عنوان المقال : الوكالة الألمانية للتعاون الفني وعملها وأنشطتها

الوكالة الألمانية للتعاون الفني وعملها وأنشطتها
في الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي



1) نبذة عامة عن الوكالة الألمانية للتعاون الفني :
ان الوكالة الألمانية للتعاون الفني مؤسسة مهمة تملكها الدولة الألمانية تعني بالتعاون الدولي من اجل تحقيق تنمية قابلة للديمومة. وتعمل لصالح الحكومة الألمانية الاتحادية التي هم أهم شريك فيها، بالإضافة إلى شركاء دوليين مثل حكومات دول مجلس التعاون الخليجي أو المنظمات المالية الدولية كالمفوضية الأوروبية، والبنك الدولي، والبنك الإسلامي للتنمية، والبنك الآسيوي للتنمية وغيرها. وهكذا فـإن الوكالـة الألمـانيـة للتعـاون الفنـي هـي جهـاز تنفيـذي
للسياسة الفنية الألمانية ممولة من الميزانية الاتحادية. وهناك عدة عوامل جعلت من الوكالة مؤسسة متميزة في مجال التنمية.
- مؤسسة للدولة تعمل وفقا للقانون الخاص :
تمتلك الحكومة الألمانية الاتحادية 100٪ من الوكالة الألمانية للتعاون الفني. وفي الوقت ذاته فإنها شركة ذات مسؤولية محدودة تعمل وفقاً للقانون الخاص. ولهذا فإنها تمزج بين سيادة الدولة ومرونة القطاع الخاص. وتسعى إلى إعطاء شركائها افضل ميزة موجودة في القطاعين العام والخاص.

- الحجم :
يقع المكتب الرئيسي للوكالة في مدينة اسشبورن القريبة من فرانكفورت. ويعمل فيه طاقم من 1100 شخص، بالإضافة إلى حوالي 1500 شخص، معظمهم من الخبراء، يعملون في 2700 مشروع في 125 دولة في شتى أنحاء العالم. ويتعاون مع الوكالة طاقم من الموظفين المكتتبين محليا (حوالي 8500). ولهذا يمكن القول ان عدد العاملين في الوكالة يبلغ 11000 موزعين في مختلف أرجاء العالم. ويبلغ إجمالي إنتاجها السنوي زهاء مليون يورو، منها 20٪ تنجز في اسواق ذات تنافسية عالية.

- منظمة غير ربحية :
والوكالة هي منظمة غير ربحية إذ لا توجد فيها قيم لحملة الأسهم أو فوائد مالية منتظرة. ولكن يتعين عليها تغطية تكاليفها (بشكل مباشر أو عن طريق التكاليف المشتركة). كما يجب عليها جني فائض يستخدم لمواجهة الحالات الطارئة والاستثمارات المحتملة. وإذا اكتسبت فائضا غير ذلك يجب استخدامه في مشاريع التنمية التي تتولى الوكالة تنفيذها.

- خبرة كبيرة :
تعمل الوكالة الألمانية للتعاون الفني من أجل تحقيق التنمية المستدامة منذ ثلاثين سنة. وخلال هذه الفترة اكتسبت خبرة واسعة في مجال التنمية، وأكبر وحدة تنظيمية تابعة لها هي جهاز (التخطيط والتنمية) الذي هو بمثابة جهاز خبرة لدى الهيئة. ويعمل فيه أكثر من 350 شخص. وقد اتسعت خبرة الوكالة مؤخرا إلى 15 (مجال اختصاص) تتراوح بين التعليم المهني، والمياه والبيئة، واللامركزية الإقليمية والإدارية، والصحة إلى إدارة خدمات التوريد.
ولتحقيق ذلك، يتاح للوكالة الألمانية للتعاون الدولي – باعتبارها مؤسسة للدولة – الوصول إلى الخدمات الألمانية العامة لكي تتمكن من تزويد شركائها بالمعرفة (الفنية) التي لا تتوفر هي عليها من خلال خبرتها الخاصة. ولهذا فإن الوكالة يمكن ان تقدم لشركائها مجالات فريدة من المعرفة والخبرة والمهارة التنفيذية والعملية.

- لها شبكة واسعة من مكاتب التمثيل عبر العالم :
تملك الوكالة مكاتب تمثيل كاملة في حوالي 65 دولة نامية. ويشمل عمل هذه المكاتب مهام التكوين الفني والتدريب في المجال الزراعي والمعدات الحديثة.

