الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 274
عدد زوار المقالات : 118249
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » تصريحات في الشؤون العربية » القوة العربية تكمن في الموقف العربي الموحد
تاريخ الإضافة :: 24/03/2006   ||   عدد الزوار :: 424

القوة العربية تكمن في الموقف العربي الموحد
12/11/1983 م


نص الحديث الذي أدلى به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد إلى مجلة (المجلة) بتاريخ 12 نوفمبر 1983 :

س : كيف تنظر دولة الإمارات إلى الحرب العراقية الايرانية ؟
ج : إن الحرب العراقية الإيرانية تثير القلق والألم لدى كل مواطن في الإمارات وفي المنطقة الخليج بأسرها لأن استمرار هذه الحرب لم يعد يؤثر سلبا على البلدين وحدهما فقط بل يتعدى ذلك إلى كل دولة خليجية، لقد امتد أمد هذه الحرب بشكل لم سبق له مثيل وكل يوم يمضي يؤدي إلى المزيد من الخسائر المادية والبشرية ونحن نتطلع إلى ان تثمر كافة الجهود وان يتضافر المجتمع الدولي بكل إمكانياته ومسئولياته قبل ان تنتقل هذه الحرب إلى طور جديد يهدد المصالح الحيوية للبشرية جمعاء.

س : ما هي احتمالات انعقاد مؤتمر القمة العربي، وما هي الآمال المرجوة من هو النتائج التي يمكن ان يسفر عنها في حال انعقاده ؟
ج : إن الاهتمام يتركز هذه الأيام على ضرورة الإعداد الجيد لقمة الرياض حتى تكون نتائجها مثمرة وعوناً في دعم المسيرة العربية ومن منطق ضرورة الإعداد الشامل لهذه القمة كانت دول مجلس التعاون سباقة كعادتها في القيام بكل ما فيه خير وصالح الأمة العربية وتزامن التحرك السعودي والتحرك الكويتي مع التحرك التي يقوم به الشيخ زايد بن سلطان لرأب الصدع في العلاقات العربية. فالقضية مصيرية والخلافات جديرة بالدراسة الواعية حتى الجذور بعيداً عن الانفعال وفي جو من الهدوء والوعي لاحتواء الشقاقات. ولكي تؤدي القمة المزمع عقدها في الرياض هذه الدور يتعين بالضرورة ان تتوافر لها الأرضية السليمة الصلبة التي تساعد على ذلك. وهذه الأرضية تتمثل في تنقية المناخ العربي من السلبيات التي تشوب العلاقات بين عدد من الدول العربية حتى يتاح للمؤتمر ان يكرس كل طاقته في رسم الخط العربي الواحد القادر عل مواجهة احتمالات وتحديات المستقبل.
وهنا يأتي دور الغيورين والمخلصين من القادة العرب الذين كانوا وما زالوا يبذلون الجهود المشكورة والمساعي الحميدة لإرساء دعائم التضامن العربي وسبق ان حققوا نجاحات في هذا السبيل وفي مثل هذه الحالات التي تحن فيها الآن فإننا ندعوهم ونحن نعرف ان الطريق ليس سهلاً ولكننا نعلم أيضاً انه ليس مستحيل لأن الجميع يدركون في النهاية جيداً ان القوة العربية هي في الموقف العربي الموحد وانه لا بديل ابدا عن اتخاذ هذا القرار.

س : كيف ترون الأسلوب الأمثل لمواجهة الوضع الراهن ؟
ج : من المؤسف ان الخلافات العربية الراهنة تؤثر على مختلف أوجه النشاط العربي ومن المؤلم ان تؤدي الصراعات القائمة إلى تعطيل مؤتمر القمة العربي ولو للحظة واحدة باعتباره ضرورة ملحة الآن أكثر من أي وقت مضى ولكن بارقة أمل بدأت تلوح بين الغيوم وقد علمتنا الأيام ان نتفاءل دائماً بعودة التضامن وما من قوة في الأرض تستطيع التغلب على العرب فيما لو اتحدوا وكانوا صوتاً واحداً ومازال زمام المبادرة في أيدينا وليس من مصلحة الأمة العربية ان نبقى هكذا أسرى خلافات واسرى للتمزق.

