الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 274
عدد زوار المقالات : 120380
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » خليفه بن زايد بناء وتنمية » التعاون الاقتصادي الخليجي
تاريخ الإضافة :: 17/03/2006   ||   عدد الزوار :: 1660

التعاون الاقتصادي الخليجي


التعاون الاقتصادي الخليجي عند صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد
يعتبر التعاون في المجال الاقتصادي إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها العمل المشترك في مجلس التعاون، وبشكل عام فإنه الهدف العريض هو الانتقال بدول مجلس من التعاون والتنسيق إلى مراحل متقدمة من الترابط والتكامل والاندماج الاقتصادي وتحقيقا لذلك وضعت دول المجلس إطارا ومنهجاً شاملاً للعمل الاقتصادي المشترك يتمثل في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي أقرتها القمة الثانية لمجلس التعاون في عام 1981 ثم الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس في عام 2002.

ولقد تمكنت دول المجلس مبكراً، وتحديداً في عام 1983 من إقامة منطقة للتجارة الحرة بينها، أصبحت بموجبها المنتجات ذات المنشأ الوطني معفاة من الرسوم الجمركية، وهي المرحلة الأولى في عملية التكامل الاقتصادي.

وفي الأول من يناير 2003، حققت دول مجلس التعاون إنجازاً هاماً في إطار العمل الخليجي المشترك بتطبيقها الاتحاد الجمركي، وحددت التعريفة الجمركية الموحدة بواقع 5% على جميع السلع الأجنبية المستوردة من خارج الاتحاد الجمركي.

كما تم تطبيق جميع الإجراءات على السلع الأجنبية في نقطة الدخول الأولى في أي من دول المجلس، حيث يقوم المنفذ الأول الذي دخلت عن طريقه البضاعة بإجراءات التفتيش على البضائع الواردة إليه والتأكد من مطابقتها للمستندات المطلوبة وخلوها من الممنوعات واستيفاء الرسوم الجمركية المستحقة عليها، وتتحرك البضائع فيما بعد بحرية داخل دول المجلس.

وبموجب ذلك، تم إلغاء التعامل بالنقل بالعبور (الترانزيت) للبضائع الاجنبية فيما بين دول المجلس باعتبارها منطقة جمركية واحدة. رغم أن الاتحاد الجمركي يمثل المرحلة الثانية في عملية التكامل الاقتصادي ، إلا أن دولة المجلس قد قطعت شوطاً في تنفيذ المرحلة الثالثة، وهي إقامة السوق الخليجية المشتركة في عام 2007، التي تتطلب، بالاضافة إلى حرية انتقال السلع، إزالة القيود على انتقال عوامل الإنتاج، لا سيما الأفراد ورؤوس الأموال.

وتمثل قرارات تحقيق المواطنة الاقتصادية الخليجية لبنات أساسية على طريق إقامة السوق المشتركة، وجانبا هاما من الإنجازات في إطار الأهداف التي حددتها الاتفاقية الاقتصادية التي أكدت على معاملة مواطني دول المجلس في أي دولة من هذه الدول نفس معاملة مواطنيها، في كافة المجالات الاقتصادية، بما في ذلك التنقل والإقامة، والعمل في القطاعات الحكومية الأهلية، والتأمين الاجتماعي والتقاعد، وممارسة المهن والحرف ومزاولة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية، وتملك العقار، وتنقل رؤوس الأموال، والمعاملة الضربية، وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات، والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

وفي مجال الاتحاد النقدي والاقتصداي، وبهدف الإعداد للمرحلة الرابعة من عملية التكامل الاقتصادي تضمن الاتفاقية للعام 2002 مادة خاصة بتحقيق الاتحاد النقدي والاقتصادي بين دول المجلس بما في ذلك توحيد العملة كهدف للعمل الخليجي المشترك، وقد حددت دول مجلس التعاون العام2010 موعداً لقيام الاتحاد النقدي الخليجي وإصدار العملة الموحدة.

