الإمارات وماليزيا
خاضت دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة ماليزيا تجربة سياسية واقتصادية فريدة
ذات مناهج متقاربة، حيث مر البلدان بظروف تاريخية تكاد تكون متشابهة، واستطاعا أن
يخطوا خطوات كبيرة في مجال التنمية الإقتصادية والاجتماعية وتنويع مصادر الدخل
القومي والارتقاء بشأن المواطن وتمكينه من تحقيق السيطرة الوطنية، مع الحرص على
المحافظة في الوقت ذاته على التراث الثقافي والعقائدي الذي يطبعهما.
وتشترك الإمارات وماليزيا في تبني مواقف فاعلة فيما يتعلق بمختلف القضايا التي
تواجهها مجموعة الدول النامية في سبيل الدفاع عن مصالحها وقضاياها الاقتصادية
والتنبيه إلى التحديات التي قد تشكلها سياسات العولمة والاحتكارات الدولية من هيمنة
اقتصادية لا تراعي ظروف العديد من الدول ومراحل نموها ومكوناتها الاجتماعية
والاقتصادية، وفي هذا الإطار عمل البلدان ولا زالا يعملان على حث خطى الأمة
الإسلامية لتقوية أسباب منعتها وقوتها لما في ذلك خيرها وخير أبنائها ونصرة لجميع
قضاياها المصيرية.
وقد بدأت العلاقات بين البلدين تأخذ شكلا خاصا ومميزا منذ منتصف عقد السبعينيات
وذلك مع بداية التمثيل الدبلوماسي بينهما وقد أدى الاهتمام المشترك لمسؤولي البلدين
وتبادل الزيارات وتوقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية إلى توطيد هذه العلاقات في
مختلف جوانبها وبالأخص الجانب الاقتصادي الذي يحتل موقع الصدارة على مستوى علاقة
بدولة الإمارات العربية المتحدة وماليزيا من جهة وعلاقاتها مع دول إقليم غرب آسيا
كافة ومن أهم الاتفاقيات الموقعة بين البلدين: الاتفاقية التجارية في عام 1972
وتكوين اللجنة الماليزية-الإماراتية للتعاون التجاري في عام 1975 واتفاقية التعاون
الثقافي في عام 1975 واتفاقية حماية وترويج الاستثمارات في عام 1991 واتفاقية
ثنائية بين البلدين في مجال الملاحة الجوية في عام 1994 إضافة إلى اتفاقية تجنب
الازدواج الضريبي في عام 1996 و مذكرة تفاهم في مجال تقنية المعلومات وتطوير صناعة
الوسائط المتعددة.
وتشكل الإمارات وماليزيا نموذجين متقاربين في التوجه نحو تكنولوجيا المعلومات
والاتصالات وبناء اقتصاد أساسه العمل والمعرفه مما سنح لرجال الأعامل في البلدين
الدخول في أعمال شراكة استثمارية في المجالات ذات الصلةن إلى جانب تميزهما باستقرار
سياسي فريد وبنية تحتية راسخة توضد وتدعم النهج الاقتصادي بينهما القائم على سياسة
السوق المفتوح وحرية تنقل رؤوس الأموال والسلع والخدمات.
وكما تمتاز كل من الدولتين وجود تصور واضح بشان الاستفادة من مكانتهما على الخارطة
الآسيوية والعالمية خاصة أن أسواق ماليزيا تخدم اكثر من 500 مليون نسمة وأن أسواق
الإمارات تخدم 300 مليون عربي، مع وجود تنسيق واسع في المجالين الاقتصادي والسياحي
بين البلدين للوصول إلى مايسمى بالاندماج السياحي مع الإمارات بشكل خاص والمنطقة
الخليجية بشكل عام.
وتدعيماً لهذه العلاقات استقبل صاحي السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في 20
أكتوبر 2002 السيد تان سرى مود خليل يعقوب وزير الإعلام الماليزي.
ورحب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بالوزير الماليزي والوفد المرافق
مشيدا بنمو وتطور العلاقات الوطيدة والتعاون المشترك الذي يربط دولة الإمارات
العربية المتحدة وماليزيا ونوه سموه بمواقف ماليزيا في دعمها ومساندتها للقضايا
العربية والإسلامية في المحافل الدولية.
وأعرب عن أمله في ان تسهم الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها خلال هذه الزيارة في
تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بما يعود بالمصلحة المشتركة على الجانبين ويدفع بها
نحو مزيد من التقدم لتكون نموذجاً يحتذى به للعلاقات بين الدول.
كما كانت العلاقات المتميزة موضع بحث وتدارس خلال اللقاء الذي جمع صاحب السمو الشيخ
خليفة بن زايد آل نهيان برئيس وزراء ماليزيا السابق السيد مهاتير محمد في 4 مايو
2004 وقد شارك هذا الأخير خلال زيارته للدولة في حفل تخريج دورة مرشحي الكلية
البحرية.