الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 274
عدد زوار المقالات : 119774
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » تصريحات في الشؤون الخليجية » نؤمن إيماناً راسخاً بمبدأ الوحدة العربية، سياسة الأحلاف عقيمة وأثبتت فشلها
تاريخ الإضافة :: 24/03/2006   ||   عدد الزوار :: 321

نؤمن إيماناً راسخاً بمبدأ الوحدة العربية، سياسة الأحلاف عقيمة وأثبتت فشلها
7/7/1979 م


نص الحديث الصحفي الذي أدلى به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لصحيفة (النهار) العربي والدولي يوم 7 يوليو 1979 :

س : هل تعتقد أن المسيرة الاتحادية تتجه نحو الأفضل ام ان صعوبات وخلافات أو أخطاء تقف في وجهها ؟
ج : إنجازات دولة الإتحاد خلال السنوات الماضية كبيرة جداً، لقد تغير وجه الحياة على أرضنا تماماً .. تلك هي الحقيقة التي لا ينكرها احد .. الانتصار على قوة الطبيعة وتحويل الصحراء المجدبة إلى حقول خضراء وإنشاء عشرات من القرى وبناء المئات من المدارس وعشرات المستشفيات والعيادات وتشييد آلاف من المساكن، كل هذه الخدمات يلمسها المواطن في بلادنا وينعم بها. وفي المجال الدولي. لا نستطيع ان نتجاهل السمعة التي اكتسبتها دولة الإمارات على صعيد السياسة الخارجية ودعم مركزها في المجتمع الدولي حيث برز دورها النشط في الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها لدعم قضايا العدل والسلام وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والمشاركة في دعم جهود الجامعة العربية والإسهام في كل مشروعات التعاون والتنمية في الدول العربية والإسلامية الصديقة.
وإذا كنا نعترف بأن هناك اجتهادات متباينة حول كيفية السير بالتجربة الإتحادية ودعمها فإن واقع الأمور يدعونا إلى القول ان كل الخلافات التي تحدثت عنها وسائل الإعلام الخارجية جاءت صورة مشوهة ومضخمة للحقيقة، الخلاف في الإمارات العربية المتحدة خلاف بين أفراد الأسرة الواحدة في إطار العائلة الواحدة وعلى أساس مبدئي واحد واضح لا رجعة فيه وهو أنه لا عودة إلى التمزق ولا مجال للتفكك، إننا أبناء أسرة واحدة تجمعنا أوثق روابط الأخوة والمصاهرة ويضعنا مصيرنا الواحد في سفينة واحدة لا بديل عنها، ومن الطبيعي ان نتباين الآراء فتلك علامة صحية. وبروح الأسرة الواحدة تتم تنقية الطريق الذين اخترناه والخطأ ان نترك الأخطاء تكبر وتكبر حتى تصبح مسيرتنا في خطر، وهذا ما لا نسمح به.

س : يتردد حديث عن إمكان إحداث توسيع الإتحاد ليصبح ثمانياً أو تساعياً .. ما هي حقيقة ذلك .
ج : وُلد الإتحاد عام 1971 بينما كان الوطن العربي يتجرع آثار هزيمة 1967، وكان هذا الإتحاد دليلاً على أن الأمة العربية أقوى من النكسات والعثرات. وإذا كان الإتحاد يقف عند حدود سياسية مادية معينة فإن مداه من الناحية المعنوية أوسع من تلك الحدود المادية بكثير. إن علاقتنا الوطيدة مع دول الخليج الشقيقة ذات طابع خاص، كما أنها نموذج يحتذى به في العلاقات القائمة على وشائج وطيدة من القربى ووحدة العقيدة واللغة والتاريخ والتراث الحضاري والآمال المشتركة. ونحن نؤمن إيماناً راسخاً بمبدأ الوحدة العربية، وقد عبر سمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عن هذا الإيمان قولاً وفعلاً في أكثر من مناسبة وأعلن ان بابنا مفتوح على مصراعيه لانضمام الأشقاء، مرحباً بهم في أي وقت. وعلى كل حال فإن علاقاتنا مع الدول الشقيقة المجاورة تكتسب كل يوم عمقاً جديداً نظراً إلى الرعاية المستمرة والرغبة الحقيقية التي يبذلها جميع أولياء الأمر في أقطارنا على كل المستويات لدفع العلاقات الثنائية والمشتركة في طريق التنسيق الوحدوي الشامل. إننا نرجو ان يؤدي المثل الذي قدمه اتحادنا في الاتجاه نحو قهر التجزئة والتقسيم، إلى وحدة شاملة بين جميع الأشقاء على امتداد الوطن العربي.

