عنوان المقال : الإنسان هو أساس القوات المسلحة وروحها التي تحرك المعدات

الإنسان هو أساس القوات المسلحة وروحها التي تحرك المعدات
24/5/1976 م


في الرابع والعشرين من شهر مايو عام 1976 تحدث صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد في تصريح صحفي عن توحيد القوات المسلحة في الدولة وخطط تطويرها ورداً على سؤال حول كيفية إتمام هذه الخطوة قال سموه :

إن توحيد القوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة كان أمنية عزيزة على الدوام وهدفاً سعى إليه بهمة واقتدار سمو الوالد منذ إنشاء الإتحاد فقد كان هدفه منذ البداية التوحيد ولم يكن ما يقوله سمو الوالد مجرد تصورات أو أحلام ولكنها كانت تعبيراً عن الرؤية الواضحة والتقدير السليم لأماني شعبنا .. وحتى يكون توحيد القوات المسلحة منسجماً مع متطلبات وأهداف الجميع فقد استدعى المجلس الأعلى للاتحاد لجنة عسكرية عليا من الدولة العربية حتى تضع لنا رأياً مجرداً وسليماً وقد قامت اللجنة بمهمتها مشكورة ووضعت لنا معالم الطريق السليم وكان من نتائجها اتفاق أصحاب السمو الحكام على توحيد قواتنا المسلحة تحت علم واحد وقيادة مركزية واحدة.

س : كيف ترون سموكم قواتنا المسلحة الآن .. وما هي مميزات توحيد القوات ؟
ج : لقد كانت القوات المسلحة في الإمارات في السابق عدداً من الجيوش الصغيرة التي تؤمن بهدف واحد ولكنها كانت مستقلة التنظيم والتدريب وغير موحدة الشعار وكانت كل هذه الاعتبارات كفيلة بإضعاف قدرات هذه القوات والتباعد بين نفوس الضباط والجنود رغم كونهم أخوة ويعملون لهدف واحد .. كان ذلك نقطة ضعف واضحة .. كنت ألمس مظاهرها .. وكان أخواني الضباط في هذه القوات يلاحظونها ويتألمون كلما التقوا سواء في الدورات المحلية أو الخارجية كانوا يجدون أنفسهم وكأنهم في جيوش مختلفة بينما هم في الحقيقة من جيش واحد لذلك كان الإصرار على ان نعمل وبسرعة على إزالة هذه الشائبة التي نأمل بزوالها أن تنصهر قواتنا المسلحة جميعها في بوتقة واحدة وتأتمر بأمر قيادة مركزية واحدة.

س : أشرتم سموكم سابقاً إلى ان التدريب والتنظيم كان متعدداً كيف ستتغلبون على الإختلافات وبصورة خاصة في النواحي التدريبية .
ج : بعد توحيد القوات سيكون واجب رئاسة الأركان وضع توجيه التدريب السنوي الموحد لكافة وحدات القوات المسلحة على مدار السنة التدريبية وسيكون أيضاً من مهامها مراقبة تطبيق هذا التوجيه وسينشأ فرع خاص في رئاسة الأركان العامة يرأسه مدير التدريب العام ويكون متفرغاً لوضع تعليمات التدريب الميدانية ومع شعبة تشرف على معاهد التدريب الرئيسية من أجل توحيد المناهج التدريبية في هذه المعاهد التي ستكون مفتوحة لكافة مُنتسبي القوات المسلحة في الدولة ونأمل بهذا الأسلوب ألا يمضي وقت بعيد إلا وقد توحدت أساليب التدريب في جميع المناطق العسكرية.

س : إن الحديث عن تدريب الكوادر الوطنية وإعدادها يقودنا إلى السؤال عن مدى استعداداتكم للاستعانة بالضباط الفنيين من الدول الشقيقة والصديقة للمساعدة في عملية إعادة التنظيم ؟
ج : نحن كأي جيش حديث ناشئ نحتاج إلى خبرة وبصورة خاصة الخبرة الفنية والاستعانة بالأشقاء العرب الذين لم يقصروا معنا في هذا المجال وكذلك الدول الصديقة لكن هدفنا سيكون بإستمرار إعطاء العنصر الوطني الفرصة لتحمل المسئوليات حينما أمكن ذلك ونحن جادون في تدريب أولادنا وإخواننا في المعاهد التدريبية وفي مقدمتها كلية زايد بن سلطان الثاني العسكرية ستساهم مساهمة فعالة في تدريب العنصر الوطني وإعداده للقيادة في وقت قريب وسوف نراعي بإختيار الضباط الذين سنستعين بهم من أشقائنا العرب والأصدقاء الكفاءة والتدريب الفني.

