عنوان المقال : الإمارات جسر للتعاون العربي الاوروبي

الإمارات جسر للتعاون العربي الاوروبي



شكراً لك سيدي الرئيس ... وأعتذر لكم أولا عن عدم وجود أوراق بحث جاهزة لدي، ولهذا سوف أشرككم معي في عدد من الأفكار. فبعد ان استمعنا للملاحظات التي أوردها المتحدث الذي سبقني بشأن السمات التي يتسم بها فكر صاحب السمو الشيخ خليفة على المستوى الداخلي، أو ان اصحبكم معي في جولة حول السمات الخارجية لما يقوله سموه في بعض كتاباته بشأن التعاون الدولي. هذا التعاون لا يقتصر بالطبع على الولايات المتحدة فقط، بل إنه يشمل ايضا اليابان والدول الاوروبية. وقبل ان اتناول التعاون مع اوروبا الذي سينصب حديثي علـيه، اسمحـوا لي ان ألفـت
انتباهكم إلى اننا في اوروبا، نحتفل هذه الأيام بالذكرى الـ 60 لنهاية الحرب العالمية الثانية، وهي مسألة مثيرة جداً بالنسبة لنا.
ولذا يمكنكم رؤية الصور عن الوضع الذي كانت عليه أوروبا خلال ذلك الوقت ليس فقط في ألمانيا وإنما في كل الدول الاوروبية، حيث المدن الخربة التي تعرضت للتدمير والإبادة الكاملة. غير ان هذا الخراب لم يكن خرابا ماديا فقط، بل إنه كان خرابا روحيا ايضا: إذ كان تدميراً لهويتنا ولمصداقيتنا الاوروبية. ولهذا أعتقد ان الطريقة التي ابتعتموها لبناء الامارات العربية المتحدة في غضون 30 عاماً هي نوع من المعجزات. وفي نظري فإن السبيل الذي اتبعناه لإعمار أوروبا على أنقاض الخراب الذي خلفه عام 1945، يعتبر معجزة أيضا. ولا أقول إننا قد أعدنا إعمار المدن ماديا، ولكن أقول إننا أعدنا بناء أوروبا مختلفة.
إن ما أود ان اعرضه عليكم، واعتقد انه ما يفكر فيه صاحب السمو الشيخ خليفة عندما يشير إلى المدن والعواصم الاوروبية، هو أننا في أوروبا نعلم الطبيعة المدمرة للمغالاة في القومية وهي القيمة التي تميز طبيعتكم وتميز أمتكم، واي شيء آخر فهو غير ذي قيمة.
لقد جاء ذلك من خلال القيادة الراعية والتفاني في بناء دولة يحبها الله وتقيم وزنا للإنسان. ولهذا أعتقد اننا استوعبنا دروسنا، وبعد ان تعلمنا تلك الدروس، كان علينا ان ننظر إلى مكان مختلف في النظام العالمي. فالأوروبيون على سبيل المثال لم يعد ينظر لهم على أنهم فرنسيون أو هولنديون أو إيطاليون بل ينظر لهم على انهم أوروبيون، حيث ان الاتفاقية الرومانية انتهت بعد 20 عاما من الحرب العالمية الثانية، وكانت الاتفاقية الرومانية هي الأساس في التعاون الاقتصادي داخل أوروبا حتى عام 1957. واليوم وبعد 30 عاما من إنشائها، اصبحت الإمارات العربية المتحدة تتمتع بمكانة عالية واحترام كبير. وأعتقد اننا نواجه الآن جميعا تحديا للشعب هنا في هذا البلد وللعرب بصفة عامة وللاوروبيين ايضا الذين أعادوا إعمار اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية ليجدوا لأنفسهم مكانا في هذا النظام العالمي المتغير لا محالة، وأعتقد ان ذلك قد قيل مرارا وتكراراً وهو حقيقي، على الرغم من أنه من المحتمل ألا تجد محللا يرى إمكانية ذلك.
الحقيقة ان احداث الحادي عشر من سبتمبر كانت نقطة تحول لنا جميعا، للأوروبيين الذين وجدوا أنفسهم فجأة بعد ان وصل الأمر حد الحرب انهم لم يأخذوه على محمل الجد، وكنا في وضع تحد حيث كان علينا ان نبحث عن بديل آخر للأجندة الخاصة بما كان يجري حولنا.
وكانت هناك علاقة واضحة تتخطى ما وراء الأطلنطي لان العلاقة بين الولايات المتحدة واوروبا تتغير وسوف تتغير في المستقبل. وطالما أن الاوروبيين مهتمون بالعالم العربي، فان العرب يواجهون ايضا نوعا من التحدي يماثل ذلك الذي يواجهه الاوروبيون، ما يزالون يشكلون أمة لا تزال تمنحك هويتك وتجعلك فخوراً بنفسك إلا أنها في نفس الوقت تمثل أمة تواجه مصاعب، وإن كنتم لا تزالون أمة مجرد أمة أو دولة صغيرة في مكان ما في العالم العربي أو في أوروبا، فمعنى ذلك انه ليست لدينا أجندة للتأثير في القرار الدولي. ولهذا أعتقد ان ذلك يشكل تحدياُ للعالم العربي ايضا، حيث تسعى الامة العربية لأن تبقى أمة تحظى بالفخر، إلا ان أمامها صعوبات عليها ان تتغلب عليها.
وطالما ان هناك اهتمام من اوروبا بالعالم العربي، ففي اعتقادي ان برلين والكثير من الأماكن في أوروبا ترى ان العلاقات عبر الاطلنطي سوف تخضع للتغيير، وسيحدث ذلك في نفس الوقت الذي يطرح فيه التساؤل عن : (ما الذي يتعين علينا ان نفعله تجاه جيراننا العرب؟ وكيف يمكننا ان نقيم علاقة من نوع جديد، وهو ما يعد مكملا للشراكة بين الجانبين؟ ) ولهذا اعتقد ان العالم العربي بما فيه دول الخليج لا يمثل ثقلا اقتصاديا فحسب وإنما سياسيا ايضا، وهو ثقل يتزايد بشكل هائل. وهذه الزيادة تشمل الإمارات العربية المتحدة التي تأسست في عام 1972، وحققت الكثير على مدى الثلاثة عقود الماضية لعدة أسباب هي : أولاً: وجود قيادة ذات عقلية متفتحة، وهو أمر ليس بالسهل، فنحن نعلم انه ليس بالأمر الهين في مجتمع ذي طبيعة محافظة تحد من عقلية القيادة واتساع أفقها، وهو في رأيي أمر أساسي بالنسبة لهذا البلد. أما العامل الثاني فيتمثل فيما نسمع عن الاقتصاد، وهو عامل لن أتناوله في حديثي هذا، أما العامل الثالث: فهو الشخصية العملية غير المتحيزة لشعب الإمارات العربية المتحدة. ثم يأتي بعد ذلك بالطبع العامل الهام المتعلق بالدور الخاص الذي يمكن ان تلعبه الإمارات العربية المتحدة في شبه الجزيرة العربية وما وراءها وهو عامل التسامح المتعدد الثقافات الذي يمكن ان تستشعره في هذا البلد.



