صاحب السمو الشيخ خليفة
( الإنسان هو الثروة الحقيقية للوطن )


أود أن أبدأ كلمتي بالثناء على الدور الإيجابي الذي ينهض به مكتب نائب رئيس مجلس
الوزراء لشؤون الإعلام في تسليط الضوء على القضايا الحيوية للإمارات العربية
المتحدة الحديثة، في مجال السياسة والاقتصاد والثقافة. وكذلك القضايا المتعلقة بدور
الإمارات الحيوي في الإقليم والساحة الدولية. والأهم هنا هو ان أنشطة مكتب شؤون
الإعلام ليست سلسلة من عمل العلاقات العامة، لأن عمل العلاقات العامة مصمم لتزيين
الواقع والحقائق، وغالباً يكون ذلك بطريقة لا تستجيب للواقع نفسه. هنا نشهد جهوداً
وغالباً يكون ذلك بطريقة لا تستجيب للواقع نفسه. هنا نشهد جهوداً منسقة لتطوير
الواقع الحالي السائد في الإمارات العربية المتحدة.
ولتطوير هذا الواقع، فإن الانجازات التي حققت في هذه الدولة في مختلف الأصعدة، لهي
أمر ضروري ليس للإمارات العربية المتحدة فحسب ولكن لجميع العالم، خاصة في الغرب بعد
الحادي عشر من سبتمبر في أمريكا.
وإن تسليط الضوء على واقع ما يجري في الإمارات العربية، كدولة مسلمة حديثة حيث يتم
اللقاء الناجح بين الشرق والغرب، يكتسي أهمية كبيرة لملء الفراغ الإعلامي، ولدحض
فكرة ما يسمى (صراع الحضارات).
ولهذا فإن إسهامات مكتب شؤون الإعلام لنائب رئيس مجلس الوزراء يجب ان تنال تقديرا
كبيرا، فهي إسهامات لها مغزاها الآن في هذه اللحظة الانتقالية التي تمر بها
الإمارات العربية المتحدة، بعد رحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهو
القائد الذي يحترمه العالم كثيرا ويقدره، ثم القائد الجديد صاحب السمو الشيخ خليفة
بن زايد آل نهيان.
والسؤال الاساسي الذي يطرحه العالم هو : هل ستتواصل السياسة الحكيمة التي انتهجها
الشيخ زايد ؟
الآن يمكننا القول بشكل مؤكد (نعم. سوف تستمر وفي جميع المجالات). فالجهود الكبيرة
التي يضطلع بها مكتب شؤون الإعلام للمحافظة على الصورة الإيجابية للإمارات في
العالم، بفضل الفهم العميق للقضايا الحساسة في مجال الحوار الحالي بين الشرق والغرب.
من هنا يتجلى الدور الناجح الذي يلعبه مكتب شؤون الإعلام، وخاصة نشره دراسة بعنوان
(حقوق المرأة)، حيث تناولت هذه الحقوق في ضوء المؤتمرات والمعاهدات الدولية، وفي
إطار الشرعية الدولية، وتحدثت كذلك عن الحقوق والمكانة السامية التي تتمتع بها
المرأة بالإمارات العربية المتحدة.
وتتحدث الدراسة عن دور سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في دعم عملية التنمية بكفاءة
وجدارة، وفي تعزيز مكانة المرأة في الإمارات العربية. ويتجلى ذلك في حرص سموها على
تنويع إسهام المرأة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية. وتقول
الدراسة أيضاً إنه بفضل الجهود المتواصلة للشيخة فاطمة أصدرت الدولة مجموعة من
القوانين والتشريعات واتخذت كثيرا من الاجراءات لتطوير حقوق المرأة وواجباتها.
ووفقا للدارسة، فإن الدولة شجعت المرأة للارتقاء إلى أعلى المستويات التعليمية
والثقافية وفي مجال التأهيل والتدريب. هذا فضلا عن الفرص المفتوحة أمام المرأة
للولوج في المجالات الإدارية والفنية والمواقع القيادية والتنفيذية في الحكومة
والقطاع الخاص.