س : صاحب السمو هل ستباشرون مسئولياتكم من القيادة العامة للقوات المسلحة رئاسة الأركان العامة في مبناها الجديد رغم ارتباطاتكم الوزارية ؟
ج : نعم لأن تنظيم وتسليح وإعداد القوات المسلحة لأداء المهام الملقاة عليها يتطلب أن نباشر العمل وسوف تكون هيئة الأركان هي الأداة المنفذة وسأكون بإستمرار وبقدر ما يسمح لي الوقت مداوماً في القيادة العامة من أجل تصريف شئون القوات المسلحة اليومية.

س : ما هي الخطوات القادمة لدمج القوات المسلحة في الامارات .. وما هي خططكم للمستقبل القريب ؟
ج : ستكون أولى واجباتنا إتمام جهاز القيادة العام للقوات المسلحة من ضباط الأركان واستلام مسئولياتهم التي ستبدأ بإعداد القوانين والأنظمة والتعليمات التي ستعمل بموجبها القوات المسلحة لتأخذ مكان القوانين والأنظمة العديدة المستعملة حالياً في مختلف القيادات السابقة، وفي رأيي أن هذه القوانين والأنظمة تعتبر أساساً في توحيد المسلك العسكري على أسس سليمة في كافة المناطق العسكرية وبعد ذلك سيكون الجهد مركزاً على إعادة تنظيم قيادات المناطق العسكرية لتكون ملائمة مع واجباتها العسكرية الجديدة وسيكون ذلك بالتعاون بين رئاسة الأركان وقادة المناطق العسكرية.
أما الخطوة التالية فهي قيام رئاسة الأركان بمعاونة قادة المناطق في تطبيق لوائح التنظيم التي سيتم وضعها على أسس حديثة وسليمة لجميع الوحدات العسكرية وكذلك الحال بالنسبة للقوات الجوية والقوات البحرية وباقي الوحدات كمعاهد التدريب والوحدات الإدارية.

س : ما هي الفترة الزمنية اللازمة في اعتقادكم لإتمام مراحل هذا التنظيم ؟
ج : إن القيادة العامة للقوات المسلحة كما تعلم باشرت عملها تدريجياً ومن بداية الشهر القادم سوف تضع السياسة التي رُسمت لها موضع التنفيذ بالتتابع اما عن الزمن بآمل أن يكون ذلك بأسرع ما يمكن إلا أنني أقدر أننا سنكون عاملين في هذا المجال من الآن وحتى نهاية العام الحالي وبعد ذلك سيكون هناك وقت لا أستطيع تقديره بالنسبة لعملية إعادة التنظيم الشاملة وبصورة خاصة تسلم الضباط من أبناء البلاد لمختلف المراكز القيادية.

س : وماذا عن العَلم والزي والشعار ؟
ج : كما نعلم فإن هناك قراراً بتشكيل لجنة برئاسة رئيس الأركان العامة وعضوية قادة المناطق العسكرية وقائد لواء اليرموك للقيام بوضع الإقتراحات لتوحيد العَلم العسكري والزي العسكري والشعار. وسُتنظم هذه اللجنة مسابقة لاختيار أفضل التصاميم للعَلم والزي والشعار بما يتناسب مع طبيعة الجو في المنطقة مما يرمز إلى تاريخ المنطقة وتراثها وبما يتفق مع عاداتنا وتقاليدنا وتراثنا الإسلامي والعربي .. ونأمل أن يتم ذلك كله قبل نهاية شهر نوفمبر المقبل ليظهر جنودنا وضباطنا في العرض العسكري بزي واحد وشعار واحد وتحت عَلم واحد.