س : هل تعتقد انه من الضروري إنفاق مبالغ طائلة على قوات مسلحة لدولة ليست لها عداوات أولاً وعدد سكانها قليل ثانياً ؟
ج : ما ننفقه على بناء قواتنا المسلحة وتطويرها ليست مبالغ طائلة تفوق معدلات الإنفاق العسكري في معظم دول العالم، بل أنها معدلات تعتبر طبيعية بالمقارنة بالدخل القومي وليس بعدد السكان وهو المعيار الصحيح لقياس مستوى موازنات تسليح الجيوش وإعدادها. علينا أن ندرك حجم الدور الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة وأهمية بناء جيش وطني يتناسب مع حجم هذا الدور، ونحن عندما نبني الجيش لا نتسلح لمباشرة العدوان وإنما لأننا نؤمن بأن الضعف يغري بالعدوان ثم هب أنه لا توجد الآن أية أخطار فهل نضمن ألا تأتي الأيام بأخطار أعظم في المستقبل، ماذا نفعل إذا فوجئنا بخطر يدق أبوابنا، هل نطلب الانتظار حتى نعد جيشنا. إن مسؤولياتنا هي ان تظل عيوننا مفتوحة ونرقب في حذر كل ما يجري حولنا. لقد ارتفع (قبل قيام الإتحاد) صوت في المنطقة يردد الحديث عن الفراغ الذي سينشأ بعد انسحاب بريطانيا، ونحن اليوم نسأل من الذي ملأ هذا الفراغ بقوة واقتدار، أليس الجيش هو الذي حقق ذلك ووفر هذا القدر من الاستقرار الذي تنعم به الآن والذي تزدهر تحت مظلته الحياة على هذه الأرض. إن دولة الإمارات في سعيها إلى زيادة قدرتها الدفاعية ودعم جيشها إنما تهدف إلى حماية نفسها والمحافظة على أمن أراضيها وسلامتها والعيش في سلام مع الأشقاء والجيران على أساس من الاحترام المتبادل وحسن الجوار.

س : ما هو تقييمك للقوات المسلحة في الدولة، من حيث العدد والتسليح والتدريب والقدرة القتالية، وهل لديك تصور أو خطة لحماية شواطئكم الطويلة ؟
ج : إن عمر القوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة لا يتجاوز سنوات عدة، وهي بالطبع فترة قصيرة قياساً بأعمار الجيوش الأخرى، ولكن ما تحقق داخل هذه القوات سواء من حيث التدريب أو القدرة القتالية والتسليح يفوق ما كان متوقعاً. لقد استطعنا خلال فترة وجيزة إعداد الكوادر الوطنية التي تتولى اليوم مسؤولياتها على اختلاف المستويات، كما أن عدد الذين ينتمون إلى صفوف القوات المسلحة من أبناء البلاد يتزايد يوماً بعد يوم، وإذ كان إنشاء أي جيش جديد لا يعني مجرد شراء عدد من الطائرات أو الدبابات أو غيرها من المعدات والتجهيزات بل كيفية استخدام هذه الأسلحة بكفاءة عالية، فإن هذه الحقيقة التي نعرفها جيداً تزيد من اهتمامنا بالتدريب الذي يقبل عليه جنودنا، وقد أثبتوا والحمد لله قدرة فائقة على استيعاب السلاح بفضل إيمانهم وحماستهم، كما أن معاهدنا العسكرية وكلية زايد بن سلطان الثاني العسكرية في العين أصبحت تضاهي أعرق مؤسسات التدريب المماثلة في الخارج بشهادة جميع الخبراء. ونجري المناورات المشتركة بين مختلف الأسلحة ونوفد الضباط إلى الدول العربية الصديقة للدراسة والإطلاع على أفضل ما وصلت إليه الجيوش الحديثة من تقدم، ونهيئ لرجال القوات المسلحة كل ظروف العيش الكريم والمناخ الملائم للبذل والعطاء. أما عن حماية شواطئنا فإننا نولي عناية خاصة لقواتنا البحرية حتى تصبح قادرة على أداء دورها كاملاً في حماية شواطئنا التي تمتد مئات الأميال في إطار استراتيجية شاملة لدول المنطقة التي نعمل معها في تنسيق كامل.

