الإمارات وألمانيا علاقات اقتصادية قوية

تعتبر الإمارات العربية المتحدة أهم شريك تجاري في المنطقة بالنسبة لألمانيا. وخلال
السنوات الماضية كانت الصادرات الألمانية في صعود مستمر، فقد زادت تلك الصادرات
بمتوسط 4٪ سنوياً ما بين عام 2001 و 2004. وتحتل الواردات نسبة 6٪ من جميع واردات
الإمارات العربية المتحدة. وتعتبر ألمانيا بالنسبة لدولة الإمارات هي سادس أقوى
شريك تجاري بعد الصين وبريطانيا والهند والولايات المتحدة الامريكية.
وتقع جمهورية ألمانيا الاتحادية في قلب أوروبا فتصل الشـرق بالغـرب والشـمال
بالجنـوب. ويعـود هـذا الموقـع
المركزي في قلب أوروبا على ألمانيا بالنفع حيث تعتبر المعبر للشرق الجديد للدخول
إلى الاتحاد الأوروبي، لتصبح جوهر الاتحاد الاوروبي. ففي الماضي تمكنت ألمانيا من
الوصول إلى مكانة معقولة في الدمج بين التصنيع التقليدي وما يسمى بالاقتصاد الجديد.
ولكونها واحدة من أكبر الدول الصناعية فقد اضافت إلى صناعاتها مجالات ذات تقدم تقني
عالي مثل التكنولوجيا البيولوجية التي ستكون مستعدة ان تحتل في المستقبل نفس
الصدارة والمكانة وتضيف إلى مناخ الصناعة الالمانية مجالات أخرى ذات تقنية عالية.
لقد تعززت العلاقة بين الإمارات العربية المتحدة وألمانيا في السنوات الاخيرة بما
يبشر بتعزيزها أكثر فأكثر. فتكونت علاقة استراتيجية بزيارة المستشار السابق شرودير
للإمارات العربية المتحدة مع وفد تجاري كبير في أكتوبر 2003 ومارس 2004. بالإضافة
إلى العديد من الوفود السياسية والتجارية التي تقوم بزيارة دولة الإمارات العربية
المتحدة كل شهر، مما يكشف عن مدى الاهتمام والرغبة في التعاون المشترك بين الإمارات
العربية المتحدة ورجال الأعمال الألمان.
ونظرا للاهتمام المتزايد من قبل الشركات الألمانية بدولة الإمارات العربية المتحدة
تم إنشاء المكتب الألماني للصناعة والتجارة في دبي عام 1998. ومع الطلب المتزايد
والاقتصاد الذي ينمو بسرعة فائقة بدولة الإمارات تتوسع وتنمو المكاتب.
وحيث ان إمارة ابوظبي تتيح مجالا واسعا لنمو فرص التعاون التجاري للشركات الألمانية
تم إنشاء فرع المكتب بابوظبي في سبتمبر 2004، وهذا لما وصلت إليه في الوقت الحالي
إمارة أبوظبي من البدء في تطوير مشروعات لبناء البنية التحتية الأساسية لإنشاء قطاع
صناعي متعدد كما أنها تضع الأسس لخصخصة منافعها. وهذا جزء من مخططاتها المستقبلية
لجذب الاستثمار الأجنبي للتوسع في مصادرها الاقتصادية ومواردها بعيداً عن تقلبات
صناعة البترول والغاز. وبناء على هذا فإن أبوظبي تتحرك بشدة وجرأة في اتجاه تلك
الخطط لكونها مكانا مميزا لإنشاء الصناعات باعتبارها نافذة بين الشرق والغرب تقدم
العمالة والطاقات والأجور غير القابلة للمنافسة. ولقد أبدت الشركات الألمانية
اهتماما واضحا للتعاون المشترك.
وتعزيزا للتعاون الاقتصادي بين الإمارات وألمانيا يسهم المكتب الألماني للصناعة
والتجارة في تحسين علاقة التعاون الثنائي في مجال التجارة والصناعة من خلال إتاحة
فرص العمل المشترك.
ويتم تنظيم زيارات لوفود تجارية للشركات الألمانية لتعزيز العلاقات التجارية
الثنائية بين البلدين. ففي الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2005 زارت دولة الإمارات
العديد من الوفود التجارية المختصين بمجال الإنشاء وتكنولوجيا البيئية والتدريب
والتعليم كأمثلة لبعض القطاعات التي أسفرت عن مناقشات للتعاون ناجحة ومثمرة. ويضاف
إلى أطر التعاون الاقتصادي ايضا الاشتراك في المعارض المقامة في البلدين لتسهيل عقد
الصفقات في شتى مجالات التبادل التجاري.
هذا، ويتيح المناخ التجاري المتطور للإمارات العربية المتحدة مجالات جديدة للتعاون
التجاري ونقل التكنولوجيا، ليصبح أمام العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا مستقبل مثير
للاهتمام.