نؤيد كل خطوة تكفل تحقيق السلام لشعوب المنطقة والانتفاضة علامة مضيئة في تاريخ
النضال الفلسطيني
12 سبتمبر 1988 م
أدلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بحديث شامل إلى مجلة اليوم السابع بتاريخ
12/9/1988 وقد أجاب سموه على العديد من الأسلة المتصلة بالموقف في منطقة الخليج بعد
توقف الحرب العراقية الإيرانية ومسيرة التعاون الخليجي وتطورات القضية الفلسطينية
وقد بدأت المجلة حديثها مع سموه بالسؤال التالي :
س : يمثل وقف إطلاق النار بين العراق وإيران خطوة باتجاه السلام الدائم بين البلدين
كيف ترى سموكم تأثير هذه الخطوة على مستقبل المنطقة وما هي الآمال التي تعلقونها
على المفاوضات الجارية في جنيف ؟
ج :إن السلام في منطقة الخليج هو مطلب دول وشعوب المنطقة ومن هنا فإننا ننظر إلى
وقف إطلاق النار بين العراق وإيران كخطوة هامة لإرساء سبل الخير بين البلدين وعلى
مستوى المنطقة ككل بعد حرب ضروس استنزفت طاقات وموارد بشرية ومادية للعرب والمسلمين
جميعا ونأمل أن تكلل المفاوضات الجارية في جنيف بين العراق وإيران برعاية الأمم
المتحدة بالنجاح وأن يبذل الجميع كل جهد لضمان التوصل إلى حل يكون مقبولا بأسرع
فرصة وينسدل الستار على أكثر الحروب خرابا ودماراً.
أما بالنسبة للمنطقة فمن المؤكد ان الحرب كانت مصدر تهديد لأمنها واستقرارها وعامل
اضطراب كان له تأثيره الضار على اقتصادياتها وإمكانياتها المالية ولا شك ان انعكاس
توقف الحرب يعني عودة الأمور في المنطقة إلى طبيعتها واستعادة هذا الجزء من العالم
لدوره ومكانه كواحة من واحات الاستقرار والتقدم وذلك يستدعي بالضرورة استمرار
التشاور والتنسيق بين زعماء المنطقة خصوصا ان معركة السلام لا تقل في أهميتها عن
معركة السلاح نظرا لما تحمله المرحلة القادمة من معطيات ومتغيرات.
س : لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل
نهيان رئيس الدولة طوال السنوات الماضية دورا نشطا من أجل وقف الحرب بين العراق
وإيران هل تعتقدون سموكم ان دولة الإمارات بشكل خاص وأقطار مجلس التعاون الخليجي
بشكل عام مهيأة للقيام بدور في سبيل دفع المفاوضات الجارية حاليا في جنيف بين
البلدين المسلمين ؟
ج : لقد كان صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة هو أول من
طلب بوقف الحرب وهو أول من سعد وابتهج بجهود وقف إطلاق النار انطلاقا من نظرته إلى
هذه الحرب على أنها جرح كبير في جسد الأمتين العربية والإسلامية، وإذا كان من
الطبيعي ان تحدث بعض المشاكل وتختلف وجهات النظر أثناء إجراء أية مفاوضات وخاصة بين
بلدين كانا في حالة حرب استمرت ثماني سنوات الأمر الذي يجعل من غير المتوقع تحقيق
السلام بينهما بين عشية وضحاها، فإن المطلوب الآن ألا تفلت الفرصة السانحة دون ان
ينتهي التفاوض عاجلا أم آجلا إلى السلام الحقيقي الدائم والعادل الذي ترتفع معه
الغمة فلا يعود كابوس الحرب الذي مزق استقرار وأمن المنطقة بأسرها لسنوات متعاقبة
لا عادها الله، ونحن في الإمارات من منطلق إيماننا بحرص قادة البلدين على إحلال
السلام وبالدور البناء الذي تلعبه الأمم المتحدة في مفاوضات جنيف مستعدون مع الأخوة
في مجلس التعاون للقيام بأي جهد يؤدي إلى نهاية ناجحة لتكل المفاوضات وعودة السلام
والأمن إلى ربوع الخليج.
