صاحب السمو الشيخ خليفة : الاستقرار والتقدم

السيد مين بيونج ايل
مدير جريدة كوريا وآراب افريقيا
في أعقاب رحيل الشيخ زايد (رحمه الله) تولى الرئيس الجديد صاحب السمو الشيخ خليفة
بن زايد آل نهيان منصب الرئاسة وفقاً لدستور دولة الإمارات العربية المتحدة.
ثم بعث سموه فورا برسالة إلى العالم مفادها ان الدولة الغنية بالنفط ستظل مستقرة في
جميع الجبهات تحت قيادته بالافعال المخططة وليس بالأقوال.
وقال زعماء العالم ان رحيل الفقيد الشيخ زايد (رحمه الله) كان خسارة للعالمين
العربي والإسلامي وللإنسانية جمعاء، كما أنهم أعربوا عن ثقتهم في القيادة الجديدة
قائلين ان انتخاب صاحب السمو الشيخ خليفة بالإجماع سيدخل دولة الإمارات العربية
المتحدة في حقبة جديدة من التقدم والازدهار والاستقرار التي أرسى دعائمها الرئيس
الراحل الشيخ زايد (رحمه الله).
ولا شك أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستتصدى بسهولة للتحديات الاقتصادية
المستقبلية في ظل قيادة الرئيس الجديد، الذي أثبت انه أكثر من مؤهل لقيادة البلاد
للأمام في مسيرتها السريعة صوب التنمية الاقتصادية المتوازنة ولتنفيذ الخطط
والاستراتيجيات التي وضعها والده الفقيد وذلك خلال الستة أشهر الأولى لحكمه.
وقد كان الرئيس الجديد يعمل في تعاون وتنسيق مع زملائه بالداخل لإنفاذ تقدم الاتحاد
وضمان استقراره وازدهاره ورفاهية شعبه. أما على الصعيد الدولي، فقد حرص سموه على
تقوية وإثراء وتنويع علاقات دولة الإمارات العربية المتحدة بكل دول العالم وبخاصة
أوروبا.
وقد وردت رؤاه بشأن الشؤون الدولية في كتاب بعنوان (خليفة والتعاون الدولي) الذي
أصدره قريبا مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس
الوزراء. ويذكر الكتاب أن صاحب السمو الشيخ خليفة قد استطاع، من خلال سياسته
المتوازنة وتفهمه العميق لما يجري على الساحة الدولية، ان يعزز مساهمة دولة
الإمارات العربية المتحدة لتحقيق أعلى مستوى من التعاون والتنسيق مع دول العالم
بصفة عامة ومع أوروبا بصفة خاصة.
ويعرض الكتاب مجهودات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد في تعزيز علاقات دولة
الإمارات العربية المتحدة مع أوروبا، مبينا ان زيارته إلى فرنسا في أغسطس 1972 وفي
يونيو 2003 كانت مؤشرا لتلك العلاقات الجيدة.
كما تناول الكتاب أيضا علاقات دولة الإمارات العربية المتحدة وتعاونها مع كل من
بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا وبلجيكا وهولندا والنمسا مشيراً إلى
رغبة سموه في تقوية وتنمية وتنويع تلك العلاقات في شتى المجالات.
ويقول الكتاب إن مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة في الخليج ودورها الحيوي في
التجارة الدولية والتنمية الاقتصادية وسياستها الخارجية المبنية على فلسفة واضحة
ورؤية تدعم الحق وتنمية علاقات الصداقة مع كل الدول وكل الشعوب في جميع أنحاء
العالم هي عوامل تساعد البلاد في تبوأ مكانة عالية بين الدول.
وعلى الصعيد الداخلي، فإن إحدى أكبر التركات التي خلفها الفقيد الراحل الشيخ زايد (رحمه
الله) هي الثروة الزراعية استعدادا لحقبة ما بعد النفط بدولة الإمارات العربية
المتحدة.