ومن الانجازات التي تحققت في هذا السياق، السماح لمواطني الدول الأعضاء بممارسة تجارة التجزئة، وتجارة الجملة وتملك الأسهم والعقار، وممارسة المهن، والأنشطة الإقتصادية كالزراعة، والصناعة، والمقاولات، والثروة الحيوانية، وإقامة الفنادق والمطاعم ومراكز التدريب، والحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية بالدول الأعضاء، وغيرها من القرارات والأنظمة التي هيأت الأرضية لإقامة السوق الخليجية المشتركة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن دول المجلس قد قطعت شوطاً طويلاً في توحيد السياسات الاقتصادية حيث أقرت عددا من الوثائق في هذا الإطار منها تلك المتعلقة بأهداف وسياسات وخطط التنمية، والسياسة الزراعية المشتركة، والاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية، والإطار العام للإستراتيجية السكانية لدول مجلس التعاون، واستراتيجية التنية الشاملة بعيدة المدى لدول مجلس التعاون 2000-2025.
وفي مجال ربط البنى الأساسية فإن الدول الأعضاء تعمل على إنجاز المرحلة الأولى من عملية الربط الكهربائي بينها. كما تسعى دول المجلس لاستكمال مسار الطريق البري المباشر بينها، وإنجاز شبكة الاتصالات، والشبكة الخليجية للصرف.

وفي مجال إقامة المشاريع المشتركة عملت دول المجلس على إنشاء ودعم المشروعات المشتركة فيما بينها في مجالات الزراعة والخدمات برؤوس أموال عامة أو خاصة أو مختلطة لتحقيق التكامل الاقتصادي والتشابك الإنتاجي والتنمية المشتركة على أسس إقتصادية سليمة. كما أكدت الإتفاقية على قيام الدول الاعضاء بتشجيع القطاع الخاص فيها على إقامة المشاريع المشتركة بما يؤدي إلى ربط المصالح الاقتصاديه للمواطنين في مختلف المجالات.

وفي هذا الاطار اقيم عددٌ من المشاريع المشتركة في مجالات الصانعة والتأمين، وخدمات الطيران والثروة الحيوانية والزراعية.
وفي مجال إقامة المؤسسات المشتركة، أنشأ مجلس التعاون مؤسسة الخليج للإستثمار، ومقرها الكويت، في رأس مال قدره 1,2 مليار دولار، وهيئة التقييص لدول كجلس التعاون ومقرها الرياض والمكتب الفني للإتصالات ومقره البحرين، ومرزك التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون ومقره البحرين، واللجنة الإقليمية لنظم الطاقة الكهربائية وتم تسجيلها بدولة قطر، وهيئة الربط الكهربائي ومقره الدمام في المملكة العربية السعودية.

أما في مجال تقريب وتوحيد الاجراءات والأنظمة فتم التوصل إلى قائمة طويلة من الأنظم الإلزامية والاسترشادية في كافة المجالات مثل الزراعة والمياه، والموانئ، والنفط، والوكالات والعلامات التجارية، وبراءات الإختراع، وتشجيع الاستثمار الاجنبي ومزاولة مهنة المحاسبة، والتأمين، والإتصالات، وتشجيع إقامة المشاريع المشتركة.

وفي مجال تطوير موقف جماعي في التعامل الاقتصادي الدولي، فأن دول المجلس تقوم برسم سياستها وعلاقتها الاقتصادية بصفة جماعية اتجاه الدول والتجمعات الإقليمية الاخرى والمنظمات عملاً على ايجاء ظروف وشروط افضل. وتحقيقاً لهذا الهدف المنصوص عليه في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لعام 1981 والاتفاقية الاقتصادية لعام 2002، دخلت دول المجلس في مفاوضات مع شركائها التجاريين الرئيسيين دولاً ومجموعات.

إن ذلك التعاون الاقتصادي البناء بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لم يكن إلا وليد مراحل متتاليو من التطور الذي جعلته حكوماتها خيارها الاستراتيجي نحو تكامل اقليمي فريد، يجمع لحمتها، ويقوي كلمتها، ويعينها على التصدي لتحديات العصر ومتغيراته.