- الخدمــات :
تقدم الوكالة أساساً الخدمات في المجالات الاستشارية لشركائها (ومعظمهم حكومات)، وكذلك في ميدان إدارة وتنفيذ المشاريع لصالح الشركاء.

2) انشطة الوكالة الألمانية للتعاون الفني في مجال مجلس التعاون الخليجي :
تعمل الوكالة الألمانية للتعاون الفني منذ أكثر من ثلاثة عقود في المنطقة وتتعاون مع حكومات الدول الخليجية. وقد بدأ أول مشروع لها (في المنطقة) عام 1967 في المملكة العربية السعودية ثم امتدت أنشطتها بعد ذلك إلى بقية الدول الخليجية في ثمانينيات القرن الماضي.
واليوم تتوفر الشركة على مكتبين تمثيليين في الإقليم، أحدهما في أبوظبي والثاني في الرياض. ويعمل في خدمات الوكالة بدول الخليج حوالي 100 شخص، يعمل 80 منهم في المشاريع والمكاتب الإقليمية. أما العشرون الباقون فيعملون بمقر الوكالة في ألمانيا. وفضلا عن المكتبين التمثيليين في ابوظبي والرياض، فإننا نقوم بأنشطة مستمرة في الكويت وقطر وعُمان.
وتقوم الوكالة أيضا بتقديم المعرفة والخبرة (الفنية والعلمية) إلى شركائها في المنطقة. وهناك مجالات تعاون تحظى بأولوية استعطنا ان نحقق فيها تميزا خاصا :

- المياه والبيئة والبنيات التحتية :
ان نشاطنا في مجال المياه بالمنطقة يرتبط بشكل وثيق بدولة الإمارات العربية المتحدة، وخاصة إمارة أبوظبي. ويعود الفضل في ذلك إلى الرئيس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي دعا الخبرة الألمانية إلى تطوير قدراتها في مجال التنقيب عن المياه وإداراتها في إمارة ابوظبي. فجاءت الوكالة الألمانية للتعاون الدولي بالتعاون مع شركة دورنيير الاستثمارية وشركة ديملير كريستال.
ومنذ تسعينيات القرن الماضي حتى 2005 تمكن تكتل الشركات الالمانية المكون من الوكالة الألمانية للتعاون الفني وشركة دورنيير من تنفيذ مشاريع تنقيب ناجحة وعمليات حفر عميقة ورصد وتكوين قاعدة بيانات في مجال الماء بالاضافة إلى إدارة المياه والري.
وقد تبلورت مقاربة متميزة في مشروع تقييم المياه الجوفية من خلال المشروع السابق ذكره. وبالنظر إلى انه لا يوجد مخزون استراتيجي من الماء في ابوظبي، فان تكتل الشركتين الألمانيتين يقترح بناء مخزون استراتيجي من الماء اعتمادا على مصادر المياه الطبيعية وتكوين احتياطي عبر تحلية المياه.
وقام تكتل الشركتين الالمانيتين باختبار ودراسة مدى الجدوى من المشروع، وكانت النتائج إيجابية. وفي مجال الطاقة المتجددة يفخر التكتل بأنه تمكن من إنشاء اول مصنع لتوليد طاقة الرياح في منطقة الخليج. ويقع المصنع في جزيرة صير بني ياس حيث يتم تزويد شبكة الكهرباء المحلية بالطاقة المنتجة من المصنع.
وقد تم تسليم مشاريع المياه ومصنع توليد طاقة الرياح إلى وكالة ابوظبي لتنمية البيئة. وبالطبع هناك المزيد من مشروعات المياه والبيئة التي ينفذها التكتل في المنطقة ولا سيما في السعودية حيث اكتسبنا ثقة وزارة الكهرباء والمياه.
أما في مجال البنية التحتية، فقد شكلت الوكالة الألمانية للتعاون الفني فريقا مع شركة استشاراية ألمانية في مجال السكك الحديدية لإنجاز دراسة لصالح دائرة الشؤون الاقتصادية. وهذه الدراسة التي هي استمرار لدراسة سابقة منصبة نحو المفاهيم تدرس مدى إمكانية تنفيذ شبكة للسكك الحديدية بالإمارات العربية المتحدة لنقل السلع.

