عدو الأمة العربية المتربص بأرضنا هو عدو لدولة الإمارات التي هي جزء من الأمة
العربية
12/3/1978 م
صاحب السمو ولي عهد ابوظبي مع السيد الأخضر الابراهيمي الأمين العام المساعد –الأسبق-لجامعة
الدول العربية
نص الحديث الخاص الذي أدلى به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ولي العهد نائب
القائد الأعلى للقوات المسلحة بتاريخ 12 مارس 1978 إلى المحرر العسكري لصحيفة (الأهرام)
المصرية ونُشر بالقاهرة.
س : أنفقتم وتنفقون بسخاء لإعداد جيش قوي وحديث ولكن هناك مشكلة القوى البشرية سواء
من ناحية الكم أو الكيف، فكيف خططتم أو تخططون لتجاوز هذه المشكلة، هل هناك مخطط
للإستعانة بمتطوعين من الخارج للإنضام للقوات المسلحة وما هي الشروط الموضوعة
لاختيار مثل هؤلاء المتطوعين، تستعينون بعدد من الخبراء الأجانب لتدريب القوات
المسلحة ما هو حجم هؤلاء الخبراء وما هي الجنسيات التي ينتمون إليها وهل هناك فترة
زمنية محددة لوجودهم؟
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد : إنشاء جيش جديد لا يعني فقط شراء عدد من الطائرات
والدبابات أو غيرها من المعدات والتجهيزات .. بل هي في كيفية استخدام هذه الأسلحة
بكفاءة عالية بواسطة عدد كاف مدرب من الضباط والجنود القائمين على إدارتها وتشغيلها
.. وهو ما نسعى إليه في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقد واجهتنا في البداية مشكلة القوى البشرية .. وكان من الطبيعي ان نلجأ إلى الأخوة
والأصدقاء الذين سبقونا في هذا المجال والإستعانة بهم على سبيل الإعارة أو التجنيد
وكن تركيزنا على قبول أبناء الدول العربية بوجه خاص والحق اننا قد واجهنا النقص في
الكوادر الوطنية بشجاعة وبلا عقد أو حساسيات ووجدنا من الدول الشقيقة والصديقة كل
عون ومساعدة كان لها أكبر الأثر في بناء جيشنا وقد وصلنا الآن إلى مرحلة أصبحت فيها
الوظائف القيادية على اختلاف مستوياتها ووظائف هيئات الركن من الضباط المواطنين.
الذين تخرجوا منذ سنوات من الكليات والمعاهد العسكرية العربية والأجنبية وغيرهم ممن
تخرجوا من كلية زايد بن سلطان الثاني العسكرية في مدينة العين التي تمثل اليوم أهم
مراكز الإختلاط بين ابناء الإمارات مما يقرب بينهم ويدعم الإتحاد أما عن موقف
الأخوة المعارون فقد أُسندت لهم وظائف استشارية وفقاً لتخصصاتهم في النواحي
المختلفة.
وبالنسبة لاستكمال حاجة القوات المسلحة من الجنود .. فقد أصدر سمو القائد الأعلى
منذ فترة توجيهاً بشأن دراسة فترة إصدار قانون الخدمة الوطنية إذ أنني لا أميل في
الواقع إلى تسمية التجنيد الإجباري لأنها تعني سخرة التي تتنافى مع فكرة خدمة العلم.
ومنذ أن صدرت هذه التوجيهات فإننا نفكر بأنجح السبل لتحقيق هذه الفكرة الجليلة
ودراسة جميع الجوانب المتعلقة بمشروع القانون المقترح الذي نعتبره نقطة تحول في
تاريخ شعبنا لأنه يضع المسئولية حي ينبغي ان تكون ويلقي على كاهل أبنائنا مسؤولية
وطنية وقومية وينتقل بهم من مرحلة المساهمة في البناء الحضاري إلى مرحلة الدفاع عن
كل المنجزات وجزءاً من جيش الأمة العربية كما أننا على اتصال بوزارة التربية
والتعليم لتدريس مادة التربية العسكرية والدفاع المدني لطلبة الصفوف الثانوية
النهائية بمدارس دولة الإمارات ليكونوا فعلاً جنود احتياطيين لخدمة وطنهم.
س : تبنى الجيوش وتوضع خطط تسليحها وتدريبها وإعدادها للقتال دفاعاً وهجوماً في ظل
وجود عدو أو أعداء حاليين أو احتماليين .. فمن هو هؤلاء الأعداء ؟
ج : صحيح أننا دولة صغيرة نسبياً .. لكننا نسعى إلى نكون أقوياء قادرين على تأمين
المناخ المناسب لتنمية وتطوير بلدنا وحماية المكاسب التي حققها شعبنا . ونحن حين
نتسلح فذلك لأنه من واجب كل دولة مستقلة ان تعتمد على جيش قوي عصري يحمي استقلالها
وترابها الوطني .. وفي نفس الوقت فإننا نحرص أشد الحرص على تدعيم علاقاتنا مع كافة
الدول وسياستنا الثابتة هي أننا دولة محبة للسلام لا تعادي أحداً وترعى حق الإخوة
والجوار وذلك يكسبنا بدون شك مزيداً من القوة ولأننا جزء من الأمة العربية فإن دولة
الإمارات تركز اهتمامها على قضايا المصير العربي الذي هو مصيرنا ونرى ان عدونا هو
عدو الأمة العربية المتربص بأرضها، وقد أثبتت دولة الإمارات عملاً لا قولاً في
مواقف كثيرة حرصها على الاضطلاع بمسئولياتها والمسارعة إلى تلبية نداء الواجب
القومي.
