عنوان المقال : نؤمن إيماناً راسخاً بمبدأ الوحدة العربية ونؤمن بالممارسة الديمقراطية انطلاقاً من مبدأ الشورى

نؤمن إيماناً راسخاً بمبدأ الوحدة العربية ونؤمن بالممارسة الديمقراطية انطلاقاً من مبدأ الشورى
7/5/1977 م


حديث صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى مجلة (المجالس المصورة) الكويتية يوم 7 مايو 1977 والذي تناول فيه الإنجازات التي حققها إتحاد دولة الإمارات والتكامل الإقتصادي وتجربة المجلس الوطني الإتحادي :

س : هل تعتبرون أن اتحاد الإمارات هو غاية بحد ذاته .. أم انه خطوة على طريق الوحدة؟
صاحب السمو الشيخ خليفة : إن اتحاد الإمارات العربية المتحدة .. كان إشراقة الأمل التي تلقفتها الأمة العربية كلها فقد ولد الإتحاد في عام 1971 بينما كان الوطن العربي يتجرع آثار هزيمة يونيو المريرة .. وكان هذا الإتحاد دليلاً على أن الأمة العربية أقوى من النكسات والعثرات.
وإذا كان اتحاد الإمارات يقف عند حدود سياسة مادية معينة فإن مداه من الناحية المعنوية أوسع من تلك الحدود المادية بكثير.
فإن علاقتنا الوطيدة مع دول الخليج الشقيقة ذات طابع خاص كما إنها نموذج يُحتذى في العلاقات القائمة على وشائج وطيدة من القرابة ووحدة العقيدة واللغة والتاريخ والتراث الحضاري والآمال المشتركة .. ونحن نؤمن إيماناً راسخاً بمبدأ الوحدة العربية ونرجو أن يؤدي المثل الذي قدمه اتحادنا في الإتجاه نحو قهر التجزئة والتقسيم إلى وحدة شاملة بين كل الأشقاء على امتداد الوطن العربي.

س : ما هي الناحية التي تعتقدون أن الإتحاد نجح فيها ؟ ما هي النواحي التي ترون أنه بحاجة إلى مزيد من العناية ؟
ج : لقد جاء قيام الإتحاد بعد جهاد طويل ولم يكن موجوداً من أجهزة الحكم الإتحادي غداة قيام الدولة سوى القرار والنيات الطيبة وعزائم الرجال وإيمانهم بضرورة العمل والتضحية .. وكان على هؤلاء الرجال ان يبدؤوا عملهم من نقطة الصفر .. وأن يضعوا اللبنة الأولى في كل المجالات.
وأقول بكل فخر إن ما تحقق يفوق كل تصور وهو بكل المقاييس عمل ضخم وتجربة فريدة فرضت وجودها. وفي كل مرحلة من مراحل العمل الوطني فإننا نعيد تقييم إنجازات كل مرحلة حتى نتلافى أوجه القصور، وإصلاح مسار عملنا والاستفادة من الدروس للانطلاق بخطى أوسع ووفق خطط أكثر سلامة للمراحل المقبلة بغية الوصول إلى أهدافنا وتحقيق أماني وآمال شعبنا.
وينبغي التأكيد على أهمية التخطيط الشامل والتنسيق الكامل بين الإمارات لأنه الأسلوب الأمثل الذي يسهم مساهمة فعالة في تطور الأمور في كافة المجالات الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية وتحقيق أهداف التنمية.

س : المجلس الوطني تجربة ديمقراطية جديدة ما رأيكم بها ؟ وما هي تمنياتكم لها ؟
ج : إن المجلس الوطني هو أحد المؤسسات الرئيسية للإتحاد ومهمة هذا المجلس هي المشاركة في تثبيت دعائم هذا الإتحاد، وذلك بالتعبير عن رغبات إخواننا والمواطنين من خلال الممارسة الديمقراطية التي نؤمن بها في هذا البلد منذ القدم، انطلاقا من مبدأ الشورى والقيم السامية المستمدة من شريعتنا الإسلامية وتراثنا الحضاري، وقد استطاع المجلس الوطني في دورته السابعة الإسهام بنصيبه في بناء الدولة وممارسة دوره وإثراء التجربة الديمقراطية .. بتشجيع من سمو الوالد رئيس الدولة الذي لم يترك فرصة أو مناسبة إلا حرص فيها على تأكيد إيمانه العميق بالمسيرة الديمقراطية في مجتمع الأسرة الواحدة أسرة الإمارات العربية المتحدة.
ونأمل ان يُوفق المجلس الجديد بما يضمه من عناصر ممتازة لأداء رسالته ولتحقيق الأهداف النبيلة التي يتطلع إلها شعبنا.