- التدريب الفني والمهني :
يعد التدريب المهني من اهم المجالات التي تعنى بها الوكالة في المنطقة. وليدنا عدد من المشاريع في هذا المجال في الإمارات العربية المتحدة (في إمارة ابوظبي) والكويت، وقطر، وعمان، والمملكة العربية السعودية، ونقوم بدعم المؤسسات المعنية بمجال التدريب المهني في هذه الدول من أجل تطوير الأنظمة والبنى التحتية التي تهدف إلى تأهيل الشباب ليكون قادرا على ارتياد سوق العمل بنجاح. ويشمل ذلك وضع استراتيجية للأنظمة وتطويرها، ودراسات الجدوى والمخططات النموذجية، والمفاهيم التربوية، وتطوير المناهج التعليمية، وتدريب المدرسين، ووضع معايير التدريب المهني، بالإضافة إلى دورات تدريبية خاصة في ألمانيا.
وفي أبوظبي قامت الوكالة الألمانية للتعاون الفني بتنفيذ مشروعين للتدريب المهني في الصيف لصالح الشباب بين الرابعة عشرة والسابعة عشرة لمدة ست أسابيع. وقد تمكن الشباب خلالها من اكتساب مهارات حياتية. وشارك حوالي 60 معلماً في تدريس الشباب وتعليمهم مبادئ وأساسيات مهنية طالت أنشطة مختلفة. والهدف من ذلك هو حث الشباب، ذكورا وإناثا، من خلال إعطائهم خبرات عملية ومهارات مهنية، على التوجه نحو المهن غير الأكاديمية عند اختيارهم لأنشطتهم المهنية عندما يكبرون. وهذه الدورات التي شارك فيها الشباب بحماس شملت إصلاح السيارات، وإطفاء الحرائق، والتصوير الفوتوغرافي، وإنتاج الفيديو والأفلام، والفنون الجميلة (من رسم ونحت) وغيرها كثير.

- وكيل تنفيذي لصناديق التنمية الإقليمية :
تنهض الوكالة بجهود كبيرة لتنفيذ المشاريع الإقليمية لصناديق التنمية (مثل البنك الإسلامي للتنمية، والبنك السعودي للتنمية، وصندوق زايد)، فالوكالة تعمل كوكيل تنفيذي لهذه الصناديق في الأوضاع التي يتم فيها تنفيذ مشاريع معقدة، وفي الحالات التي تقف فيها المشاكل الأمنية عقبة أمام تنفيذ المشاريع (كما هو الوضع في أفغانستان)، أو عندما تكون هناك حاجة إلى التنفيذ السريع والفعال (مثل الوضع الذي حدث إثر حدوث زلزال تسونامي).

وأهم مثال على ذلك في مجال التعاون هو التنفيذ الحالي للمرحلة الثالثة من برنامج الساحل السعودي لحفر الآبار وللتنمية في افريقيا الذي منح الصندوق السعودي للتنمية مهمة تنفيذه للوكالة الألمانية للتعاون الفني . ويبلغ تمويل البرنامج ما مجموعه 50 مليون دولار أمريكي. ويقوم البرنامج بإنجاز الآبار وتوزيع الأنظمة المائية على سكان الأرياف في عشر دول أفريقية شبه صحراوية. ومن المدهش والمحفز في نفس الوقت ان نرى أثر الماء الصالح للشرب على الوضع الصحي وآفاق التنمية لدى السكان المستفيدين.
ويمكن أن نتحدث كثيرا حول الستين مشروعا أو أكثر التي تقوم الوكالة بتنفيذها بالتعاون مع شركائها الحكوميين في الخليج أو لصالحهم. وهنا يمكن القول، كخلاصة، إننا نرى إمكانيات كبيرة لتوسيع التعاون بين الوكالة وشركائنا في منطقة الخليج. فالوكالة مؤسسة ألمانية حكومية للتعاون الدولي. وتعتمد في عملها على الجودة والمصداقية. وتسعى إلى إقامة بنيات مستدامة وخلق روح الاعتماد على النفس. وبفضل خبرتها الكبيرة في ميدان المعرفة الفنية والعلمية، ولا سيما في مجالات البيئة والمياه والتعليم الفني والتدريب المهني وغير ذلك من مجالات، فإنها تقدم الكثير لشركائها من اجل مساعدتهم في إيجاد الحلول للقضايا والمشكلات كالتي تواجهها الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي. والوكالة متواجدة في الخليج منذ أكثر من 30 سنة، ونحن على معرفة بالإقليم وثقافته، ونعتز بأننا محل ثقة لدى شركائنا.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/khalifa/showtopics-268.html
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
http://www.alamuae.com/khalifa