تطوير كافة الخدمات المقدمة للمواطنين
ولا شك في أن ثمة أساسيات نهض عليها ذلك التخطيط الذي أبان سمو الشيخ خليفة مراحله
المتعاقبة، لعل في مقدمتها الاهتمام المتعاظم لدولة الامارات بتطوير كافة الخدمات
المقدمة للمواطنين، وهو أمر نبه عليه قائلاً: (( أن ما تحقق في الإ/ارات خلال عقدين
من الزمن يعد نقلة تنموية كبيرة في مجال بناء الإنسان أو في الجانب الاقتصادي ولا
يوجد ميدان ومجال من مجالات الحياة لشعب الامارات إلا كان محل بحث ودراسة خصوصاً
وأن الاستراتيجية التنموية في الإمارات تسير وفقاً لعدد من الأولويات أبرزها الشق
المتعلق ببناء الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية)).
ويقول سموه مشيراً إلى احاطة جهود تطوير الخدمات لكل فئات المجتمع: (( انطلاقاً من
حرص الدولة على النهوض بأبناء الوطن وتوفير أفضل الظروف لتحقيق حياة رغدة لهم فقد
شهدت مجالات الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية طفرة كبيرة على صعيد تحديث
وتطوير العملية التعليمية بالبلاد وتوفير أفضل مستويات الرعاية الصحية والطبية
لمواطنيها والمقيمين على أرضها وتطوير وتنمية المجتمع كنظام متكامل يستقي جذوره من
القيم الإسلامية والتقاليد العربية الأصيلة وتحقيق استقرار الأسرة وتماسكلها وتوجيه
الشباب وتوفير أفضل الظروف الملائمة للنهوض بالوضع الاجتماعي للمرأة وحماية الطفولة
وكذلك تقديم العون المادي والمعنوي للمحتاجين والمعوقين والمسنين من أبناء الوطن)).
ويؤكد سموه في مناسبة أخرى أن التنمية البشرية تدخل باستمرار في خطط الدولة وتقع في
دائرة أهدافها الرئيسية فيقول: (( على صعيد التنيمة البشرية فقد وضعنا الخطط
الطموحة لتطوير كافة الخدمات المقدمة للمواطنين وإحداث تغييرات شاملة في نظمنا
التعليمية والصحية والقضاء على المشكلات الاجتماعية وإعطاء المرأة دوراً أكبر في
بناء المجتمع ومستقبل أجياله)).
وإذا كان تطوير الخدمات المقدمة لأبناء الإمارات والمقيمين على أراضيها وليد تخطيط
علمي جاد، فإنه أيضاً حصيلة لمتابعة حكومية رصدت مسيرته، وقومت تأثيراته، وعمدت
للتدخل لحسم ما قد يعترض أداءه الأمثل بقرارات تنظيمية توائم بين المصلحتين العامة
والخاصة، كأ، تنظم حركة الأسعار، أو تجد حلاً لأزمة الأسكان أو غير ذلك من أوجه
التدخل ذات الاستراتيجية المقصودة.