انطلاقا من هذا المفهوم، أكد صاحب السمو الشيخ خليفة ضرورة النهضة الزراعية الهادفة
إلى جعل القطاع الزراعي بدولة الإمارات العربية المتحدة أحد أهم اعمدة التنمية
الشاملة.
وبذلك فقد كانت (النهضة الزراعية) محوراً أساسياً في رؤية سموه والتي تهدف إلى
التنمية الزراعية الشاملة بدولة الإمارات العربية المتحدة وبعدها الاستراتيجي
المتمثل في تحقيق الامن الغذائي.
ويقول صاحب السمو الشيخ خليفة : (إن الأمن الغذائي يمكن ان يكون سلاحا موجها لأي
دولة وخاصة على ضوء ازدياد سكان العالم واحتكار هذه المادة الحيوية للإنسان. إننا
نطمح في تحقيق الاكتفاء الذاتي على الأقل لكيلا نصبح ضحايا للاحتكارات التي تتحكم
في إنتاج الغذاء واسعاره).
وقد أدى ذلك التخطيط الاستراتيجي للتنمية الزراعية إلى مضاعفة عدد المزارع وتحقيق
أرقام قياسية في إنتاج المحاصيل ومحاربة التصحر.
ولم يدخر صاحب السمو الشيخ خليفة جهداً لدعم وتطوير الزراعة وتحقيق الاكتفاء الذاتي
وتنويع مصادر الدخل، ويقول سموه ( لقد أصبحت الزراع أحد القطاعات المنتجة التي
يعتمد عليها تنويع الدخل القومي).
ووفقاً لدراسة أخرى أصدرها مكتب سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس
الوزراء، فإن الإمارات العربية المتحدة تتمتع بمكانة إقليمية ودولية متميزة وذلك
بسبب تجربتها الزراعية الرائدة والمتفردة وحمايتها للموارد الطبيعية والخطط الطموحة
لاستصلاح الصحراء والتشجير بالإضافة إلى النجاحات العظيمة التي تمت في مجال زراعة
القمح.
ويقول صاحب السمو الشيخ خليفة رئيس الدولة : (بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضر
والفواكه تصدر الإمارات العربية المتحدة جزءا من محصولاتها للدولة المجاورة وستتوقف
قريبا عن استيراد كثير من هذه المحصولات).
ومنذ توليه رئاسة الدولة في أواخر العام الماضي، أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة سلسلة
من التوجهات بشأن التنمية الصناعية كانت تبرز اهتمامه الشخصي بالتقدم بهذا القطاع
باعتباره واحداً من أهم المرتكزات التي تعتمد عليها مشروعات التنمية.
وقال سموه : (إننا في هذه الجهود نعمل في إطار خطة وضعت لتدريب الكوادر الوطنية
بحيث تحصل على أعلى مستوى من الكفاءة والتأهيل اللتين تؤهلانها للقيام بمسؤولياتها
في تسيير ثروات البلاد).
وقد عبر سموه عن هذه الاستراتيجية في أحد تصريحاته حيث قال : (لقد أتخذت الدولة
عددا من الخطوات باتجاه خلق قطاع صناعي قادر على قيادة مسيرة التنمية بالبلاد، لان
الصناعة ستصبح من العوامل الهامة في تحقيق التقدم والازدهار في القرن الجديد).
وبعد استعراض الابعاد الفكرية لرؤية سموه للصناعة ودورها في التنمية، تتطرق الدراسة
إلى تحليل الحالة الراهنة للتنمية الصناعية بالبلاد وآثارها الموجبة على كل أوجه
الحياة بما في ذلك مساهمتها في زيادة الناتج القومي الإجمالي، وتطوير الصناعات
الزراعية، وتحسين استخدام موارد المياه، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال السلع
والخدمات الضرورية، وإعادة تنشيط الصناعات اليدوية، وإعادة إحياء الاستثمار في مجال
استخراج وتصنيع الموارد المعدنية.