ولم يكن بغريب أن تنطلق المسيرة نحو هذا التكامل من أرض دولة الإمارات العربية المتحدة الطيبة التي آثر قائدها المؤسس صاحب السمو الشبخ زايد بن سلطان آل نهيان- رحمه الله وطيب ثرا- أن تشهد قيام المجلس والتوقيع على وثائقه في مؤتمر قمة أبوظبي سنة 1981م، وانجاز رائد ثمنه عالياً صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد مشدداً على علو مكانته بقوله: (( إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو تجسيد بارز حي لإرتباط شعوب الخليج وتلاحم مصيرها، وهو صرح اختاره قادة الدول الخليجية الست الذي يشعرون بنبض شعوبهم إحساساً عفوياً ويدركون تماماً إتجاه تطلعاتها، ولقد قطع المجلس منذ قيامه حتى اليوم خطوات ثابته على طريق تحقيق آمال أبناء الخليج وربما كان نجاح هذه التجربة الرائدة التي قامت على أسس صلبة والجهد الدائب المتجرد الذي يبذله قادة الخليج لتحقيق الأمن والإستقرار يمكن أن يكون نواة لعمل أوسع وأكبر على المستوى العربي من المحيط إلى الخليج)).

وتجسيداً لهذا الإدراك الواعي بقيمة هذا المجلس أولى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد كافة أطر التعاون الخليجية مما تستحقه من إهتمام ورعاية خاصة في جوانبها الإقتصادية سعياً من سموه إلى الإرتقاء بمكانتها في عالم التكتلات العملاقة، وتمكيناً لها من مجابهة تحديات النظام التاجري الدولي متعدد الاطراف بما يمليه على الدول من ظرورة لأن تسرع في إتخاذ الخطوات التكاملية المؤدية لإنجاز وحدتها الاقتصادية لتفادي أثر خطر الانعكاسات السلبية لاتفاقيات منظمة التجاره العالمية على اقتصادياتها و للاستفاده القصوى من إيجابياتها، وذلك من خلال الدخول فيما بينها في اتفاقات لمناطق التجارة الحرة واتحادات جمركية وفقاً لاحكام المادة الرابعة والعشرين من جات 1994م لتبادل الامتيازات التفضيلية المسموح بها، وتكثيف التجاره البينية لإمتصاص الفائض الانتاجي.

فعن أهمية إعتماد نهضة صناعية شاملة في منطقة الخليج قال سموه: (( إن الصناعة أساس قوي يمكن أن ترتكز عليه نهضة الأمم وقفزات الشعوب وهي الطريق الأمثل للتخلص من التخلف واستثمار الفوائد في الداخل وبناء القوى الذاتيه على نحو متكامل.. )) ثم أضاف ((إن فرصة الصناعة في منطقة الخليج لم تكن مظلمة، بل على العكس من ذلك فإن تنويع مصادر الدخل سوف يحقق نجاحات باهرة بإذن الله بشكل يكفل تعزيز ثقتنا بأنفسنا ويؤكد حؤصنا على أن تظل مجلس التعاون مجتمعاً مثالياً يجمع بين الرخاء والإستقرار والتطور في آن واحد على أنه يجب ألا يغيب عن أذهاننا ضروروة أن تكون تحركاتنا هذه في اطار خطة تستهدف تدريب الكوادر الوطنية بمنطقة الخليج ككل بحيث تكون على مستوى من الكفاءة والمقدرة التي تؤهلها للوفاء بكافة مسؤولياتها في إدارة ثرواتنا الوطنية بالكامل)).

ومؤكداً على ضرورة التنسيق الإقتصادي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فقال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد: (( إن التنسيق الإقتصادي بين دول مجلس التعاون يتم بالتوازي مع التنسيق السياسي والتنسيق العسكري ولا يمكن أن يتم واحد منها بمعزل عن الآخر، فالتنسيق والتكامل الإقتصادي يحتاج إلى حماية أمنية، كما أنها في الوقت نفسه دعم للخطط الأمنية ويشكلان معها حلقات مترابطة تهدف في النهاية إلى تحقيق الرخاء والخير للمواطن في هذه المنطقة)).

