الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 274
عدد زوار المقالات : 120383
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » تصريحات في الشؤون الداخلة » سياستنا تعتمد على الإنفتاح خليجياً وعربياً وعالمياً
تاريخ الإضافة :: 24/03/2006   ||   عدد الزوار :: 299

سياستنا تعتمد على الإنفتاح خليجياً وعربياً وعالمياً
5/9/1976 م


نص الحوار الذي أجرته صحيفة (تشرين) السورية مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان:

س : هناك ما يشبه الأزمة في دولة الإمارات العربية أسفرت عن تهديد سمو الشيخ زايد بن سلطان رئيس الدولة بالاستقالة ما هي في تصور سموكم أسباب هذه الأزمة وكيف يمكن لضمان بقاء الشيخ زايد في رئاسة دولة الإمارات ؟
الشيخ خليفة : كنت لا أريد أن أتطرق إلى هذا الموضوع بحكم ما يربطني بسمو الوالد من صلة ولكنني أجد نفسي إزاء السؤال الذي طرحتموه مضطراً إلى التعبير عما يجيش في صدري لعدة اعتبارات أهمها :
أولاً : إن جماهير دولة الإتحاد قد عبرت عن تمسكها بالقائد وقناعتها بأن رئاسة الدولة في هذه الفترة لا يمكن أن يضطلع بمسئولياتها إلا الرجل الذي أثبت جدارته وأكد زعامته بالبذل والجهد وأعطى الإتحاد فكرة وقلبه، وباعتباري من أبناء هذا الوطن فإنني لا أستطيع إلا أن أشارك جماهيرنا الواعية رأيها في التمسك بالقائد.
ثانياً : إن جماهير أمتنا العربية التي استوقفها القرار المذهل نظراً لما يتمتع به سموه من رصيد كبير في وجدان وقلب أمته من خلال مواقفه الحكيمة قد أجمعت على أن يظل سموه في موقعه كضرورة قومية استمراراً للدور الذي لعبه في قيام اتحاد الإمارات وسط الهزيمة القاسية وأحزان النكسة وتكريس كل طاقات وإمكانيات الدولة الفتية لخدمة معركة شاءت الأقدار أن تخوضها أمتنا دفاعاً عن حقها فكان ذلك دليلاً على حيوية الأمة العربية وعلى أن إرادة الحياة فيها أقوى من النكسات.
ثالثاً : إنن كمسؤول كان له شرف المشاركة في الحكومة والعمل مع سموه قد تابعت عن كثب جهوده والمحاولات التي يبذلها الواحدة تلو الأخرى لتجاوز كل القضايا المثارة ووجدته يضحي ويعمل باستمرار رغم كل العقبات.
لقد أشار سموه إلى خلافات الحدود بين الأشقاء وضرورة أن ينظر إليها من خلال المنظار العائلي البحت وأن تحل بالتفاهم والنوايا الحسنة والروية واتخذ سموه قراره ليضع الجميع أمام مسئولياتهم وأمام حكم التاريخ.
ولكنني كمسؤول أناشد سموه البقاء فهو الذي سعى إلى قيام الإتحاد وهو الذي استطاع بحكمته الثاقبة ورأيه السديد تجاوز العقبات التي صادفت المسيرة طوال السنوات الماضية، وهو القادر وحده الآن على الوصول بسفينة الإتحاد إلى بر الأمان، وأن إصرارنا على التمسك به هو إصرار على مسيرة الرفاهية والخير لشعبنا ورفض لكل عودة إلى الوراء، إن سمو الوالد ليس له خياراً سوى أن يبقى خوفاً على المسيرة ذاتها.