وتبين الدراسة تصميم الدولة على حماية حقوق المرأة من خلال وضع الآليات المؤسسية،
وأهمها الدستور. وهنا توضح الدراسة أن الإسلام يكفل للمرأة مكانة عالية (في المجتمع)
ويكرمها كأم وزوجة جزء لا يتجزأ من المجتمع. وهذه الحقوق والواجبات ورادة في
المواثيق الدولية وبروتوكولات حقوق الإنسان. وتقول الدراسة إن معظم هذه المعاهدات
لا تتعارض مع المبادئ والمفاهيم السائدة في الحضارات والثقافات المختلفة، لأن
المبادئ العامة التي ارتكز عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إنما هي تعبير عن
الضمير الإنساني.
فهذا مثال واحد على الدور الذي يقوم به مكتب شؤون الإعلام للحفاظ على هذه الصورة
الإيجابية للإمارات العربية، ومن خلال أنشطة هذا المكتب ندرك أن الإمارات العربية
بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة ستظل أهم مركز عربي سياسي وفكري. وهذا ما نكتشفه
أيضاً من خلال دراسة أخرى لهذا المكتب بعنوان (مفهوم الهوية في السينما العربية)
وهي دراسة من نوع فلسفي وسياسي خاص. تتناول نجاح السينما العربية في تعميق مفهوم
الهوية الوطنية، ونشر الإحساس بهموم الأمة العربية وقضاياها المصيرية، وتعبئة الرأي
العام لدعم هذه القضايا.
وكشفت الدراسة ان الفيلم لا يتحقق له الانتشار العالمي إلا إذا كان تعبيراً صادقا
عن الهوية القومية والوطنية. وتشير إلى أنه لا شطط في ان يكون الفيلم انعكاسا
للخصوصية العربية، بما لا يؤثر على الطابع الفني للسينما العربية وصناعها الذين
تمكنوا من المزاوجة بين الهوية الوطنية والقومية، والموضوعات المتحررة، والأبعاد
الإنسانية التي جعلت الفيلم العربي يتجاوز الزمان والمكان. وقالت الدراسة إن عبقرية
صانع الفيلم العربي تتجلى في أنه لا يخاطب بفنه (جمهور أزمة)، ولكنه يتوجه إلى
جمهور واع، لأن خلاف ذلك قد يفقد الفيلم قيمته الفنية.
وفي المجال الاقتصادي والتنمية، أتيحت لي فرصة للاطلاع على رؤية صاحب السمو رئيس
دولة الإمارات العربية، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، من خلال منشورات هذا المكتب
ايضا، وخاصة كتاب (خليفة بن زايد : بناء وتنمية). فهذا الكتاب يستعرض تصريحات سموه
وخطاباته التي تعكس هذه الرؤية والتي قادت إلى التقدم والازدهار الاقتصادي الذي
تتمتع به دولة الإمارات العربية.
ففي تقديمة للكتاب، يقول سمو الشيخ سلطان (شكل المسار الاقتصادي الذي سارت عليه
الإمارات العربية المتحدة نموذجا فريدا بما حمله من طموحات وما حققه من إنجازات).
ويضيف سمو الشيخ سلطان (لا شك أن النهضة العمرانية التي اطلقها الرمز الخالد
المغفور له الوالد الشيخ زايد (رحمه الله) وجدت في صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ
خليفة بن زايد (حفظه الله) المتعهد الغيور والراعي الصبور).
ويضيف سمو الشيخ سلطان قائلاً (اعتمدت استراتيجية التنمية التي وضعها صاحب السمو
الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على مبدأ التوازن وتفعيل كل الإمكانيات المتوفرة، كما
أخذت على عاتقها مواكبة حركة التطور والتحول التي يعرفها الاقتصاد العالمي، مما سمح
للاقتصاد الوطني بالانخراط في تيار العولمة من جهة والمحافظة على كيان الدولة
وقوتها، ... من جهة أخرى).
