الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 274
عدد زوار المقالات : 118235
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » ندوة خليفة الرائد والقائد » صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والتعاون العربي
تاريخ الإضافة :: 09/06/2007   ||   عدد الزوار :: 316

صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والتعاون العربي


يمثل التاريخ دراسة ورصد حركة الإنسان في الزمان والمكان، والتاريخ كله تاريخ معاصر، فالإنسان يعيش في الحاضر الدائم، فالماضي حاضر فات والمستقبل حاضر آت، والحاضر هو الحاضر.
والتاريخ ليس علم مشاهدة وتجريب، ولكنه علم نقد وتحقيق، ويجب ان يتوخى المؤرخ الدقة في كتاباته، فهو كالقاضي من القضية لا يميل ولا ينحاز. وكلما كان أميناً قيما يكتب كلما كانت كتاباته أقرب إلى الحقيقة. وطالما اقتنعنا بأهمية التاريخ لأنه العبرة والعظة فلا بد من تدوين هذا التاريخ.
وجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في التعاون العربي لا يمكن ان يضمها بحث أو بحوث، ولا عشرات المجلدات، فهي جهود تنم عن وعي كامل بالواقع العربي المعيش على مدى عدة عقود من السنين، وكلمات وتصريحات سموه الواعية تنطق بروح عربية أصيلة، وتعبر عن آمال ومشاعر الأمة العربية من الخليج إلى المحيط.
ولقاءات واتصالات صاحب السمو الشيخ خليفة بأشقائه الحكام العرب تؤكد عمق المشاعر العربية التي يتحلى بها سموه.
ولا يفوتنا في هذا المقام الإشارة بكل الإجلال والاحترام إلى الأسس الشامخة للتعاون العربي التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وجاء صاحب السمو الشيخ خليفة ليقتدي بالقدوة الحسنة، ويسعى إلى تدعيم تعاون دولة الإمارات العربية في فروع جديدة وشتى من فروع التعاون مع دول العالم العربي.
والواقع ان المنهج الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في التفكير بالقضايا العربية، والعمل على تعزيز روح التضامن بين الأشقاء من اجل انتزاع الحقوق العربية المغتصبة، واكتساب الاحترام بين الأمم كان النبراس الذي أضاء الطريق لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي استلهم كغيره من أبناء هذه الامة الأحاسيس الصادقة والحكمة العميقة والتفكير المستنير لسموه الراحل الكريم، وآمن بالمنهج القويم الذي رسمه من أجل رفاهية هذه الأمة وعزتها وشموخها، ويقول سموه في هذا الصدد (وليكن لنا في صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الاعلى الذين آمن بالاتحاد، وأعطاه بلا حدود المثل والقدوة الحسنة).
وقرن صاحب السمو الشيخ خليفة القول بالعمل، فاتخذ من توجيهات سمو الوالد العظيم برنامج عمل دؤوب لدفع التعاون العربي، ومعايشة قضايا وهموم الأمة من المحيط إلى الخليج، فعمل من خلال مؤسسات الإمارات العربية المتحدة على دفع عجلة التنمية في الأقطار العربية عن طريق مشروعات التعاون الثنائي، والمساعدات السخية. ومن خلال الاتصالات سعى إلى رأب الصدع بين الأشقاء وبناء علاقات عربية – عربية يسودها الاحترام المتبادل، وتقودها المصلحة الجماعية لرقي الامة العربية.
وقد احتل التعاون العربي حيزاً كبيراً من جهود صاحب السمو الشيخ خليفة، حيث اعتبره واجباً يفرضه الانتماء إلى الأمة العربية، وقد أكد ذلك مبكراً فقال (ان موقفه بالنسبة للحق العربي موقف محدد وواضح، وهو ليس التأييد فقط، ولكنه موقف التدعيم المستمر، وموقف المساندة بكل ما نملك، فقضية العرب واحدة على كل حال. ان الوطن العربي الذي أصابته التجزئة لا يمكن ان ينفصل، فروابط الدين واللغة والتاريخ تجمع كل العرب، إلى جانب ان آمالهم واحدة ومستقبلهم واحد ايضا).
ويضيف سموه : (إن كل ما نقيمه من إنجازات في الداخل هو نواة في تقدم العرب، وكل تقدم في أي بلد عربي نعتبره تقدما لكل عربي).
