عنوان المقال : سمو الوالد القائد حرص كل الحرص على توفير متطلبات القوات المسلحة ودعم قدراتها

سمو الوالد القائد حرص كل الحرص على توفير متطلبات القوات المسلحة ودعم قدراتها
6/5/1977 م


كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد في الذكرى الأولى لتوحيد القوات المسلحة بتاريخ 6 مايو 1977 :

يسعدني أن أتحدث إليكم في هذا اليوم الأغر الذي يصادف مناسبة وطنية وقومية من احب المناسبات إلى قلوبنا وأكثرها بهجة لنفوسنا ألا وهي الذكرى الأولى لتوحيد القوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة تحت علم واحد وقيادة واحدة واذا كنا نحتفل اليوم بهذه المناسبة التاريخية فإننا نحتفل في الواقع بالمواقف العظيمة التي صنعها رجالات هذا الوطن بقيادة صاحب السمو الوالد القائد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى، الذي عملوا بإخلاص ووضعوا أيديهم على نبض شعوبهم، فكان قرارهم التاريخي ترجمة أمينة لمشاعر مواطنيهم وتجسيدا صادقاً لآمال أمتهم في دعم الإتحاد باعتباره إشراقة الأمل على طريق الوحدة العربية الشاملة.
واذا كانت الفترة الماضية التي انقضت منذ دمج القوات قصيرة وقصيرة جداً بالنسبة لتاريخ الجيوش والأمم فان جيش الإمارات الموحد قد اجتاز خلال هذه الفترة شوطاً بعيداً في مسيرته الكبرى.
واذا كان من الصعب قول كل شيء خصوصاً في هذا المجال الضيق إلا أنه ينبغي التأكيد على جملة حقائق أبرزها :
إن سموه الوالد القائد حرص كل الحرص على توفير متطلبات القوات المسلحة ودعم قدراتها في كافة المجالات تدريباً وتسليحاً وتجهيزاً حتى تصبح دعامة أساسية لحفظ كيان الوطن وصيانة استقلاله وسنداً عزيزاً لأمتنا العربية.
ومما يدعو إلى الاعتزاز، إن تلك الجهود المباركة قد توجت بالدور المشرف الذي تقوم به الآن وحدات الإمارات العربية المتحدة ضمن قوة الردع البرية لإعادة السلام والأمن على أرض لبنان الشقيق كجزء من الواجب والإدراك السليم لالتزامنا القومي وإحساسنا بالتحديات الجسيمة والمخاطر العظيمة التي تواجه وطننا العربي .. وقد أعطت قواتنا على ارض لبنان صورة واضحة عن استعدادنا لمزيد من التضحيات والإعداد المستمر لمواجهة العدو المشترك وترسيخ التضامن العربي .. فإلى جميع جنودنا البواسل في ربوع لبنان تحية القائد والشعب.
وتبقى، بعد ذلك إشارة ضرورية إلى إنجاز آخر يؤكد التزام دولتنا بالقضية العربية ألا وهو مساهمتنا في إنشاء الهيئة العربية للتصنيع الحربي، وهي خطوة هامة حتى لا يظل سلاحنا العربي محكوماً بإرادة قوى خارجية لها سياستها وحساباتها الخاصة.
وإذا كان العام الماضي هو عام توحيد القوات المسلحة فإن العام الجديد الذي نستقبله اليوم بكل البشر هو بإذن الله عام التطوير وبناء القوات المسلحة كي تصبح المؤسسة المركزية الوحيدة التي تكرس الأمن وتجسد وحدة الإمارات وتحقيقاً لهذا الهدف فقد بادرت القيادة العامة في إعداد برامج التدريب الحديث إيماناً منها بان ساحة التدريب هي مصنع الرجال وتأهيلهم لمواجهة كل المواقف مع إعطاء أهمية بالغة لإعداد الكوادر الوطنية في كافة اسلحة الجيش البرية والجوية والبحرية حتى تستطيع تكل الكوادر المؤهلة ان تأخذ على عاتقها في أقرب وقت مستطاع قيادة النهضة في قواتنا المسلحة ومتابعة مسيرتها الظافرة إلى الأمام، كل ذلك في إطار من التربية الروحية والدينية النابعة من عقيدتنا الإسلامية السمحاء.

أيها الاخوة ..
إننا ننظر إلى الجندي نظرة تقدير وإكبار فهو قد وهب روحه وحياته من أجل الوطن .. وفي إطار النظرة الواعية لمكانة الجندي فإننا نوفر له الرعاية التي تليق برسالته وقد صدر في هذا الصدد قرار توحيد الرواتب لأفراد وضباط قوت المسلحة كما أصدرنا قرار تنظيم علاج العاملين في القوات المسلحة وعائلاتهم بالخارج.
وتم إعداد أول مشروع قانون للقوات المسلحة خلال المرحلة المقبلة وتنظيم علاقة الضباط والجندي وتحديد واجبات وحقوق كل منهم.
وحرصاً منا على صدور هذا القانون كاملاً وشاملاً فإننا مازلنا نتابع دراسته من كافة الجوانب لضمان حقوق الفرد العسكري وضمان مصلحة الدولة.
وفي مجال رفع كفاءة قواتنا المسلحة فإنني لا أذيع سراً إذا قلت إننا نولي قواتنا البحرية عناية خاصة لتكون قادرة على حماية شواطئنا التي تمتد مئات الأميال في إطار الإستراتيجية الشاملة التي تسعى إليها دول المنطقة حتى يبقى خليجنا منطقة سلام بعيداً عن صراعات الدول الكبرى.
وقد تم منذ أيام قليلة تدشين أول حوض عائم تم بناؤه في الخارج لحساب قواتنا المسلحة لخدمة وصيانة القطع والوحدات البحرية التي تشكل نواة أسطول الإمارات العربية المتحدة .. ومن المنتظر ان يصل الحوض العائم إلى البلاد في القريب العاجل.

أيها الاخوة المواطنون ...
إن احتفالنا اليوم بذكرى توحيد القوات المسلحة نستمد منه بعون الله حافزاً جديداً لنا على مواصلة المسيرة وبذل المزيد من الجهد فإن شرف الانتساب للجندية التي هي أقدس واجب يفرض علينا ان نعمل ليل نهار ليصبح مستقبل هذا الجيش أكثر شموخاً وأن لنا في سمو الوالد القائد الأعلى خير قدوة في التفاني بغير حدود لإسعاد شعبنا وتحقيق الأهداف لأمتنا العربية.

والله ولي التوفيق .. وكل عام وانت بخير

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/khalifa/showtopics-96.html
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
http://www.alamuae.com/khalifa