أمن المنطقة تخطى مرحلة الأماني إلى مرحلة التنفيذ
قال صاحب السمو الشيخ خليفه بن زايد في حديث أدلى به إلى صحيفة الرأي العام
الكويتية 30/10/1982: إن انعقاد مؤتمر قمة مجلس التعاون في التاسع من نوفمبر المقبل
في البحرين يأتي بعد تطورات كبيرة وهامة على الساحة العربية ولا شك أنها ستكون محل
بحث وتقويم من قادة دول الخليج الذين يحرصون دائماً على الإسهام في قضايا أمتنا
العربية والتصدي لما يحيط بها من أخطار وما يواجهها من أخطار وتحديات إيماناُ
بالمصير المشترك الذي يربط بين أجزاء الوطن العربي من الخليج إلى المحيط منذ فجر
التاريخ، ومما يبعث على التفاؤل أن القمة الخليجية تنعقد هذه المرة وقد تبلورت
الكثير من الدراسات والبحوث والمناقشات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية
التي أنجزت خلال اجتماعات وزراء الخارجية والداخلية والاقتصادية والبترول والدفاع
لدول المجلس وسيجد القادة أمامهم حصيلة مثمرة من العمل والخطوات الجادة على طريق
التكامل الذي أرست دعائمه مؤتمرات القمة السابقة.
وأضاف لقد برهن مجلس التعاون الخليجي على كونه أداة ناجحة لتطوير العلاقات بين
الدول الأعضاء لالتقاء رؤيتها انطلاقاُ من وحدة المصير وبغية تحقيق الاستقرار
لشعوبها في ضوء التحركات والمصالح الدولية المتباينه من حولنا واسقرار المعطيات
التي خلقتها الأحداث المحيطة بالخليج ولما كان توثيق الأمن هو القاعدة الأساسية
لبناء الاستقرار وحماية مكاسبنا الوطنية، فقد بدأت دول مجلس التعاون الخليجي خطوات
جادة لوضع أسس تكفل الحماية والأمن المشترك وتحقيق مبدأ التكامل الأمني، وأستطيع
القول إن قضية أمن المنطقة قد تعتد مرحلة الأماني إلى مرحلة جديدة من العمل
التنفيذي وقطعت شوطاً بعيداً لتحديد الوسائل وبلورة الأهداف واستثمار كل الإمكانيات
المتاحه لتحقيق الكثير من الأمور الإيجابية والأساسية المتعلقة بأمن ورفاه شعوبنا،
ومع ذلك فإننا مازلنا مطالبين ببذل الجهود الشاقة والعمل المستمر والدؤوب لكي نصل
إلى أهدافنا والوفاء بالتزاماتنا تجاه أمتنا ووطننا العربي الكبير وإذا تطلب الأمر
من دول مجلس التعاون الخليجي توحيد جيوشها فإنني أؤمن بأن قادة دول المجلس بروح
المسئولية سوف يتخذون القرار المناسب بهذا الشأن في الوقت المناسب لان وحدة دول
الخليج كما تؤكد الأيام تنطلق من خصائص أصيلة وحقائق ملموسة لا تحتاج إلى مواثيق
مكتوبة وصيغ موثقة.
وقال سموه ينبغي أن نضاعف البذل والعطاء، عطاء المواطن لوطنه المشوب بالحب والحرص
على ذرات ترابه حرصه على نفسه وحياته، ولكي يكون عطاؤنا مثمراً ومباركاً فإنه ينبغي
على المواطن الخليجي أن يستزيد كل يوم من سلاحين رئيسيين هما العلم والأخلاق، وأن
المال عارض زائل لا يدوم