|
| |
|
البحث فى المقالات |
|
|
|
|
| |
|
|
|
الصفحة الرئيسية » تصريحات في الشؤون الداخلة » صاحب السمو رئيس الدولة قدم للأمة العربية نموذجاً أثبت إمكانية قيادة الإتحاد والوحدة بالإرادة القومية |
|
|
|
|
تاريخ الإضافة :: 24/03/2006 || عدد الزوار :: 681 |
|
صاحب السمو رئيس الدولة قدم للأمة العربية نموذجاً أثبت إمكانية قيادة الإتحاد
والوحدة بالإرادة القومية والتوجه إلى الله
9/8/1981 م
أدلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات
المسلحة يوم 9 أغسطس 1981 بحديث لمجلة (درع الوطن) بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة
لعيد جلوس صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، وقد بدأت
المجلة الحديث مع سموه بالسؤال التالي :
إذ نرفع لسموكم تهنئة حارة بالعيد الخامس عشر لتولي والدكم العظيم مقاليد الأمور،
نأمل أن تتفضلوا وأنت أقرب الناس إليه ان تلخصوا لنا فلسفته ونظرته إلى الحياة
والناس ؟
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد : إن ذكرى السادس من أغسطس هي ذكرى عزيزة على نفس
كل مواطن على ارض الإمارات، ولا أكون مبالغاً إذا قلت على مستوى الخليج والأمة
العربية بأكملها، إنه في هذا اليوم الخالد لتولي سمو الوالد مقاليد الأمور في إمارة
ابوظبي بدأ التحول الكبير والإنطلاق نحو قيام دولة الإمارات العربية المتحدة. لقد
كان السادس من أغسطس 1966 هو الموعد الذي ضربه القدر لهذه المنطقة وما حولها
وإيذاناً ببدء العمل. فقد أعطى سمو الوالد المنطقة كلها مشاعره وعاش معها أفراحها
وأحزانها وساهم بكل أحاسيسه في قضاياها وألزم نفسه بالمشاركة الإيجابية في تطويرها
.. متحملاً هذه المسئولية بروح وإقدام وعزيمة الرواد الأفذاذ الذين يؤثرون إنكار
الذات. فمنذ اللحظة الأولى لتولي سمو الوالد زمام المسئولية، أخذ ينظر في 3 اتجاهات
دفعة واحدة : أبوظبي نفسها والإمارات والوطن العربي. ولم يحبس المال بل قدمه دون
زهو أو مفاخرة في صورة مشروعات لكل الإخوة هنا وهناك، لقد بدأ الوالد في البداية
تعمير البيت لكنه لم ينس في نفس الوقت ان ينظر حوله إلى إخوانه أبناء المنطقة
وإخوانه في بقية البلاد العربية لأننا جزء لا يتجزأ من الوطن الكبير. وكان بإمكانه
التركيز على تنمية إمارة ابوظبي، لكنه لم يفعل لأنه يؤمن بالوحدة إيماناً راسخاً،
ويعتبر الأمة العربية كلها كتلة واحدة ويدرك العلاقة المتينة بين الوحدة والتقدم،
وقد تكللت جهوده والحمد لله بالنجاح وإقامة دولة اتحادية بمؤازرة أصحاب السمو حكام
الإمارات، وقد للأمة العربية نموذجاً أثبت إمكانية قيام الإتحاد والوحدة إذا ما ملك
الساعون لتحقيقها إرادة قوية وتوجهاً خالصاً لوجه الله والوطن .. ومن هنا أصبح يوم
السادس من أغسطس كما قلت ذكرى عزيزة على امتداد الوطن العربي كله.
س : الدور الكبير الذي تقومون به في تنفيذ سياسة الوالد الكبير صاحب السمو الشيخ
زايد في تيسير الحياة للمواطنين تعويضاً لما فاتهم في الماضي ومواكبة لركب الحضارة
حتى تحولت إمارة ابوظبي إلى جنة مستقرة على ضفاف الخليج، نود ان تحدثنا عن خطط
المستقبل وخاص بالنسبة لإنسان هذه الأرض الطبية ؟
ج : أعتقد دون الدخول في تفصيلات كثيرة ان أهم ما نحن بسبيل تنفيذه خلال الثمانينات
من مشروعات إنما يستهدف بالدرجة الأولى بناء الإنسان باعتباره أفضل استثمار فوق
أرضنا وتأمين مستقبله وضمان أمن أجيالنا.