س : هل تواجهون مشاكل أمن على حدودكم البرية واذا كان فما هي هذه المشاكل ؟
ج : إن أعداء الأمة العربية قد دأبوا على إذكاء الخلافات بين الدول العربية
باعتبارها منفذاً إلى إضعاف القوة العربية وبعثرتها إلى قوى صغيرة ليسهل ضربها
واحدة تلو الأخرى، والخلافات الحدودية تجدها بين كل بلد عربي وآخر وهي ليست بدعة
تنفرد بها الأمة العربية بين الأمم ذات الجذور المشتركة .. تلك حقيقة نذكرها حتى
يزداد الأمل في النفوس .. ونزداد يقينا أن كل المشاكل الثنائية بين الدول الشقيقة
ستتلاشى وتذوب .. ونظرة بلادنا كما عبر عنها سمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل
نهيان في مناسبات عديدة هي أن كل مشكلة أو خلاف بين شقيقة عربية وأخرى لا يجب ان
يؤثر على الإستراتيجية العربية الشاملة أو المصلحة العربية العليا .. وإن هذه
المشاكل والخلافات لا تمس الجوهر .. ومن الممكن حلها بالتفاهم والحوار بين الأخوة
ولقد ثبت عمق هذه النظرة كما ثبتت فعاليتها في كل المواقف والأحداث وكما قلت سابقاً
فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تربطها مع الأشقاء علاقات حسن الجوار والقربى
والمصير الواحد مما يشكل رصيداً مستمراً وصالحاً لكي تجمع بيننا راية المحبة دائماً.
س : أنفقت دول الجزيرة العربية خاصة دول منطقة الخليج ثروات كبيرة للحصول على أسلحة
ومعدات ثقيلة، ذلك دون تنسيق بين احتياجات هذه الدول وقدراتها على استيعاب هذه
الأسلحة فهل نتوقع ان يحدث مثل هذا التنسيق مستقبلاً ولو وصولاً إلى الحد الأدنى ؟
ج : إن الحقيقة التي يجب ان لا تغيب عن الأذهان هو ان قوة أي دولة عربية هو قوة
للأمة العربية .. والسلاح في أي بلد عربي هو رصيد للعالم العربي كله وقد أتاحت لنا
حرب رمضان ان نختبر ما لدينا من طاقات وقدرات .. وأثبتت ان هذه الطاقات هائلة
وبالإمكان ان تدفع العرب إلى القوة التي تحفظ كيانهم إذا أُحسن التنسيق بين هذه
الطاقات واستخدامها أفضل استخدام. وعلى مستوى دول الخليج العربية فإن الإتصالات لا
تنقطع بين المسؤولين على مختلف المستويات للتشاور والتنسيق بغية الوصول إلى صيغة
للتعاون الذي يؤمن مصالحها من كافة المجالات.
س : هل تتوقعون ان تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة جوية لمناطق آبار البترول، وما هي
الإجراءات التي اتخذها المخطط العسكري لمواجهة هذا الموقف ؟
ج : لقد هدد الجنرال أميت الرئيس السابق لجهاز المخابرات الإسرائيلية في تصريح له
مؤخراً بضرب آبار النفط العربي في اية حرب جديدة يمكن ان تنشب في الشرق الأوسط.
وهذا التهديد يؤد بما لا يدع مجالاً للشك ان الخطر الإسرائيلي لا يهدد بلداً بذاته
.. ولكنه خطر يمس الأمة العربية كلها. ومن هنا لا يجب الاستخفاف بهذه التهديدات ..
التي تستهدف التأثير على سلوك دول المساندة .. وعلينا ان نعطي هذه التهديدات وزنها
الحقيقي والأهمية التي تستحقها كاملة .. ومراقبة التطورات والعمل السريع في كل
الظروف ولأن العسكريين يخططون عادة لكل احتمال فإننا نعد العدة مثل غيرنا بالتنسيق
مع أشقائنا لأن الأمن العربي لا يتجزأ .. وتبقى ثمة حقيقة هامة يجب أن تكون واضحة
أمام الذين يخططون في إسرائيل هي ان ما يجري في هذه المنطقة الحساسة من العالم يؤثر
حتماً على الأوضاع العالمية .. وليس هناك من ينكر ان دول العالم الصناعي يهمها بقاء
مصادر الطاقة في هذه المنطقة مؤمنة .. لذلك على إسرائيل ان تفكر وتفكر قبل الإقدام
على اية مغامرة من شأنها تعريض المصالح الدولية للخطر.