س : يرى البعض أن توقف الحرب في منطقة الخليج يخلق حالة من الاستقرار النسبي في
المنطقة كلها أتعتقدون سموكم بإمكان استثمار تلك الحالة لصياغة نظام جماعي يبعد
المنطقة عن شرور الحرب ومخاطر المواجهة العسكرية ؟
ج : إن من حق هذه المنطقة الهامة والحساسة من العالم ان تتطلع إلى سلام إقليمي دائم
وعدم وجود صراع قائم وفي اعتقادنا ان أفضل نظام للأمن هو النظام الذي سيبنى على
التعاون وخلق شبكة من المصالح والروابط وعلاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم
التدخل في شئون الآخرين، وانطلاقا من هذا المفهوم كان سعي دول المنطقة إلى تأسيس
مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي قام تجسيدا لفكرة التكامل وقطع شوطا كبيرا
من أجل تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة ونحن نؤيد كل خطوة في هذا الاتجاه بهدف
تحقيق السلام لشعوب المنطقة وإبعادها عن الاستقطاب والتنافس الدولي وضمان حرية
الملاحة في الخليج وإعلانه مع المحيط الهندي منطقة السلام.
س : شكلت الحرب العراقية الإيرانية أحد أهم هواجس العمل الخليجي منذ قيام مجلس
التعاون لدول الخليج العربية عام 1981 .. كيف ترى سموكم أثر توقف تلك الحرب على
التعاون الخليجي وهل تعتقدون أن أولويات العمل الخليجي تحتاج الآن إلى إعادة ترتيب
؟
ج : مما لا شك فيه أن الحرب العراقية الإيرانية قد ألقت بظلالها السوداء على العمل
الخليجي المشترك حيث كانت خطرا يكتوي الجميع بنارها وكنا في مجلس التعاون نركز مع
الأشقاء جهودنا طوال السنوات الثماني الماضية على كل القضايا والمسائل التي تتصل
بتجنيب المنطقة شرور تلك الحرب ومنع اتساعها، ومع انحسار خطر الحرب الآن والتوجه
إلى السلام فإننا نتوقع ان تنشط أقطار مجلس التعاون في مجال التنسيق والتكامل
الاقتصادي والاجتماعي، ولا يعني هذا التقليل مما تم إنجازه من خطوات على صعيد
التعاون في المجالات المختلفة ولكن علينا مع توقف الحرب ان نسرع الخطى باتجاه توحيد
القوانين والتشريعات وتحقيق التكامل بين دول المجلس على كافة الأصعدة.
س : ما هي الأمال التي تعلقونها سموكم على القمة الخليجية المقبلة في البحرين ؟ وما
هي برأيكم أبرز التحديات التي تواجهها تلك القمة ؟
ج : إن مؤتمر قمة مجلس التعاون الخليجي المقرر عقده بنهاية العام الحالي في المنامة
هو أول مؤتمر يعقده قادة وزعماء أقطار مجلس التعاون بعد توقف القتال بين العراق
وإيران وهذا بحد ذاته فأل خير يعطي لهذه القمة خصوصيتها وتميزها كما أنه تطور لابد
وأنه ينعكس على تعاون القادة ومداولاتهم واجتماعاتهم لما فيه خير المنطقة بأسرها..
إننا نعتقد ان القمة التاسعة ستكون بمثابة نقطة انطلاقة جديدة للتعاون بين دول
المجلس ذلك ان الحرب في المرحلة الماضية قد صرفت جانبا كبيرا من جهود المجلس
واهتماماته في محاولة التصدي لمخاطر اتساع الحرب والتهديد الذي كانت تتعرض له بعض
الدول الأعضاء، أما وقد توقفت الحرب الآن فإن شعوب المنطقة تتطلع الآن إلى ترجمة
أعمق لشعار التعاون بحيث يصبح هذا الشعار جزءا من تفاصيل الحياة اليومية للمواطن في
هذه المنطقة ولا يتم هذا إلا بالمزيد من العمل لتعزيز مؤسسات العمل الخليجي المشترك
والإسراع في خطوات التنسيق والتكامل على كافة الأصعدة.