ولهذا أعتقد أنه بعد هذه اللمحة العامة التي تعطيكم إطارا واضحا لرؤية الامارات العربية المتحدة، أشعر بأنني أجول في فكر صاحب السمو الشيخ خليفة. هذا الفكر يتمثل في أن الامارات العربية المتحدة تعد نفسها لتكون القوة المتقدمة والرائدة في مجلس التعاون الخليجي، كما تعد نفسها لتشارك الاتحاد الاوروبي وتجري مشاورات معه، أخذا في الاعتبار حقيقة أو وضعنا في النظام الدولي ونظرتنا للمستقبل تحتمان علينا ان نفكر في إيجاد تقارب بين الاتحاد الاوروبي من ناحية والدول العربية أو الجامعة العربية من ناحية أخرى. وعلى مجلس التعاون الخليجي ان يشجع هذا النوع من التقارب، لا سيما وان مجلس التعاون يقول دائما انه على الامارات العربية المتحدة ان تلعب دورا خاصا. ولهذا يتعين علينا ان نلعب دورا رائدا لخلق تشاور مع الاتحاد الاوروبي وان نوجد الاساس اللازم لإقامة عمل مشترك بين العالم العربي عموما ومجلس التعاون الخليجي خصوصا والأوروبيين، ثم نحدد القضايا التي يجب علينا ان نتناولها بالنقاش كعرب وكأوروبيين يشغلون الحيز الجغرافي بين المحيطين الهندي والأطلنطي.
وفيما يتعلق بالاستقرار والامن والصراعات، فإنه لم يعد بمقدورنا نحن العرب والاوروبيين ان نتحمل استمرار الصراع العربي – الاسرائيلي دون حل. كما ان علينا ان نفكر في الحوار بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي على غرار الشراكة الاورو- متوسطية.
أما الموضوع الثالث الذي سأتناوله فينصب على دور الأمم المتحدة، والتي تستدعي منا جميعا إعادة نظر لتفعيل دورها الذي أصابه الوهن في السنوات الاخيرة. وبالنسبة لألمانيا فإنها تهتم بتطوير علاقاتها مع دول شبه الجزيرة العربية وبذلت جهودا في هذا الصدد في ظل التطورات التي عرفتها المنطقة على مدى الثلاث أو الأربع سنوات الماضية.
وأعتقد ان قراءة ما كتب عن صاحب السمو الشيخ خليفة يؤكد ان الامارات العربية المتحدة لديها، هي الأخرى الاهتمام نفسه، بتطوير علاقاتها مع أوروبا، وهو ما أكده سموه لبرلين ولعواصم أوروبية أخرى. وأود ان أقول إن ذلك سيكون محل اهتمام بالغ، ويعد إشارة لدخول الإمارات العربية المتحدة الساحة الدولية كممثل قوي له أداؤه الذي يثير الاعجاب في مجال الأعمال والتجارة.
وقد سمعت هذا الصباح البيان الصادر من الرياض عن قمة مجلس التعاون الخليجي، كما قرأت ما قاله الشيخ خليفة، فوجدت ان كلماته كانت مشجعة على وضع آليات لدفع التجارة الخليجية المشتركة تجاه آفاق أوسع. وكان يتحدث عن التطور والتغيرات الحالية الحادثة على الساحات العربية والإقليمية والدولية، ثم خلص إلى التركيز على اتخاذ مواقف مشتركة تتماشى مع مصالح دول الخليج وشعوب الأمتين الاسلامية والعربية.

وشكرا جزيلا لكم

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/khalifa/showtopics-255.html
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
http://www.alamuae.com/khalifa