س : أصبحت دولة الإمارات تتمتع بثقل مميز على الصعيدين العربي والدولي ما هي في تصور سموكم الأسس التي جعلت دولة الإمارات تحتل هذه المكانة وما هي سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيدين العربي والدولي ؟
ج : إن نظرة سريعة على حركة دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها تكشف بوضوح عن سياستها المبدئية التي تعتمد على الانفتاح على ما حولها من خلال ثلاث دوائر أولها خليجية والثانية عربية والثالثة عالمية.
ففي الدوائر الأقرب (دائرة الخليج) تحركت الدولة حركة واسعة لدعم سياستها المبدئية في هذا المجال وهي سياسة تضع في اعتبارها وشائج القربى والدين والجوار والظروف الحياتية الواحدة والمصالح القريبة والبعيدة التي لا يمكن وصفها بأنها مجرد مصالح متشابكة بل هي مصالح واحدة. ويستهدف هذا التحرك في المرحلة الراهنة تنسيق الجهود بين دول المنطقة لمواجهة التحديات والمحافظة على استقرار المنطقة ورفاهية شعبها.
وعلى المستوى العربي تؤمن دولة الإمارات بالوحدة العربية الشاملة لأننا جزء لا يتجزأ من الوطن العربي. ومن هذا المنطلق تسعى دولتنا من أجل الحفاظ على وحدة الصف العربي وتقريب وجهات النظر بين الاخوة واستبعاد كل ما من شأنه التأثير على التضامن العربي فضلاً عن ذلك فقد تحركت دولة الإمارات العربية المتحدة في المجال العربي حركة واسعة وشاملة عن طريق الإتفاقات الثنائية التي عقدتها مع الأقطار الشقيقة بهدف توثيق التعاون مع الأشقاء وتحقيقاً لهذا المبدأ فإنني أذكر على وجه الخصوص العلاقات المتينة التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية العربية السورية في شتى المجالات.
وبالنسبة لقضية فلسطين .. قضيتنا وقضية العرب الكبرى، فإن دولة الإمارات وقفت بكل ثقلها إلى جانب المقاومة الفلسطينية، وقدمت كل أشكال الدعم لها وسنُواصل هذا الواجب القومي حتى يسترد الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة في أرضه ودياره.
وتتسع دائرة اهتمامات دولة الإمارات إلى الآفاق الرحبة لتشمل العالم كله تطبيقاً لسياستها الأصيلة للانفتاح على المجتمع الدولي الذي تشابكت مصالحه وتضاربت أهدافه إذ لم يعد في وسع دولة ما أن تغلق الأبواب على نفسها وفي هذا المجال تحركت دولة الإمارات نحو تعزيز التعاون ومناصرة حركات التحرير الإفريقية واستنكار سياسة التمييز العنصري وتحقيق التعاون العربي الإفريقي واستضافة الحوار العربي – الأوروبي وتخصيص المساعدات للبلاد النامية لتأمين حياة أفضل لشعوبها.
وفي مجال القروض، فإنني استطيع القول بصفتي رئيساً لمجلس إدارة صندوق ابوظبي للإنماء الاقتصادي العربي إن هذا الصندوق قد قدم للدول العربية والإفريقية والآسيوية منذ يناير الماضي وحتى اليوم 584 مليون درهم قيمة قروض طويلة الأجل إستفادت منها الدول العربية والصديقة. وفي سوريا يساهم صندوق ابوظبي في إنشاء مشروع مراكز التنسيق الكهربائية في القطر الشقيق وتبلغ تكاليفه حوالي 65 مليون درهم منها 52 مليون درهم من الصندوق، كما أن حجم الارتباطات المتوقعة للصندوق وحتى نهاية العام الحالي تصل إلى 400 مليون درهم والحق أن تلك المساعدات والقروض تأتي انطلاقاً من بإيمان صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بأن الإنسان لا يستطيع ان يكون سعيداً إذا كان جاره محروماً وأن تكافل البشر هو أن يعطي الغني ما عنده لمن ليس عنده وأن دولة الإمارات العربية المتحدة وقد وهبها الله الخيرات فإنها تعطي نصيباً معلوماً لدول عدم الانحياز.

س : من المعروف انه يوجد صدع في صرح التضامن العربي ما هي في تصور سموكم الوسائل المثلى لإحياء صرح التضامن العربي وحشد كل الطاقات العربية في إطار الجهد المشترك لمواجهة العدو الصهيوني وما هو موقف دولة الإمارات من فكرة عقد مؤتمر قمة عربية ؟
ج : إن العلاقات العربية الراهنة أصبحت تهدد حاضرنا ومستقبلنا وينبغي ان نتدارك ذلك ونعمل على رأب الصدع وإيقاف التداعي في الوضع العربي عموماً لأن العدو هو المستفيد الوحيد من هذه التناقضات وقد أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة موقفها منذ اللحظة الأولى تجاه التطورات التي تدور في الساحة العربية وأكدت حرصها على التضامن العربي ووحدة الصف، إن الموقف المحزن في لبنان هو محور الإهتمام اليومي لسمو الشيخ زايد وأكثر ما يقلقه إراقة الدماء العربية ولم يعد سراً أن سموه قد بذل المساعي الحميدة والجهود المتواصلة خلال وجوده مؤخراً في كولومبو لعقد مؤتمر قمة عربية وكانت فرحته كبيرة وهو يرى جهوده المتضافرة مع عدد من الزعماء لإعادة السلام والهدوء إلى لبنان تثمر، ونأمل ان يتم في القريب العاجل عقد هذا المؤتمر وأن تسوده السماحة والرغبة الصادقة في حل كل الخلافات لإحياء صرح التضامن العربي الذي تجلى في أروع صوره خلال حرب رمضان المجيدة.
إن جماهيرنا العربية من المحيط إلى الخليج تترقب انعقاد مؤتمر القمة وتنتظر من الرؤساء العرب تغليب المصلحة العليا وتجسيد الأصالة والشهامة العربية في كل مواقفهم والالتزام بالحكمة في كل خطوة من خطواتهم ووضع حد للمأساة التي استمرت أكثر من عام ونصف واستنفار كل إمكاناتنا وطاقاتنا لصراعنا الأساسي مع العدو الصهيوني.

س : ما هو تقييم سموكم للعلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والقطر العربي السوري وهل لسموكم ان توجهوا رسالة إلى الشعب العربي في سوريا ؟
ج : إن العلاقات الأخوية الوثيقة التي تربط بين شعبينا هي علاقات قديمة تزداد رسوخاً يوماً بعد يوم انطلاقاً من إيمان عميق وحدة الأمة العربية وتمثل هذه الحقيقة قاعدة الأساس لكل تحرك يستهدف مصلحة البلدين ولا شك أن الخطوات التي تمت على صعيد العلاقات وغيرها تعد لبنة من لبنات بناء الجسور بين مناطق الوطن العربي ونحو تحقيق التكامل وتلبية آمال وطموحات شعبنا العربي في كل مكان ولا يفوتني ان أوجه التحية إلى الشعب السوري المناضل والتعبير عن أسمى الاعتزاز بالدور الذي يقوم به الإخوة أبناء القطر العربي السوري في دولة الإمارات العربية المتحدة والذين يشاركون معنا في إعادة صنع الحياة على أرضنا الطيبة وتحقيق التقدم وتعويض ما فاتنا من الماضي داعين الله عز وجل إن يوفق أمتنا العربية إلى ما تصبو إليه من خير وتقدم ونصر مبين.

عودة »»