س: اتخذ جلالة الملك حسن مؤخرا عدة قرارات بفك العلاقة القانونية والإدارية مع
الضفة الغربية المحتلة ما هو تقييم سموكم لتلك القرارات؟ وما هو رأيكم في فكرة
تشكيل حكومة منفى، حكومة فلسطينية مؤقتة تتولى ملء الفراغ الإداري والقانوني الناجم
عن الخطوة الأردنية ؟
ج : إن العلاقة الخاصة والمتميزة التي جمعت زمنا طويلا بين الشعبين الأردني
والفلسطيني هي علاقة لا تنفصم لأنها علاقة نضال وطني في وجه الصهيونية ومؤامراتها،
وقد جاء قرار العاهل الأردني بفك العلاقة القانونية والإدارية مع الضفة الغربية
المحتلة في الوقت المناسب تجاوبا مع مطالب وطموحات فلسطينية وانسجاما مع أجواء قمة
الجزائر الطارئة لتمكين المنظمة من ممارسة دورها كاملا في تحمل مسئولية النضال
الفلسطيني، أما فيما يتعلق بفكرة تشكيل حكومة فلسطينية مؤقتة فإننا ننظر إلى هذه
المسألة كشأن فلسطيني ومن اختصاص إخواننا في منظمة التحرير الفلسطينية ونحن نؤيد كل
خطوة تتخذها المنظمة باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وصاحبة الحق
في اختيار الصيغة التي تراها كفيلة وصالحة لاسترجاع الحقوق الوطنية المشروعة.
س : بعد مرور ما يزيد على عشرة أشهر على انتفاضة الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة،
كيف ترى سموكم التأثير الذي أحدثته هذه الانتفاضة وللآفاق المحتملة لها ؟
ج : إذا كان الكفاح المسلح الذي بدأته الثورة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير بعد
حرب 1967 قد شكل أنبل ظاهرة في مرحلة التصدي للعدوان الصهيوني ورفض الاحتلال فإن
الانتفاضة الفلسطينية الجسور في الأرض المحتلة تعد علامة مضيئة في تاريخ هذا النضال
ونقطة تحول كبيرة على طريق تحقيق أهداف وتطلعات الشعب الفلسطيني الذي قاوم الاحتلال
الصهيوني بكل ما لديه ويتصدى لكل محاولات إنهائه كشعب وكيان ووجود على أرض هي وطنه
في البداية والنهاية، لقد أعطت الانتفاضة المستمرة منذ مدة طويلة وتصاعدها المستمر
دلالات هامة فالصدى الكبير الذي أحدثته في الأوساط السياسية الدولية والتمزق الذي
ترك بصماته داخل المجتمع الإسرائيلي بعد أن دفعت الانتفاضة بعض الجماعات والاتجاهات
المؤثرة داخل إسرائيل إلى نبذ تصرفات وممارسات حكومتهم أو المطالبة بتغليب صوت
العقل لإجراء الحوار مع الفلسطينيين بل مع المنظمة إذا لزم الأمر، كلها معطيات
جديدة تبشر بإيجاد الحل لأزمة الصراع العربي الإسرائيلي.
س : كيف ترون سموكم الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة من أجل تحقيق تسوية في الشرق
الأوسط .. وهل أنتم راضون عن هذا الدور وما هو المطلوب منها حتى تكون شريكا مقبولا
في عملية إحلال السلام في المنطقة؟
ج : لقد أصبح هناك ما يشبه الإجماع على أن المؤتمر الدولي بحضور جميع أطراف النزاع
بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية هو الصيغة التي يمكن ان تتحرك في ظلها جهود
السلام، وفي ضوء ذلك أعتقد ان الولايات المتحدة تتحمل مسئولية مزدوجة فهي مطالبة
بفتح حوار مباشرة مع منظمة التحرير الفلسطينية حتى يمكن لها ان تعلب دورا عادلا
ومنصفا في المؤتمر الدولي وهي مطالبة أيضا بالضغط على إسرائيل للقبول بإرادة
المجتمع الدولي الذي يؤيد فكرة عقد المؤتمر الدولي.
ولقد سبق لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أن طالب الولايات
المتحدة باتخاذ موقف حازم بجانب الحق والعدالة وإعادة الحق إلى أصحابه وكما قال
سموه ... فإن العرب ينتظرون من الولايات المتحدة السعي إلى تطبيق مواثيق حقوق
الإنسان في الأراضي المحتلة التي ارتضاها المجتمع الدولي بشأن القضية الفلسطينية
قبل فوات الأوان لأن في ذلك صالح أمريكا واستقرار المنطقة.