ونحن نضع في اعتبارنا بنفس القدر زيادة الجهود الرامية إلى توسيع رقعتنا الزراعية
الخضراء عن طريق استصلاح مساحات واسعة من الأرض وتدبر الموارد المائية اللازمة
لديها وذلك بهدف تحقيق الأمن الغذائي لشعبنا في المستقبل القريب والبعيد معاً.
وسيكون ضمن إطار مشروعات الثمانينات توسيع نطاق الخدمات المختلفة في مجالات التربية
والتعليم والثقافة والصحة والرعاية الاجتماعية والإسكان والنقل والمواصلات بهدف نشر
الخير وتوفير الرخاء والرفاهية لشعبنا العزيز.
س : توليتم يا صاحب السمو شؤون الدفاع وزيراً ثم نائبا ًللقائد الأعلى حتى صارت
القوات المسلحة على ما هي عليه من عزة ومنعة وخبرة وعدة وعتاداً، فما هي أكبر
التطورات التي تحققت على هذا الصعيد في رأي سموكم ؟
ج : أستطيع أن أقول لكم بكل ارتياح واعتزاز إن قواتنا المسلحة قد قطعت خلال المرحلة
الزمنية القصيرة الماضية من مسيرة هذا الوطن شوطاً كبيراً من العمل المتواصل
والمكثف والتجربة العامرة والحافلة بالعطاء والأخذ بالعلم أسلوباً ونمطاً وخاصة في
مجال بناء وتدريب الجندي المقاتل الكفء باعتباره المقياس الحقيقي لتقدم الجيوش. ولا
شك أن ما وصلت إليه قواتنا المسلحة من تقدم يعود للتوجيهات السديدة لصاحب السمو
الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة
ودعمه الدائم والمستمر لتطوير قواتنا المسلحة في مختلف المجالات سواء في مجال
التنظيم أو التدريب أو استيعاب الأسلحة المتطورة تمكيناً لها من الدفاع عن الوطن
وتأدية المهام والواجبات المطلوبة منها في ساحة العمل القومي المشترك.
س : بصفتكم نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة كيف ترون القوة الحقيقية للأرض
والدولة وما هو السبيل لتحقيقها ؟
ج : إن الأمة العربية تتكالب عليها القوى المختلفة وليس لها ما يعزز قدرتها على
الصمود والتفوق والمواجهة إلا سواعد أبنائها، ودائماً فإن القوة الحقيقية للأرض
وللدولة تنشأ أساساً من متانة الإعداد لأجيال الأمة وطلائعها. وعندما يكون هذا
الإعداد متكاملاً قوة في الإدارة ومتانة في الخلق وأصالة في التكوين فإن هذا الجيل
يصبح في مستوى المسئولية تحملاً للأمانة وممارسة للأدوار المطلوبة منه.
ونحن في دولة الإمارات العربية المتحدة نتعامل مع الحاضر على أساس من إدراك الأبعاد
الكلية لمستقبل المنطقة وننظر إلى الجيل الحالي بتفاؤل ونحمله المسئولية ونتوقع منه
على الدوام أن يكون قادراً على أدائها والقيام بها بأمانة وثقة وصبر وإيمان وإخلاص
كامل، وقد كان شبابنا دائماً في مستوى الأمل والتطلع إحساساً منه بمسئوليته. ولعل
من المفرح ان نرى المئات من شبابنا وهم يقبلون على أداء الواجب انخراطاً في السلك
العسكري بكل فصائله وقطاعاته، وهل هناك أعظم من ان يقدم الإنسان حياته فداءً للوطن،
وهل هناك ما هو أروع من ان يكون أبناء الجيل الجديد في مقدمة صفوف الأمة حماية
للعقيدة وتأميناً لسلامة الأرض وحفاظاً على أرواح المواطنين.
