الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 274
عدد زوار المقالات : 118243
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » الشيخ خليفة والتعاون الدولي » الإمارات والنمسا
تاريخ الإضافة :: 17/03/2006   ||   عدد الزوار :: 1090

الإمارات والنمسا


تتسم العلاقات الإماراتية النمساوية بالخصوصية والتميز بالنظر إلى القواسم المشتركة التي تجمع البلدين والتي تضفي عمق الرؤية وقوة التلاقي والتفاهم والتنسيق في مختلف الميادين وهو ما كرسته الزيارات الرسمية المتبادلة على أعلى المستويات وعززة التقارب بين البلدين من حيث خصوصية اللحمة الداخلية والبناء الإتحادي والتنمية الإقتصادية والبشرية والانفتاح العالمي وحضورهما الدولي الهادئ والمؤثر إيجابياً في العديد من رهانات عالمنا المعاصر سياسيا واقتصاديا وإنسيانيا، وهذا ما يؤكد أن التباعد المكاني والتباين اللغوي بين البلدين، ليس معيارا كافيا لقياس درجة التقارب والتشابه في الأنماط السياسية والنظم الاقتصادية بين الدول.

وقد استقت هذه المعاني تألقها من وعاء فكري يؤمن بالوحدة مصيرا حتميا اتضحت مكاسبه في كلا البلدين بنقلة نوعية على الصعيد السياسي ونهضة اقتصادية شاملة حملت معها التنمية الاجتماعية عاليا، وهو ما يقود في الواقع إلى التسليم بوجود أرضية مشتركة أسهمت ولا تزال في إرساء علاقات صداقة وتعاون بين البلدين.

وفي هذا الإطار، فإن الذي يحكم العلاقات بين الإمارات والنمسا يتجاوز في مضمونه وأبعاده الزيارات الرسمية والتبادلات التجارية والاتفاقات الثنائية، فالنمسا واحدة من اعرق الدول الأوروبية التي نقشت اسمها على صفحة الإبداع الإنساني على مدار القرون الماضية، كما أن دولة الإمارات أصبحت محط أنظار المجتمعات الغربية ليس لمكانتها الإقتصادية والنفطية فحسب، ولكن لأنها تمثل نموذجاً فريداً للوحدة والنهضة والانسجام في جميع المجالات في ظل التجربة الرائدة التي تعيشها.

وقد كرست هذه العلاقات عديد الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات، والتي تعد ثمرة الإرادة السياسية في البلدين، تلك الأرداة التي اتفقت منذ سنوات عديدة على توطيد وشائج التقارب والتعاون في الاتجاه المناسب وقد أشاد رؤساء النمسا عند زيارتهم إلى دولة الإمارات بالتطور والنهضة الشاملة الملموسة التي حققتها في مختلف القطاعات خلال السنوات القليلة الماضية والتي جعلت منها نموذجاً يحتذي به في خطط التنمية.

فقد استقبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في 31 من مارس 1984 فخامة المستشار النمساوي فرد سينوفتش الذي قام بزيارة رسمية إلى دولة الإمارات، وأشاد سموه بموقف حكومة النمسا الإيجابي تجاه القضايا العربية، فيما أكد المستشار النمساوي موقف بلاده الثابت تجاه قضايا الشرق الأوسط وتأييدها لقضية الشعب الفلسطيني العادلة، ووصف علاقات بلاده مع دولة الإمارات بأنها ممتازة.

وقال المستشار النمساوي في تصريحات إعلامية إن وجوده على أرض دولة الإمارات في أول زيارة يقوم بها لدولة عربية منذ تسلمه مهام المستشارية اتاح له فرصة طيبة كممثل لدولة أوروبية لمناقشة عدد من القضايا العربية والدولية المهمة مع ممثلي دولة مهمة في منطقة الخليج.

وأكد انه رغم قضر الفترة التي أمضاها في الدولة، إلا أنه أدرك أهمية هذا الجزء من العالم وما حققه من تطورات خلال السنوات القليلة من تأسيس الاتحاد وقال في هذا الصدد: ليس التطور العلمي والتكنولوجي الذي لمسته في جميع جوانب دولة الإمارات هو كل ما شاهدته هنا، لأنني تأثرت كثيراً بالإصرار على التمسك بالعادات والتقاليد والإيمان في هذه الدولة، وهي أسس أعتقد أنها جوهر التطور والتقدم بالنسبة للإنسان.

وأعرب عن اعتقاده بأن تقوية العلاقات الاقتصادية الثنائية يعد عاملاً مساعداً في زيادة التقارب والتفاهم بين النمسا ودولة الإمارات العربية المتحدة وذكر ان تبادل الزيارات بين الدول عمال من عوامل تدعيم العلاقات سواء كانت على مستوى رؤساء الدولة أو على مستوى الوزراء حتى يجدون مجالات جديدة لزيادة وتعميق هذا التعاون وأضاف أنه يشعر بان علاقات بلاده مع الدولة خطت بالفعل شوطاً جديداً إلى الأمام في إطار الحوار والتعاون بين البلدين الصديقين.

وأشار المستشار النمساوي إلى غن زيارته إلى الدولة كانت فرصة طيبة لاطلاع المسؤولين في الإمارات على مواقف بلاده حيال القضايا الرئيسية التي تشغل العالم والتعرف في الوقت نفسه على آرائهم بالنسبة لعدد من القضايا المهمة.
وبعد ذلك بسنوات ودعما للعلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية النمسا، قام الدكتور كورت فالدهايم رئيس جمهورية النمسا بزيارة رسمية إلى الإمارات في التاسع عشر من مارس 1989 وقد كان في مقدمة مستقبليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

وعقدت بديوان الرئاسة جلسة مباحثات بين المغفور له صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وفخامة الدكتور كورت فالدهايم الرئيس الفيدرالي لجمهورية النمسا بحضور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وأشار فخامة الرئيس النمساوي إلى عصر الانفراج الذي تشهده الساحة الدولية، معرباً عن أمله في أن يؤدي هذا الانفراج إلى حل قضايا التوتر في العالم ومقدمتها منطقة الشرق الأوسط كما أشاد بالجهود الكبيرة التي تبذل في دولة الإمارات لتحقيق المزيد من التطور الزراعي والعمراني والحضاري.

وتناول اللقاء مجمل التطورات العالمية وإجراء تقييم شامل بشأنها، وكذلك بحث الأوضاع في منطقة الخليج في ضوء وقف إطلاق النار بين العراق وإيران وقد تم الاتفاق على ضرورة تكاتف الجهود الدولية من أجل دفع مسيرة المفاوضات بين البلدين للوصول إلى سلام دائم في المنطقة، إضافة إلى استعراض الوضع في الشرق الأوسط وتحركات السلام الحالية في المنطقة، إلى جانب ذلك، تم استعراض العلاقات الثنائية والسبل الكفيلة بتنمية وتطوير علاقات الصداقة والتعاون المشترك بين البلدين.

عودة »»