جسور الحب والسلام والتعاون والاحترام

الدكتور جورج ديب والسيد أدو شتاينباخ والسيد فريدريك سي دوبي خلال مشاركتهم في
ندوة خليفة القائد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
لكي نفهم (طبيعة) أي جسر فإن علينا ان نعرف ليس فقط قناطره، وما يربط بينها، ولكن
يتعين علينا أيضا ان ندرك اركانه والأسس التي بني عليها.
واليوم فان عملي الباعث على السرور هو ان نقف وقفة تأمل، مع المشاركين الكرام، في
هذا الملتقى حول جزء من فكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس
الإمارات العربية المتحدة. وبالنظر إلى خلفيتي في الاعمال، وكمؤيد لبرنامج التضامن
الكوني التابع للأمم المتحدة، ودارس ذي خبرة في (السلام والتنمية)، فإن من المهم ان
أركز (حديثي) على مجال الأعمال والتنمية الصناعية.
من المستحيل ان نستوعب (طبيعة) الجسر الذي رسمه وتصوره صاحب السمو دون الحديث أولا
عن أسس هذا الجسر ودعائمه.
واسمحوا لي أن أقول ان هذه الأسس والدعائم يمكن اكتشافها وفهمها من خلال الإسلام،
ثم من خلال حياة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)
لقد عرفنا ان الإسلام طريقة حياة ونظام للحكم، وبنية اجتماعية، وإطار لتنظيم
العلاقات بين مختلف الاشخاص. ولا تختلف (انشطة) الاعمال عن كل هذه الملامح المتصلة
بالحياة الاجتماعية.

فالأسس الاخلاقية للعلاقات الاقتصادية ترتكز (هي الأخرى) على التمييز بين الحلال (أي
ما هو شرعي) والحرام (أي ما هو غير شرعي) كما تحدده الشريعة (الاسلامية). ان السياق
الخاص لأي عمل مرتبط بمصالح المجتمع وحقوق الافراد (هو الذي) يحدد ما إذا كانت تلك
الاعمال حلال أو حراما.
فالأرباح (إذن) لا يمكن ان تعمينا عن واجبات الاخوة والتضامن والاحسان. وهذه
الارباح بطبيعة الحال محل لأخذ الزكاة منها. فالإسلام وضع لنا المبادئ الأساسية
للسلوك الاقتصادي كمستهلكين ومنتجين ومالكي ثروة. والمبدأ الأساسي للإسلام في مجال
الاعمال قائم على المشروع الفردي ومن ثم على الجزاء الفردي أيضا.
فهو يوازن بين الاستفادة البشرية والامتثال لأوامر الله. وتتضمن التعاليم الاخلاقية
للإسلام (مبدأ) الاحترام المتبادل واعتبار الآخر. وإني لأفهم ان ذلك يعني أن
المصلحة الذاتية لا تجد مكانها في المجتمع إلا إذا روعيت مصالح الآخرين. ومن هنا
فإن أي شخص أو منظمة لا يستطيع بدافع المصلحة الذاتية ان يقوم بعمل أو يبدأ مشروعا
يكون ضرره للآخرين أو للبيئة أكثر من نفعه لهما.
وهناك نقطة أخيرة يجب تأكيدها، وهي ان الإسلام يقرر ان التكاليف يجب ألا تفرض على
الاشخاص الذين ليسوا طرفاً في العقد. وهذا المبدأ أساسي. ويعني أننا لا يمكن ان
نفرض مظاهر خارجية على الآخرين. ويقتضي ذلك اتخاذ إجراءات ضد العنف البنيوي الذي
يؤدي إلى وفيات ومآس تفوق ما خلفته الحروب مجتمعة، وكذلك ضد العنف البيئي الذي يدفع
تكاليفه الفقراء. ومن لا صوت لهم، والأجيال القادمة.