عنوان المقال : الإمارات والهند

الإمارات والهند


تربط دولة الإمارات العربية المتحدة والهند بعلاقات قوية ومستمرة منذ فجر التاريخ وقد كانت علاقات الهند بمختلف إمارات الدولة منذ أن كانت التجارة هي النشاط الأول الذي يربط الشعوب في فترة ما قبل الميلاد وذلك بحكم الموقع المميز الذي يحتله البلدان على خطوط التجارة البحرية العالمية.

ومن أبرز سمات هذه العلاقة الوجود التاريخي العربي في الهند والوجدو الهندي في الخليج العربي وفي أعقاب انتهاء فترة الحقبة الاستعمارية لكل من منطقة الخليج العربي والهند بدأت العلاقات تتبلور في أطر جديدة ذات طابع سياسي واقتصادي أكثر تطوراً، ومن بين دول منطقة الخليج العربي التي منحت العلاقات مع الهند بعدا موسعا في الأهمية دولة الإمارات العربية.

وقد نمت العلاقات بين الهند ودولة الإمارات نمواً كبيراً خلال العقود الماضية بفضل التفاهم والتقارب السياسي والمصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين، وبفضل توجهات السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة التي وضعها المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حيث أولى سموه اهتماماً كبيراً للعلاقات مع الهند انعكست بشكل واضح في الزيارة التاريخية التي قام بها سموه لهذا البلد في يناير عام 1975، والتي التقى فيها سموه مع رئيسة وزراء الهند الراحلة السيدة انديرا غاندي ورئيس الهند وكبار رجال الدولة وقد طبع الزيارة جو من الود والصداقة الحميمة والترحيب الكبير بسموه، عكس الرغبة القوية لدى البلدين وشعبيهما في توطيد علاقات التعاون المشترك بينهما، كما عكست هذه الزيارة الأولى لصاحب السمو رئيس الدولة للهند مدى التفاهم والتقارب في وجهات نظر البلدين في الشؤون السياسية على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية.

ولإدراكه لأهمية هذه العلاقات وتميزها، أولى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان اهتماما خاصا لتطويرها وتنويع مجالاتها تحقيقا لمصالح البلدين المشتركة، فقد قال سموه أثناء لقائه مع أعضاء الوفود المشتركة في اجتماعات مجلس الأعمال العربي الهندي الثاني يوم 3 أكتوبر 1979: ((إن دولة الإمارات يربطها بجمهورية الهند روابط قديمة وعريقة وتتطلع دائماً إلى التعاون معها في مجالات التنمية الاقتصادية وغيرها انطلاقاً من المصالح المشتركة)).

وقال سموه: ((إننا نرحب بالتعاون مع الهند وخاصة في مجالات الصناعة البتروكيماوية، وأوضح على سبيل المثال إمكانية استيراد فائض الإنتاج لدى مصانع الأسمدة في دولة الإمارات وإمكانية تصديرها إلى الهند لاستخدامها في الأغراض الزراعية)).

وأضاف سموه: ((أننا قطعنا بالفعل في مجال التعاون التعاون الاقتصادي مع الهند شوطاً كبيراً وقد تم دراسة عدد جديد من المشاريع وأكد سموه على ضرورة متابعة القرارات التي سيتوصل إليها مجلس الأعمال العربي الهندي لإمكان تحقيق النتائج المرجوة)).

وأبدى رئيس الوفد الهندي باسم زملائه أعضاء الوفد، اغتباطهم وتقديرهم العميق للنهضة الشاملة التس تشهدها دولة الإمارات وقدم رئيس الوفد الهندي هدية تذكارية الى سمو الشيخ خليفة.

وتوالت الزيارات بين كبار المسؤولين في كلا البلدين، ومنها زيارة الرئيس الهندي الاسبق فخر الدين علي أحمد للإمارات في نوفمبر عام 1976، والزيارة التي قامت بها السيدة آنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند لدولة الإمارات في مايو عام 1981 وأجرت فيها مباحثات هامة مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وقد أظهرت هذه الزيارة مدى التقارب والتفاهم في وجهات النظر والمواقف السياسية بين البلدين تجاه القضايا الإقليمية والدولية آنذاك، وخاصة ما يتعلق بالأوضاع في الشرق الأوسط حيث أكد البلدان على ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها عام 1967 بما فيها مدينة القدس، كما أكدا على حقوق شعب فلسطين وعلى رأسها حقه في العودة والعيش في وطنه وإنشاء دولته المستقلة.

وفي 19 أكتوبر 2003 عقدت جلسة مباحثات بين دولة الإمارات برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وجمهورية الهند برئاسة الرئيس أي بي جي عبد الكلام وذلك بقصر المشرف وفي بداية الجلسة رحب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بالرئيس الهندي والوفد المرافق، متمنيا لهذه الزيارة التوفيق والنجاح وأن تسهم في تعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين الصديقين المتنامية في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية منها.

وجرة خلال المباحثات استعراض علاقات التعاون والصداقة والسبل الكفيلة بتطويرها بما فيه المنفعة المتبادلة لصالح وخير الشعبين الصديقين.

ومن جانبه أعرب فخامة الرئيس الهندي عن سعادته لزيارة دولة الإمارات ولقائه بصاحب السمو الشيخ خليفة مشيدا بما تشهده الدولة من تطور شامل في النهضة الحضارية والعمرانية والزراعية وفي مختلف المجالات متمنياً لدولة الإمارات مزيداً من التقدم والرقي.

وأشار فخامته إلى أن بلاده تتطلع إلى المزيد من العلاقات مع دولة الإمارات خاصة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وذلك لما وصلت اليه الدولة من مكانة متميزة اقليميا ودوليا جعلها مركزاً رئيسياً وهاما بين دول العالم.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/khalifa/showtopics-19.html
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
http://www.alamuae.com/khalifa