الحرب العراقية الإيرانية تلحق أفدح الأخطار بالعرب والمسلمين
مارس 1986 م
قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تشعر بالأسف
والقلق العميق إزاء التصعيد الخطير على طول المواجهة بين إيران والعراق مما يؤدي
إلى إنهاك قوى البلدين ويلحق أفدح الأضرار بوحدة العالم العربي والإسلامي ويعد كسبا
لأعدائها ونكسة للجهود المبذولة على صعيد إحلال السلام بين البلدين وزعزعة للأمن
والاستقرار في المنطقة مما يفتح الباب على مصراعيه أمام تدخلات القوى الأجنبية،
وإزاء ذلك فإننا ندعو إلى الاستجابة إلى صوت العقل وإيقاف الحرب المدمرة التي لا
طائل منها ولا مبرر لها والاحتكام إلى شريعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وأضاف سموه في كلمة بمناسبة تخريج دفعة جديدة من الضباط بكلية زايد الثاني العسكرية
في شهر مارس 1986 ( إننا ندعو المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك الإيجابي وسرعة
احتواء هذا النزف، ان دولة الإمارات العربية المتحدة سوف تواصل بذل الجهود المخلصة
سواء عن طريق الاتصال المباشر أو في إطار جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر
الإسلامي ومجموعة الدول غير المنحازة وغيرها من المنظمات المعنية لوضع حد لهذه
الحرب المؤلمة وضرورة حل جميع الخلافات بالطرق السلمية، إن القوى الكبرى الطامعة
تتكالب ضد الأمة العربية وليس لها من يعزز قدرتها على الصمود إلا اليقظة وسواعد
أبنائها لمواجهة التحديات، إن القوة الحقيقية لأي وطن تنشأ أساسا من متانة الإعداد
لأجيال الامة وطلائعها وعلى هذا الاساس فان دولة الامارات العربية المتحدة تتعامل
مع الحاضر وتدرك الأبعاد الكلية لمستقبلها وتنظر إلى الجيل الحالي وتتوقع منه على
الدوام ان يكون قادرا على أداء المسئولية والقيام بها بأمنة وصبر وإخلاص، ان
الاحتفال بتخريج دفعة جديدة من الضباط هو حدث يعبر بحد ذاته عن مدى التقدم الذي
أحرزته دولة الامارات في مجال إعداد الكوادر المؤهلة التي تستطيع تحمل مسئولية بناء
القوة الذاتية والبرهنة على ان الاتحاد عطاء باستمرار ونماء دون توقف، إن المعاهد
والكليات هي عنوان المجتمع الناهض كما ان كلية زايد بن سلطان الثاني العسكرية التي
تؤتي ثمارها كل عام بإذن الله هي البعد الاستراتيجي الأول لخطة بناء القوات المسلحة
وتطويرها كقوة دفاعية تستند على الحق وتحمي مسيرة الخير في دولة الإمارات العربية
وتكون جاهزة لأداء واجبها كجزء أساسي من القوة الخليجية المشتركة وخدمة المصير
العربي الواحد.
وإنه لما يبعث على الطمأنينة ان نرى المئات من شبابنا يقبلون على أداء الواجب
والالتحاق بالسلك العسكري في كل قطاعاته أو التدريب المتواصل وتعميق قدراتهم وترسيخ
إمكاناتهم يدفعهم في ذلك الإلتزام المخلص والانتماء الصادق والارتباط القوي بأرضهم
وتاريخهم، وقال سموه ان هذه المناسبة تجسيد لعزم قيادتنا الرشيدة على مواصلة العمل
لبناء قواتنا الذاتية المهيأة للقيام بدورها في وجه التحديات أو أية مخاطر، ولهذا
فإن القوات المسلحة لدولة الإمارات تنتهز هذه المناسبة التي تمثل مشهداً عظيماً
لالتقاء إرادة القادة وإرادة الأمة باتجاه الأهداف العظيمة لترفع إلى صاحب السمو
الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة
الشكر والامتنان لرعايته المستمرة ليس فقط بإمدادها وتزويدها بأحدث الأسلحة
والمعدات بل أيضاً بإفساح المجال أمام كوادرها للانطلاق على طريق صقل قدراتها
والارتفاع بكفاءتها بجميع السبل المتاحة.