س : مؤتمر قادة الخليج الذي عُقد في ابوظبي أخيراً أسفر عن مقررات أهمها تأسيس مجلس
التعاون الخليجي .. ما رأي سموكم في النتائج المتوقعة من وراء هذا المجلس وعلى طريق
الوحدة الخليجية ؟
ج : إن قيام مجلس التعاون الخليجي والتوقيع على وثائقه في مؤتمر قمة ابوظبي يعتبر
مرحلة جديدة من مراحل العمل الخليجي الموحد والتلاحم الأخوي والمصيري من أجل ترسيخ
أمن واستقرار الجناح الشرقي للأمة العربية. لقد قدم قادة دول مجلس التعاون الخليجي
في قمة ابوظبي الدليل من جديد على إدراكهم الواعي لمسئولياتهم التاريخية وإيمانهم
القوي بضرورة العمل المشترك وإصرارهم على مواجهة التحديات في كافة الصور وتجسيد
آمال وتطلعات شعوب منطقة الخليج التي ترتبط فيما بينها بأوثق العلاقات الأزلية
ويتشابه ويتماثل تكوينها الاجتماعي والسكاني والجغرافي والاقتصادي. ونحن نتطلع في
المرحلة القادمة إلى تنشيط كافة الأجهزة الخليجية في جميع الميادين وصولاً إلى
تحقيق آمال شعوب الخليج وتطلعاتها نحو غد أفضل وإقامة كيان خليجي قوي صلب يعمل على
تحقيق المزيد من الإزدهار والاستقرار للمنطقة وشعوبها ودعم الجهود العربية الشاملة
ونصرة القضايا القومية.
س : أمن الخليج كان مثار اجتهادات وآراء، وخاصة من الدولتين الأعظم بعد دخول القوات
الروسية أفغانستان .. كيف يتحقق أمن الخليج.
ج : إن دولة الإمارات إحدى دول الخليج العربي ويرتبط أمنها وكيانها بأمن الخليج كله،
ولذا فإن أمن الخليج يعني بالنسبة لنا أمن بلادنا ونحن نؤمن في المقام الأول أن أمن
الخليج هو مسئولية أبناء الخليج وحدهم، ومن هنا كان حرصنا الشديد على استمرار
التشاور والتنسيق وتبادل الرأي مع قادة دول الخليج العربي الشقيقة، ونحن ندرك جيداً
أهمية إبعاد الخليج عن أي صراعات أو تدخلات أجنبية تؤثر على أمن المنطقة. ولا تزال
دعوتنا قائمة لجميع القوى التي تحاول التدخل وفرض السيطرة بأن ترفع أيديها عن
الخليج لأن ذلك هو الضمان الوحيد لتحقي أمن الخليج كما أنه الضمان لاستمرار تدفق
إمدادات البترول التي تشكل شريان الحياة الممتد من هذه المنطقة إلى دول العالم.
س : أصبح من البديهات ان وصول العرب إلى حقوقهم وحل القضية الفلسطينية التي تعتبر
القضية الأولى بالنسبة لجميع العرب مرهون باتحادهم .. فما هي الوسيلة في رأي سموكم
إلى تحقيق ذلك ؟
ج : إن إسرائيل تواصل تنفيذ مخططاتها العدوانية في كل مكان من الوطن العربي، وفي
رأينا إن صيانة الأرض العربية واسترداد الحقوق المشروعة يكمن في التضامن والصمود في
وجه مخططات العدو وحشد الطاقات لمواجهته. والقضية لم تعد تحتمل خياراً ثالثاً، ولم
يعد أمام العرب إلا مقاومة الصلف الإسرائيلي والاتفاق على الحد الأدنى من العمل
العربي الموحد والاعتماد على قدراتنا الذاتية لأن العدو لا يكترث لقرارات المنظمات
الدولية ويعلن انه لن يتقيد بها ولا يقيم وزناً للرأي العام العالمي. وواجبنا أن
نعتمد على أنفسنا وعلى قدراتنا الذاتية العربية والتضامن وحشد الطاقات لمواجهة
العدو وهي أنجح السبل للوصول إلى حقوقنا.