ويقول صاحب السمو الشيخ خليفة : (بعد اجتياز هذه المرحلة، كان من الضروري التفكير
في حقبة ما بعد النفط بهدف بناء الاقتصاد الوطني على أسس سليمة. لذلك ستقوم
استراتيجيتنا للمستقبل على تنويع مصادر الدخل القومي وهكذا يتناقض تدريجيا الاعتماد
على النفط كمصدر للدخل، يجب اعتبار النفط صناعة انتقالية لتنشيط الحياة الاقتصادية.
ورغم الانجازات العظيمة التي تحققت في مجال التنمية في فترة قصيرة، يريد سموه ان
تستمر هذه العملية في إطار تخطيط محسوس وجهود ملموسة.
ووفقاً لسمو الشيخ سلطان بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء فقد تركزت خطط التنمية
الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة على بناء الإنسان وتنمية الموارد
باعتباره الاساس لعملية التنمية، واشار سموه إلى ان الدولة قد أظهرت اهتماما عظيما
بالشباب وإمكانياته البدنية والفكرية وذلك إلى جانب تآلفه الواضح.
وقل سموه إن نظام التعليم قد تخطى عدة عقبات للوصول إلى مستوى مرموق من ناحية زيادة
عدد المتعلمين، والتوسع السريع في البنيات التحتية، والتغيير المنطقي في المناهج
لتواكب حالات النمو والتقدم التي تشهدها البلاد.
وفي تقديمه لكتاب صادر عن مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الإعلام تحت عنوان : (خليفة
بن زايد : بناء الأجيال الصاعدة) ذكر سموه ان الله قد حبا البلاد بقائد فذ هو صاحب
السمو الشيخ خليفة بن زايد الذي وضع راس أولوياته تطوير الاجيال الجديدة وسخر كل
الوسائل التي تساعد على إطلاق إبداعهم وعبقريتهم، ويقول سمو الشيخ سلطان بن زايد
نائب رئيس مجلس الوزراء : (إن إنشاء جائزة خليفة بن زايد للمعلم تعتبر مثالا رائعا
لتقديره العميق لدور المعلم من جهة وإدراكه ان وراء كل أمة عظيمة أيدي عظيمة)،
ويؤكد سموه بينما تعتبر الجائزة تجسيداً لخيار التنمية فهي تمثل أيضا الخطوات
المستمرة على طريق الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – رحمه الله.
وتعرض الدراسة دور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد في بناء الأجيال الجديدة من خلال
فتح أبواب العلوم والتقنيات أمامهم لكي يواكبوا التغيرات والتطورات السريعة التي
تشهدها البلاد في شتى المجالات.
كما أنها تشير إلى أن سموه هو أحد الذين كانت لهم مساهمات عظيمة في بناء الدولة
وازدهارها وتقديمها مذكرة أن صاحب السمو الشيخ خليفة قد أصبح قدوة ومصدراً للإلهام
لجيل الشباب بالإمارات.
وقد تجسد اهتمامه بالشباب في حديثه بمناسبة عيد توحيد الجيش حيث قال : (مهما يكن
التقدم والمكانة العالية التي تتمتع بها الدولة في الوقت الحاضر، فليس هناك ضمانة
باستمرار ذلك بدون قوة تستطيع حماية ذلك، وأن تلك القوة يجب ان تبنى بسواعد وعقول
ابناء الامة الذين يضحون ويعملون بكد لتصبح بلادهم قوة ومرتبطة ببقية الدول عبر
جسور المحبة والسلام والتعاون والاحترام.
كما أوردت الدراسة قول صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد : (إن بناء الإنسان يختلف
تماما عن بقية عمليات البناء الاخرى لأنه هو للعمود الأساسي للتنمية الاقتصادية
والاجتماعية الشاملة والذي تعتمد عليه مسؤولية دفع مسيرة الأمة إلى الأمام).
وتؤكد الدراسة ان سموه يولي اهتماما خاصة لأفراد القوات المسلحة ويوفر لهم أفضل
التدريب والكليات ليحصلوا على أفضل الخبرات والمهارات.