س : ينظر المراقبون بكثير من التفاؤل إلى مهمة المصالحة التي يقودها صاحب السمو الشيخ زايد بين سوريا والعراق وبين الجزائر والمغرب. ما هي النتائج الأولية لهذه المساعي وهل جاءت بتكليف من مجلس التعاون في إطار التحضر لقمة الرياض ؟
ج : إن جولة صاحب السمو الشيخ زايد تجسد بصدق استجابة دول مجلس التعاون لمتطلبات العمل القومي والخروج من مأزق التصارع العربي إلى حالة جديدة يمكن معها النظر إلى الغد من زاوية أكثر إشراقاً وجدية وتفاؤلا بعد ان وصل العالم العربي إلى حالة من التشتت والتمزق إلى حد لم يعرفه طوال السنوات العشرين الماضية وعلى الجناح الشرقي للوطن العربي تحتم جميع الظروف قيام أقصى حد ممكن من التلاحم بين الأشقاء في سوريا والعراق باعتبارهما المحور الهام لتشكيل نقطة الإنطلاق الرئيسية للأمة العربية أمام جميع أشكال الضغوط والتحديات اما على صعيد المغرب العربي فان تقريب وجهات النظر بين المغرب والجزائر يعزز العمل العربي المشترك ولعل ما يبشر بالخير ان جهود الوالد تلقى تجاوباً عميقاً لدى كل من الملك الحسن الثاني والرئيس الشاذلي بن جديد ونحن نؤمن بأن حكمة القيادات العربية وصدقها سوف لا يخذلان أي تحرك مخلص يخدم قضايانا الكبرى واذا كانت البلدان العربية حالفة بالإرادات الخيرة والنوايا الطيبة فان يداً واحدة ً لا تصفق والمطلوب هو ان تجتمع الإرادات العربية كلها لتطويق الخلافات وتصحيح العلاقات العربية وجعلها تسمو فوق الخلافات والأمور الهامشية العارضة لكي نواجه أمورنا بموقف موحد وإمكانيات موحدة.

س : ما هو موقفكم بالنسبة إلى تطور الأوضاع على الساحة اللبنانية؟
ج : لقد عودت المملكة العربية السعودية العرب على أن تأخذ زمام المبادرة في الأزمات فتتحرك بحدية لمعالجة الموقف وبهدوء وتركيز وبروح الأخ الأكبر الذي تشغل باله دائما قضايا المصير ولا يسعنا في دولة الإمارات إلا أن نعبر عن أملنا في ان تثمر جهود الملك فهد بن عبد العزيز على الساحة اللبنانية وتتكلل بالنجاح لتحقيق الوفاق الوطني وأن يسفر الحوار عن نتائج ايجابية، ان جميع الأطراف اللبنانية مدعوة لوضع الوطنية فوق أي مصلحة وتفويت الفرصة على القوى المناوئة التي لا يهدأ لها بال ما لم تر النار مشتعلة فوق ارض لبنان وعلى كل لبناني يحرص على إعلان حبه للبنان اثبات صدقه وترجمته إلى تحرك عملي على السعي إلى إيجاد حل جذري لبناء لبنان الجدي والاستفادة من اخطاء الرحلة السابقة التي كان لها أبلغ الأثر في دفع لبنان إلى ما هو عليه الآن ونخشى ان تكون هذه هي الفرصة الأخيرة أمام اللبنانيين لتدارك الأمر وإنقاذ بلدهم قبل فوات الأوان.

س : تحاول بعض الجهات الإشارة من قريب أو بعيد إلى ان مناورات درع الجزيرة التي جرت بحجمها وتسليحها تشكل استعراضاً للقوة أمام إيران فما هو رأيكم في هذا الأقوال ؟
ج : هناك تحديات رئيسية تواجه المنطقة وهي تحديات لا تواجه أي منطقة في العالم لما وهب الله أبناءها من ثروة بترولية يرتبط بها ازدهار وتقدم العالم الصناعي وإذا كانت دول مجلس التعاون تسعى اليوم وغدا نحو تكوين قوة التحرك السريع فان هذا من حقها بعد أن عاشت هذه الدول طوال اثني عشر عاما منذ الانسحاب البريطاني من الخليج عام 1971 تحت ظل التهديدات والمناورات السياسية والعسكرية سواء من المشرق أو المغرب بهدف إخضاع هذه المنطقة والسيطرة عليها ومن هنا فإننا نتطلع لأن ترفع الدول الكبرى أيديها عن المنطقة وتتركها بمنأى عن صراعاتها لأن أمن هذه المنطقة لا يتحقق إلا بسواعد أبناء الخليج أنفسهم كما ان الوصول إلى التنسيق العسكري بين دول المجلس يقدم البرهان العملي على إننا لن نكون لقمة سائغة لمن يضمرون لنا الشر والعداء وليس صحيحاً على الإطلاق ما يتردد من أقاويل عن ان مناورات درع الجزيرة قد جاءت استعراضا للقوة أمام إيران التي تربطنا بها علاقات الأخوة الإسلامية وحسن الجوار فهذه المناورات ما هي إلا خطوة طبيعية من حق دول مجلس وليس لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بما يدور على الشاطئ الشرقي للخليج.