إننا ونحن نستبشر بما حققته سياسة الانفراج الدولي الحالية على صعيد حل بعض المشاكل
الإقليمية في العالم لنرجو ان تمتد مظلة الانفراج إلى هذا الجزء من العالم وهذا
يقتضي أولا أن تغير الولايات المتحدة من سياستها تجاه النزاع العربي الإسرائيلي
والوقوف موقفا متوازنا من حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف بما في ذلك حق
في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
س : يزداد الحديث هذه الأيام عن انتعاش اقتصادي في الإمارات وفي المنطقة عموما، ما
هي الرأي سموكم أولويات التنمية في المرحلة المقبلة بعد أن اكتملت في المرحلة
الماضية مشروعات البنية الأساسية؟
ج : إن الانتعاش والركود مفاهيم اقتصادية نسبية فيما يمكن اعتباره حقا ركودا يمثل
انتعاشا في دول أخرى وما تظن انه انتعاش في بلد من البلدان هو ركود بالقياس إلى بلد
آخر، لقد عشنا في دولة الإمارات خلال العقد الماضي فترة نمو غير عادية حيث وصلت
معدلات النمو إلى أرقام قياسية تجاوزت كل التقديرات والتوقعات فقد كنا في سباق مع
الزمن من أجل استكمال بناء قاعدة الخدمات الأساسية التي تشمل المدارس والمستشفيات
والمرافق وتعبيد الطرق وتحسين ظروف الحياة سواء في المدينة أو البادية وكان طبيعيا
ان يكون حجم الأعمال في تلك الفترة كبيرا وأن الحياة سواء في المدينة أو البادية
وكان طبيعيا ان يكون حجم الأعمال في تلك الفترة كبيرا وأن تطال آثاره جميع القطاعات،
لكن بعد اكتمال البنية الأساسية فإن معدلات النمو تراجعت على أنه ركود اقتصادي،
إننا نعلم ان كثيرا من القطاعات قد تأثرت بتراجع معدلات النمو إلا أننا يجب ان نأخذ
بعين الاعتبار ان عودة النمو إلى المعدل الطبيعي قد تزامنت مع اندلاع الحرب
العراقية الإيرانية التي أثارت قلقا واضطرابا في السوق المحلية وفي المنطقة بوجه
عام، وكان التريث وتراجع الحماس والخوف من انعكاسات الحر ب على الاستثمارات داخل
المنطقة عوامل ساهمت في إحداث ما يشبه الركود في النشاط الاقتصادي بشكل عام إلا انه
مع عودة السلام إلى المنقطة وتوقف القتال فإننا نأمل ان يتحرك النشاط الاقتصادي
بمعدل أعلى، ومن حيث الأولويات فإننا نأمل ان ينصرف نشاطنا في المرحلة المقبلة إلى
التركيز على المشروعات الإنتاجية سواء في ميدان الصناعة أو الزراعة ويهمني هنا أن
أشير إلى ما حققناه في ميدان الزراعة من إنجازات حيث أصبحت الزراعة من القطاعات
المنتجة التي نعتمد عليها في تنويع مصادر دخلنا القومي بعد ان وصلنا إلى مرحلة
الاكتفاء الذاتي في تلبية احتياجاتنا من الخضروات إضافة إلى أننا نغطي معظم
احتياجاتنا من الفاكهة فضلا من أننا حققنا نجاحا كبيرا في مجال زيادة المساحة
المزروعة من القمح.
