مصلحة المواطن هي الهدف الذي نعمل من أجله ليل نهار
1/8/1979 م
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ورعاية خاصة واحترام كبير للرعيل الأول
أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات
المسلحة في حديث إلى مجلة (درع الوطن) بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لتولي صاحب
السمو رئيس الدولة مقاليد الحكم في ابوظبي.
إن كل الإنجازات التي يلمسها أبناء شعبنا إنما هي لجهود الوالد الذي لم يكل أو يهدأ
.. فقد تعودنا ان نراه (حفظه الله) في غده دائماً أكثر اقتداراً وتصميماً على المضي
قدماً في البناء والتطور من أجل إسعاد شعبه الذي منحه ثقته ومحبته.
وعن الهدف الذي ترتكز عليه خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تم تنفيذها،
قال سموه إن الإنسان هو الثروة الحقيقية لهذا البلد قبل النفط وبعده كما أن مصلحة
المواطن هي الهدف الذي نعمل من أجله ليل نهار، إن بناء الإنسان يختلف تماماً عن كل
عمليات البناء العادية الأخرى لأنه الركيزة الاساسية لعملية التنمية الاجتماعية
والاقتصادية الشاملة وعليه مسئولية دفع مسيرة هذه الأمة.
وانطلاقاً من ذلك، فإننا نعمل بصفة مستمرة على تحسين وتطوير الخدمات التعليمية
والاجتماعية وتطوير القطاع الزراعي والاهتمام برعاية الشباب ودعم مرافق النقل
والمواصلات وإنشاء المطارات والطرق الحديثة والموانئ المتطورة.
وعن القطاع البترولي في إمارة ابوظبي والذي يعتبر ثروة البلاد الأولى، قال سمو
الشيخ خليفة إن القطاع البترولي في إمارة ابوظبي هو القطاع الإنتاجي الأول في قائمة
القطاعات التي تكون الاقتصاد الوطني، وبناء عليه، فإن عمليات التنمية الاقتصادية
والاجتماعية تعتمد اعتماداً شبه كلي على ما يوفره قطاع البترول من موارد مالية توضع
في خدمة الاستثمارات المختلفة.
ويرتبط إنتاج هذا القطاع بالعديد من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
على المستويين المحلي والدولي.
والآن أصبحت عمليات الإنتاج تنبع من سياسة وطنية محلية ترتبط إلى حد كبير بالسياسة
العامة التي تنتهجها منظمة الدول المصدرة للنفط سواء فيما بتعلق بكميات الإنتاج
والأسعار.
وعلى كل حال، فإن سياستنا الوطنية في قطاع البترول أساسها المحافظة على المصالح
الوطنية للبلاد عن طريق الاستغلال الأمثل لهذه الثروة وتدعيم السيطرة الوطنية على
المقدرات البترولية ونحن نسير بخطى واسعة نحو تعريب الوظائف في الأجهزة الإدارية
والفنية.
إننا نتجه إلى تصنيع البترول عن طريق الإهتمام بإقامة الصناعة البتروكيماوية بسبب
ارتباطها بالبترول وتزايد الطلب العالمي عليها، ويقع هذا الواجب على شركة بترول
ابوظبي الوطنية.
وقد خطت الشركة الوطنية للبترول خطوات واسعة في هذا المجال، وذلك بإقامة عدد من
الصناعات ذات الصلة الوثيقة بالبترول كمصافي ومصانع تسييل الغاز. وهناك مصانع تم
إقامتها كما أن هناك العديد من المشاريع الخاصة بالشركة الوطنية للبترول ما زالت
قيد التنفيذ حالياً.
وعن الكهرباء باعتبارها مرفقاً حيوياً، قال صاحب السمو ولي العهد ونائب القائد
الأعلى للقوات المسلحة إن الطاقة الكهربائية تلعب دوراً هاماً في تقدم الدول ونموها
وفي ابوظبي بالذات حيث تشكل الكهرباء عنصراً هاماً من عناصر الحياة اليومية العادية
لكل شخص.