وفي هذا السياق يقول صاحب السمو الشيخ خليفة عن إجراءات الحد من ارتفاع أسعر بعض
المواد الغذائية: (( إن هذا الموضوع يلقى كل الاهتمام على كافة المستويات.. وهناك
أسباب كثيرة وراء ظاهرة ارتفاع الاسعار وبعضها يرجع الى عدة عوامل خارجية وبعضها
يرجع الى عوامل داخلية، وقد كلفت الحكومة وزارة التجارة والاقتصاد بدروها في هذا
الصدد، وطلبنا من الوزارة إجراء دراسة واسعة للوقوف على أسباب هذه الظاهرة لعلاجها،
ولقد كانت هناك تجارب رائدة قامت بها الوزارة لاستيراد الأرز وطرحه في الأسواق
لمواجهة الاختناق الذي حدث في السلعة الرئيسية، وهناك تجربة استيراد الماشية وبيع
اللحوم في رمضان للمستهلك بأسعار مقبولة. وقد اقترحت وزارة الاقتصاد.. انشاء شكرة
وطنية لتجارة الواد الغذائية تتولى المشاركة في الاستيراد جنباً إلى جنب مع
المستوردين والشركات لتوسيع قاعدة الاستيراد بما يكفل توازن العرض والطلب وخلق
النافسة الحره لإماكن السيطرة على الأسعار والحد من ارتفاعها.. ))
كما يقول سموه في الشأن ذاته في مناسبة أخرى: (( لقد كان من الضروروي أن نتدخل
لتحديد أسعار بعض السلع الغذائية الرئيسية بعد أن ارتفعت الاسعار، صحيح أن ارتفاع
الاسعار ظاهرة عالمية لكنها محلياً تخطت كل التوقعات والتقديرات وأصبحت أعلى من
قدرة المستهلك على مواجهتها. ومن المؤكد أن الإجراءات الخيرة سوف تعطي ثمارها وتسهم
في خفض تكاليف المعيشة لأن هذه الأسعار منصفة للطرفين البائع والمستهلك بتحديد هامش
ربح معقول للتجارة والموزعين. وفيما يخص تكوين الجمعيات التعاونية الاستهلاكية فلا
نرى أي مانع في تشجيع إنشاء مثل هذه الجمعيات ما دامت قادرة على تحقيق نفس الأهداف
والأغراض المنشودة في التحكم بالاسعار)).
وعن تعارض تحديد الاسعار مع ((مبدأ الاقتصاد الحر)) الذي تنتهجه دولة الامارات
العربية المتحدة، أكد سموه أنه:
(( لا تأثير لهذا التحديد على حرية التجارة لأن كل الدول التي تتبع مبدأ الاقتصاد
الحر تطبق أسلوب لهامش الحربي على معظم المواد الأساسية التي يستهلكها المواطن)).
أما تدخل الدولة لحل أزمات الإسكان، فيؤكد جدواه وبقوة المشروع الذي ارتبط باسم
صاحب السمو الشيخ خليفة، وهو مشروع خليفة للاسكان، أو ما يعرف على نطاق شعبي باسم((
لجنة الشيخ خليفة)) والتي يرجع تشكيلها إلى عام 1979م في أعقاب هزة مصرفية من جراء
القروض التي تقدمها للمواطنين لبناء مساكن لهم، أو لبناء مشروعات إسكان استثمارية.
ولتجاوز ما نتج عن ذلك من مصاعب قامت اللجنة التي ترأسها الشيخ خليفة بشراء
المديونات، وخفضت الفوائد إلى مايقل عن اثنين في المائة ( وهي نسبة تغطي المصاريف
الإدارية للقروض لا أكثر )بعد أن كانت قد وصلت إلى عشرين في المائة.
ومع نجاح هذه الخطوة تحولت لجنة الشيخ خليفة إلى جهة تمويل تقدم قروضاً للمواطنين
لبناء مساكن أو مشروعات سكنية بفوائد رمزية، وتقوم اللجنة باسترداد ما نسبته سبعين
في المائة كدخل لهم طوال فترة تسديد القرض. وساهم هذا الترتيب بفاعلية في التخفيف
عن المواطنين وتوفير مصادر دخل لهم، وأدى إلى قيام نهضة عمرانية واسعة، جعلت أبوظبي
وغيرها من مدن الدولة مدناً حديثة ذات أبراج عالية تضاهي تلك الموجودة في كثير من
مدن العالم العريقة. كما ساهم المشروع في تعزيز رفاهة أبناء الإمارات الذين انتقلوا
بفضله إلى مستوى اجتماعي واقتصادي غير مسبوق، مما تأكد معه أن هاجس بناء الإنسان
وتوفير حياة كريمة له هو القاسم المشترك بين دور الشيخ خليفة في بناء القوات
المسلحة ودوره في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
وعبر سمو الشيخ خليفة عن حجم الاهتمام بقطاع الإسكان وتدبير الحلول لأزماته بقوله:
(( لقد تصدت حكومة أبوظبي لعملية الإسكان واحتل هذا القطاع الحيوي مكاناً بارزاً من
اهتماماتنا حتى أنه حصل على نصيب وافر من حصيلة عملية التنمية الاقتصادية
والاجتماعية)).