كما أكد صاحب السمو الشيخ خليفة أن دولة الإمارات العربية تؤمن بالوحدة العربية الشاملة، لأنها جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، ويقول سموه في هذا الصدد ( ومن هذا المنطلق تسعى دولتنا من أجل الحفاظ على وحدة الصف العربي، وتقريب وجهات النظر بين الأخوة، واستبعاد كل ما من شأنه التأثير على التضامن العربي).
ومن هذا المنطلق الوحدوي، اعتبر سموه أن مشكلة الحدود بين الدول العربية مشكلة مصطنعة، فقال (إننا جميعا نسعى إلى الوحدة الشاملة، وهذا يعني إذابة الحدود بين الأشقاء، فنحن أمة واحدة، والحدود الجغرافية مصطنعة، وما دمنا نؤمن بان مصيرنا إلى الوحدة العربية باعتبارنا جزء من الوطن العربي الكبير، فلماذا نختلف على الحدود، ونتمسك بشكليات رسمها الاستعمار على خرائط بلادنا، إن علينا ان نمهد الطريق لأجيالنا القادمة لتحقيق أمل أمتنا الواحدة).
وقد أكد سموه ذلك في مناسبة أخرى عندما قال ( إن أعداء الأمة العربية دأبوا على إذكاء الخلافات بين الدول العربية باعتبارها منفذاً إلى إضعاف القوة العربية .. ان الخلافات الحدودية تجدها بين كل بلد عربي وآخر، وهي ليست بدعة تنفرد بها الامة العربية بين الأمم ذات الجذور المشتركة).
وحين كانت العلاقات العربية على غير ما يرام لم يخف صاحب السمو الشيخ خليفة القلق على مستقبل الأمة مبرزا ضرورة تحكيم العقل وانتهاج اسلوب الحوار من اجل تجاوز تلك العقبات، فقال (لقد تمكنت الخلافات العربية من ان تكبل إرادتنا العربية الوحدة لسنوات طويلة، وكان لذلك انعكاسات سيئة على قضايانا المصيرية، ان الموقف العربي الراهن يحتاج إلى مراجعة ووقفة صادقة مع النفس من جانب كل الاطراف) وأضاف سموه ( أن علينا ان لا نستسلم للتشاؤم، راضين بالحال التي نحن فيها كأمر واقع، لأن إدراكنا لحجم الأخطار التي تهدد أوطاننا وثرواتنا وحضارتنا ومصيرتنا تجعلنا قادرين ولاشك على تخطى الخلافات بقوة وصلابة بدل الانقسام والفرقة، وعلينا ان نجعل الامر الواقع على عكس ما يحاول أعداء أمتنا فرضه).
أما جهود صاحب السمو الشيخ خليفة في العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية والدول العربية، فهي جهود كبيرة يصعب حصرها، ولكننا نرصد بعض المواقف الخالدة ... ففي يوم 9 أكتوبر 1973 وفي أعقاب اندلاع حرب أكتوبر المجيدة، أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان انه طلب من السفير السوري والقائم بالأعمال المصري إبلاغ حكومتيهما ان إمكانيات دولة الإمارات العربية المتحدة هي تحت تصرف جمهوريتي مصر وسوريا وبلا حدود (ونحن على استعداد لتقديم كل ما يطلب منا). كما قال سموه ( إن الامة العربية ليست أمة معتدية أو ترغب في الحرب، بل إننا أمة تؤمن بالسلام، ولكنا لا نقبل ان يعتدي علينا أحد، ونحن لا نستهدف غير الوصول إلى حقوقنا المشروعة).
وهذا الموقف النبيل من سموه لا يحتاج إلى تعليق سوى انه موقف عربي نبيل من فارس مقدام وأستاذ معلم.