س : هل لإصلاح قوة التحرك السريع الخليجية أي ارتباط بقوة الانتشار السريع التي شكلتها الولايات المتحدة تحت دعوى حماية ممرات النفط ؟
ج : إن قوة التحرك السريع الخليجية تطبق الأنظمة التي تكفل لها تحقيق أقصى قدر من القوة والمرونة وسرعة الحركة بما يتيح لها أداء مهامها وواجباتها وبالطبع فإن هذه الأنظمة تستند إلى واقعنا وظروفنا وإمكانياتنا وطبيعية أرضنا وهي أنظمة قابلة للتغير والتطوير بما يتلاءم مع المراحل المختلفة لتطوير هذه القوة. وليس بالضرورة بطبيعة الحال ان تكون هذه الأنظمة مماثلة لأنظمة قوة الانتشار السريع الأمريكية التي تختلف بلا شك اختلافاً كبيرا ًعن القوة الخليجية للتحرك السريع من حيث طبيعية تكوينها وأهدافها وخطوط مواصلاتها وإمداداتها ومراكز ارتكازها وحشودها وغير ذلك من النواحي العسكرية والعبرة ليس بالمسميات وسياستنا الثابتة والمبدئية في مجلس التعاون هي الاعتماد على النفس في الدفاع عن خليجنا وردع أي تدخلات أجنبية.

س : تميزت مناورات الجيش في الفترة الأخيرة بالتركيز على الاستطلاع الجوي الذي تؤديه الطائرات الرادارية المتطورة للتحسب من اية ضربات مفاجئة فهل كان لمثل هذه الطائرات دور في مناورات درع الجزيرة ؟
ج : إن مناورات درع الجزيرة كانت على مستوى قطاعات صغيرة من القوات في دول مجلس التعاون وقد افترضت المناورة احتلال منطقة على شاطئ الخليج وقيام قوات التحرك السريع بتحريها بمساندة قوة جوية مساعدة ولم تكن طبيعة المناورة تحتاج أو تتطلب هذه النوع من الطائرات الرادارية وربما يتم في مناورة أكثر شمولاً وحجماً.

س : الطبيعية الجغرافية والاقتصادية والاستراتيجية لدول مجلس التعاون تؤكد أهمية تطوير التعاون العسكري فماذا عن هذا التعاون بعد مناورات درع الجزيرة هل هناك توجه لإجراء مناورات جوية وبحرية وامتلاك أنظمة الدفاع مشتركة في هذا المجال ؟
ج : إن نجاح مناورة درع الجزيرة يفتح أملاً كبيرا ًلاتخاذ المزيد من الخطوات للارتقاء بخطة جيوش دول المجلس إلى المستوى الذي يردع القوى الطامعة عن التفكير في الإخلال بأمن الخليج لقد أظهرت المناورة ان قوات دول المجلس تسير على الطريق الصحيح نحو ضمان أمن المنطقة وإيجاد الوسائل الكفيلة بالدفاع عنها وسوف تشهد الفترة المقبلة مناورات جوية ومناورات بحرية وكل ذلك يأتي في إطار التوجه نحو تكوين القيادة العسكرية الموحدة.

س : تطوير وتحديث الأسلحة يعتبران هدفاً أساسياً لمختلف جيوش العالم إلى أين وصلت القوات المسلحة لدولة الإمارات في تحديث أسلحتها وامتلاك ما هو متطور منها والى أين وصلتم في تنفيذ اتفاقيات شراء طائرات ميراج-2000 من فرنسا وهل حققتم نوعا من التقدم في تنويع مصادر الأسلحة ؟
ج : نحن نتطلع في دولة الإمارات إلى القوة القادرة على حماية وطننا ولا ندخر وسعاً في هذا السبيل وقد قطعنا شوطا كبيرا في هذا المجال ونمضي قدما في تطوير قواتنا المسلحة وتدريبها وتسليحها بأحدث الأسلحة وهذا واجب وطني وحق شرعي ومن مصلحتنا ان نقوم بتدعيم أمتنا وحماية مكتسباتنا وبالتنسيق مع الأشقاء في مجلس التعاون سواء في مجال التنظيم أو التدريب أو التسليح ونحن نتلقى باستمرار العروض من مختلف مصادر السلاح في البلدان المنتجة وندرسها ونختار احتياجاتنا بما يناسب ظروفنا من كل الوجوه، وعلى سبيل المثال فقد أبدت فرنسا استعدادها لتزويدنا بأحدث ما تنتجه مصانعها من الأسلحة البرية والبحرية والجوية ونحن نفضل عدم الإعلان عن صفقات الأسلحة بمجرد إبرامها لأن العبرة في رأينا بوصول السلاح إلى أيدينا واستكمال تدريب ورجالنا على حسن استخدامه واستيعابهم له بالكفاءة المطلوبة ونحن ندرك ان مسألة تنويع مصادر التسليح قضية حيوية انطلاقاً من خطورة الاعتماد على مصدر واحد للسلاح وسياستنا في هذا المجال مبدئية وثابتة لأننا نحرص على الاستفادة من التجارب التي مر بها الآخرون ونتجنب الوقوع تحت رحمة وأهواء الدول المنتجة للسلاح ونشتري أفضل وأحدث الأسلحة وفقاً لشروطنا وليس وفقاً لشروط الآخرين.

عودة »»