ونحن لا ننظر إلى عملية توليد الطاقة الكهربائية في ابوظبي كسلعة كمالية أو خدمة
عابرة، بل هي ضرورة إجتماعية واقتصادية ونقدمها لكافة المواطنين والسكان بأقل
الأسعار والأرقام ايضا، فإن سعر تكلفة إنتاج الألف جالون من الماء في عام 1978 وصلت
إلى 5.19 درهم وتباع ما بين 7.5 دراهم. وقد ارتفعت كمية إنتاج الكهرباء المولدة من
المحطات في ابوظبي من 690 مليون كيلووات ساعة سنة 1975 إلى 1613 مليون كيلووات ساعة
سنة 1978 تبعاً للزيادة المستمرة في الاتجاه إلى النمو السكاني والعمراني والتطور
الهائل في شتى القطاعات.
كما كشفت الإحصاءات الدولية التي أجرتها المنظمات العالمية المتخصصة عن حقيقة هامة
هي، أن استهلاك الفرد من الطاقة الكهربائية عندنا يبلغ 3295 كيلووات في الساعة
بينما المعدل العالمي 1810 كيلووات في الساعة لاستهلاك الفرد في العالم العربي،
وهذا يعني ان إمارة ابوظبي من أكبر مستهلكي الكهرباء في العالم. وبالطبع فإن ما
ينطبق على الكهرباء ينطبق على الماء سواء من حيث زيادة الإنتاج أو الاستهلاك.
وعن خدمات القطاع الصحي في إمارة ابوظبي، قال سموه (إن الخدمات الصحية في إمارة
ابوظبي تتميز بالتطور المستمر لمواكبة حركة التطور السريع في كافة الأنشطة حيث زادت
طاقة المستشفيات وتطور فريق الخدمات الصحية من أطباء وهيئة تمريض وفننيين بشك ملحوظ.
وإذا كان الأرقام هي أبلغ دليل، يكفي أن أقول إن إمارة ابوظبي لم يكن فيها حتى عام
1975 سوى 23 عيادة ومستشفيين أما في عام 1978 فقد ارتفع العدد إلى أربعة مستشفيات
و28 عيادة بلإضافة إلى المستشفيات الجديدة تحت الإنشاء في المدن والعيادات العامة
والتخصصية في القرى والمناطق النائية. وقد ظهر أن هناك سريراً واحداً في الإمارة
لكل 207 فرد، وطببيباً واحداً لكل ألف فرد، وممرضة واحدة لكل 350 فرد، وهي معدلات
ممتازة توضح مدى ارتقاء الخدمات الصحية في بلادنا. وارتفعت تكلفة الزيارة المرضية
الواحدة من 5.22 درهم في عام 1975 إلى 7.54 درهم عام 1978).
وعن تصور سموه لمستقبل إمارة ابوظبي، قال (إن تطور الإمارة حتى الآن قد تركز في
عملية بناء الهياكل الأساسية اللازمة لعمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية
كالطرق والجسور والموانئ والمطارات والمساكن والخدمات العامة).
وبعد أن اجتزنا هذه المرحلة كان لابد من التفكير في مرحلة ما بعد البترول وبناء
الاقتصاد الوطني على أسس سليمة، ومن هذا المنطلق تركزت استراتيجيتنا للمستقبل على
أساس تنويع مصادر الدخل القومي بحيث يقل الاعتماد تدريجياً على البترول كمصدر للدخل
وذلك بتطوير قطاعات أخرى كالصناعة والزراعة، وذلك باعتبار البترول صناعة انتقالية
لتنشيط الحياة الاقتصادية في الإمارة.
كما تركز استراتيجيتنا على تدعيم وتجسيد كيان إتحاد الإمارات العربية المتحدة، وذلك
بتحقيق التكامل الاقتصادي والاندماج الكامل في كافة المجالات الاقتصادية
والاجتماعية والإدارية، وهذا هو الهدف الأمثل لمستقبل الإمارة المرتبط ارتباطاً
كلياً بمستقبل اتحاد الإمارات العربية.
إننا نحاول دائماً ان تكون خطواتنا نحو المستقبل مرتكزة على تخطيط سليم ينبثق من
واقع إحتياجاتنا ومدى تكاملنا الإقتصادي مع بقية الإمارات، وقد وضعنا حتى الآن عدة
برامج إنمائية من أهمها الخطة الثلاثية للتنمية والاقتصادية والاجتماعية للأعوام
77-79، وكذلك برمجة المشاريع التطويرية التي أعطتنا تصوراً للمستقبل حتى عام 1981،
وذلك لنتمكن من وضع الأولويات وتجنب الأمور الهامشية والإرتجالية.