وبذل صاحب السمو الشيخ خليفة جهوداً مشكورة في المصالحة العربية العربية، وفي رجوع مصر للصف العربي، انطلاقا من دورها في المسيرة العربية، وثقلها المادي والمعنوي، وإدراكاً من سموه ان الكيان العربي جزء لا يتجزأ. وفي هذا السياق صرح سموه قائلاً ( إننا جميعا نقدر أهمية مصر وثقلها بالنسبة للعمل العربي الموحد، ولا أحد من القادة العرب ينكر دور مصر القيادي في المسيرة العربية الموحدة، وما قدمته لنصرة قضايا أمتنا العربية من مساندة وعم وتضحيات). وظل سموه يؤكد على هذه الحقيقة ويعمل من أجلها حتى استعادت مصر موقعها في العمل العربي المشترك. ومن تصريحات سموه في هذا الصدد (نحن نعتقد ان مصر جديرة بأن تأخذ مكانتها الطبيعية ضمن أسرتها الكبيرة في الجامعة العربية خدمة للقضايا المصيرية والعربية إقليميا ودوليا، لأننا لا نتصور عملا عربيا ناضجا دون ان تشارك مصر في صياغته، ودون ان تشترك في تنفيذه، وهذا المطلب يأتي من حتمية وقدرة موقع مصر في الوطن العربي وفي الوجدان العربي وفي التاريخ العربي).
وفي 19 يونيو 1996 وأثناء زيارة الرئيس مبارك لدولة الإمارات العربية المتحدة أيد وساند صاحب السمو الشيخ خليفة رئيس مصر وبارك جهوده لتعزيز التضامن العربي، وأكد سموه ان استعادة التضامن العربي هو الطريق الوحيد أمام العرب لاجتياز الظروف الصعبة الراهنة، كما أكد سموه على ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بين القادة العرب لتعزيز مسيرة العمل العربي المشترك وتمكين الامة العربية من توجيه كافة إمكانياتها وطاقاتها لمواجهة مختلف التحديات، وتشكيل موقف عربي موحد لصيانة عملية السلام على مختلف المسارات.
ونستطيع ان نقرر بما لا يدع مجالا للشك ان العلاقات الإماراتية المصرية علاقات نموذجية أساسها التعاون المشترك في كل المجالات والاحترام المتبادل بين الشعبين، والمصالح المشتركة المنبثقة من روح الانتماء العربي المشترك.
وعند اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، رأى صاحب السمو الشيخ خليفة بفكره الثاقب ان هذه الحرب آفة ينبغي العمل على إيقافها، وقال سموه في هذا الصدد (إن ما يحدث على الساحة اللبنانية يشكل كارثة بكل المقاييس، ولا يستفيد منه غير إعداء العرب). وأضاف سموه قائلا : (إن ما يجري على الساحة اللبنانية من اقتتال يثير الألم والأسى في قلب كل عربي فضلا عن أنه مبعث للقلق على مصير هذا البلد العزيز على القلب وعلى النفس، كما أنه مبعث للقلق على مستقبل المنطقة لما قد يترتب عليه من احتمالات خطيرة قد تلحق بالأمة العربية. إن القوى اللبنانية المتصارعة تدرك تماما ان لبنان العريق مهدد بالضياع، وأن القوى المتربصة بهذا البلد هي صاحبة المصلحة الوحيدة في إزالة لبنان من فوق خريطة العالم، بتغذية الصراع حتى تتحقق لها أهدافها، إن حل الأزمة اللبنانية يتوقف قبل كل شيء على اللبنانيين أنفسهم، لانهم القادرون على صيانة ووحدة أراضيهم واستقلالهم).
كما أدرك صاحب السمو الشيخ خليفة بحسه السياسي المرهف ورؤيته الصادقة والشاملة للأحداث خطورة الحرب العراقية الإيرانية على الدولتين والانعكاسات السلبية الخطيرة على العالمين العربي والاسلامي، فصرح في 12 نوفمبر 1983 قائلاً ( إن الحرب العراقية الإيرانية تثير القلق والألم لدى كل مواطن في الإمارات، وفي منطقة الخليج بأسرها، لان استمرار هذه الحرب لم يعد يؤثر سلباً على البلدين وحدهما، بل يتعدى ذلك إلى كل دولة خليجية، لقد امتد أمد هذه الحرب بشكل لم يسبق له مثيل، وكل يوم يمضي يؤدي إلى المزيد من الخسائر المادية والبشرية).
