المقدمة





إن الإنجازات الانسانية والحضارية الكبيرة التي تحققت في دولة
الإمارات العربية المتحدة. إنما هي منطقية لتلك الإرادة القوية والعزيمة الصادقة
لقيادتها الحكيمة التي أرست دعائم النمو وقادت الوطن وأبناءها المواطنين إلى مستقبل
أكثر ازدهاراً وإشارقاً.
فقد أصبحت دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في العالم. وهذا النهوض السريع
والهائل جاء وفق خطة شاملة اعتمدت في البداية على النفط، لكنها تخطته من خلال بناء
الانسان الذي لا تضاهيه ثروة أخرى حتى أصبح هناك وفرة في الخبرات المواطنة القادرة
على متابعة مسيرة التنمية. وتلك كانت هي الغايات التي نشدتها حكمة الآباء المؤسسين
ورعتها معهم بعزم وإخلاص رؤى وأعمال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس
الدولة – حفظه الله – حتى تجسدت واقعاً مبهراً لم يتغافل العالم المتحضر عن تحليل
أبعاده وتثمين نتائجه.
وتأكيداً لهذه الحقيقة يقول سموه : (وبالعزم والإصرار والإرادة القوية كانت محصلة
العمل الوطني بكل المقاييس أكثر من رائعة في كل المجالات، فقد تحمل الجميع
مسؤولياتهم لإحداث وثبة حضارية وإنجازات عديدة في التعمير والتعليم والصحة والزراعة
والصناعة وتحول البناء إلى صرح شامخ قوي يعلو مع الأيام فوق أسس صلبة راسخة).
وأعطت تقارير دولية حديثة بعض الأدلة الساطعة على نجاح سياسة دولة الإمارات على
أكثر من صعيد حيث باتت قبل نهاية عام 2005 الاولى في الشرق الاوسط وشمال افريقيا
والثانية عشرة عالمياً في النمو الاقتصادي التنافسي. وإنما لمكانة مرموقة يحق
للأجيال ان تتناقلها وتسعى بجد للحفاظ عليها بل وتخطيها إلى مراتب أعلى. وقد مثل
هذا الهدف الرفيع محو استراتيجية صاحب السمو رئيس الدولة في هذه المرحلة النابضة
بالحياة من عمر الدولة حيث يقول سموه بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لاتحاد
الإمارات : (إننا اليوم على مشارف مرحلة جديدة غايتها تكريس مبادئ سيادة القانون
وقيم المساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص وتحقيقا لهذا فإن المرحلة الجديدة تتطلب
إعادة بناء وإعادة ترتيب وإعادة للنظم والهياكل الحكومية القائمة من حيث بنيتها
ووظيفتها).
ويؤكد سموه على النهج المستقبلي للإمارات في إدارة عجلة التنمية مبرزا ركائزه بقوله
حفظه الله : (وسيستمر سعي الدولة في توسيع قاعدة الاقتصاد وتنويعه وزيادة كفاءته
مستفيداً من التحسن في اسواق النفط عالميا وفي بيئة الاستثمار محليا والمشاريع
العديدة لتنشيط السياحة كمصدر جديد للدخل. وسيعطي اولوية قصوى لتنمية القوى العاملة
من خلال التوسع في برامج التعلم التقني والفني والتدريب المهني وتمكين القوى
المواطنة المدربة من العمل في مختلف القطاعات الاقتصادية والاستمرار في دعم جهود
التوطين في القطاعات الاقتصادية والتركيز على استقدام العمالة الوافدة المؤهلة
والنادرة ودراسة إمكانية المواءمة بين نظام التأمينات الاجتماعية ونظام التقاعد
المدني لجعل العمل بالقطاع الخاص أكثر جاذبية للمواطنين).
إن بين يدي القارئ الكريم في هذا الإصدار لمكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن
زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء أوراق عمل (ندوة خليفة الرائد والقائد) التي
نظمها بمناسبة مرور اربعة وثلاثين عاماً على قيام اتحاد دولة الإمارات وتزامنا مع
انعقاد القمة السادسة والعشرين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في أبوظبي. ونأمل
صادقين ان تقدم إضاءة يسيرة على بعض جوانب الريادة المتشعبة في فكر وإنجاز القائد.
مكتب شؤون الإعلام