س : قطاع البترول في ابوظبي شهد نشاطاً متزايداً في الإنتاج والتصنيع وذلك بفضل
رعايتكم لهذا القطاع، فمتى نحقق الكفاية الذاتية لمشتقات البترول ؟
ج : إن لدينا خططاً طموحة لاستخدام الثروة البترولية التي أنعم الله بها علينا أفضل
استخدام، وتحقيق المصلحة العليا للبلاد . وقد دخلنا بالفعل مرحلة تصنيع البترول،
ويجري الآن تحويل منطقة الرويس إلى مدينة للصناعة البترولية المتطورة وسوف يتم خلال
هذا العام افتتاح مصفاة الرويس بطاقة إنتاجية 120 ألف برميل، وفي نفس الوقت تجري
عمليات توسيع للمصفاة لزيادة طاقتها بحيث تصل عام 1984 إلى 300 ألف برميل، وذلك
لتلبية احتياجات الدولة وكذلك تصدير الفائض إلى الخارج.
ج : إلى أي مدى تؤمن سموكم بأهمية قيام الصناعة في دولة الإمارات العربية المتحدة
رغم ما يحيط بها من محاذير بسبب نقص الأيدي العاملة أو المواد الخام أو غيرهما من
العناصر الضرورية لإقامة اية صناعة ؟
ج : إن الصناعة اساس قوي يمكن أن ترتكز عليه نهضة الأمم وقفزات الشعوب، وهي الطريق
الأمثل للتخلص من التخلف واستثمار الفوائض في الدخل وبناء القوة الذاتية على نحو
متكامل. ونحن في دولة الإمارات العربية المتحدة ندرك أن حجم التحديات التي تواجهها
المنطقة على الساحات الاقتصادية ليس هيناً وان انتقالنا من دولة تستورد اكثر
احتياجاتها إلى دولة تحرص على توفير القدر الأكبر من السلع والضرورات في الداخل
يتطلب تخطيطا ًويحتاج إلى جهد وزمن والى تضحية كبيرة، ونحن نقيم المشروعات الصناعة
التي تتصل اتصالاً وثيقا ًبالبترول اعتباره أهم مواردنا الطبيعية بعد ان اجمعت
الآراء على ضرورة تصنيعه محلياً وتصديره في صور متعددة من تصديره للخارج في الشكل
التقليدي، ولعل مجمع الصناعات البتروكيماوية الذي يجري إقامته حالياً في قاعدة
الرويس يمثل مؤشرات حية على مدى التزامنا بهذه النظرية الاقتصادية السليمة. إن صورة
الصناعة المحلية لن تكون مظلمة بل على العكس من ذلك، فإن سياسة تنويع مصادر الدخل
سوف تحقق نجاحات باهرة بإذن الله تكفل تعزيز ثقتنا بأنفسنا وتؤكد حرصنا على ان يظل
مجتمعنا مثالياً يجمع بين الرخاء والاستقرار والتطور في آنٍ واحد، ونحن في كل
تحركاتنا هذه نعمل في إطار خطة تستهدف تدريب الكوادر الوطنية بحيث تكون على مستوى
من الكفاءة والمقدرة التي تؤهلها للوفاء بكافة مسئولياتها لإدارة الثروة الوطنية
بالكامل.
س : ما هي واجبات كل منا في المرحلة المقبلة كما ترونها سموكم ؟
ج : ينبغي علينا في المرحلة القادمة ان نضاعف البذل والعطاء، عطاء المواطن لوطن
يحبه ويحرص على حبات ترابه حرصه على نفسه وحياته. ولكن يكون عطاؤنا مباركاً ومثمراً
، فإنه ينبغي علينا ان تستزيد كل يوم من سلاحين رئيسيين وهما العلم والأخلاق، لأن
المال عرض زائل لا يدوم وبقدر ما يتسلح المواطن بالعلم ويدعمه بالخلق القويم وبقدر
ما ينتج، بقدر ما يكون وفياً لوطنه وشعبه وتراث أجداده. |
| عودة »» |
|
|
|
|
| |
|