واستطرد مشيراً الى أولويات العمل الاقتصادي بقوله إن: (( التسيق الإقتصادي بين دول مجلس التعاون تتوافر له كل مقومات النجاح لما لهذه الدول من اقتصاديات متشابهه ونحن نسعى إلى ايجاد تنسيق صناعي فيما بيننا وكذلك لدعم استقلالنا وتحقيق الاهداف المشتركه، ولقد عكف وزراء الاقتصاد والمالية في دول المجلس طوال الفترة الماضية على إقامة ودعم الكثير من الهياكل الاقتصادية الاساسية في بلداننا، وظهرت لهذه الجهود أكثر من ترجمة عملية والعمل التي ترسى قواعده في هذا المجال الآن ليس بالعمل السهل ولعل أبرز الإتجاهات هو الاتجاه إلى تحقيق الأمن الغذائي في دول مجلس التعاون وهو من الأمور الجديره بالاهتمام بعد أن أخذت أزمة الغذاء العالمي تزداد حدة واتساعاً وينبغي أن نركز عليها من حيث إيجاد طريقه لتدعيم إنتاج السلع والمواد الغذائية في الدول الخليجية وإيجاد مصادر غذائية ثابته وكافية لإنتاج مايتطلبه الإستهلاك اليومي لشعوبنا واعتبار ذلك ركيزة أساسية لإقامة التكامل الإقتصادي بيننا وحجر الزاوية في خططنا)).

وقال سموه مشدداً على أهمية العمل الإقتصاد الخليجي المشترك: (( إن وحدة المصالح بين دول وشعوب المجلس هي واقع لا يحتاج إلى تأكيد، وإنما إلى مزيد من الخطوات التي تحقق التكامل فيما بينها في كل المجالات والاصعده، والفرص متاحة الآن للربط والتكامل الاقتصادي بين دول الخليجي العربية، مما يؤدي بالتالي إلى زيادة الترابط السياسي بينها وتطوير إقتصاديات المنطقة ورفع مستوى المعيشة ومواجهة الازمات الاقتصادية التي تلوح بين فترة وأخرى)).

ومضى موضحاً ضرورة وضع برامج وآليات هذا العمل بقوله: (( المطلوب الآن هو برمجة الخطط الإقتصادية لدول المجلس، وتقييم تعاملها مع الاسواق العالمية والتكتلات الاقتصادية الكبرى، وقيام تنسيق واع يوحد تصورات دول المجلس حول استراتيجية تضمن في النهاية أفضل إستثمار للامكانيات المتاحة وخلق نوع من الاكتفاء الذاتي لصالح الفكرة الوحدوية النهائية)).

وأكد سموه أن ما تحقق حتى الآن على صعيد الإقتصاد الخليجي يبشر بالخير فدعم المؤسسات المشتركة، والتنسيق التجاري والصناعي يعتبر من الخطوات الأولى على طريق بناء إقتصاد خليجي قوي يحقق مزايا أفضل للمنطقة ككل. وأبرز سموه ما يتحقق من إنجازات على صعيد التعاون الاقتصادي الخليجي منذ مراحله المبكرة قائلاً: إن التكامل الاقتصادي المنشود بين دول الخليح العربية في هذه المرحلة ليس بدعة جديدة وإنما هو حقيقة تاريخية نشأت عليها أجيالنا المتعاقبة وقد حقق المجلس بالفعل في هذا المجال خطوات هامة خاصة في مجالات الجمارك وتملك العقارات وانتقال رؤوس الأموال وتشجيع المنتجات الوطنية وغير ذلك من الوسائل التي تؤدي في النهاية إلى تعزيز المسيرة الخليجية الوحدوية.

ويعبر سموه عن قناعته بأن مجابهة مستجدات العصر الاقتصادية لن تكون إلا من خلال التكتلات القوية بقوله: (( إن طابع العلاقات الاقتصادية بين الدول يقوم في الوقت الحاضر على علاقات بين كتل إذا أن الدول فرادى لا تستطيع الحصول على مزايا اقتصادية جيدة بين بعضها البعض فإذا أرادت دولة خليجية بمفردها ان تتعامل مع غيرها من الدول فإن قوتها التفاوضية وموقفها الاقتصادي سيكون ضعيفاً في حين لو كان التعامل من دول مجلس التعاون كمجموعة فإن المزايا ستكون أفضل وقد قطعنا بالفعل شوطاً لا بأس به في هذا الصدد والتفاوض كمجموعة مع الدول التي تصدر لنا العديد من السلع كالأرز واللحوم والحصول على أفضل الشروط)).