س : هل تم نهائياً توحيد قوات الدفاع في دولة الإمارات ؟
ج : اجتاز جيش الإمارات خلال الفترة الماضية شوطاً كبيراً في مسيرته بفضل ما يلقاه من عناية ورعاية من سمو الوالد القائد الأعلى الذي يحرص على توفير متطلبات قواتنا المسلحة كلها. وقد انتهت منذ فترة طويلة عملية دمج القوات المسلحة، ونحن الآن في مرحلة الانتقال نحو تطوير هذه القوات.

س : هل تعتقد ان الخليج معرض للأخطار من أية جهة؟ وما هي الوسيلة لمجابهتها ؟ وهل تؤمن بفوائد عقد حلف دفاعي لدول الخليج ؟
ج : منطقة الخليج من أهم مناطق العالم الغنية بثرواتها الطبيعية وأكثرها حساسية لأنها ذات أهمية خاصة بالنسبة إلى المجتمع الدولي الذي يحتاج إلى الطاقة التي توفر له الرخاء والتقدم. ومن هذا المنطلق يتعين على الدول الكبرى ان تدرك ان منطقة الخليج يجب ان تظل بعيدة عن صراعاتها لتظل منطقة سلام، وفي ذلك ضمان لاستمرار تدفق النفط وسلامة موارد الطاقة. وإذا كان أمن الخليج هو أمن العالم ككل، فإن أمن الخليج في رأينا كل لا يتجزأ، وكل خطر يهدد إحدى دوله إنما يهدد المنطقة كلها، لذلك فإن زعماء منطقة الخليج يعملون على ترسيخ علاقات التآخي الأزلية بين أبناء المنطقة عبر أشكال التعاون الثنائي والجماعي والتشاور المستمر وتبادل الآراء. ونحن في دولة الإمارات العربية المتحدة نتعاون مع الأشقاء في المنطقة بقلب وفكر مفتوحين. أما عن سياسة الأحلاف الدفاعية فإنها في الواقع عقيمة أثبتت فشلها في مناطق كثيرة من العالم.

س : هل في النية المحافظة على (الهيئة العربية للتصنيع الحربي) من دون المشاركة المصرية فيها أم أنها ستحل نهائياً ؟ وماذا يحل بالعقود التي وقعتها الهيئة مع بعض الدول ؟
ج : القرار الذي أصدرته الدول الثلاث المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات، ودولة قطر نص بصراحة على إلقاء وجود الهيئة قانوناً وتصفية شؤونها المالية، وهو قرار يمثل واحداً من الآلام التي تمر بها الأمة العربية في ظل الظروف الراهنة. أما عن مصير العقود التي وقعتها الهيئة مع بضع الدول فإن ذلك هو مهمة لجنة التصفية التي تجتمع في باريس هذا الشهر.

عودة »»