إلى قيام حكومة منتخبة تمثل كل الشعب العراقي.

كما تطرق الاجتماع إلى الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وأكد سموه مواقف دولة الإمارات الثابته ضد الإرهاب، وحرصها على المشاركة في المواجهة الدولية من اجل اجتثاثه واستئصاله، مؤكداً في هذا الخصوص ان الدين الإسلامي براء من مثل هذه الأعمال وأنه دين تسامح ويرفض التعصب والعنف والإرهاب.

كما التقى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مع الأمير تشارز ولي عهد بريطانيا أمير ويلز بمقره في كلارنس هاوس بلندن وقد رحب الأمير تشارز بزيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والوفد المرافق لسموه، مؤكدا أن هذه الزيارة المهة ستسهم في توطيد علاقات التعاون والصداقة التاريخية بين البلدين.

واستقبلت الملكة اليزابيث ملكة المملكة المتحدة صاحب السمو السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بقلعة وندسور في لندن ورحبت بزيارة صاحب السمو الشيخ خليفة وأعضاء الوفد المرافق لسموه لبريطانيا ومن جانبه هنأ صاحب السمو الشيخ خليفة الملكة بمناسبة أحتفالها والشعب البريطاني بمرور 50 عاماً على تتويجها ملكة لبريطانيا.

والتقى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مع الأمير اندرو دوق يورك وذلك بمقره في سانج هيل وتم خلال اللقاء بين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والأمير اندرو تبادل الأحاديث الودية وأهمية تبادل الزيارات بين المسئولين في كلا البدلين بما يعزز علاقات الصداقة التي تربط بين البلدين في مختلف المجالات.

وقال سموه في حديث صحافي لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية بتاريخ 3 حزيران من عام 2003 في بداية زيارة سموه إلى المملكة المتحدة إن: (( دولة الإمارات العربية المتحدة وبريطانيا ترتبطان بعلاقات ذات جذور تاريخية عميقة وقد وصلت إلى درجة عالية من التطورات والرسوخ بفضل السياسة الحكيمة للوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، التي وضعت قواعد ثابته لعلاقاتها الثنائية مع بريطانيا والدول الأخرى وفي مقدمتها الاحترام المتبادل في التعامل والحرص على المصلحة المشتركة والتشاور في كل الأمور التي تهم الطرفين الأمر الذي ساعد على بناء قاعدة من الثقة ساهمت في تعميق الصلة بين البلدين ودفعت نحو علاقة ذات أبعاد سياسية واقتصادية وثقافية مدعومة باتفاقيات ثنائية في مجالات مختلفة وسمحت للبلدين بتبادل القدرات والخبرات ضمن إطار من المصالح المتوازنة والفوائد المشتركة)).

وأضاف سموه قائلاً: (( إن لبريطانيا، كدولة كبرى، دور مهم ومؤثر في القضايا العالمية والإقليمية وبالتالي فإن التشاور معها وتبادل الرأي مع حكومتها يصبح أمرا هاماً وضرورياً خاصة في القضايا والتحولات التي تمس بشكل مباشر مستقبل منطقتنا وأمنها واستقراراها)).

ثم استطرد سموه قائلاً: (( من هذا المنطلق فإننا سنناقش مع الأصدقاء البريطانيين إضافة إلى العلاقات الثنتئية للبلدين التطورات في العراق الشقيق على أصعدتها السياسية والإنسانية كذلك الأمر تطورات مشكلة الشرق الأوسط ونعني بها القضية الفلسطينية التي دخلت منعطفاً جديداً بعد إعلان خارطة الطريق وتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة وهناك أيضا الأحداث الإراهبية المؤسفة التي شهدتها الشقيقتان السعودية والمغرب والتي نرى أن للمجتمع الدولي والقوى المؤثرة فيه ومنها بريطانيا دورا رئيسياً في عملية التصدي لها سياسياً وثقافياً وأمنياً ومواجهة أسباباها وآثارها التي ام تعد تقف عند حدود منطقة بعينها أو شعوب بذاتها بل أصبحت في ظل غياب لغة الحوار ومنطق العقل تهدد مجتمعاتنا الآمنة ومثلها وقيمها التي قامت عليها ونشأت)).

وتعزيزاً للعلاقات بين البلدين تلقى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في الثاني من أغسطس من عام 2003 رسالة خطية من السيد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني تتصل بالعلاقات بين البلدين وسبل تطويرها إضافة إلى التطورات الراهنة في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

كما استقبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في الثاني من شهر ديسمبر عام 2003 الأمير أندرو دوك أمير مقاطعة يروك البريطانية والذي قدم التهنئة لسموه بالعيد الوطني الثاني والثلاثين لدولة الإمارات ونقل لسموه تحيات الأمير تشارز ولي عهد بريطانيا، وتم خلال المقابلة استعراض علاقات الصداقة والتعاون المشترك بين البلدين وتبادل الأحاديث الودية.

واستقبل صاحب السمو الشيخ خليفة يوم 17 مارس 2004 جاك سترو وزير الخارجية البريطاني، وجرى خلال اللقاء استعراض علاقات التعاون والصداقة بين دولة الإمارات وبريطانيا والسبل الكفيلة بتطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات لما يخدم المصلحة المشتركة للبلدين إضافة إلى تبادل الرأي حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الأهمية المتبادلة في ضوء التطورات والمستجدات.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/khalifa/showtopics-17.html
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
http://www.alamuae.com/khalifa