وفي الصدد ذاته نوه سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى ان العالم يتجه من حولنا بأقصى قوة لتحقيق أشكال كثيرة من التكامل ورسم حدود المستقبل البعيد ولعلنا في دول مجلس التعاون الخليجي نحتاج إلى نفس الطريق إذا أردنا أن نلحق بالقافلة السريعة والانطلاق بالتكامل الخليجي الذي هو من مصلحة جميع الاطراف، ونحن والحمدلله لدينا المقومات والموارد والظروف التي تحقق ذلك وأضاف سموه أن دول مجلس التعاون الخليجي تواجه الآن جميعها ظروف دخول اتفاقية الجات حيز التنفيذ وعلينا مواجهة الآثار والانعكاسات المختلفة لتلك الاتفاقية على الاقتصاد الخليجي وبحث الإجراءات الواجب اتخاذها لتلافي الآثار اليلبية لتلك الاتفاقية.

وأكد سموه أن دول المجلس مطالبة بتبني استراتيجية لمواجهة اي احتمال لانخفاض عوائد النفط سواء من خلال انخفاض الأسعار ونفاذ الاحتياطي وذلك عن طريق إخضاع النفقات العامة لجدوى المعايير الاقتصادية وبرمجة الاعتماد على قوة العمل الوطنية وغيرها مشيراً إلى أن دول المجلس مطالبة بالتنسيق ووضع خطط واضحة متفق عليها قبل التفاوض مع الجهات الدولية الأخرى لتعزيز الموقف التفاوضي للمجلس وخاصة في مجال مجابهة ضريبة الكربون الأوروبية وغيرها من الوسائل التي تلجأ إليها الدول الأخرى لتقليص دخول دول مجلس التعاون. وشدد سموه على أهمية أن يظل مطلب إقامة السوق الخليجية المشتركة كنواة للسوق العربية المشتركة هدفاً يجب أن تعطيه دول المجلس عنايتها القصوى باعتباره الوسيلة الناجحة لمواجهة التحديات الدولية على الصعيد الاقتصادي.

ويرى سموه أن دول مجلس التعاون تمتلك كافة المقومات التي تجعلها تقف ندا لأكبر التكتلات الاقتصادية، وعن ذلك يقول سموه: ((لا شك أن كل العوامل.. تتوافر بنفس القدر في دول مجلس التعاون مما يؤهلها لتشكيل بنية اقتصادية ضخمة قادرة على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي بها ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية الناجمة عن التكتلات الاقتصادية والسياسية والعسكرية وعصر العولمة والتجارة الحرة)).

ويعدد سموه هذه المقومات بقوله: ((دول مجلس التعاون تشكل موقعاً استراتيجياً فريداً في منطقة التقاء قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا كما تعد مركزاً اقتصادياً رئيسياً تتوافر به العديد من المشروعات والمؤسسات التجارية والاستثمارية والمالية الهائلة التي جعلت من المنطقة بحق سوقاً مالياً رئيسياً في الشرق الأوسط كما أن سياسة التحرر الاقتصادي التي تتبعها دول المجلس تقدم المزيد من الحوافز لاجتذاب المؤسسات المالية الصناعية والتجارة الضخمة للعمل في المنطقة الأمر الذي مكن دول مجلس التعاون من الحصول على العديد من التكنولوجيا المتقدمة في مجال التصنيع تؤهلها في المستقبل لتكون قاعدة صناعية مهمة في المنطقة والعالم ولاشك أن دول المجلس لديها سوق توزيع واسع النطاق يشمل دول المنطقة ومحيطها العربي والإفريقي والآسيوي بالإضافة إلى أن دول المجلس تلعب دوراً هاماً في مجال إعادة التصدير عبر العديد من المناطق الحرة المقامة في هذه الدول وفق أحدث الأساليب العصرية)).

إن من يقف متأنياً عند جهود صاحب السمو الشيخ خليقة بن زايد في مسيرة البناء والتنمية ليدرك قدرته الفذة على استشراف ما قد تفرزه تداعيات العولمة الاقتصادية من انعكاسات سلبية مؤمناً بأن مجابهتها لن تتأتى إلا بالعمل المشترك إقليمياً وعربياً ودولياً، ومن ثم تجده قد أسهم بفاعلية في بناء منظومة علاقات اقتصادية متميزة للإمارات مع الغالبية العظمى من أقطار العالم، وهذه حقيقة جلية تشهد بموضوعيتها وإيجابياتها تقارير المنظمات الدولية المتخصصة، فضلاً عن واقع الإمارات العامر بالخير والنماء.

عودة »»