عنوان المقال : رحلة في فكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان

رحلة في فكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة



أصحاب السمو والمعالي والسعادة،،
أيها الحفل الكريم ،،

عندما كنت في طريقي إلى أبوظبي، حاملاً في وجداني نسائم المحبة من الارز لتعانق ذؤبات النخيل، وجدتني أردد من أعماق وجداني قول الشاعر :

يا أمتي، أنى يتيه بي السرى
أنا من بلادي قادم لبلادي !

لم آت، أيها الإخوة الاعزاء، مجاملا بل اتيت شاهدا على حقيقة ناصعة يعرفها القاصي والداني في بلاد العرب، وفي اربع جهات الأرض، وهي ان دولة الإمارات العربية المتحدة كان يمكن ان تبقى إمارات متفرقة لا تجمع بينها سوى حرارة كثبان الرمال، ولكنها بفضل مؤسسها الراحل المغفور له بإذن الله سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أصبحت الدوحة الغنّاء على امتداد جزيرة العرب، وغدت بما هيأة لها رب العالمين من ثروة نفطية سابغة مقصدا وموئلا ومنارة أحسن أهلوها، قيادة وحكومة وشعبا. الإفادة مما نفحتها به أنوار الحضارة، فحالوا بذلك دون سيطرة الظلم أو الظلام على ربوعها الغناء.
وإذا كان سمو الرئيس المؤسس الشيخ زايد قد اشتهر في أمته وفي العالم انه (حكيم العرب) فإن صاحب السمو الرئيس الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، قد عرف كيف يحفظ الأمانة، وكيف يكمل الرسالة، وكيف يتبنى حكمة المؤسس، ويحييها، فأكد بما انتهجه أنه السبيل القويم الذي يؤدي إلى سياسة إيجابية بناءة على جميع الأصعدة.
ولا ريب عندنا أن هذا النهج السليم، يعتمده حاكم مثال في إدارة شؤون دولته وشعبه، مرده إلى شمولية النظرة التي يتمتع بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وإلى قدرته المشهودة على التحليل وبالتالي على التوفيق بين المتناقضات والتكامل بين المتشابهات، ناهيك بهذا الطموح الوطني والقومي الكبير، وهذا الانفتاح الرحيب على دول العالم، سواء في أوروبا أو امريكا أو في آسيا وافريقيا أو في أي موقع يحسب ان في زيارته له، أو ان في استقبال قادته في قصره العامر في مدينة ابوظبي، نفعا وفائدة للوطن الذي أحبه حبا لا مزيد عليه.
وقد يكون من الصعوبة بمكان ان نجمع مآثر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أو نحيط بالجوانب التي تشكل قوام فلسفته في الحياة، وفي السياسة والاقتصاد والاجتماع، إلا ان يقال لك إن في الإمكان ان تجمع في القمقم الصغير أمواج البحر الخضم.
وإني وإن كنت أوثر من موقع اختصاصي الأكاديمي ان أتحدث عن العلاقات الدولية التي عرف سموه كيف يوطدها مع المجتمع الدولي، فإن إنجازاته الاقتصادية التي لا تنحبس في الإطار الراهن، وإنما تتطلع إلى تأمين مستقبل الاجيال القادمة، والى تنويع مصادر الدخل في البلاد، وتجعلني مدعوا إلى التوقف مليا أمام إطلالاته الدولية من جهة وأمام إنجازاته الاقتصادية من جهة ثانية.
فمنذ أن تبوأ سموه سدة رئاسة الدولة خلفا لوالده حكيم العرب سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهو يجوب أقطار الدنيا لتوثيق عرى التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، ولكسب تأييدها للقضايا القومية المحقة.
واسمى ما في فلسفته السياسية، على المستوى الدولي أنه يواصل السعي الحثيث إلى تطوير العلاقات الدولية، فاستطاع بسياسته المتزنة وتفهمه الشامل لطبيعة تطورات القضايا المطروحة على الساحة العالمية ان يبرز إسهام دولة الإمارات العربية المتحدة في تحقيق أعلى مستوى ممكن من التعاون والتنسيق بين الدول المختلفة، وهذا بشهادة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء.
وأما فلسفته الاقتصادية فتتجلى من خلال السياسة النفطية الرشيدة التي يتبعها، ولا سيما في حفاظه الشديد على منظمة (أوبيك) وفي السيطرة على الثروة الغازية التي كانت من قبل نهبا للاحتراق في الهواء، فحولها مصدرا هاما من مصادر الثروة الوطنية، وهيأ للثروتين النفطية والغازية، سواء ما كان منها في الحقول البحرية أو في الحقول البرية، الطاقة البشرية المتحلية بالكفاءة والخبرة، لحسن استخدام الثروة المحدودة في عمر الزمن، وهو ما دفعه إلى البحث ولا سيما في مجالات الزراعة والصناعة، عن تنويع مصادر الدخل الوطني، ولا ننسى في حال من الاحوال مواقفه الباسلة، عندما تعرضت أسعار النفط لتلك الأزمة الدولية الخانقة التي خفضت مدخول الدولة من النفط إلى أقل من النصف، إذ وقف مذكرا المجتمع الدولي بان دولة الإمارات، وإن قبلت في فترة من الفترات بأسعار غير متكافئة مع أهمية النفط، فهي تطالب بالأسعار العادلة التي توجب تجاوز احتساب السعر بالنسبة إلى كلفة الانتاج، لأن النفط مصدر غير دائم في أية ارض خرج منها، ومن هنا ندرته وأهميته على حد سواء.

أيها الاخوة الاعزاء ،،
صدقتكم القول بأن انجازات صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة أشمل من ان تحيط بها مداخلة سريعة كهذه المداخلة ولكن جل ما أرجوه ان أكون قد وقفت فيما قدمت، إلى اختصار الربيع ببعض العطر ...

أليس (ان الربيع ببعض العطر يختصر) ؟ّ!
وسلام عليكم، وتحية لكم من القلب
 

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/khalifa/showtopics-256.html
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
http://www.alamuae.com/khalifa