ولقد اكتشفنا من خلال هذه الدراسات ان صاحب السمو الشيخ خليفة أدرك قيمة الانسان
كمحور للتنمية. وهذه الرؤية أسهمت في بناء الوطن ونهضته. وقد اقتبست الدراسة من
صاحب السمو الشيخ قوله إن (الإنسان هو الثروة الحقيقية لهذا البلد قبل النفط وبعده.
كما أن مصلحة المواطن هي الهدف الذي نعمل من أجله ليل نهار. إن بناء الإنسان يختلف
تماما عن كل عمليات البناء العادية الأخرى لأنه الركيزة الأساسية لعملية التنمية
الاجتماعية والاقتصادية الشاملة وعليه مسؤولية دفع مسيرة هذه الأمة).
ولتطبيق هذه الاستراتيجية أطلقت الامارات العربية المتحدة برامج شاملة في مجالات
التعليم والتدريب من اجل تحرير القدرات والطاقات الخلاقة للمصادر البشرية.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الدولة للاستغلال الامثل للنطف لدعم عملية التنمية، فهي
تتبنى استراتيجية تهدف إلى تنويع اقتصادها. وقد عبر عن هذه الاستراتيجية صاحب السمو
الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بقوله : (بعد اجتياز هذه المرحلة، من الضروري التفكير
في مرحلة ما بعد النفط لكي يبني الاقتصاد الوطني على قواعد متينة. ولهذا فستقوم
استراتيجيتنا للمستقبل عل ى تنويع مصادر الدخل القومي لكي نقلل بالتدريج من
الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، ويجب اعتبار النفط صناعة انتقالية لتنشيط
الحياة الاقتصادية).
وتعتبر تنمية القطاع الصناعي في الإمارات وطريقة إدارته من ركائز التقدم بالبلاد.
وما يسترعي اهتمامي في منطقة الخليج ككل هو نظرة رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ
خليفة بن زايد آل نهيان للتعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي. فيرى سموه
ان هذا التعاون خيار استراتيجي، ويقول : (ان وحدة المصالح المشتركة التي أظهرتها
دول وشعوب مجلس التعاون الخليجي هي حقيقة لا تحتاج إلى تكرار وإنما تحتاج إلى
تقويتها والسير بها خطوات إلى الأمام باتجاه تحقيق التكامل بين هذه الدول في كافة
المجالات).
إن منهج دولة الإمارات العربية المتحدة في مجالات التعاون الدولي لهو أمر يستحق
الدراسة، وبالنسبة لي، كشخص روسي، فقد شعرت حقا بالدهشة والسعادة بصدور كتاب باللغة
الروسية قبل وقت قريب عنوانه (خليفة والتعاون الدولي). وفي تقديري ان هذه الطبعة
إنما هي إشارة لتنامي اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع روسيا.
وفي تقديمه للطبعة الروسية للكتاب، قال سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، نائب
رئيس مجلس الوزراء (لقد استطاع رئيس البلاد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل
نهيان، ومن خلال سياسته المتوازنة وتفهمه لطبيعة التطورات التي تشهدها الساحة
الدولية، ان يجعل الدولة تساهم في تحقيق أعلى مستوى من التعاون والتنسيق بين مختلف
دول العالم).
من هذا المنطلق جاءت زيارات سموه المتواترة لمختلف دول العالم ليناقش ويتبادل
الآراء مع قادتها حول المسائل الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وصرح سموه
ان موقع الإمارات العربية المتحدة ودورها الحيوي في حركة الاقتصاد والتجارة إضافة
إلى سياستها الخارجية النابعة من فلسفة واضحة قائمة على دعم الحق والسعي لتعزيز
علاقات التعاون من كل الدول على أساس ميثاق الأمم المتحدة والأعراف والأخلاق
السامية، قد أهلت دولة الإمارات العربية المتحدة لتتبوأ مكانة عالية بين الدول
والشعوب.
الجدير بالذكر ان الطبعة الروسية من كتاب (خليفة والتعاون الدولي) تستعرض جهود سمو
رئيس الدولة في تقوية العلاقات مع الاتحاد الروسي وهي علاقات معروفة بالتميز في
العديد من المجالات.