س : إلى إي مدى وصل التقدم في القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة وخاصة بعد توحيدها ؟
ج : لقد كان توحيد القوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة أملاً عزيزاً .. وقد مضى على هذا الحدث التاريخي الآن عاماً كاملاً .. ورغم أن هذه الفترة التي انقضت قصيرة .. وقصيرة جداً في تاريخ الأمم والشعوب فقد أجتاز هذا الجيش مسيرة كبرى ومن الصعب وخصوصا في هذا المجال الضيق قول كل شيء ومع ذلك فلابد من التأكيد على جملة حقائق أبرزها أن سمو الوالد القائد حريص على توفير متطلبات القوات المسلحة ودعم قدراتها في كل المجالات تدريباً وتسليحا لحفظ كيان الوطن وسنداً عزيزاً للأمة العربية، وهذا يفرض علينا أن نجعل مستقبل هذا الجيش أعز أمنع وأكثر شموخاً، وأن لنا في سمو الوالد القائد الأعلى خير قدوة في التفاني بغير حدود، وما الدور المشرف الذي تقوم به قوات الإمارات العربية المتحدة ضمن قوة الردع العربية على أرض لبنان إلا جزءاً من الواجب والإدراك السليم بالتزاماتنا القومية والحيز السياسي الذي تشغله دولتنا من واقعها الجغرافي والاقتصادي والعقائدي.

س : الخلافات العربية كيف تنظرون اليها ؟ وما هي وسائل التغلب عليها ؟
ج : إن أمتنا العربية تعيش اليوم مرحلة تاريخية وحاسمة وتحتاج إلى تصفية القلوب وإنكار الذات واستبعاد اية مشكلة جانبية أمام التعاون المطلق لإعلاء المصلحة العربية العليا فوق كل اعتبار، وهذا بلا شك هو هدف الزعماء العرب وفي رأينا أن اللقاء العربي المباشر هو الحوار الدائم الذي لا ينقطع لتدارس ما يواجهنا من مشاكل لنتخذ – متحدين – مواقف لها فعاليتها وتأثيرها في المجال العالمي، ولها القدرة على إبراز الحقيقة التي تدعو لها من أجل تحقيق السلام القائم على العدل، وإعادة الحقوق الشرعية إلى أصحابها، وعلى كل حال فإن الخلاف في وجهات النظر لا يجب أن يتحول إلى اختلافات لأن ما بين الدول العربية وشعوبها لا يمكن أن تؤثر فيه عوامل طارئة.

س : ما هي الانطباعات التي كونتموها سموكم نتيجة الزيارات العديدة التي قمتم بها للعالم العربي؟
ج : إن العالم العربي في الواقع يضم مخزوناً من الفعاليات الاقتصادية وغيرها وعلى سبيل المثال فان السودان كبلد زراعي وكذلك العراق يضمان مساحات ضخمة من الأراضي الزراعية الخصبة القابلة للاستصلاح الزراعي بمجهود بسيط، وفي مصر توجد الأيدي العاملة وفي الدول العربية الغنية توجد الفوائض المالية، وإذا أمكن تضافر هذه العناصر لأمكن تحقيق التكامل الاقتصادي الذي يبدو الآن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى وإذا أمكن أن يستغل من الأرض ما لم يستغل من الأرض ما لم يستغل ومن الموارد الطبيعية ومن الموارد المائية كالأسماك التي تزخر بها شواطئنا الممتدة على البحر الأبيض والأحمر والمحيط الهندي الاستغلال الأمثل لاستطاع وطننا العربي بناء مستقبله المشرق.
وبهذه المناسبة يهمني أن أشير إلى أهمية التوصيات التي أصدرتها الندوة التي ينظمها صندوق أبوظبي للإنماء الاقتصادي العربي الذي أتشرف برئاسة مجلس إدارته لبحث الاستفادة من فوائض رؤوس الأموال العربية .. ونأمل أن تلقى هذه التوصيات استجابة من الحكومات العربية لتحقيق الأهداف النبيلة لشعبنا العربي.

س : آخر سؤال عن الإعلام العربي كله، وما عليه ؟
ج : إن الإعلام العربي يتحمل مسئولية كبيرة في التعريف بالقضية العربية والدفاع عنها وينبغي ان تدعم هذه الأجهزة من علاقتها وتنسق بين فعالياتها لتحقيق الأهداف المرجوة.

عموماً فإننا نريد الإعلام المسئول الذي يوحد شعوبنا ولا يفرق ويتفهم الدور البنّاء الذي يمكن ان يلعبه في معالجة قضايانا الوطنية والقومية.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/khalifa/showtopics-97.html
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
http://www.alamuae.com/khalifa