وقالت الدراسة ان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يملك مقدرة فائقة لوضع
الافكار الاقتصادية وتخطيط وتنفيذ الاستراتيجيات التي اعتمدت تلك النجاحات في
التقدم الاقتصادي.
وقد تعرضت الدراسة إلى اهتمام سموه الشخصي للارتقاء بالرياضة والرياضيين وبخاصة
اهتمامه بأندية كرة القدم وصيد الصقور العربية التقليدية.
وفي نفس الوقت أصدر مكتب الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس
الوزراء الطبعة الانجليزية لكتاب (خليفة والتعاون الدولي) يتعرض الكتاب لجهود سمو
الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في إقامة علاقات الصداقة والتعاون مع مختلف الدول.
وتشير إلى اهتمام سموه بتعزيز وإثراء وتنويع علاقات دولة الامارات العربية المتحدة
مع كافة دول العالم.
ويولي الكتاب اهتماما خاصا للعلاقات بين الامارات العربية المتحدة والولايات
المتحدة والتي تغطي حيزا كبيرا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية
والأمنية والثقافية والعلمية والتقنية التي جعلت الامارات العربية المتحدة ثاني
أكبر سوق في إقليم الخليج. ويستعرض الكتاب ايضا علاقات الإمارات العربية مع أوروبا،
واصفا تلك العلاقة بأنها متميزة مع جميع دول الاتحاد الاوروبي.
ويقول ان موقع الامارات العربية المتحدة في الخليج، ودورها الديناميكي في التجارة
الدولية، والحركة الاقتصادية، وسياستها الخارجية تعتمد على فلسفة واضحة ورؤية عميقة
لدعم العدل وتطوير العلاقات الودية مع كافة الدول، وفقا لميثاق الأمم المتحدة
والقواعد والممارسات السامية المتعارف عليها. فكل هذه العوامل، حسب الكتاب، ساعدت
الامارات العربية في خلق علاقات راسخة مع مختلف الدول.
وأورد دراسة بعنوان (خليفة بن زايد : بناء وتنمية)، نشرها مؤخرا مكتب شؤون الإعلام
لنائب رئيس مجلس الوزراء، الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، أن المنهج الاقتصادي الذي
تنتهجه الإمارات العربية المتحدة يمثل نموذجاً متميزاً من حيث الطموح والإنجازات.
حيث يؤكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ان (النهضة العمرانية التي أطلقها
الوالد المغفور له، الرمز الخالد، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)
وجدت في صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (حفظه الله) المتعهد
الغيور والراعي الصبور لهذه التجربة).
ويؤكد صاحب السمو الشيخ سلطان أيضاً في تقديمه لهذه الدراسة ان (استراتيجية التنمية
التي وضعها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ترتكز على مبدأ التوازن وإعادة
تنشيط كافة الوسائل المتاحة من أجل مواكبة حركة التطور والتغيير التي تتسم بعولمة
الاقتصاد. وبفضل هذه الاستراتيجية تمكن الاقتصاد الوطني من الاندماج في تيار
العولمة من جهة والحفاظ على الدولة وقدرتها من جهة ثانية).
ويؤكد الكتاب ان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أدرك القيمة الحقيقية
للإنسان كمحور للتنمية، وهي الرؤية التي جعلت من هذا الانسان أداة حية للإسهام في
بناء الوطن ونهضته. واقتبست الدراسة بعض أقواله في هذا المضمار : (إن الانسان هو
الثروة الحقيقية للبلد قبل النفط وبعده. كما أن مصلحة المواطن هي الهدف الذي نعمل
من أجله ليل نهار، وإن بناء الإنسان يختلف تماما عن عمليات البناء العادية الأخرى
لأنه الركيزة الأساسية لعملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة، وعليه تقع
مسؤولية دفع المسيرة الوطنية إلى الامام).
