عنوان المقال : تنويع مصادر الدخل

تنويع مصادر الدخل


أدركت دولة الإمارات فر وقت قريب من بدء عهدها بإنتاج النفط وتسويقه، خطورة الاعتماد عليه كمصدر وحيد للدخل لما يؤديه هذا الاعتماد من عدم ثبات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي عند تعرض الانتاج لهزات أو ازمات تؤثر على حركة تداوله أو تخفض من أسعاره. ولتجنب حدوث أية تاثيرات إثر تحقق ذلك اتبعت القيادة الرشيدة سياسة اقتصادية ناضجة تعنى بتنويع مصادر الدخل، وتأكيداً لما تتصف به هذه السياسة التي مثلت أحد ثوابت الغفور له صاحب السمو الشبخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله وطيب ثراه – يقول صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بمناسبة إفتتاح بنك الإمارات: (( إنه لمن حسن الطالع ان يتم افتتاح هذا البنك في نفس اليوم الذي يتم فيه افتتاح مصنع انابيب البلاستيك وهما خطوتان تجسدان اهتمام الحكومة بالاقتصاد الوطني في مجال التجارة والصناعة برئاسة صاحب السمو رئيس الدولة الذي ينتهج سياسة حكيمة بتنويع مصادر الدخل القومي)).

وحول أثر التوجيه السامي للقائد المؤسس بالارتكاز على قاعدة تنويع مصادر الدخل يعبر سمو الشيخ خليفة قائلاً: ((ومع استمرار عملية التحول العظيم يجني شعب دولة الإمارات العربية المتحدة من أقصاه إلى أقصاده ثمار ما زرعه القائد من إنجازات شامخة في كافة المجالات جناناً خضراء ومدناً حديثة وخدمات عصرية وصناعات متطورة وأجيالاً جديدة للاستثمار وتتيح تنويعاً لمصادر الدخل)).

كما يقول سموه موضحاً إصرار صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – رحمه الله – على التطبيق السليم لمرتكزات التنمية بما فيها خطط تنويع مصادر الدخل: ((إن الدعوات المتكررة التي يوجهها صاحب السمو رئيس الدولة لابنائه المواطنين لحثهم على العمل وبذل الجهد والعطاء لصيانة منجزات البلاد ومكتسباتها وتوجيهات سموه بضرورة دعم مسيرة التنمية وتنويع مصادر الدخل وتشجيع القطاع الخاص على القيام بدوره وتقليص الاعتماد تدريجياً على موارد النفط وتوفير المناخ الجيد لجذب الاستثمارات المحلية الخارجية تشكل جميعها عناصر رؤيته الثاقبة وقراءته الجيدة لآفاق الاستراتيجية المستقبلية التي وضعها لمواجهة متطلبات القرن القادم)).

وقد بنى صاحب السمو الشيخ خليفة قاعدة تنويع مصادر الدخل، جاعلاً منها الطريق الأمثل لتنمية صناعية متوازنة، تتكامل فيها الصناعات الأساسية مع تلك المساندة، وتتضافر في بنائها كافة عوامل الإنتاج وحلقاته، وتوسيعاً لدائرة الإنتاج وتنويعاً لحركة التصدير. ومشيراً إلى ضرورة القاعدة كاستراتيجية للحاضر والمستقبل يقول سموه: ((.. بعد أن اجتزنا هذه المرحلة كان لا بد من التفكير في مرحلة ما بعد البترول وبناء الاقتصاد الوطني على أسس سليمة، ومن هذا المنطلق ترتكز استراتيجيتنا للمستقبل على أساس تنويع مصادر الدخل القومي بحيث يق الاعتماد تدريجياً على البترول كمصدر للدخل وذلك باعتبار البترول صناعة انتقالية لتنشيط الحياة الاقتصادية..)).

وأكد سموه التمسك بذات القاعدة منبهاً لضرورتها توفيراً للرخاء والاستقرار بقوله: ((إننا بحاجة إلى التذكير بأهمية الثروة البترولية كمصدر أساسي للبناء وأداة هامة لتوفير الرخاء للشعب، كما أن الثروة التي يتمتع بها هذا الجيل ليست ملكاً له وحده، بل إننا نسعى إلى توفير أكبر قدر ممكن من الرخاء والاستقرار للأجيال القادمة عن طريق تنويع مصادر الدخل القومي وإقامة اقتصاد قوي في كافة النواحي)).

وبمناسبة أخرى قال سموه: ((.. إننا معنيون في المقام الأول بتنويع مصادر الدخل وسبيلنا لتحقيق ذلك هو الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة من الثروة النفطية في إقامة وتوسيع وتطوير قاعدة صناعية ضخمة تكون قلعة أمان لبلادنا وأبنائنا في المستقبل، وتعتمد بالدرجة الأولى على الموارد الطبيعية الموجودة في أرضنا وتصنيعها بقدر الإماكن في البلاد)).