س : هل يعتبر جميع الضباط والأفراد في القوات المسلحة بعد التوحيد متساويين في الحقوق والواجبات ؟
ج : نعم هذا هو مفهومنا للتوحيد وسيكون جميع الضباط والأفراد متساوين في الحقوق من حيث استلام المنصب والقيادات ومن حيث المخصصات المالية كالرواتب والعلاوات والحقوق التقاعدية بعد ان تفرغ رئاسة الأركان من وضع القوانين والأنظمة التي أشرت إليها من قبل وتطبيقها على جميع مُنتسبي القوات المسلحة
س : إن الفرد هو أساس المجتمع والقوات المسلحة بحد ذاتها مجتمع فكري .. فما هي نظرتكم للجندي الفرد في القوات المسلحة لدولة الإمارات ؟
ج : إن الإنسان الفرد هو أساس القوات المسلحة وعمودها الفقري وباختصار شديد هو الروح التي تحرك كل هذه الأسلحة والمعدات وبدونه تصبح هذه الأسلحة مجرد قطعة من الحديد أو المعدن الأصم.. لذلك فإننا نركز على العناية الخاصة بالفرد من النواحي التدريبية والاجتماعية والتعليمية وتوجيهه التوجيه الصحيح من خلال الأجهزة المختلفة وفي مقدمتها مراكز الثقافة والتوجيه المعنوي التي سنكون جادين بتطويرها لصهر المفاهيم ومعرفة الجندي لدوره وواجباته.
وأعتقد أن الجندي في دولة الإمارات العربية المتحدة يمتاز بروح أصلية وقد أثبت ذلك كلما سنحت له فرص التعليم والتوجيه السليم كأشقائه باقي الجنود في الجيوش العربية الشقيقة.

س : ما هي مهمة القوات المسلحة في دولة الإمارات في تصور سموكم ؟
ج : إنني أستطيع أن أقول إن مهمة قواتنا المسلحة تتركز في المحافظة على سلامة أراضينا وأجوائنا ومياهنا ضمن حدودنا الإقليمية ضد أي اعتداء خارجي وكذلك المحافظة على أمن واستقرار ووحدة الدولة طبقاً لأحكام الدستور. وسوف ينص قانون القوات المسلحة الذي سيتم وضعه إلى هذه المهام في إحدى فقراته الرئيسية، ولا يغيب عن البال بأن دولة الإمارات العربية المتحدة جزء من الأمة العربية وقواتها المسلحة في خدمة أهداف الأمة العربية، وستكون هذه القوات دائماً سنداً للأشقاء ضد العدو الصهيوني المشترك، ولقد كان صاحب السمو الوالد القائد رئيس الدولة ولا يزال يقول دائماً وفي شتى المناسبات إننا جزء من الأمة العربية وإذا كانت تفصلنا مئات الأميال عن الأراضي العربية المحتلة إلا أننا نقف في الواقع على خط المواجهة لأن الأرض هي أرضنا وكل شبر فيها عزيز علينا .. وعدو العرب في كل مكان هو عدونا.

س : كان الإمارات سابقاً مسلحة تسليحاً مختلفاً ، هل ستعملون على توحيد السلاح وتوحيد المصادر ؟
ج : إن جميع الدول المستوردة للسلاح مجبرة على استيراد السلاح من مصادر متعددة وسنعمل كل جهدنا على أن يكون السلاح موحداً بقدر الإمكان وسوف تتولى القيادة العامة عملية توحيد السلاح في ضوء الدراسات التي ستقوم بها لحاجة مختلف المناطق العسكرية ولواء اليرموك من هذه الأسلحة وقدرة هذه القوات على استيعاب السلاح.

س : هل من كلمة أخيرة لسموكم إلى إخوانكم الضباط والجنود في قواتنا المسلحة؟
ج : يسعدني أن أؤكد هنا فخري واعتزازي بقواتنا المسلحة وقد كان توحيد القوات المسلحة هو نقطة الإنطلاق التي يجب ان يتعمق مفهومها ويتسع من أجل خير هذا الوطن وعلى كل فرد منا أن يراجع نفسه دائماً ليتأكد من انه يقوم في مجال عمله ونضع أمامنا دائماً هذه الأهداف ونعمل على تحقيقها بكل الوسائل :
- التفاني الجاد والمخلص في أداء الواجب.
- الإلمام المستمر بالواجبات والقيام بها.
- إتاحة الفرصة لكل مسئول في القيام بواجباته.
- الإيمان بالله قبل كل شيء.
وهنا لا يكفي ترديد الكلمات لأن ذلك لا يصنع شيئاً .. الذي يصنع هو تحويل الكلمات إلى هدف وواقع والانطلاق بها إلى مجالات العمل والتنفيذ وهذا هو واجب كل فرد منا فالفرد أساس الجماعة .. والجماعة أساس الفصيلة .. وهكذا، وليكن لنا جميعاً من قائدنا الأعلى قدوة في العمل وأداء الواجب فقد حقق لنا الكثير من الآمال .. وقدم الكثير من الأعمال لأمته وشعبه جزاه الله مع إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى كل خير.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/khalifa/showtopics-86.html
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
http://www.alamuae.com/khalifa