س : هناك من يرى ان وقف الحرب العراقية الإيرانية سينعكس إيجابي على سوق النفط
العالمية كيف ترون سموكم إمكانية عودة العافية إلى سوف النفط؟ وهل ستستمر الإمارات
بحصتها المقررة لها ام تنوي إعادة النظر فيها ؟
ج : إن الشرط الأساسي لاستقرار الأسعار والسوق النفطية يكمن في قدرة الأوبيك على
الوصول إلى سياسة سعرية وإنتاجية ثابتة منسجمة، ومن المؤكد ان وقف الحرب بين العراق
وإيران سينعكس كثيرا على فرصة الوصول لمثل تلك السياسة السعرية والإنتاجية، أما
فيما يتعلق بالإمارات فإننا حريصون دائما على وحدة منظمة الأوبيك وعلى استقرار
السوق لأننا نؤمن بأن تضامن الأعضاء في المنظمة هو لصالحنا جميعا وضرورة لاستقرارنا
الاقتصادي والمالي، إلا أننا في دولة الإمارات شعرنا منذ مدة بأن المبادرات
والتجاوب الذي نبديه خلال الاجتماعات الوزارية للمنظمة لا يقابل من الدول الأخرى
بمبادرات وتجاوب مماثل بحث أصبحنا ضحية لكل الاتفاقيات التي تناولت توزيع حصص
الإنتاج، إننا وبعد هذه المدة ومن استعدادنا الدائم للعمل من أجل وحدة المنظمة
وتضامنها نريد ان تأخذ الدول الأعضاء في المنظمة بعين الاعتبار وعلى أساس العوامل
الموضوعية ان حصة الإمارات ليس حصة عادلة ولا تتفق مع الإمكانيات النفطية الهائلة
التي تملكها الإمارات وهي ليست متناسبة مع حصص الإنتاج المقررة للدول الأخرى
الأعضاء في المنظمة، إن التضحيات التي قدمنها ونحن نقبل حصة إنتاجية متواضعة قد
أضرت بمصالحنا وعلاقتنا النفطية في السوق العالمية ونحن نتطلع الآن إلى اتفاق جديد
للحصص يعطي للإمارات حجمها الطبيعي بين الدول المنتجة وسنعمل لتحقيق هذا الهدف بقلب
مفتوح وستظل وحدة المنظمة واستمرارها الهدف الأسمى الذي نحرص عليه ونعمل من أجله.
س : بعد قيام علاقات دبلوماسية بين معظم أقطار مجلس التعاون والاتحاد السوفيتي كيف
ترى سموكم مستقبل العلاقات بين دول المنطقة والكتلة الشرقية ؟
ج : إننا في دولة الإمارات نتحرك في علاقتنا الدولية ضمن مبادئ التعاون والانفتاح
على الجميع وبوحي سياسة عدم الانحياز والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شئون
الآخرين، ومن هنا فإن إقامة علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي وباقي الدول
الأعضاء في الكتلة الشرقية هو في الواقع التزام بتلك المبادئ التي تحكم سياستنا
الخارجية وهو في الوقت نفسه انسجام مع مصالحنا الوطنية وإدراك عميق لأهمية الدور
الذي يقوم به الاتحاد السوفيتي كدولة عظمى، لقد كنا حريصين على ان يتم تبادل
العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي بعد ان تتوافر الشروط السياسية
والموضوعية لإقامة علاقات مستقرة وفعالة، ونحن نتطلع الآن إلى ان تكون العلاقات
الدبلوماسية مقدمة للتعاون في جميع المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية بل و
العسكرية، ولعلكم لاحظتم أننا بدأنا في الإمارات خطوات في مجالات التعاون المالي مع
الاتحاد السوفيتي من خلال الاتفاقيات التي وقعها بعض المؤسسات المصرفية المحلية مع
مؤسسات مصرفية سوفيتية ونأمل ان يتبع التعاون المالي خطوات في المجالات الأخرى.
س : أعادت الغالبية العظمة من الدول العربية علاقاتها الدبلوماسية مع جمهورية مصر
العربية هل ترون سموكم أنه قد آن الأوان لإعادة مصر إلى حظيرة الجامعة العربية كي
تلعب دورا ضمن المجموعة العربية؟
ج : لقد كانت مصر وستظل دائما سندا قويا لأمتها العربية ولم يكن عطاء مصر في يوم من
الأيام موضع شك بل كان عطاؤها متصلا حتى في ظل ظروف المقاطعة، ونحن نعتقد ان مصر
جديرة بأن تأخذ مكانتها الطبيعية ضمن أسرتها الكبيرة في الجامعة العربية خدمة
للقضايا المصيرية والعربية إقليميا ودوليا إننا لا نتصور عملا عربيا ناضجا دون ان
تشارك مصر في صياغته ودون ان تشترك في تنفيذه وهاذ المطلب يأتي من حتمية وقدرة موقع
مصر في القلب العربي وفي الوجدان العربي وفي التاريخ العربي.