وأدرك سموه ما في الأخذ بقاعدة تنويع مصادر الدخل من حماية من متقلبات أسعار النفط وضمان للاستقرار والرخاء يقول سمو الشيخ خليفة: ((قد مررنا بتجارب كثيرة نتيجة تقلبات اسعار النفط ونجح اقتصادنا والحمدلله في امتصاص الهزات الناجمة عن انخفاض أسعار النفط في مراحل سابقة... وبفضل التقديرات الواقعية لاحتياجات عملية التنمية وخرجنا من الهزات أكثر ثقة، وأصلب عوداً بفضل التحول الهائل الذي اتبعناه لتنويع القاعده الانتاجية للاقتصاد الوطني وارتفاع معدلات التوظيفات المالية)).

ويؤكد على ذلك بقوله: (( إن الدوافع الهادفة لتطوير الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل انعكست في الانجازات الكبيرة في مختلف ابمجالات الاقتصادية والاجتماعية، حيث قامت التنمية الاقتصادية والاجتماعية على أساس أدى إلى دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدراته على الاعتماد الذاتي من خلال تفعيل منجزاته وتغيير هياكله وتنظيم أنشطته وتعظيم طاقاته لدفع النو بشكل مطرد إلى جانب تحقيق رفاهية المجتمع ورفع مستوى المعيشة)).

ويمضي سموه مقرراً: (( إن دولة الإمارات العربية المتحدة أدركت منذ البداية أهمية تنويع مصادر الدخل لضمان استمرار التنمية ةتجنب الآثار المترتبة على تذبذب مداخيل النفط وكل ذلك بهدف تحقيق مصلحة الوطن والمواطنين كما أن تأسيس جهاز أبوظبي للاستثمار ومشاريع البتروكيماويات وتأسيس الشركات المساهمة وإقامة المناطق الحرة وإنشاء الموانئ والمنافذ لتسهيل عملية الاستيراد والتصدير وتعدد الصادرات وتشييد البنية التحتية الحديثة وإقامة المشاريع السياحية الضخمة كل ذلك قد لعب دوراً رئيسياً في تنويع مصادر الدخل بالبلاد)).

ويشدد على اتجاه اتجاه الدولة نحو المضي في ترسيخ مبدأ الاعتماد على تنويع مصادر الدخل قائلاً: ((لقد حرصت دولة الغمارات العربية المتحدة على الوصول بالاقتصاد الوطني إلى المستوى المتوافق مع نهضة الدولة وتقدمها فسنت القوانين والتشريعات ووضعت الآليات من أجل الوصول إلى أعلى معدلات النمو اتساقاً مع ما تحتاجه الحقبة الاقتصادية التي نعيشها والتي أخذت بعين الاعتبار التماشي مع متغيراتها من خلال تطوير القوانين وإضافة ما يلزم إليها من تشريعات للوصول إلى اقتصاد متوازن للسوق يحقق أكبر قدر من السهولة في انتقال رؤوس الأموال ويساعد على تدفق الاستثمارات من خلال توفير المناخ الأفضل لحركتها الأمر الذي عزز من دور القطاع الخاص وساعد على زجه بشكل أكبر في خطط التنمية الشاملة والدخول في الاقتصاد الوطني بفاعلية أكبر.
كل هذه العوامل ساعدت على المضي في تنفيذ استراتيجيات التنمية الاقتصادية وترسيخ مبدأ اعتمادها على تنويع مصادر الدخل والعمل على قيام صناعات متقدمة من خلال فتح المناطق الصناعية وتوفير الموارد الخام وسن التشريعات الهادفة إلى تسهيل الدخول في هذا القطاع من قبل قطاعات الاستثمار المختلفة الأمر الذي يوفر لها عناصر المنافسة التي تؤهلها إلى دخول الأسواق العالمية)).

وأعرب سموه في تطلع لمواصلة سياسة تنويع مصادر الدخل كخيار استراتيجي مستقبلي حيث قال: (( من المحتم علينا في المرحلة القادمة بذل المزيد من العطاء والبذل والعمل على ترسيخ دعائم الاتحاد وتوطيد أركانه بالمزيد من التلاحم وتعميق الاعتماد على القدرات الذاتية ومواصلة تنويع مصادر الدخل القومي واستمرار بناء الانسان الذي نعطي له الأولوية في الإهتمام والرعاية باعتباره أساس وهدف التنمية الشاملة)).

ويؤكد سمو الشيخ خليفة على هذا التطلع قائلاً: ((من انطلاقتنا الواثقة نحو الآفاق الرحبة للقرن الجديد فإننا نتطلع للمستقبل بأمل وتفاؤل وبكل عزم وتصميم على طريق استكمال مسيرة التقدم والرخاء والعمل بكل جدية لإقامة دولة المؤسسات وذلك من أجل دعم البناء الداخلي للاتحاد وترسيخ ركائزه.. كما نتطلع لمواصلة سياسة تنويع مصادر الدخل وزيادة إيراداته وعدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل ومواصلة لعب دورنا الهام في تحقيق الاستقرار في أسواق النفط العالمية باعتبارنا إحدى الدول الرئيسية المنتجة للنفط)).

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/khalifa/showtopics-27.html
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
http://www.alamuae.com/khalifa