س : أصبحت إيران الجار القوي لدول المنطقة العربية تملك ترسانة ضخمة من الأسلحة ومن
المخطط كما أعلن الإمبراطور محمد رضا بهلوي ان تصبح إيران قوة كبرى خلال العقد
القادم. ما هو تأثير هذه السياسة على خططكم ؟
ج : إن إيران دولة ذات سيادة كاملة. ولها ان تنتهج السياسة التي تريدها سواء في
مجال التسليح أو غيره من المجالات الأخرى لأن ذلك من صميم شئونها وإيران بالنسبة
لنا جارة مسلمة تربطنا بها أوثق روابط المودة النابعة من تعاليم ديننا الحنيف ولا
شك أن اللقاءات التي جرت مؤخراً بين سمو الوالد الشيخ زايد وجلالة الإمبراطور محمد
رضا بهلوي تعتبر إسهاما جديداً وفعالاً لدعم العلاقات التاريخية والعريقة بين
شعبينا وتوطيد أركان التعاون القائم على التفاهم والإحترام المتبادل بين البلدين.
س : تواجهون خلال المرحلة الحالية مشكلة أمن منطقة الخليج فما هي هذه المشكلة ومتى
وكيف نشأت وما هي الخطوات التي اتخذت وستتخذ لمواجهتها. تقتضي مشكلة أمن الخليج
التعاون في مواجهة المشكلات فما هي الدول التي تتعاون لمواجهة هذه المشكلة ؟ وما هي
المراحل السابقة والحالية لمثل هذا التعاون ؟ وما هي خطوات التعاون مستقبلاً وهل
لديكم تصور أو خطط أو آراء عرضتموها أو ستعرضوها مستقبلاً لدعم هذا التعاون ؟
ج : إن منطقة الخليج هي من المناطق الحساسة بحكم موقعها الاستراتيجي وما تقدمه
للمجتمع الإنساني من الطاقة التي تسهم في رخاء العالم كله. ولذلك فإن أمن الخليج هو
أمن العالم ككل ومن مصلحة شعوب الأرض قاطبة ان تظل هذه المنطقة في منأى عن الصراعات
الدولية وان تدرك القوى الكبرى ان منطقة الخليج يجب ان تكون منطقة سلام دائم ومستقر
من أجل سلامة موارد الطاقة واستمرار تدفقها وفي رأيي ان أمن الخليج بالدرجة الأولى
هو اختصاص كافة الدول المطلة عليه.
وقد كان أبناء الخليج عبر العهود الماضية هم حماة الخليج وإنطلاقاً من حقائق
التقارب والروابط والظروف التي تجمعنا فإن تعاون دول المنطقة يجب أن ينبع من هذا
الأساس ونحن في دولة الإمارات لا ندخر وسعاً في سبيل توثيق الصلات بين أبناء
المنطقة وتحقيق التعاون البناّء والتفاهم الكامل ودعم كل الجهود الرامية إلى تحقيق
الأمن وضمان الإستقرار في المنطقة وهناك إتصالات عديدة جرت لهذا الغرض وليس من
الصعب أن تتفق كلمتنا وإرادتنا نحن دول الخليج على ساحة التعاون الذي يضمن لنا
جميعاً بلوغ الغايات المرجوة وتحقيق طموحات شعوب المنطقة.
س : تشاركون في الهيئة العربية للتصنيع. ما هي الآمال المعقودة على هذه الهيئة وما
هي المشاكل التي تواجهها وما هو أفضل طريق أو الطرق التي توصلها لتحقيق أهدافها ؟
ج : إن التصنيع العربي وخاصة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ أمتنا أصبح ضرورة
قومية ودفاعية مُلحة .. ولقد عاش العرب دائما رسل عطاء للخير للعالم كله وما عُرفت
عنهم أية نزعة عدوانية أو توسعية. والاستقراء الموضوعي لأبعاد المرحلة الراهنة بكل
ما تحمله من متغيرات وتطورات يفرض علينا الإستعداد.
والعرب لديهم الإمكانيات والطاقات التي تمكنهم من إقامة صناعة تستوعب التكنولوجيا
الحديثة. لكن أهم ما ينبغي التركيز عليه هو تدريب الأيدي الفنية العربية القادرة
على هذه الصناعة المتطورة لتحرير الإرادة العربية وفي هذا المجال فان كل الاتفاقيات
التي تعقدها الهيئة العربية مع المؤسسات الدولية تشترط تدريب الأيدي الفنية العربية
على تفاصيل ودقائق هيئة عمليات التصنيع .. وفي رأيي ان ذلك هو أفضل وسيلة لتحقيق
أهدافنا وخلق الثقة بالنفس.