ولتطبيق هذه الاستراتيجية، يرى الكتاب ان الإمارات العربية أطلقت برامج شاملة في
مجالات التعليم والتدريب بغية تحرير القدرات والطاقات الخلاقة للمصادر البشرية.
وتناول الكتاب أيضا أبعاد التنمية الاقتصادية في الإمارات العربية المتحدة منبهاً
إلى أنه في الوقت الذي تقوم فيه الدولة بعمل بارز في استغلال النفط وتسخيره لخدمة
التنمية، فإنها أيضا تتبنى استراتيجية لتنويع الاقتصاد. ولعل افضل تعبير عن هذه
الاستراتيجية هو ما قاله صاحب السمو الشيخ خليفة : (بعد ما تجاوزنا هذه المرحلة،
فإنه من الضروري ان نفكر فيما بعد النفط من أجل بناء الاقتصاد الوطني على أسس متينة.
ولهذا فإن استراتيجيتنا في المستقبل سترتكز على تنويع مصادر الدخل الوطني، وعليه
فإن الاعتماد على النفط كمصدر للدخل سوف يقل تدريجيا، فالنفط يجب ان ينظر إليه
كصناعة انتقالية لتنشيط الحياة الاقتصادية).
ويشرح الكتاب العوامل المحددة لتنمية القطاع الصناعي في الإمارات العربية المتحدة
والطريقة التي تدار بها الصناعة كركن أساسي للتنمية.
وأفردت الدراسة فصلا للحديث عن رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة حول التعاون الاقتصادي
بين دول مجلس التعاون الخليجي. فهو يرى ان هذا التعاون خيار استراتيجي حيث يقول : (ان
وحدة المصالح بين دول المجلس وشعوبه هي واقع لا يحتاج إلى تأكيد، وإنما إلى تعزيزها
بخطوات أخرى نحو تحقيق التكامل بين هذه الدول في جميع الميادين والأصعدة. فالفرص
متاحة للاندماج الاقتصادي، مما يعزز الترابط السياسي لتطوير اقتصاديات المنطقة،
ورفع مستويات المعيشة في مواجهة الازمات الاقتصادية التي تظهر من حين لآخر).
وتستنتج الدراسة ان صاحب السمو يمتلك حنكة وبصيرة فذة لفهم وإدراك انعكاسات العولمة
الاقتصادية والتحديات الناجمة عنها. ومن هنا فإنه ظل دائما يدرك ان مواجهة تلك
التحديات لا يمكن ان تتأتى إلا من خلال العمل الإقليمي والعربي المشترك. وفي هذا
الإطار يقول سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، في تقدميه للكتاب إنه (من خلال
الفهم العميق بطبيعة التطورات الدولية الحالية، فإن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زياد
آل نهيان استطاع ان ينهض بإسهامات البلاد إلى مستوى عال من التعاون والتنسيق بين
مختلف الدول. وقال إن مسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (حفظه الله)
نحو بناء علاقات أخوية مع الدول المختلفة إنما هي امتداد للمسيرة الحضارية
والتنموية التي بدأها الوالد المغفور له صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه
الله).
لقد اختطت الامارات العربية المتحدة لنفسها سياسة حكيمة ومعتدلة جعلتها تنهض بدور
بارز في الساحة الدولية، وأثبتت ان الدور الهام الذي تقوم به بلد ما لا يعتمد فقط
على حجم مساحته أو عدد سكانه أو مصادره الطبيعية بقدر ما يتوقف على المبادئ التي
يتبناها هذا البلد ويدافع عنها وكذلك الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها على مستوى
التعاون الدولي.
وفي هذا الاطار جاءت زيارات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد لكثير من دول العالم
لتبادل الآراء ووجهات النظر مع قادتها حول القضايا الثنائية والدولية، وكذلك من أجل
تعزيز القانون والمعاهدات الدولية للإسهام في تحقيق السلام المبني على العدل
والشرعية الدولية كأساس لحل النزاعات في المنطقة العربية والعالم.