كما دعا صاحب السمو الشيخ خليفة الدول العربي في 17 يوليو 1984 إلى التحرك بسرعة لحل الخلافات فيما بينها، واشار سموه إلى جهود صاحب السمو الشيخ زايد لرأب الصدع، وإزالة الخلافات بين سوريا والعراق وبين المغرب والجزائر. كما دعا صاحب السمو الشيخ خليفة إلى بذل المزيد من الجهود لوقف الحرب العراقية الإيرانية، وتحقيق التسوية الشاملة بين البلدين، مؤكداً ان خير السبل لقطع الطريق امام أطماع الدول المتربصة بالمنطقة إنما يكون الإسراع في إطفاء جذوة الحرب، وإعادة علاقات حسن الجوار بين البلدين إلى طبيعتها.
وإزاء استمرار الحرب العراقية الإيرانية أكد صاحب السمو في مارس 1986 ان دولة الإمارات العربية المتحدة تشعر بالاسف والقلق العميق إزاء التصعيد الخطير على طول المواجهة بين إيران والعراق مما يؤدي إلى إنهاك قوى البلدين، ويلحق أفدح الاضرار بوحدة العالمين العربي والإسلامي، ويعد كسباً لأعدائها، وبما يفتح الباب على مصراعيه أمام تدخلات القوى الأجنبية.
أما النسبة للقضية الفلسطينية، فهي تمثل لدولة الإمارات العربية حجر الزاوية في العمل العربي المشترك، وتضعها على رأس أولوياتها في علاقاتها بمختلف دول العالم. وفي هذا الإطار قال صاحب السمو الشيخ خليفة ( إن دولة الإمارات العربية هي جزء من الوطن العربي، وقضية الشعب الفلسطيني المناضل هي قضيتنا)، وأكد سموه في مناسبة أخرى دعم دولة الإمارات للمقاومة الفلسطينية، قائلاً (بالنسبة لقضية فلسطين .... قضيتنا وقضية العرب الكبرى ... فإن دولة الإمارات وقفت بكل ثقلها إلى جانب المقاومة الفلسطينية وقدمت كل أشكال الدعم لها، وسنواصل هذا الواجب القومي حتى يسترد الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة في أرضه ودياره).
وقد انطلقت رؤية صاحب السمو للسلام في الشرق الأوسط من حقائق التاريخ ومبادئ العدل، وروح القرارات الدولية، فأكد (ان تحقيق السلام في الشرق الأوسط يقوم على حل قضية فلسطين حلا عادلا يتضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في العودة إلى وطنه، وإقامة دولته المستقلة).
والواقع ان رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة للأمة العربية تنطلق من وحدة الهدف والمصير، وتدرك ان الامن العربي واحد. وفي هذا الصدد صرح سموه قائلا (تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تحقيق التضامن العربي، ووحدة الصف، وتعزيز العمل العربي المشترك، انطلاقا من إيمانها بان التضامن قوة، والفرقة ضعف، ولذلك ترى دولة الإمارات العربية ان اللقاءات العربية هي من أجل صيانة العمل العربي، وسد الثغرات التي تعتري هذا العمل. ونتمنى ان تزول الخلافات العربية حتى تجد الامة العربية المكانة اللائقة بها في عصر العولمة الذي لا مكان فيه للكيانات الصغيرة أو الضعيفة).
وقدر سم سموه منهجا قويا للتضامن العربي حيث قال ( إن أمتنا العربية تعيش اليوم مرحلة تاريخية وحاسمة. وتحتاج إلى تصفية القلوب وإنكار الذات، واستبعاد أية مشكلة جانبية أمام التعاون المطلق لإعلاء المصلحة العربية العليا فوق كل اعتبار. وفي رأينا ان اللقاء العربي المباشر هو الحوار الدائم الذي لا ينقطع لتدارس ما يواجهنا من مشاكل لنتخذ متحدين مواقف لها فعاليتها وتأثيرها في المجال العالمي ... ان الخلاف في وجهات النظر لا يجب ان يتحول إلى اختلافات، لأن ما بين الدول العربية وشعوبها لا يمكن ان تؤثر فيه عوامل طارئة).
وكلمات صاحب السمو الشيخ خليفة في هذا الصدد تعتبر نبراسا للسياسيين ورجال التخطيط في العالم العربي، فالتكامل الاقتصادي العربي أصبح ضرورة ملحة في عالمنا المعاصر أمام التكتلات الدولية العملاقة، وهو الأساس في محاولة العالم العربي قفز مسافة النماء لحاقاً بركب الدول المتطورة، حتى يكون العرب كما أراد الله لهم أن يكونوا ... خير أمة أخرجت للناس.

عودة »»