كلمة سمو الشيخ حشر آل مكتوم

يسرنا نيابة عن سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء ان نفتتح
ندوة (خليفة الرائد والقائد) التي تنعقد مناسبة مرور أربعة وثلاثين عاما على اتحاد
دولة الإمارات العربية وتزامنا مع انعقاد قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية
بأبوظبي. ويسعدني في هذا المقام ان اتناول جهود القائدين الراحلين الشيخ زايد بن
سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم – رحمهما الله – في بناء وترسيخ قواعد
الاتحاد.
لقد بلور القائد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيا ن- رحمه الله – بعقليته الفذة
وخبرته الرائدة أهداف الاتحاد بقوله : (إن هدف الاتحاد ليس فقط قيام هيكل دستوري
تحت اسم علم وشعار ونشيد وطني، بل إن الهدف هو قيام دولة متكاملة القوى والسلطات
التشريعية والتنفيذية .. إننا نسعى إلى بناء دولة حديثة تتوافر فيها لجميع
المواطنين الحياة الحرة الكريمة وتكون فعلا وبحق نموذجا لاتحادات عربية أخرى).
وبالعزيمة الصلدة والمثابرة الأكيدة نجحت التجربة في تلاحم الصفوف وتآلف القلوب،
وتحول الحلم إلى حقيقة وقامت إنجازات عملاقة على أرض الإمارات الطيبة كنتيجة حتمية
لالتقاء الإرادات وتوحد الطاقات وصدق النوايا وعظمة الغايات.
ولعل ما يبرز جسامة ما تحقق من خلال تلك التلاقي ويؤكد قوة تلاحمه ما قاله الشيخ
زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه تنويهاً وشهادةً على جهود المغفور له الشيخ
راشد بن سعيد آل مكتوم – رحمه الله – وما اضطلع به من دور في تحقيق حلم الوحدة
وتجسيده واقعاً ملموساً حيث قال : (الحق ان الشيخ راشد بن سعيد قام بدور جاد ومخلص
من أجل الاتحاد ... كما اتخذ مواقف تجاه الاتحاد مثلما كنت أريد وأتمنى).
ولا شك ان هذه المقولة الشهادة تكشف بصدق حقيقة كون جهود الشيخ راشد واقواله
وتصريحاته دليل على إيمانه بالرؤية ذاتها التي بوأت الإمارات مكانتها كصرح اتحادي
وطيد البناء، وقدمتها كتجربة تكاملت فيها أسباب النجاح. فقد قال سموه تأكيداً على
ضرورة الاتحاد : (إن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة كان ضرورة لدفع عجلة
التطور والنمو الاقتصادي والاجتماعي عن طريق حشد الطاقات والإمكانات في كل الإمارات).
وإبرازاً لأثر هذا الاتحاد في بلوغ الغايات المأمولة، يقول سموه : (إن لاتحاد
الإمارات أهدافاً سامية ورفيعة ونأمل الوصول إلى تحقيق هذه الأهداف والنتائج بما
يعود على أبناء الامارات العربية المتحدة بالخير وعلى العالم العربي والإسلامي
بالازدهار). وإنه لا جدال في ان قيام الاتحاد بحد ذاته يعتبر خطوة كبيرة تشكل
منعطفا تاريخيا في حياتنا وعلينا جميعاً حماية هذا الوليد ورعايته حتى يقوى ويشتد
وبذلك نؤدي رسالتنا في جمع شمل هذا الجزء من الوطن العربي ونضع لبنة في بناء الوحدة
العربية الشاملة).
وكان الشيخ راشد قد أعرب عن الفخر والاعتزاز بالتجربة الاتحادية بقوله : (إنني أشعر
بفرحة كبيرة إذ أرى شعب الإمارات وقد التأم شمله في دولة واحدة، يحقق آماله
وتطلعاته في مسيرته الصاعدة نحو نهضة عامة في شتى نواحي حياته الاقتصادية
والاجتماعية والسياسية). وإن معايشة الواقع الاماراتي لتثبت يقينا صحة الرؤية التي
دعا إليها واعتمدها الشيخ زايد – رحمه الله وطيب ثراه – وإخوانه أعضاء المجلس
الاعلى حكام الإمارات وذلك بما أقيم علي ارض الدولة من إنجازات فاقت الاحلام وتحقق
عليها من رفاهية في حياة مواطن الاتحاد فاقت أرقى مستويات المعيشة التي توفرها
كبريات عواصم العالم لمواطنيها، مما يجعل الاتحاد يمثل انتصاراً نوعياً متواصلاً
وإنجازاً تاريخياً خالداً، تطالعه الأمم والشعوب باحترام وتقدير وترعاه قلوب بنية
بحب وتوفير.